الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / احداث الاثنين، 11 تموز 2011

احداث الاثنين، 11 تموز 2011

سورية: الحوار أو التدمير الذاتي

دمشق، عمان، بيروت – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – حذر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع من انه «لا بديل» من الحوار في الوقت الراهن «غير النزيف الدموي والاقتصادي والتدمير الذاتي»، قائلاً إن فكرة «اللاحوار»، التي طرحها البعض «لا أفق سياسياً لها ولا أظن أن هذه الفكرة ستكون مطلباً شعبياً».

وشدد الشرع، في كلمة افتتاحية لمؤتمر اللقاء التشاوري، على ان الحوار الوطني المقبل سيُعلن انتقال سورية الى «تعددية ديموقراطية».

وتزامن بدء اللقاء مع تظاهرات متفرقة شهدتها مدن عدة بينها حماة وحمص وادلب ودير الزور احتجاجاً على اجراء الحوار بينما لا تزال دبابات الجيش منتشرة في المدن. ودعا «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» إلى مقاطعة اللقاء التشاوري امس وحض على تظاهرات احتجاجية ضده. وبينما رفض معارضون بارزون المشاركة في اللقاء، شدد آخرون، ممن شاركوا، على وجوب «تحريم الرصاص».

وقال الشرع إن الحوار «ليس منة من أحد على أحد ولا يمكن اعتباره تنازلاً من الحكومة للشعب». وأكد انه «إذا نجح الشعب السوري في التحرك الديموقراطي سلمياً وبالتعاون بين جميع أطيافه ومن دون أي تدخل أجنبي سيكون نجح في كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها جدل محتدم بين الحل السياسي للأزمة والحل الأمني».

وكان لافتاً ان التلفزيون الرسمي السوري نقل مباشرة فاعليات اللقاء، على رغم مداخلات قوية من رموز المعارضة، بينهم المفكر المعارض الطيب تيزيني الذي دعا إلى «تحريم الرصاص»، موضحاً ان «هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع وحتى الآن يلعلع الرصاص في حمص وحماة… كنت اتمنى ان يتوقف هذا اولاً، كان هذا ضرورياً».

وطالب تيزيني بـ «عملية تفكيك الدولة الامنية». وأضاف: «كان يجب اخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا اجمل هدية للشعب والمؤتمر».

وبعد تأسيسه «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» مع الدكتور قدري جميل مساء أول من أمس، قال علي حيدر ممثلاً جناحاً في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» إن الحاضرين لا يريدون «حواراً ترقيعياً، بل حواراً جوهرياً»، داعياً الى وضع سورية على «خط التغيير الى الدولة الدستورية». ورأى جميل أنه «إذا بقيت الحلول ترقيعية ومتأخرة، فإن الأزمة ستتفاقم»، مع التأكيد على أن «العوامل الأساسية للأزمة، هي داخلية».

ودعا المشاركون في اللقاء إلى إيقاف العنف وما يسمى «الحل الأمني» وصولاً الى ضرورة إيجاد «آليات» لتمثيل حراك الشارع مع الأمل بحضور المعارضين، الذين غابوا أمس، المؤتمر الوطني الشامل. كما اكدوا رفض «الاستقواء بالأجنبي أو تدخله».

وكان مقرراً ان يبحث المشاركون مساء امس، التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الحالي، لكن طلب المشاركون تقديم مداخلات عدل في البرنامج، بحيث يتضمن برنامج اليوم الثاني (الاثنين) مناقشة الدستور ومشاريع قوانين الاحزاب والاعلام والانتخابات قبل صدور بيان ختامي وتوصيات لرفعها الى «هيئة الحوار» والقيادة.

وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الرئيس بشار الاسد عين محافظاً جديداً لمدينة حماة، التي تشهد تظاهرات كبيرة، وباتت نقطة ساخنة. وأشارت الى ان الرئيس «اصدر المرسوم الرقم 254 القاضي بتعيين أنس عبدالرزاق ناعم محافظاً لمحافظة حماة»، خلفاً لمحافظ حماة السابق احمد خالد عبدالعزيز الذي اقيل في الثاني من تموز (يوليو) بمرسوم رئاسي غداة تظاهرة شارك فيها اكثر من 500 الف شخص.

وكانت وزارة الخارجية السورية استدعت السفيرين الاميركي روبرت فورد والفرنسي اريك شوفالييه، وأبلغتهما «احتجاجاً شديداً» على زيارتيهما الى حماة من دون الحصول على موافقة الوزارة.

واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفيرة السورية في باريس واحتجت لديها على احراق العلم الفرنسي امام بعثتها في حلب والسفارة في دمشق وحملتها مسؤولية سلامة الديبلوماسيين.

فرنسا ترفض “الإهانات”  وواشنطن تنفي استدعاء سفيرها

انعقاد اللقاء التشاوري في دمشق والمعارضة غابت

بعد نحو اربعة أشهر من الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الاسد، حاول النظام السوري أمس طمأنة الداخل كما الخارج الى جدية تعهده اصلاحات، بدعوته الى “الحوار الوطني” من أجل تحقيق انتقال البلاد التي يحكمها حزب واحد منذ أربعة عقود الى ديموقراطية تعددية، مع تحذيره في الوقت عينه من مغبة تنظيم مزيد من التظاهرات، في مقاربة العصا والجزرة التي تعكس سياسة النظام السوري القائمة على استخدام القوة من جهة والتلويح باصلاحات من جهة أخرى في محاولاته لتبديد الاحتجاجات.

 الا أن اللقاء التشاوري التميهيدي، وإن شهد أصواتاً ومطالبات لم تكن لتظهر في السابق على الاعلام السوري، تميز بمقاطعة ابرز وجوه المعارضة في البلاد التي تطالب بوقف العنف حيال التحركات الشعبية أولاً واطلاق المعتقلين.

ويناقش اللقاء التشاوري  الذي يستمر اليوم القضايا المدرجة على جدول أعماله، وهي دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور، وخصوصاً المادة الثامنة، لعرضها على الجلسة الاولى لمجلس الشعب، وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد، إلى مناقشة مشاريع قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الإعلام.

وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في افتتاح اللقاء في دمشق امام اكثر من 200 شخصية من اعضاء مجلس النواب المستقلين ومثقفين وفنانين إن لا بديل  من الحوار وأن “الحوار الوطني يجب ان يتواصل سياسيا وعلى لكل المستويات ومختلف الشرائح لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا”. ورأى أن” مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديموقراطي الذي سينبثق من هذا الحوار ان يصل الى الحرية والسلم الاهلي اللذين يرغب فيهما كل مواطن في كل ارجائه”.

