إني أعترض

 


محمد زهير الخطيب

الثورة جهد وتضحية من طرف ومفخرة وشرف من طرف آخر، والسابقون الاولون في الثورة هم خيرة الوطن وطلائعه المبشرة، وقد حاز أهل حوران قصب السبق في هذه الثورة المباركة ولحق بهم كثيرون من كافة مدن ومناطق سورية، وكم يسرني أن أرى المثقفين السوريين وأهل الحل والعقد في الوطن السوري يرون بوادر الفجر الصادق للثورة فيبادرون لاخذ مكانهم منها فهي لحظة تاريخية لا تتكرر كثيراً وسيكون لهم الشرف أن يساهموا فيها. وهؤلاء أكثرهم من أفاضل الناس وعقلائهم يعرفون الحق ويمييزون الباطل، ولكنهم يرددون دوماً أن العين لا تقاوم مخرزاً، فهم ينتقدون على استحياء ويستخدمون التورية، ولا يضعون النقاط على الحروف، هذه الشريحة مهمة جداً في تفعيل الثورة ودفعها إلى الامام، هذه الشريحة منها أعضاء في مجلس الشعب سابقين ولاحقين، منها وزراء سابقين ولاحقين، منها سفراء ومدراء وكتاب ومفكرين وضباط وطنيين. منها قضاة ومحاميين. لقد آن الاوان ليقوم كل منهم بدوره في قول الحق والدعوة الى تجنيب البلاد مخاطر الاستبداد والبطش الذي تمارسه عائلة أسد، آن لهم أن يقولوا: إني أعترض.

ولعل إيراد أمثلة عملية يفيد في توضيح الصورة، ونبدأ من رأس الهرم، فقد آن لنائبة الرئيس الدكتورة نجاح العطارالاخت الشقيقة للداعية والمربي الكبير الاستاذ عصام العطار آن لها أن تقول: إني اعترض على منصبي الشكلي الذي لايحل ولا يربط، وأعترض على قتل زوجة أخي الشهيدة بنان العطار التي قتلها النظام غدرا في المانيا بعد أن فشلوا في قتل أخي عصام العطار، آن لنائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع -إن كان لا زال على قيد الحياة- أن يشعر بالحرج من قتل مائة مواطن شريف من أهله في درعا بالدم البارد، آن له أن يقول إني أعترض، وآن للمثل الكبير دريد لحام أن يخبرنا من هو المختار في مسرحية ضيعة تشرين؟ ومن هو البيك بمسرحية غربة؟ أليس هو حافظ أسد أمس ووريثه بشار اليوم؟ وكما كانت لديه الجرأة على انتقاد القذافي على قتل مواطنيه فليسمعنا رفضه لقتل أسد لابناء درعا.

آن لأعضاء مجلس الشعب -وهم يفترض أنهم يمثلون الشعب- أن يطرحوا حقاً بعضاً من قضايا الشعب وهمومه، ولم أر في حياتي برلماناً متجاهلا لقضايا الشعب كالبرلمان السوري، وبعد أربعين سنة من حالة الطوارئ قام فيهم رجل رشيد يدعو لمناقشة حالة الطوارئ فصوت المجلس بالاجماع ضد طلبه!!! هل يُعقل أن هذا مجلس شعب؟!!، والغريب أن السلطة –أي المخابرات- قالت بعد أيام وبعد نشوب الثورة أنها ستراجع قانون الطوارئ!!! إذن مجلس الشعب لا علاقة له بقضايا الشعب والمدخل الوحيد إلى طرح مطالب الشعب هو البوابة الامنية الضيقة المغلقة التي بكل يد مضرجة تدق.

هناك ضباط كثيرون أصابهم الظلم والحيف وعاشوا في قطعاتهم تحت عيون الشك وهواجس الريبة، تُنهب البلد باسمهم وهم لاناقة لهم في النهب ولا جمل،ولا يجنون الا السمعة السيئة، إنهم ضباط من كافة القوميات والاديان والطوائف، آن لهم أن يشعروا بالمسؤولية وأن يقولوا إني أعترض.

