الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خالد ممدوح العزي / اتساع رقعة المظاهرات في ثورة ربيع سورية!!!

اتساع رقعة المظاهرات في ثورة ربيع سورية!!!

 


خالد ممدوح العزي

لم يستطيع النظام في سورية من امتصاص نقمة الشعب السوري حتى بتشكيل حكومته الجديدة والذي إعلان عنها رسميا لكي تدير شؤون البلاد في ظل التطورات الحديثة، وتنفيذ برنامج الإصلاحات والمطالب التي اقرها النظام من خلال علمت الرئيس بشار الأسد في البرلمان السوري في ظل احتفل نيابي مميز بوجود الرئيس في حرم البرلمان الذي انفجر تصفيقا بوصول الرئيس،بطريقة غير عادية،من قبل السادة النواب.

على الرغم من كل هذا ،أتى الرد السريع من الشعب السوري، عن طريق مشاركته الكثيفة بجمعة الإصرار التي عمت البلد أفقيا، في حركة اضرابية كبيرة أخذت تتسع فيها رقعة الاحتجاجات في كافة المحافظات السورية ،خرج الشعب من جديد للتعبير عن آراءه مطالبا بالحرية والديمقراطية ،فكانت الشعارات المرفوعة ترفع شعار واحد الحرية أولا ،الحرية ،الحرية، الحرية،لان هذا الشعار هو الواحد والأساسي الذي يجمع الشعب السوري عليه.

– الحرية هي مطلب هؤلاء المتظاهرين الثائرين الذين رفعوا صوتهم في المدن السورية المناضلة، المتظاهرة،المحتجة،الملتهبة بالغضب” ضد النظام السوري وأجهزته الأمنية لقد كسروا جدار الخوف والصمت مجددا مطالبين بالحرية المفقودة منذ 40 عاما. لم يفلح النظام الأمني إذا بلجم وإسكات صوت الحركات الاحتجاجية التي يقوم بها الشعب ضد النظام بالرغم من تعدد وسائل الترهيب والتخوين والتخويف الذي يمارسه النظام السوري وأعوانه “أصدقاء” النظام المستفيدين منه.

– – الإعلام السوري مستنفر،ويعمل بكل جهد من اجل فبركة الإحداث والمعلومات لتشويه أهداف التظاهرات، من خلال بث شرائط فيديو واعترافات لمجمعات مخربة في المدن السورية،استخدام كل الوسائل التي تخضع لسيطرت الدولة في تركيب القصص والأحاديث التي تمس بسمعة الشعب المحتج،شن هجوم ضروس ضد القنوات العربية بسبب محاولتها تغطيت الإحداث عكس الأجندة السورية.

– -حالة تأهب قصوى في أجهزة الاستخبارات المختلفة التي تمارس أبشع الإعمال بحق المتظاهرين من اجل الدفاع عن استمرارية بقاءها في السلطة من خلال القتل والاحتجاز وترهيب المواطنين وفبركة التهم الجاهزة لعامة المواطنين.

– -الأصدقاء الأوفياء للنظام السوري في مناطق مختلفة، يعلون تأيدهم للنظام في أصعب مرحلة يمر بها النظام وهم يقفون ضد المؤامرة الذي تحاك ضد النظام من قبل شعبه،فهم أوفياء للنظام ويقفون معه في قتل شعبه. لكن الشعب السوري يوما بعد يوم يصر على المزيد من كسر الجليد والخوف من خلال رقعة الاحتجاجات الشعبية والمطلبية التي تعبر عنها ازدياد الفجوة المفتوحة بين الشعب والنظام،لان شرائط الفيديو التي بثها النظام ويفبركها ضد الشباب الثائر وإلصاق التهم بالمحتجين ووصفهم بأنهم مجرمين ومرتزقة ومأجورين من إطراف إقليمية تديرهم وتحركهم،كالسعودية ولبنان بشخص “تيار المستقبل” لن ترهب السوريين بل تزيدهم إسرارا على الاحتجاج. النظام ينعتهم بأنهم من جماعة الإخوان المسلمين التي تريد تغير السلطة والاستيلاء على البلد،فالنظام السوري لا يستطيع وصف شعبه بأنهم عملاء إسرائيليين، أو جواسيس للغرب ،لان هذه الصفة لا تمر على الشعب السوري،الشعب ليس صهيوني وغربيون،والمتظاهرون ليس أحجار شطرنج او دمى متحركة تحركهم من طوابير خارجية . فالنظام السوري يريد إرسال رسالة للخارج والداخل من خلال وصفه بان الإسلام الراديكالي هو الذي يحرك هذه الجماعات المحتجة،من خلال نعت شعبه بالمجرمين والمخربين والمرتزقة،النظام لايزال يستخدم فزاعة الإخوان المسلمين والإرهاب الإسلامي من اجل كسب ود وعطف الغرب وتخفيفه لهذه الحالة الجديدة في سورية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أمامنا اليوم وبقوة،النظام السوري يطلق الحرب على حركة الإخوان في سورية التي تعتبر محرك الثورة الشعبية ضد نظامه، ليأتي الرد من حركات الإخوان المسلمين في الدول العربية ” كمصر،والأردن،وحركة المقاومة الإسلامية حماس” بالتأيد له، فها هذا يعني بان حركة الإخوان انقسمت إلى إخوان عربية وأخرى أخوان إيرانية.طبعا الثورات العربية خلطت الأوراق كلها ليس في الدول وإنما مع الأحزاب والحركات أيضا التي حاولت تأيد ثورات وعادت أخرى في دول كانت حليفة .عجيب هذا الزمن”سورية وحلفاءها في 8 آذار “وحزب الله يشنون حرب على تيار المستقبل اللبناني والمملكة العربية السعودية لكونهم يتدخلون بالشؤون السورية الداخلية،بينما سورية تمد نظام القذافي بالعتاد والسلاح والطيارين الذين يقصفوا الشعب الليبي ،وحزب الله اللبناني يقاتل إلى جانب ثوار” مصراته” الذي يتلقى الدعم والعتاد من حلف الأطلسي وأمريكا “الشر المطلق ” كيف يفهم هذا إمام تحالف الأسد سورية والقذافي وإيران طوال المدة الماضية، هل هناك ازدواجية في التعاطي مع الأمور أو انه توزيع أدوار جديدة .