وعلى رغم غياب شخصيات بارزة في المعارضة، دعا العديد من المشاركين في الجلسات الصباحية للقاء الى التغيير ووضع حد للقمع وتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تتعلق بهيمنة حزب البعث على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

وبينما كان المؤتمر منعقداً، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” أن وزارة الخارجية استدعت سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا اريك شوفالييه، وابلغتهما “احتجاجا شديدا” على زيارتهما مدينة حماه الخميس من دون الحصول على موافقة الوزارة.

فرنسا

ومساء، ردت وزارة الخارجية الفرنسية برفع اللهجة حيال دمشق، معلنة ان السفيرة السورية في باريس استدعيت للاحتجاج “بشدة” على “اهانات” استهدفت السفارة الفرنسية والقنصلية في حلب بعدما قام السفير الفرنسي بزيارة مدينة حماه.

وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو في بيان: “استدعى هذا المساء مدير مكتب الوزير” الان جوبيه سفيرة سوريا (لمياء شكور) الى مقر الخارجية من أجل “الاحتجاج بشدة” على تظاهرات حصلت السبت امام السفارة الفرنسية في دمشق والقنصلية الفرنسية في حلب تخللها توجيه “اهانات عدة”.

وتحدث عن “تجاوزات استهدفت رموزا للجمهورية” الفرنسية خلال هذه التظاهرات، لافتا خصوصا الى “احراق اعلام فرنسية ورمي مقذوفات في حرم (السفارة) وتدمير سيارات من غير ان يتم استنفار قوى الامن السورية ولو بالحد الادنى لمنع هذه الاعمال التي لا يمكن وصفها”. وخلص الى ان هذه الاعمال تشكل “انتهاكا تاما لالتزامات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاق فيينا حول العلاقات الديبلوماسية” و”نحمل السلطات السورية مسؤولية امن موظفينا وممثلياتنا الديبلوماسية”.

واشنطن

وفي واشنطن, أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى ان وزارة الخارجية السورية لم “تستدع” سفير الولايات المتحدة في سوريا ، مؤكداً ان زيارته لحماه أعدّ لها سلفاً بناء على طلب واشنطن.

وقال ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سلم فورد في هذه المناسبة شكوى رسمية في شأن زيارته لحماه وأن السفير اغتنم الفرصة ليبلغ المعلم “استياء” بلاده من التظاهرات التي نظمت امام السفارة الاميركية وشارك فيها مؤيدون للنظام السوري. وأضاف ان هذه التظاهرات التي تخللها رشق مبنى السفارة بالبندورة والبيض وقطع الزجاج والحجار استمرت 31 ساعة وانتهت مساء السبت. ودعا دمشق الى “عدم استخدام زيارته لحماه التي هدفت فقط الى جمع معلومات والدفاع عن حرية التعبير، لاغراض دعائية”.

ونقلت واشنطن تأكيد المعلم التزامه المساهمة في حماية السفارة الاميركية وموظفيها, آملة في أن “تفي الحكومة السورية بوعدها”.

و ص ف، رويترز، أ ب

محافظ حماه الجديد ينتقد زيارة سفيري أمريكا وبريطانيا للمدينة ويقول انهما رميا بالبندورة

دمشق- (يو بي اي): انتقد محافظ حماة الدكتور أنس ناعم زيارة سفيري الولايات المتحدة وفرنسا إلى مدينة حماة يوم الجمعة الماضي من دون إذن مسبق وقال إن أبناء المدينة قاموا برمي السفيرين بقطع البندورة.

وقال الناعم في تصريح نقلته وكالة الانباء السورية (سانا) عقب صدور مرسوم جمهوري بتعيينه الأحد “هذا التصرف للسفيرين جاء بوقت كانت الحكومة بالتعاون مع الطيبين في المدينة تجري مفاوضات مع المتظاهرين الذين ينصبون الحواجز ويحرقون الدواليب وكانت على وشك التوصل إلى حل إلا أن مجيء السفيرين إلى حماة أجج الموضوع”.

واضاف “إن معظم سكان حماة غير راضين عن هذه الزيارة لدرجة أنهم قاموا برمي السفيرين بالبندورة ما أدى إلى انسحابهما من المدينة على عجل”.

وقال ناعم إن إعادة الأمن والأمان والاستقرار إلى المدينة من أولى مهامه وذلك بالتعاون مع “أهل مدينة حماة الطيبين والشرفاء لبناء جسور من الثقة والمحبة مع القيادة الحكيمة” للرئيس الأسد.

وأعرب المحافظ عن “أمله في عودة المواطنين في حماة إلى أعمالهم وأن يمارسوا حياتهم الطبيعية لكي يتمكن الموظفون من القيام بالخدمات الموجهة إلى مواطني المدينة والعودة إلى الحياة الطبيعية ما يكفل الاستقرار” مشيرا إلى أن الوضع الراهن في المدينة بحالة” هدوء نسبي”.

وشغل ناعم الذي يحمل شهادة دراسات عليا في الأمراض الداخلية من كلية الطب بجامعة دمشق منصب أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في محافظة حماة.

ويشار إلى أن الرئيس السوري اقال محافظ حماه بداية الشهر الجاري بعد أربعة أشهر من تعيينه.

استدعت السفيرين الامريكي والفرنسي على خلفية زيارتيهما حماة

سورية تبدأ حوارا وطنيا في ظل مقاطعة شخصيات معارضة بارزة

دمشق ـ بيروت ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اكد النظام السوري انه يريد بدء ‘الحوار الوطني’ من اجل التشجيع على انتقال البلاد الى الديمقراطية، لكن المعارضين الذين يطالبون بوقف اعمال العنف قبل اي حوار قاطعوا اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي بدأ الاحد في دمشق.

من جهة اخرى، استدعت سورية صباح الاحد سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا اريك شوفالييه وابلغتهما ‘احتجاجا شديدا’ بشأن زيارتيهما الى مدينة حماة (وسط) الخميس بدون الحصول على موافقة الوزارة، كما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

وقد افتتح اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي يستمر يومين، في حضور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وحوالي 200 شخص آخرين، واعضاء في حزب البعث الذي يتولى السلطة منذ 1963، ومستقلين ومندوبين عن المجتمع المدني (ممثلين وكتاب ومفكرين).

وقال الشرع في مستهل اللقاء ان الهدف منه الاعداد لمؤتمر وطني شامل. وقال ‘هذه بداية حوار وطني نأمل ان يفضي الى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسورية الى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم’.

وسيناقش المشاركون في اللقاء على مدى يومين القضايا المدرجة في جدول أعماله وهي ‘دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية’ و’تعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب’ و’عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد’، إضافة إلى ‘مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام’.

وفي خطاب القاه في 20 حزيران (يونيو) في جامعة دمشق، دعا الرئيس الاسد الى ‘حوار وطني يمكن ان يؤدي الى تعديل الدستور او الى دستور جديد’. واوضح انه لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الاصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد مقرر في آب (اغسطس).