هناك إتحادات مهمة كاتحاد الكتاب وإتحاد البرلمانيين العرب وغيرها، آن لهم اليوم أن يقولوا كلمة حق في النظام السوري، وأن يرفعوها عالية: إني أعترض.

هناك شعراء مبدعين قالوا قصائد سياسية مهمة، منها قصيدة الديك ومنها قصيدة عنترة، نحن نريد اليوم أن نسمع بالفم الملآن، فهل من أديب أريب يخبرنا اليوم من هو الديك ومن هو عنترة؟

إنني أدعو حتى الناس الذين يتكلمون باسم النظام على الفضائيات من داخل سورية، أدعوهم أن يكونوا أكثر صدقاً في حديثهم، فحبل الكذب قصير، وبروباجندا الحرب الباردة للقرن الماضي بطل مفعولها، وطويت صفحة الدنيا في الشبكة العنكبوتية التي وصلت الناس ببعضهم على بعدهم، وصغّرت الدنيا.

أنا لا اصدق أبداً اليوم أن النظام السوري يعتقل مواطنين لانهم قاموا بنشاط معارض على الفيس بوك!!! إنه الفشل بعينه، إذا كان التظاهر في الشوارع حق من حقوق الناس والبشر أقرت به الاعراف الدوليةواقر به الدستور وأقرت به المستشارة شعبان وأقر به المفتي حسون، فهل تكون رسائل الانترنت من الممنوعات؟!!، مالكم كيف تحكمون؟

ونحن إذ نستعرض هذا لا يغيب عن ذاكرتنا ان أسد قال للصحافة الاميركية أن الاصلاح متعذر في هذا الجيل وأنه يحتاج إلى جيل جديد ولا أدري إن كان هذا الجيل الجديد جيل إبنه حافظ الثاني، أم حفيده بشار الثالث؟ نحن نعرف رأي الرئيس المحزن المحبط، ولكن يسرنا أن نسمع أصواتا من دمشق تقول أن الاصلاح سيتم خلال ثلاثة أشهر كما قال السمان ولاخرى تقول في نهاية العام كما قال الزعبي، وثالثة تقول فورا كما قالت شعبان، نحن نعلم أن هؤلاء المتكلمين لا يضمنون شيئاً مما يقولون، ولكن كلامهم يؤكد تخبط السلطة وإخلافها لكل وعودها التي لم تتحقق في يوم من الايام.

أما الناس البسطاء أمثالي أمثال كثير من قرائي، الذين لم يكونوا وزراءاً ولا مدراءً ولا سفراءً، فلا أقل من أن يقولوا كلمة طيبة، أو يكتبوا مقالة في صحيفة، أو ينشروا لقطة من مظاهرات الابطال ومشاكل المواطنين، وينشروهاعلى اليوتيوب يعبرون فيها عن مشاعرهم الانسانية دون مبالغة أو شتم، مشاعر إنسانية تخرج من القلب إلى القلب وتشرح توق السوريين إلى الحرية والكرامة، لم يعد هذا الامر صعباً هذه الايام، وكثير من اللقطات البسيطة حققت مئات الآلاف من الزيارات في أسابيع قليلة مثل لقطة السيدة مهجة القحف، والمخرج تامرعوام، والسيدة مجد جدعان، والصحافي ثائر الناشف، والدكتورخلدون الاسود، ونشيد يحيى حوا، والفتاة العلوية التي شاركت باحدى المظاهرات في اوروبا، ولقطات الاعتصامات في المهجر، ولقطات فساد النظام وإحصائيات نهبه، وتقاريرعن معتقلي الرأي والمطالبة بالافراج عنهم…

هبوا أيها السورييون لتنالوا شرف المشاركة في هذه الثورة المباركة، دعونا نسمع منكم كلمة حق قبل أن يفوت أوان المشاركة، وحتى ترووا لابنائكم وأحفادكم كيف انتفض الشعب السوري في يوم من الايام وكيف وقفتم أنتم إلى جانبه وانحزتم إلى صفه، وكيف هتف الابطال:الشعب السوري ما بينذل، الشعب يريد إسقاط النظام.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...