– هناك الكثير من هذه الازدواجية الجديدة في التعاطي التي تستحق بحد ذاتها مقال خاص، ولكننا نحن اليوم أمام تعنت النظام السوري الذي يكابر ويكذب ويقزم مشكلة شعبه ومطالبهم المحقة، فالأزمة التي بات يعاني منها نظام دمشق يقابلها كسر للخوف واتساع للمظاهرات وتمددها نحو كل المدن والمناطق ،فالمظاهرات التي بتن نشاهدها ما هي إلا عدم ثقة فعلية بنظام الأسد وأجهزة مخابراته،فالرد الشعبي الذي اصب حياتي من وحدة الشعب السوري وعدم تفريق مطالبيه،القمشلي وجبلة وحمص والسويداء تنتصر لدرعا وبانياس،من خلال هتافات عالية تقول واحد، واحد الشعب السوري واحد.

– من الواضح جدا بان النظام السوري لا يرد حل وتفهم مشكلة شعبه بل يريد تصديرها الى الخارج من خلال المعادلة التالية : داخليا مخاطبة الشعب السوري بأنه أمام “الفوضى أو النظام الحالي. خارجيا يهدف النظام إلى إبلاغ الدول الإقليمية من خلال القول،إذا لم تساعدون في حل وحسم المشكلة،فعليكم انتظار ماذا يمكن لهذا النظام من فعله. لهذا السبب كان يحاول جز المملكة وتيار المستقبل في مشاكله الداخلية من خلال استخدام قنواته وتلفزيونات أصدقاءه في لبنا الذين يصرون على ادخل تيار المستقبل في العملية فحزب الله حليف سورية الذي يصر على مشاركة المستقبل في سورية لكي يبرر بأنه الإيراني تدخل في البحرين وغيرها فهذا المستقبل السعودي يتدخل في سورية.لكن من الواضح بان النظام السوري اخذ قراره النهائي من خلال الحسم العسكري على طريقة ليبيا القذافي ،والتوجه إلى عسكرة الثورة وجر الثوار إلى رفع السلاح ضده لكي يسمح لنفسه بالرد عليهم وضربهم بقوة ،لان الصور البسيطة التي سربت للإعلام وبثت على شاشات التلفزيونات، تدل على همجية النظام ومدى حبه للانتقام الذي يمارسه ضد المتظاهرين في استخدامه للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ،واستخدام السلاح في قتل المدنيين وإطلاق النار العشوائي على الشرطة،القمع بالسلاح هو الحد الفاصل إذا لان الثورة السورية تختلف عن الثورات التي سبقتها في الدول العربية ،لان ربيع الثورة السورية أفزعت النظام ورجاله . الثورة السورية وثوارها يختلفون عن باقي الثورات ليس لهم ساحة تجمعهم فيها بل ساحات في كل المدن،لا يوجد مجلس قيادة للثورة أو قيادة شباب الثورة ،ليس لها ناطق إعلامي ،يصرح باسم مجلس قيادة الثورة،الثورة تستخدم الفيسبوك والجوامع للانطلاق في كل نهار جمعة بعد صلاة الظهر، هذا يعود بطش النظام وقمع الآراء الأخرى ،فكل كلمة تختلف مع النظام الأمني ،هي خطيرة عليه وتشكل له إحراجا وأزمة. النظام يدعو السوريين للتفاوض والحوار ،ولكن الدعوة إلى من ومع من يتحاور مع المجرمين والخونة ،ومن يضمن للمتحاورين السلامة أو عدم زجهم بالسجون أو إعلان إحكام عرفية بحقهم ،السجون مفتوحة والمحاكم تعمل دون وقوف والنار تطلق على الشعب دون رحمة من اجل إخماد الأصوات التي تطالب بالحرية والديمقراطية،لكن رد الشعب سوف يكون التظاهر ورفع الصوت بشكل أوسع،فالشعب السوري يريد فقط الوقوف معه وتفهم مطالبه وهو كفيل بالتغير الحتمي . د.خالد ممدوح العزي

– *كاتب وخبير استراتيجي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...