واضاف الشرع ان ‘هذا الحوار لا ينطلق في اجواء مريحة، سواء في الداخل او الخارج فالتحول في مسار القوانين والانتقال الى واقع اخر لا يمكن ان يمر بسلاسة وبدون عقبات طبيعية ام مفتعلة’.

وقرر معارضو النظام مقاطعة هذا اللقاء التشاوري. وهم يطالبون قبل اي حوار ‘بانسحاب القوات السورية من المدن والافراج عن المعتقلين السوريين والحق في التظاهر السلمي واجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين’، كما قال لوكالة فرانس برس معارض طلب عدم الكشف عن هويته.

واسفر قمع حركة الاحتجاج التي بدأت في 15 اذار (مارس) عن مقتل اكثر من 1300 مدني، كما تقول منظمات غير حكومية.

وميدانيا، يطالب المتظاهرون من جهتهم بسقوط النظام وباجراء انتخابات حرة رافضين اجراء اي حوار مع السلطات.

واوضح نائب الرئيس السوري ‘هذا الحوار ليس تنازلا من الحكومة للشعب، بل واجب على كل مواطن عندما ننتقل من الايمان بأن الشعب هو مصدر السياسات كباقي الدول المتقدمة’.

واكد الشرع ان ‘معاقبة اشخاص يحملون رأيا سياسيا مختلفا بمنعهم من السفر او العودة للوطن سيقودهم الى التماس الامن والحماية من مجتمعات اخرى’. وقال ‘سيصدر قرار من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر او عودة اي مواطن وقد ابلغ وزير الداخلية بهذا القرار لتنفيذه خلال اسبوع’.

واعلن الشرع ان ‘التطبيق الكامل للقوانين التي صدرت ولم تسمح الظروف السائدة ان تدخل حيز التنفيذ، لاسيما قانون رفع حالة الطوارئ كفيل بان ينقل سورية الى مرحلة جديدة متقدمة’، مشيرا الى ان ذلك ‘يتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية التاريخية، فالتظاهر غير المرخص يؤدي الى عنف غير مبرر’.

وقال الشرع ان ‘مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديمقراطي الذي سينبثق عن هذا الحوار ان يصل للحرية والسلم الاهلي’. واضاف ان ‘الحوار يجب ان يتواصل سياسيا لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سورية’.

وخلال اللقاء التشاوري للحوار الذي بث التلفزيون السوري وقائعه مباشرة، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني، ان ‘هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع’، مشيرا الى انه ‘حتى الان يلعلع الرصاص في حمص وحماه’. وقال ‘كنت اتمنى ان يتوقف هذا اولا. كان هذا ضروريا’.

واضاف ‘كنت اتمنى من نائب الرئيس الشرع ان يبحث هذه النقطة، وان تأتي في صلب برنامج العمل ‘.

وطالب تيزيني بـ ‘عملية تفكيك الدولة الامنية’. وقال ‘هذا شرط لا بديل عنه، واذا ما بدأنا بمعالجة المسائل، الدولة الامنية تريد ان تفسد كل شيء’.

واضاف ‘كان يجب اخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالالاف. كان هذا اجمل هدية للشعب والمؤتمر’.

وخلص الطيب تيزيني الى القول ‘ادعو الى ان يكون المؤتمر فعلا لقاء تاريخيا يؤسس لدولة القانون التي انتهكت حتى العظم’.

من جهة اخرى، استدعت سورية صباح الاحد سفيري الولايات المتحدة وفرنسا وابلغتهما ‘احتجاجا شديدا’ بشأن زيارتيهما الى مدينة حماة (وسط) الخميس بدون الحصول على موافقة وزارة الخارجية، واضافت الوكالة ان ذلك ‘يخرق المادة (41) من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية’.

وقالت الوزارة إن ‘زيارتي السفيرين الأمريكي والفرنسي إلى حماة تشكلان تدخلا واضحا بشؤون سورية الداخلية، وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سورية المستقبل’ كما اضافت الوكالة.

ووصل فورد الى حماة (210 كلم شمال دمشق) الخميس وغادرها الجمعة بعد لقائه عددا من المتظاهرين بحسب واشنطن، في حين لحق به نظيره الفرنسي اريك شوفالييه للتعبير عن ‘التزام فرنسا بالوقوف الى جانب الضحايا’، كما اعلنت باريس.

النظام السوري يختتم اليوم اللقاء التشاوري للحوار الوطني

دمشق: يستكمل النظام السوري اليوم الاثنين اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي بدأ أعماله الأحد. وكان مقرراً ان يبحث المشاركون مساء امس، التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الحالي، لكن طلب المشاركون تقديم مداخلات عدل في البرنامج، بحيث يتضمن برنامج اليوم الاثنين مناقشة الدستور ومشاريع قوانين الاحزاب والاعلام والانتخابات قبل صدور بيان ختامي وتوصيات لرفعها الى “هيئة الحوار” والقيادة.

وأكد النظام أمس انه يريد بدء “الحوار الوطني” من اجل التشجيع على انتقال البلاد الى الديموقراطية، لكن المعارضين الذين يطالبون بوقف اعمال العنف قبل اي حوار قاطعوا اللقاء التشاوري للحوار الوطني.

وقد افتتح اللقاء التشاوري للحوار الوطني، في حضور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وحوالي 200 شخص آخرين، واعضاء في حزب البعث الذي يتولى السلطة منذ 1963، ومستقلين ومندوبين عن المجتمع المدني (ممثلون وكتاب ومفكرون).

وقال الشرع في مستهل اللقاء ان الهدف منه الإعداد لمؤتمر وطني شامل. وقال “هذه بداية حوار وطني نأمل ان يفضي الى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسوريا الى دولة تعددية ديموقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم”.

ويناقش المشاركون في اللقاء القضايا المدرجة في جدول أعماله وهي “دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية” و”تعديل بعض مواد الدستور، بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب” و”عدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد”، إضافة إلى “مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام”.

وفي خطاب القاه في 20 حزيران/يونيو في جامعة دمشق، دعا الرئيس الاسد الى “حوار وطني يمكن ان يؤدي الى تعديل الدستور او الى دستور جديد”. واوضح انه لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الاصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد مقرر في آب/اغسطس.

واضاف الشرع ان “هذا الحوار لا ينطلق في اجواء مريحة، سواء في الداخل او الخارج، فالتحول في مسار القوانين والانتقال الى واقع اخر لا يمكن ان يمر بسلاسة وبدون عقبات طبيعية ام مفتعلة”.

وقرر معارضو النظام في الواقع مقاطعة هذا اللقاء التشاوري. وهم يطالبون قبل اي حوار “بانسحاب القوات السورية من المدن والافراج عن المعتقلين السوريين والحق في التظاهر السلمي واجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين”، كما قال لوكالة فرانس برس معارض طلب عدم الكشف عن هويته.

