الرئيسية / صفحات الثقافة / اتبعني لو تستطيع!/ تينسي وليامز

اتبعني لو تستطيع!/ تينسي وليامز

 

 

 

تينيسي وليامز (1911 – 1983).

كاتب مسرحي أميركي نال العديد من الجوائز عن أعماله المسرحية مثل جائزة بوليتزر للمسرح عام 1948 عن مسرحية “عربة اسمها الرغبة”. اتسمت أعماله بالمأساوية، عانى من الاكتئاب لسنوات طويلة، وقد انعكس ذلك على أغلب شخصيات أعماله المسرحية.

مع أنه كان مقلّا في كتابة الشعر، إلا أن قصائده زخرت بإشارات فلسفية وجمالية تخصّ تينيسي وليامز وحده.

 

أغنية كئيبة

 

أنا تعب،

تعب من الحديث والعمل.

إذا كان عليك أن تلتقيني

في الشارع لا تسألني شيئاً

بإمكاني فقط أن أخبرك اسمي

واسم البلدة التي

ولدت فيها وهذا يكفي.

لا يهم إن كان الغدّ

سيأتي أبداً. حتى ولو لم يكن

هناك سوى تلك الليلة ومن بعدها

الصباح هذا لا يهم الآن

أنا تعب. تعب من الحديث

والعمل. ستجد في قلبي

حفنة ضئيلة من الغبار.

خذها وانثرها خارجاً

في الريح. دع الريح تأخذها

وهي ستجد طريقها إلى البيت.

 

عشب فردوسي

تمشّت قدماي على العشب الفردوسي

طوال اليوم بينما بدت السماء صافية كالبلّور.

تمشّت قدماي على العشب الفردوسي،

 

طوال الليل بينما تدحرجت النجوم الوحيدة بعيداً.

ومن ثم هبطت قدماي لتمشيا على الأرض

حينها صرخت أمي لمّا ولدتني.

تمشي قدماي الآن سريعاً وبعيداً،

ولكن ما زال لديهما تلك اللهفة إلى العشب الفردوسي.

ما زال لديهما تلك اللهفة إلى العشب الفردوسي.

 

شاربو النبيذ

 

يجلس شاربو النبيذ في المرآب تحت أشعة الشمس.

افتقادهم للسعادة في الحب جعلهم بليدين.

 

ينقّلون مراوحهم بحركات لا تثير أية ريشة.

من وهج الشمس دكنت بشرتهم.

 

لنثني على أحاديثهم.

أحدهم قال “أوه، أجاب الآخر “فعلاً”.

 

على الليل أن يطول حتى الأبد، لأن الليل

لا يُطاق بالنسبة لهم.

هم يعلمون أن الإبر اللامعة والرهيفة

التي غاصت تحت جلدهم

ستفعل فعلها بعد الظلام ـــ الآن هم خدرون وفي سبات.

 

ما من أحد يجرؤ أن يتسبّب بأي إزعاج.

 

أحدهم قال “لا” الآخر تمتم “لماذا”.

أبناء العمّ تريّثوا متورّمين.

بماذا يحلمون؟ بجريمة؟

حلموا بالشهوة وتاقوا إلى العنف

ولكن لا شيء يحدث.

تفشل نزاعاتهم على الدوام لفقدان الزخم.

النور عقيم: الشمس أحبطت انعكاس النور.

 

المدينة العذبة

 

شرقيّ المدينة، حتى الهمهمات تجول بمشقّة

في الغسق العذب،

أنواره ضبابية،

القمم المستدقّة غير متمائلة

وكأن الغسق الطريّ قد شرع بإذابتها..

 

وصدور مستنشقي الهواء العذب

الغضّة ترتفع وتهبط مثل السراخس في الماء

مستجيبة لضغط واهن غير محسوس

يلفّ المدينة أيضاً.

 

الأحاسيس البدائية لبتلات الرقة داخلها

لا تُدرَك بيُسر

غير أنها بسلاسة تصلها إلى حدّ ما ومن ثم تنكص

تنكص إلى حيث نجمها الأنثوي ينكص

مع الكوكب الذي يدور معها

إلى ما لا نهاية بولاء وعذوبة.

 

وإذا كان هناك ما هو منفّر في المدينة العذبة

كصراخ يصعب على فم عذب أن يتحمله،

سيضع الله نهاية طيبة

منحنياً في الخفاء لينفخ بلسماً

على الوجه المذعور الذي يستدير ليستعطفه

مفردة رهيفة كمخدّر؛ المفردة التي يستخدمها الله

جاعلاً يده الطيبة

على فم المنتحب

قبل أن يستجمع قواه للبكاء

وكأنه لم يكن هناك بكاء

 

بلى، وفوق ذلك كله

مظلّة رقيقة، فوق مظلّة رقيقة

شبكة، فوق شبكة طريّة طريّة

ضباب معلّق فوق ضباب

أسرار السماء العالية

السماء العالية الرهيفة

الأكثر رهافة.

 

صغيري

 

ثقيل اللسان صغيري

الذي أصابعه عاجزة أن تمسك بالأشياء

الصغير للغاية ودون رحمة

يقفز فوق الأشياء الخاطفة

أمسكت به، كي لا يفعل، من يستطيع ذلك في الواقع؟

يجري في الغابة المتوهجّة

اتبعني، اتبعني لو تستطيع!

سيخرج من هناك رجلاً.

 

ولن يتذكّر من قبّل،

من أمسك بزنده الرهيف

وطوّقه بحنان

حيث يتبدّد عدم الفهم.

المترجم: لينا شدود

ضفة ثالثة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...