الرئيسية / صفحات سورية / إله العقل في أزمة أخلاق؟ أم على وثبة انعتاق؟!..

إله العقل في أزمة أخلاق؟ أم على وثبة انعتاق؟!..


فاضل الخطيب

إذا لم يكن عندنا الشجاعة على مواجهة أخطائنا لن نستطيع تجاوزها. ويقال أن حبة “الدملة” لازم “تفقيها” حتى نشفى منها!.. أكبر فضيلة دينية مقدسة عند الدروز هو العقل، ومنطق العقل هو امتلاك خيط الحكمة من بين تقاطعات وتناقضات الحياة. سأرمي عن أكتافي آخر العتب وخجل التعبير عما يجب، سأغرّد خارج سرب العقلانيين المتفهمين صمت غالبية الجبل. ساترك شرح التخاذل، لأن الدم المسفوح على امتداد الوطن السوري يفضح كل شيء وبلا استثناء. أطرح أسئلتي والتي هي نفسها نصف أجوبة، وربما هي الأجوبة بحد ذاتها.

خلال أربعة عقود نقدم كل يومٍ تنازلاً وراء الآخر أمام زبانية قاتل جنبلاط وحاطوم، أمام الذي فرّط بالجولان، أمام الذي شوّه تراث وكرامة 1000عام من مسيرة العقل. وأبدأ من “قمة” الجبل، من العمامة رمز العقل!..

إلى متى صمت رجال الدين -وأكرر شارحاً للذين يعدّون للعشرة قبل أي ملاحظة يطلقوها على عمائم الجبل، وكأنهم منزهين عن التقصير والخطأ والانحراف أيضاً! هل سمعتم بأن مخابرات عائلة الأسد ومنذ عقودٍ تعيث عهراً في الجبل -وأكرر لمن عنده بطئ في قراءة الواقع- عهراً وبحرفية الكلمة؟ هل تعلمون أنه توجد بعض الكرافات والشوارب المفتولة تعرف وتتجاهل عهر العاهرين مع أقرب المقربين لهم –وأكرر العهر مع أقرب المقربين لهم- تتجاهل أو تساهم بذلك ثمناً لمكسبٍ ما؟ ولأن أهم أركان مذهب الدروز هو صدق اللسان والثانية هي حفظ الأخوان، أقول وأسأل، لماذا لم تبادروا لاتخاذ إجراء ديني اجتماعي ضد العاهرين من أبناء الجبل؟ وتحذير الدخلاء من عاهري النظام العاهر؟ هل سمعتم أن بعض أبناء الجبل في الخليج وغيره هم كبار منظفي أموال مخلوف؟ أي غسّالين للأموال المنهوبة من الشعب! وأُذكّر بأركان مذهب الدروز! لماذا لم تبادروا للوقوف ضد المال الحرام؟. هل سمعتم أنه في بلدات ومدن حوران والتي لا تبعد بضعة كيلومترات عن قرى الجبل يقتلون الأطفال والنساء ويقتحمون دور العبادة ويقصفونها ويحاصروا أهلها ويمنعوا عنهم حتى حليب الأطفال؟ أنتم تعرفون تعداد الجرائم التي تحدث على مرأى ومسمع منكم… كيف تستقيم قيم الكرامة الجبلية وأنتم تتفرجون؟ وكيف تواجهون ربكم وأنتم لم ترفعوا الصوت مع حشرجات أطفال ونساء ورجال حوران المسالمين؟ ولا يخفى عنكم أن أتباع رامي مخلوف وطحالب الجبل التي تبيض أمواله المنهوبة تكتب على مرأى من العالم وبتشفي عن “خيانة” درعا!. هل سمعتم بالشبيحة التي تستبيح الجبل؟ وهل تعرفون من هم الشبيحة؟. كيف تسكتون على نذالتهم؟ كيف تسكتون على تمزيق رموز وطننا والدوس عليها من زعران الجبل التي ترعاهم المخابرات ويتواطأ معهم عاهري الجبل؟ كيف تفتحون كتب الحكمة يا شيوخ العقل؟ إن كان شيوخ العقل هكذا، فكيف يكون رجال الجهل؟ وماذا ينتظر الجبل في ظل ابتذال العقل؟

كنت عاتباً ومهاجماً لرجال الدين قبل غيرهم، لأن المسئولية الأخلاقية تقع عليكم بلا استثناء! لماذا سكتم عن تحويل عزة النفس إلى كمشة علف؟ كانت الرشوة في الجبل تعادل إهانة “كب” فنجان القهوة، وتعادل هذه سفح الدم! لماذا باركتم تشويه قيمنا وكرامتنا وتراث أجدادنا؟ أريد التذكير بمثلٍ “ما فيه بصقة تحت حجر بتختفي!”. لماذا حاولتم مع غيركم تكنيس الأوساخ إلى تحت البلَاَسْ؟ هل كرامة وأخلاق وقيم الجبل يوم تسلمتم مشيخة العقل قبل بضعة عقود من الزمن، هي اليوم؟ عشرات وربما مئات الأسئلة التي ستكون أجوبتكم عليها بلع الريق فقط! صار جبل حوران مقلوباً، ارتفاعه صار للأسفل، والسبب سياسة نظام الأسد وتواطؤ السفهاء وصمت الجبناء وقلة حيلة الدراويش من غالبية العمائم! أعرف عن رجال تركوا العقال من أجل العمامة، لكني لم أسمع عن عمامة بدّلها صاحبها بعقال!

أما أصحاب الكرافات والشوارب المفتولة والشراشيب الطويلة للعقال، فأكثرهم صاروا حناجر هتاف للطاغية، وأيادي تصفيق في “سحجته” البائسة، وأصوات تتردد من نقاقيع الدم الرخيص! أنتم أيها “السادة” لا تصلحون إلا أن تكونوا “سادة” في “رِبِق” الغنم الواقف بانتظار الحليب. ما أفقر جبلك يا سلطان الأطرش! ما أقفر سفوحك يا جبل حوران! ما أغناك بالنفاق الذي زرعوه فيك مكان الحبق وكروم العنب.. عندنا من النذلاء والعاهرين ما يكفي كل الجبال والسهول. وخير مثال البائس التافه وئام وهاب بالوعة الدروز، وباعتقادي أن من يشرب معه قهوة ساقط مثله. إن تلك الرموز هم العالة على الجبل والدروز لأنهم جبناء وزعران مخابرات، حتى لو كان على رؤوس البعض أكبر عمامة أو كرافة أم شارب مفتول في كتاب جينيس. يا حيف!

رغم كل هذا البؤس الجبلي إلاّ أن بازلته بدأ يتنفس، وحتى خروج دخان البركان سنظل نقول: ما أحوجنا إلى العقل، ما أكبر يتمك يا إله العقل!…

فاضل الخطيب، 2 / 8 / 20011.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...