واسفر قمع حركة الاحتجاج التي بدأت في 15 اذار/مارس عن مقتل اكثر من 1300 مدني، كما تقول منظمات غير حكومية. ويطالب المتظاهرون من جهتهم بسقوط النظام وباجراء انتخابات حرة رافضين اجراء اي حوار مع السلطات.

واوضح نائب الرئيس السوري “هذا الحوار ليس تنازلا من الحكومة للشعب بل واجب على كل مواطن عندما ننتقل من الايمان بأن الشعب هو مصدر السياسات كباقي الدول المتقدمة”.

واكد الشرع ان “معاقبة اشخاص يحملون رأيًا سياسيًا مختلفًا بمنعهم من السفر او العودة إلى الوطن سيقودهم الى التماس الامن والحماية من مجتماعات اخرى”. وقال “سيصدر قرار من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر او عودة اي مواطن وقد ابلغ وزير الداخلية بهذا القرار لتنفيذه خلال اسبوع”.

واعلن الشرع ان “التطبيق الكامل للقوانين التي صدرت، ولم تسمح الظروف السائدة ان تدخل حيز التنفيذ، لا سيما قانون رفع حالة الطوارئ كفيل ان ينقل سوريا الى مرحلة جديدة متقدمة”، مشيرا الى ان ذلك “يتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية التاريخية، فالتظاهر غير المرخص يؤدي الى عنف غير مبرر”.

وقال الشرع ان “مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديموقراطي الذي سينبثق من هذا الحوار ان يصل إلى الحرية والسلم الاهلي”. واضاف ان “الحوار يجب ان يتواصل سياسيًا لطيّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا”.

وخلال اللقاء التشاوري للحوار الذي بث التلفزيون السوري وقائعه مباشرة، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني ان “هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع”، مشيرًا الى انه “حتى الان يلعلع الرصاص في حمص وحماه”. وقال “كنت اتمنى ان يتوقف هذا اولاً. كان هذا ضروريًا”.

واضاف “كنت اتمنى من نائب الرئيس الشرع ان يبحث هذه النقطة، وأن تاتي في صلب برنامج العمل”. وطالب تيزيني بـ “عملية تفكيك الدولة الامنية”. وقال “هذا شرط لا بديل منه، واذا ما بدأنا بمعالجة المسائل، الدولة الامنية تريد ان تفسد كل شيء”.

واضاف “كان يجب اخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا اجمل هدية للشعب والمؤتمر”. وخلص الطيب تيزيني الى القول “ادعو الى ان يكون المؤتمر فعلاً لقاء تاريخيًا يؤسس لدولة القانون التي انتهكت حتى العظم”.

مراسل لصحيفة بريطانية تسلل إلى سوريا وكشف حقائق كثيرة

قبضة نظام الأسد باتت هشّة والشعب عازم على مواصلة الضغط

أشرف أبو جلالة

يبدو أن السوريين ماضون في طريقهم نحو تغيير النظام في بلدهم، ومواصلة الضغوطات على الرئيس بشار الأسد لكي يرحل عن منصبه، في وقت يعيش فيه الشارع السوري حالة من الغليان المتواصل جراء عمليات القتل التي تحدث في البلاد، وفقًا لما كشفته صحيفة بريطانية في زيارة سرية لمراسلها إلى سوريا.

نجح مراسل صحيفة صنداي تلغراف البريطانية في القيام بسفريات سرية خلال الأيام الماضية في أنحاء سوريا كافة، ووضع هناك يده على العديد من الحقائق المهمة خلال تلك المرحلة التي تمر بها البلاد، منها أن السيطرة التي كانت تقبع في قبضة الحكومة باتت هشّة، رغم الحملة القمعية التي أودت بحياة ما يزيد عن 1400 شخص منذ آذار/ مارس الماضي، وأن الشعب عازم على مواصلة من الضغط من أجل الإطاحة بالأسد.

استهلت الصحيفة حديثها – كما أوردت في عددها الصادر اليوم – بالإشارة إلى واقعة العثور على جثة المطرب السوري إبراهيم قاشوش (صاحب أغنية ارحل يا بشار) طافية في نهر العاصي في مدينته حماة، بعدما قُتل – كما تردد – على يد رجال النظام.

ومضت الصحيفة تحاور عدد من المواطنين، لاستبيان آرائهم وخططهم المستقبلية لمواجهة الظرف الراهن في ظل تشبث الأسد بالحكم. ونقلت عن أحدهم قوله: “انظروا إلى محافظات سوريا الأربعة عشر، كلها تتظاهر. والجيش يطارد تلك التظاهرات في كل مكان، لكن بمجرد أن يخرج ويرحل عن المكان، يتجمع الناس ثانيةً للتظاهر”.

عبر استعانتها بأسماء مستعارة، وحجزها رحلات تضليلية، تسللت الصحيفة بهدوء إلى المدن المحاصرة وتوارت في صفوف المتظاهرين، وانتقلت من مكان إلى آخر، وكانت شاهد عيان على تحرر مدن سورية، وتظاهرات ضخمة مناهضة للنظام، ومشاجرات عنيفة واشتباكات مسلحة غاضبة. وهذا هو الواقع الذي يحدث في سوريا، ولا يريد الرئيس بشار الأسد أن يخرج إلى النور ليعرفه العالم، وهذا هو السبب الذي يبين سعيه وراء اعتقال أو مراقبة أو منع الصحافيين الأجانب من الوجود في البلاد.

من جانبها، أكدت الصحيفة أن حماه تحولت بالفعل إلى ساحة عراك حيوية. وقالت إن الندوب لا تزال واضحة من الآثار الوحشية للصدام الذي وقع عام 1982 بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام الرئيس السابق، حافظ الأسد. وأضحت أنه وبعدما نمى إلى علم السكان بوجود صحافي أجنبي في المدينة، بدؤوا يتفاخرون بقرب انهيار النظام.

وقال أحدهم ويدعى عمر، ويعمل جزاراً :”انظر حولك، لم يعد هناك أي وجود للحكومة في حماه. وقد أتى الجيش إلى هنا، وقتل كثيرين، وقام أيضاً ببعض السرقات. ومع هذا، نستمر في الخروج والتظاهر. وبغضّ النظر عن عدد مرات قدوم الجيش إلى هنا، فإننا لن نستسلم مطلقاً الآن”. ثم اقترب شاب صغير السن، ورفع القميص الذي يرتديه ليظهر سكن كبير مدسوس داخل حزام بنطاله، تحسباً لعودة الجيش.

