الرئيسية / صفحات سورية / اتفقوا … لم يتفقوا/ علي العبدالله

اتفقوا … لم يتفقوا/ علي العبدالله

 

 

لم يثمر اجتماع طهران، الذي ضم وزراء دفاع إيران وروسيا والنظام السوري، توافقا إستراتيجيا، وهذا ما عكسه عدم إعلان نتائج محددة للاجتماع من جهة، وإعلان كل طرف لرواية تخدم تصوره ومصالحه من جهة ثانية. فقد ربط الروس بين  الدعوة للاجتماع والفشل الذريع للعملية التي أطلقتها إيران مؤخرا بهدف استعادة السيطرة على مدينة حلب، وتكبدها خسائر فادحة خلال محاولاتها اقتحام مناطق في ريفها، ليُبرزوا أهمية دورهم وضرورة تكييف إيران تحركها معه، فبالرغم من إعلان مصادر روسية عن استعدادات لعودة الطائرات الروسية إلى قصف مواقع المعارضة السورية المسلحة تحت ذريعة عدم ابتعادها عن مواقع جبهة النصرة وعدم احترامها لقرار وقف الأعمال العدائية، إعلان مبرّر هدفه عدم استفزاز أميركا، فإنهم لم يعلقوا على نتائج اجتماع طهران بشكل رسمي وتركوا لمحللين روس التعبير عن ذلك حيث اجمعت التعليقات على “ان نتائج الاجتماع لم تأت وفق رغبات إيران”. وقد عبّر الخبير العسكري الروسي فلاديمير يفسيف عن موقف موسكو بقوله:”إن روسيا لن تحارب عوضا عن السوريين٬ بل ستزيد نشاطها العسكري، لأن الوضع بدأ يخرج عن السيطرة٬ وهناك خسائر كبيرة تكبدها الإيرانيون لاسيما في خان طومان”، وأضاف، في ضوء وصول قوات النظام السوري إلى حائط مسدود مقابل نجاح المعارضة في ريف حلب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، “من المهم الآن وقف التقدم(يقصد تقدم المعارضة) في ريف حلب وريف إدلب وشمال اللاذقية، هذه المناطق الأكثر خطورة حاليا”. الإيرانيون برّروا الدعوة إلى الاجتماع بـ “التطورات التي تشهدها المنطقة التي تعود جذورها إلى السياسات التوسعية والعدوانية الأميركية والإسرائيلية وبعض الدول الداعمة للإرهاب”، وبـ “اتخاذ قرارات إستراتيجية تستطيع مواجهة المؤامرت الخطيرة التي تهدف إلی التقسيم وزعزعة الاستقرار”، وعبّروا عن ارتياحهم لنتائجه دون إعطاء فكرة عنها وعن طبيعتها، كان الإعلام الإيراني الرسمي قد استبق الاجتماع بانتقاد الموقف الروسي الذي، وفق تقديرهم، اوقف الحملة الجوية في لحظة دقيقة ما قاد إلى إجهاض الهجوم البري الإيراني على حلب، في دلالة واضحة على توجه إيران ومطلبها الرئيس من عقد الاجتماع: اختبار مدى استعداد الجانب الروسي على تعزيز دعمه الجوي خلال العمليات الجديدة، ولا سيما في حلب وريفها، كما شككت (طهران) بالمفاوضات السورية٬ التي لم تكن حاضرة فيها٬ وعبّرت عن رفضها ضمنا أي اتفاق روسي أميركي بشأن الأزمة السورية لا تكون طرفا فيه، وهذا قاد محلليين إيرانيين إلى ربط إرسال طهران قوات عسكرية وفرض إرادتها السياسية بـ “خطط النظام الإيراني لتثبيت نفسه بصفته أبرز اللاعبين الدوليين عبر تعميق الأزمات في المنطقة”، وتحدثوا عن اتفاق لشن عمليات عسكرية منسقة في حلب وريفها لاسترداد تلك المناطق من أيدي المعارضة. فإيران٬ التي لم تعد قادرة على تحمل أعباء معركة حلب٬ تسعى لاستغلال الاستياء الروسي من أميركا، لعدم تنفيذها ما تعهدت به من فصل بين المعارضة والإرهابيين، تريد دفع الجانب الروسي نحو تعاون أكبر معها في المعارك في سوريا.

واضح أن الحلفاء الثلاثة يتفقون على التكتيك ويختلفون على الإستراتيجية، فهم يتبنون تكتيكا قائما على ذرائع محاربة الارهاب والمحافظة على مؤسسات الدولة السورية، ومنع الدول الداعمة للمعارضة السورية من تحقيق أهدافها باسقاط النظام عسكريا، أو الضغط عليه ودفعه إلى القبول برؤيتها للحل السياسي المبني على تغيير سياسي شامل بعد المرور بمرحلة انتقالية مهمتها الرئيسة تصفية أسس النظام الاستبدادي وتهيئة الأرضية لنظام سياسي جديد. وقد تجلى الاختلاف الإستراتيجي في إدارة المعركة بين موقف إيران والنظام القائل بسحق المعارضة عسكريا واجبار المعارضة السياسية على القبول بحل تحت سقف النظام، وبين الموقف الروسي الذي يرى أن دور العمل العسكري هو تليين المواقف السياسية وتهيئة المناخ لحل تفاوضي على قاعدة شراكة بين النظام والمعارضة تنفيذا للقرارات الدولية ذات الصلة، فروسيا “لا تريد فتح معارك جديدة٬ وهي لم تتدخل كي تخوض حربا بل لتخلق شروطا مناسبة للحل السياسي٬ وعليه فهي لن تتورط في معارك جديدة٬ لكنها ستواصل ضرباتها لمواقع المجموعات الإرهابية٬ ودعمها القوات الحكومية في المعارك ضد الإرهابيين، مثل معركة الرقة٬ وستؤمن الغطاء الجوي المناسب كي تبقى القوات الحكومية مسيطرة على المناطق التي استعادتها مؤخًرا”، وفق تقدير الخبير العسكري الروسي فلاديمير يفسيف.

لقد جاء الاجتماع على خلفية تطورين خطيرين اولهما المكاسب الميدانية التي حققتها المعارضة المسلحة في حلب وريفها وريف اللاذقية، والحاقها خسائر بشرية كبيرة بقوات النظام والقوات الإيرانية، وثانيهما الانتشار الأميركي في الشمال السوري وتوسّع دور واشنطن في سوريا بإطلاقها عمليات عسكرية منسقة ضد “داعش” في محافظتي الرقة وحلب، وما ينطوي عليه ذلك من أنعكاسات على دور الحلفاء الثلاثة ومصالحهم في ضوء طبيعة المستقبل السوري الذي سيترتب على ذلك، خاصة وهي(واشنطن) تعمل على الحؤول دون سعي النظام السوري، وحليفيه الروسي والإيراني، لفرض واقع جديد على الأرض، وتبديل موازين القوى لمصلحته، ومنعه من استثمار أي إنجاز ميداني ضد “داعش”، بتوسيع رقعة انتشاره على حساب المعارضة، ومن السيطرة على حلب.

لكن ورغم عدم وضوح نتائج الاجتماع فان التوجه المتوقع للحلفاء الثلاثة هو تصعيد الأعمال العسكرية لإرباك خطط واشنطن وخلط الأوراق على أمل تحقيق مطالبها، وهي مطالب غير موحدة، ما يعني اشتعال المعارك وتعدد جبهاتها وجمود العملية السياسية.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...