ثم نوهت الصحيفة إلى الطريقة التي يتجمع من خلالها سكان مدينة حماه من أجل التظاهر، وهم يحملون الأعلام السورية. ولفتت كذلك إلى التحذيرات الكثيرة التي تلقتها من احتمالية الاستهداف من جانب القناصة الحكوميين الذين يُعتَقَد أنهم يستلقون على أسطح البنايات. ثم تابعت بنقلها عن أحد سكان المدينة، قوله: “أفراد عائلة الأسد هؤلاء قتلة ومجروين. اخبروا الجميع أن سكان حماه يقولون إن ذلك النظام انتهى”. وهي الرسالة، التي أوضحت الصحيفة، أنها تكررت في أنحاء البلاد كافة.

وواصلت الصحيفة بإشارتها إلى الأحداث التي تشهدها مدينة دير ريسور، القريبة من الحدود العراقية، وقالت إنه لم يعد هناك وجود لطواطم النظام، كما تم تدمير صور بشار ووالده حافظ وأزيلت كذلك تماثيل خاصة بهما. ورغم الأهمية التي تحظى بها المدينة، إلا أن الحكومة تركت هناك حفنة صغيرة من قوات الأمن للدفاع عن أنفسهم.

وحاورت الصحيفة أحد الشباب الجالسين على أحد المقاهي هناك، وأكد أن الحكومة بدأت تفقد سيطرتها بالفعل على المدينة، وتابع “حاول الجيش القدوم إلى دير ريسور قبل أسابيع قليلة، لكن سرعان ما اضطر إلى الانسحاب. والحكومة على علم بأن القبائل الشمالية مسلحة، وأنهم يتلقون الدعم من العراق، وأنهم إذا تعرضوا للهجوم، فإنهم سيقاتلون. لكن هذه هي أكبر مدينة في المنطقة، وإن اتضح أنها مناوئة للحكومة، فذلك يعني أن منطقة شرق سوريا بأسرها ستسير على النهج نفسه أيضاً”.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات الأمن تتصرف بطريقة حازمة وصارمة للغاية لقمع المعارضين في أماكن أخرى، وأن الحياة ستحتاج مدة طويلة كي تعود إلى طبيعتها هناك. وف يما يخص الوضع في مدينة جسر الشغور، أوردت الصحيفة عن سكان محليين قولهم إن الجيش كان يقتل الجنود الذين كانوا يرفضون إطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين، والذين كانوا يحاولون بدلاً من ذلك أن ينشقوا. كما أكدت الصحيفة أن الشعبة الرابعة في الجيش هي الجيش الخاص بحكم الواقع لشقيق الرئيس بشار الأصغر، ماهر الأسد، وجنوده هم أفضل جنود سوريا تجهيزاً وأكثرهم ولاءً.

وقالت الصحيفة إنه وبعيداً عن أعمال العنف والقتل وغيرها من الممارسات التي ينتهجها النظام، فإن الأوضاع الاقتصادية في البلاد بدأت تتردى، في ظل تأثر القطاعين السياحي والاستثماري. ورغم إدراك السوريين بأن سقوط النظام لن يأتي بسهولة، إلا أنهم عازمون ومصممون على مواصلة المشوار لتحقيق غايتهم، خصوصاً وأن النظام لم يعد كليَّ السلطة أو النفوذ، ولم يعد قادرًا على فعل كل شيء.

سوريا: النظام يدعو لـ«طي صفحة الماضي».. والمعارضة تقاطع

احتجاجات في اللاذقية وحمص وحماه تندد بـ«اللقاء التشاوري».. ودمشق تستدعي السفيرين الأميركي والفرنسي

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

قاطعت المعارضة السورية أمس، اللقاء التشاوري الذي عقده النظام في دمشق، وشارك فيه نحو 200 من أعضاء حزب البعث ونواب مستقلين بالإضافة إلى مثقفين وفنانين، مؤكدة أن الأوْلى، وقف العنف، وإطلاق المعتقلين، والسماح بالمظاهرات، وسحب الجيش من الشوارع.

وفي موقف يبرز مدى قوة الانتفاضة التي تهز نظام الرئيس بشار الأسد، دعا نائب الرئيس فاروق الشرع في اللقاء التشاوري الذي انطلق أمس ولمدة يومين، إلى مؤتمر شامل يمهد للانتقال إلى الديمقراطية في البلاد، وقال إن اللقاء «بداية حوار وطني نأمل أن يفضي إلى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم». وقال إنه لا بديل عن الحوار «لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة».

وقال محمد حبش، العضو المستقل في البرلمان، أمام اللقاء إن «المخرج يتمثل في العمل على إنهاء الدولة الأمنية.. أو بتحريم الرصاص، والعمل من أجل دولة مدنية ديمقراطية متحضرة فيها تعددية حزبية وسياسية وحريات إعلامية وإنهاء تحكم الحزب الواحد». من جهته، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني، إن «هناك مقومات كان يجب أن يبدأ بها الاجتماع»، مشيرا إلى أنه «حتى الآن يلعلع الرصاص في حمص وحماه». وقال القيادي في الحزب اليساري السوري شلال كدو إن النظام منفتح على الحوار، «متناسيا أنه يحاور نفسه بنفسه».

ومع انطلاق أعمال اللقاء، خرج آلاف السوريين في مظاهرات رافضة للحوار، في ظل استمرار أعمال العنف، داعين لإسقاط النظام. وخرجت المسيرات الحاشدة في حي الرمل باللاذقية، وفي كل من حماه وشوارع حمص، وقد رفع المتظاهرون أعلاما سورية عملاقة ولافتات طالبت الأسد بسحب العناصر المسلحة من الشوارع قبل الدعوة لأي حوار. وتزامنا مع «اللقاء التشاوري»، أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، مرسوما يقضي بتعيين أنس عبد الرزاق ناعم محافظا لمحافظة حماه.

واستدعت سوريا أمس سفيري الولايات المتحدة روبرت فورد وفرنسا إريك شوفالييه وأبلغتهما «احتجاجا شديدا» بشأن زيارتيهما إلى مدينة حماه (وسط) الخميس دون الحصول على موافقة وزارة الخارجية السورية، كما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «قوات الجيش السوري مصحوبة بعشرات الدبابات والآليات العسكرية دخلت أمس قريتي معلا وشنان في منطقة جبل الزاوية (ريف إدلب) ونفذت عمليات دهم للمنازل وحطمت أثاث بعض المنازل العائدة لنشطاء متوارين عن الأنظار وأحرقت درجات نارية، وتتابع عمليتها في بلدة سرجة بالتعاون عناصر أمنية».

إبراهيم قاشوش.. كاتب ومغني الثورة السورية على «فيس بوك»

الشاب الذي ألهبت كلماته الثوار

بيروت: «الشرق الأوسط»

ما إن أنشأ أصدقاء الشاب إبراهيم قاشوش، الذي قتلته قوات الأمن السورية أخيرا، صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، بعنوان «كلنا الشهيد إبراهيم قاشوش»، حتى تجاوز عدد المشتركين فيها العشرة آلاف.

فالشاب الذي كتب وغنى معظم شعارات وأغاني المظاهرات المسائية، التي اعتاد سكان مدينة حماه الخروج فيها في الأسابيع الماضية، يحظى بإعجاب كبير ومحبة عارمة من قبل أهل وسكان مدينته.

يقول أحد أصدقاء إبراهيم والمقربين منه لـ«الشرق الأوسط» إن «ذنبه الوحيد أنه صدح بصوته في ليالي الحرية في حماه، كتب وأطلق الأهازيج الثورية التي تناقلها السوريون وأصدقاؤهم عبر العالم، هو صاحب أجمل المقاطع الغنائية التي رددت في مدينة حماه، وتم استخدامها في بقية المدن السورية التي تشهد مظاهرات مطالبة بالحرية والديمقراطية»، ويضيف: «انتزاع حنجرة إبراهيم هو رسالة لنا بأن من سيهتف لإسقاط النظام، لن نكتفي بقتله، وإنما سننتزع حنجرته، لكن الرد على هذه الرسالة سيأتي كل يوم جمعة؛ حيث ستصدح حناجر الحمويين جميعا، منادية بإسقاط هذا النظام المجرم».

وفي تفاصيل مقتل الشاب الحموي، وفق ما نشره أصدقائه على صفحته: «كلنا الشهيد البطل إبراهيم قاشوش»، بأنه وفي صباح يوم الأحد 7/3 خرج قاشوش متوجها إلى عمله, وفي طريقه إلى مكان عمله، تم اختطافه من قبل قوات الأمن, ليُذبح بطريقة همجية؛ حيث شقت حنجرته بالسكين من الوريد إلى الوريد, ومزق جسده بالرصاص المتفجر، ثم رموه في نهر العاصي، حسبما أورد ناشطون على صفحات الثورة السورية ضد بشار الأسد». وقد عمّم الناشطون على موقع الصفحة فيديوهات تبين جثة إبراهيم؛ حيث بدت عليها آثار التعذيب.

واحتجاجا على ما سموه «الطريقة الوحشية» التي قتل قاشوش بها، نظم أبناء الجالية السورية في المملكة الأردنية الهاشمية، يوم الخميس الماضي، اعتصاما أمام سفارتهم في عبدون تكريما للشهيد إبراهيم قاشوش، الذي اعتقلته السلطات السورية، ومورس بحقه التعذيب، وتم ذبحه، ورمي رأسه بنهر العاصي، بحسب منظمي الاعتصام.

وقال أحد المنظمين: «قتل القاشوش كان على خلفية هتافات كان يرددها بصورة العراضة السورية في مسيرات ربيع سوريا», مستنكرا الطريقة «الوحشية» التي ما زالت تتعامل بها السلطات السورية مع الشعب»، وأضاف: «إن اعتصامنا هو لإحياء قضية القاشوش، وحتى نوصل صوتنا للسلطات السورية بأنه لو قتل إبراهيم هناك ألف إبراهيم في سوريا»، مشيرا إلى أن «صورا نشرت على شبكة الإنترنت أثارت حفيظة الجالية السورية واضطرتهم لتنظيم الاعتصام».

وكانت الهتافات التي ألفها إبراهيم، ولحن معظمها، وأشهرها «سوريا بدها حرية»، ألهبت جماهير مدينة حماه الذين احتشدوا بعشرات الآلاف في جمعة «ارحل»، مطالبين بإسقاط النظام.

ومن هذه الهتافات: «يا بشار حاجه تدور ودمك بحماة مهدور، وخطأك مانو مغفور ويلا ارحل يا بشار.. ويلا ارحل يا بشار»، و«بدنا نشيلو لبشار وبهمتنا القوية سوريا بدا حرية.. سوريا بدا حرية».. و«بلا ماهر وبلا بشار وهالعصابة الهمجية سوريا بدا حرية.. سوريا بدا حرية».

مظاهرات في اللاذقية وحماه وحمص رفضا للحوار مع النظام

تعيين طبيب بعثي معتدل محافظا جديدا لحماه

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

مع انطلاق أعمال اللقاء، خرج آلاف السوريين في مظاهرات رافضة للحوار، في ظل استمرار أعمال العنف، داعين لإسقاط النظام. وخرجت المسيرات الحاشدة في حي الرمل في اللاذقية، وفي كل من حماه وشوارع حمص، وقد رفع المتظاهرون أعلاما سورية عملاقة ولافتات طالبت الأسد بسحب العناصر المسلحة من الشوارع قبل الدعوة لأي حوار.

وتزامنا مع «اللقاء التشاوري»، أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، مرسوما يقضي بتعيين أنس عبد الرزاق ناعم محافظا لمحافظة حماه، الذي يشغل منصب رئيس فرع حزب البعث العربي الاشتراكي (الحزب الحاكم) في المدينة نفسها. وعرف عنه توافقه مع المحافظ السابق حول اعتماد الحل التفاوضي والسياسي لمعالجة الأزمة في مدينة حماه، واعتداله حيال الانتفاضة الشعبية في حماه.

واعتبرت مصادر متابعة في مدينة حماه تعيين شخصية معتدلة ومن أبناء مدينة حماه محافظا «حلا وسطا»؛ بحيث لا يبدو النظام أنه تراجع عن إقالة المحافظ السابق، وفي الوقت ذاته يعد المحافظ الجديد شخصية معتدلة. وقد عرف سابقا وخلال الأزمة توافقه مع المحافظ، كما كان له مواقف إيجابية حيال أكثر من حدث شهدته المدينة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، لا سيما من جهة الاعتراف بأن الحل الأمني تسبب بمجزرة في حماه يوم 3 يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث سقط نحو 80 شهيدا، وأكثر من 500 جريح.

ويشار إلى أن أنس عبد الرزاق الناعم من أبناء حماه، وهو طبيب صدرية مشهور في المدينة، وحاصل على شهادة دراسات عليا في الأمراض الداخلية من كلية الطب بجامعة دمشق، وشهادة تخصص في الأمراض الصدرية، ودبلوم جامعي في علم الصادات الحيوية، ودبلوم جامعي في أمراض النوم من جامعة جوزيف فورييه، غرينوبل، في فرنسا. وشغل ناعم منصب أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة حماه، وهو أستاذ الأمراض الداخلية والصدرية في كلية الطب بجامعة البعث، ورئيس فرع نقابة الأطباء بحماه، ورئيس آلية التنسيق الوطنية في سوريا.

ويأتي تعيين أنس عبد الرزاق ناعم خلفا لأحمد عبد العزيز، الذي أعفي مؤخرا من مهمته محافظا لمحافظة حماة. بعد نحو خمسة أسابيع شهدت فيها المدينة أضخم مظاهرات عرفتها البلاد، وأكثرها انضباطا وتنظيما، بحيث أعطت نموذجا فند روايات النظام عن وجود تنظيمات مسلحة ومخربين بين المتظاهرين، فالمظاهرات التي خرجت على مدى خمسة أسابيع، وقبل إقالة المحافظ السابق، لم يُرَق فيها ولا قطرة دم واحدة، ولم تسجل أي حادثة تخريب أو فوضى، الأمر الذي دفع النظام للعودة إلى الحل الأمني وإقالة المحافظ، وإرسال الجيش لمحاصرة المدينة.

«ملتقى الشباب السوري» يطرح رؤية سياسية لتحقيق مستقبل آمن وديمقراطي للبلاد

يضم 90 ناشطا.. وفتح أبواب الحوار مع جميع القوى المعارضة والتيارات الوطنية

القاهرة: محمد عجم

وضع تيار من الشباب السوري يطلق على نفسه «ملتقى الشبابي السوري الأول»، رؤية سياسية شبابية تتعلق بمستقبل أفضل لجميع السوريين، في دولة مدنية ديمقراطية تضمن المواطنة والحريات العامة بما يحقق سيادة القانون وفصل السلطات والعدالة الاجتماعية. ويضم الملتقى 90 شابا من الداخل والخارج.

ومع دخول ثورة الشعب السوري شهرها الرابع، ومع تعدد الطروحات السياسية لحل الأزمة، يحاول الشباب السوري هو الآخر تدارس الحالة الثورية الراهنة، وتقديم رؤيتهم الخاصة للأزمة ومستقبل سوريا كدولة مدنية ديمقراطية، للتأكيد على أن طرح الرؤى والحلول ليس حكرا على جانب دون الآخر.

وعن المبادئ والأسس التي ينطلق منها هؤلاء الشباب، يقول أحد الشباب أعضاء الملتقى والمقيم في مصر لـ«الشرق الأوسط»: «رؤيتنا كشباب سواء في الداخل أو الخارج ترتكز على أن الثورة بدأت سورية وستنتهي سورية، وأن مبدأ الدفاع المشروع منصوص عليه في جميع الشرائع السماوية والوضعية، لذا فإننا نؤكد على سلمية الثورة ونرفض جميع أشكال العنف، كما نرفض أي خطاب أو سلوك طائفي أو مناطقي أو عرقي».

وينظر ملتقى الشباب إلى الشعب السوري باعتباره «بنية متكاملة متساوية في الحقوق والواجبات ضمن إطار دولة المواطنة، كما يدين سلوك تمزيق النسيج الاجتماعي، ويؤكد على احترام جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويرفض جميع أشكال التدخل الخارجي، ورفض كل وصاية أو وكالة لأي طرف، مع التأكيد على قبول الدعم من الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان بما فيه وصول ملف جرائم النظام إلى محكمة الجنايات الدولية». وتعاهد شباب الملتقى على التعاون والعمل بجميع الوسائل السلمية من أجل عقد مؤتمر وطني عام بقيادة شباب الثورة والقوى السياسية المعارضة والشخصيات العامة الفاعلة، بهدف الاتفاق على البرنامج والآليات المناسبة للانتقال بالبلاد إلى النظام الديمقراطي المدني المنشود، الذي قالوا إن ملامحه الرئيسية تتحدد في دستور جديد يرسي عقدا اجتماعيا جديدا ويضمن الدولة المدنية الديمقراطية وحقوق المواطنة المتساوية لكل السوريين، ويكفل التعددية السياسية، وينظم التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، ويضمن استقلال القضاء والفصل بين السلطات، وأيضا تنظيم الحياة السياسية عبر قانون ديمقراطي للأحزاب، وتنظيم الإعلام والانتخابات البرلمانية وفق قوانين توفر الحرية والشفافية والعدالة والفرص المتساوية.

ومن الملامح الأخرى التي يدعو إليها ملتقى الشباب السوري في الداخل والخارج الإلغاء الفعلي لكل أشكال الاستثناءات من الحياة العامة، بوقف العمل بجميع القوانين ذات العلاقة بالأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وإلغاء جميع القوانين والمراسيم التي تبرر للأجهزة الأمنية ممارسة التعذيب والقتل، وعودة جميع الملاحقين والمنفيين قسرا أو طوعا عودة كريمة آمنة بضمانات قانونية، وإنهاء جميع أشكال الاعتقال والاضطهاد السياسي.

كما دعا أعضاء الملتقى إلى ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية في التعبير عن نفسها، والمحافظة على دورها وحقوقها الثقافية واللغوية، وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في إطار وحدة وأمن سوريا أرضا وشعبا، بما يضمن المساواة التامة للمواطنين السوريين الأكراد مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الاجتماعية والقانونية، وهو الأمر الذي لا يتعارض ألبتة مع كون سوريا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية يرتبط واقعها ومستقبلها ارتباطا مصيريا بها وبقضاياها.

في لقاء «الحوار» بدمشق.. الشرع يدعو لمؤتمر شامل يمهد لانتقال ديمقراطي

200 مشارك من حزب البعث وموالون للنظام ومستقلون.. والمعارضة تقاطع.. مشارك: اللقاء امتداد لسلطة تريد أن تبقى مهيمنة على القرار

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

أكد النظام السوري أمس أنه يريد الإعداد لمؤتمر وطني شامل يهدف لوضع الأسس من أجل الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي، في مستهل لقاء تشاوري انطلق أمس ويستمر يومين، وقاطعته المعارضة، وشارك فيه بحضور 200 مشارك من حزب البعث الحاكم، وشخصيات، مقربة من النظام، ومستقلة، بالإضافة إلى مثقفين وفنانين.

وقال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في مستهل اللقاء، إن الهدف من اللقاء هو الإعداد لمؤتمر وطني شامل. وقال «هذه بداية حوار وطني نأمل أن يفضي إلى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم». وقال إنه لا بديل عن الحوار «لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة»، مشيرا إلى أن «الحوار الوطني يجب أن يتواصل سياسيا وعلى كافة المستويات ومختلف الشرائح لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا».

وقال الشرع في كلمة الافتتاح، إن «مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديمقراطي الذي سينبثق عن هذا الحوار أن يصل إلى الحرية والسلم الأهلي اللذين يرغب فيهما كل مواطن في أرجائه كافة». وأضاف أن «هذا الحوار لا ينطلق في أجواء مريحة سواء في الداخل أو الخارج، فالتحول في مسار القوانين والانتقال إلى واقع آخر لا يمكن أن يمر بسلاسة ومن دون عقبات طبيعية أو مفتعلة».

وعرضت المناقشات على التلفزيون السوري مباشرة، حيث ترددت أصوات ومطالبات لم تكن لتظهر في السابق على الإعلام السوري. ورغم غياب شخصيات بارزة في المعارضة، فإن الكثير من المشاركين في الجلسات الصباحية من اللقاء دعوا إلى التغيير ووضع حد للقمع وتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تتعلق بهيمنة حزب البعث العربي الاشتراكي على الحياة السياسية والاجتماعية في البلد.

وقال محمد حبش، العضو المستقل في البرلمان إن «المخرج من وجهة نظري يتمثل في العمل على إنهاء الدولة الأمنية.. أو بتحريم الرصاص والعمل من أجل دولة مدنية ديمقراطية متحضرة فيها تعددية حزبية وسياسية وحريات إعلامية وإنهاء تحكم الحزب الواحد والسماح بقيام حياة سياسية مدنية حرة». وطالب حبش الرئيس الأسد «باقتراح تعديل فوري للدستور يرسل إلى مجلس الشعب لعرضه على أول اجتماع له ويتضمن بصراحة تعديل المادة الثامنة من الدستور والمادة الرابعة والثمانين، بحيث ينتهي حكم الحزب الواحد ويفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية وفق شروط مناسبة تضمن حق الشرفاء الوطنيين». كما طالب بالإفراج الفوري عن السجناء السياسيين وعدم مواجهة المظاهرات بالرصاص.. وعبر حبش عن قناعته بأن «المؤامرة لا تزيد على عشرين في المائة وثمانين في المائة هو احتقان داخلي نشأ نتيجة الظلم والقهر والقمع وممارسة دور الدولة الأمنية».

الجلسة الأولى اتسمت عموما بأجواء هادئة وما عدا كلمة المفكر طيب التيزيني، الذي انتقد الأسس التي تم بناء عليها الدعوة للقاء، وعدم تهيئة عوامل وظروف نجاحه، جاءت كل المداخلات تحت سقف المطالبة بالتغيير بقيادة الرئيس بشار الأسد، والذي صار يصطلح عليه في وسائل الإعلام السورية بـ«تحت سقف الوطن».

وسيناقش المشاركون في اللقاء على مدى يومين القضايا المدرجة في جدول أعماله وهي «دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه والتي تنص على أن حزب البعث هو الحاكم الأوحد، لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد، إضافة إلى مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام».

من جهة أخرى، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني، إن «هناك مقومات كان يجب أن يبدأ بها الاجتماع»، مشيرا إلى أنه «حتى الآن يلعلع الرصاص في حمص وحماه». وقال «كنت أتمنى أن يتوقف هذا أولا. كان هذا ضروريا». وأضاف «كنت أتمنى من نائب الرئيس الشرع أن يبحث هذه النقطة، وأن تأتي في صلب برنامج العمل». وطالب تيزيني بـ«عملية تفكيك الدولة الأمنية». وقال «هذا شرط لا بديل عنه، وإذا ما بدأنا بمعالجة المسائل، الدولة الأمنية تريد أن تفسد كل شيء». وأضاف «كان يجب إخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا أجمل هدية للشعب والمؤتمر». وخلص الطيب تيزيني إلى القول «أدعو إلى أن يكون المؤتمر فعلا لقاء تاريخيا يؤسس لدولة القانون التي انتهكت حتى العظم». وطالب تيزيني بإعادة بناء الإعلام السوري. وقال «هناك مهمات كبرى ينبغي أن تبدأ قبل هذا اللقاء، إنه لقاء تشاوري إعلامي بعد أن يكون الإعلام السوري قد أعيد بناؤه، هناك خطوات غابت ولكن نستطيع أن نصنع من الرذيلة فضيلة».

وأكد الشرع أن «معاقبة أشخاص يحملون رأيا سياسيا مختلفا بمنعهم من السفر أو العودة للوطن سيقودهم إلى التماس الأمن والحماية من مجتمعات أخرى». وقال «سيصدر قرار من القيادة يقضي بعدم وضع عقبات غير قانونية في وجه سفر أو عودة أي مواطن وقد أبلغ وزير الداخلية بهذا القرار لتنفيذه خلال أسبوع». وفي خطاب ألقاه في 20 يونيو (حزيران) في جامعة دمشق، دعا الرئيس الأسد إلى «حوار وطني يمكن أن يؤدي إلى تعديل الدستور أو إلى دستور جديد». وأوضح أنه لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الإصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد مقرر في أغسطس (آب).

وأعلن الشرع أن «التطبيق الكامل للقوانين التي صدرت ولم تسمح الظروف السائدة أن تدخل حيز التنفيذ، لا سيما قانون رفع حالة الطوارئ كفيل أن ينقل سوريا إلى مرحلة جديدة متقدمة»، مشيرا إلى أن ذلك «يتطلب من الجميع التحلي بروح المسؤولية التاريخية، فالتظاهر غير المرخص يؤدي إلى عنف غير مبرر». وقال الشرع إن «مجتمعنا لن يستطيع بغير النظام السياسي التعددي الديمقراطي الذي سينبثق عن هذا الحوار أن يصل للحرية والسلم الأهلي». وأضاف أن «الحوار يجب أن يتواصل سياسيا لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا».

من جانبها، دعت المستشارة الإعلامية والسياسية بالقصر الرئاسي بثينة شعبان المعارضة لأن «تتحلى بالدور الإيجابي، وأن تكون بناءة وتسهم في إنقاذ الوطن وألا تعتمد على الاستقواء بالخارج». وعلى هامش المؤتمر وخلال الاستراحة قالت بثينة شعبان في تصريحات صحافية إنه لم يكن في اللقاء التشاوري «أي شيء محرم» وإن الجميع «تحدث بما يشاء وهم يتشاورون حول الأزمة وآفاق حلها»، مؤكدة أن «الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة وحل كل القضايا الإشكالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية». وبحسب شعبان فأن «كل شرائح الشعب السوري شاركت في اللقاء والحوار مستمر للأيام المقبلة».

وتعليقا على غياب المعارضة عن جلسات اللقاء التشاوري، قالت شعبان «من غاب عن هذا الحوار مارس دور المعارضة السلبية، وأنا أدعو كل المعارضة إلى أن تتحلى بالدور الإيجابي، وأن تكون بناءة وتسهم في إنقاذ الوطن وألا تعتمد على الاستقواء بالخارج، وخاصة أن كل البلدان التي استقوت بالخارج كان مصيرها مأساويا». وأوضحت المستشارة «نحن كشعب سوري قادرون على حل مشكلاتنا وطاولة الحوار هي النموذج الأمثل للخروج بالبلد من هذه الأزمة والانتقال بسوريا إلى سوريا جديدة».

قادة أكراد سوريون: النظام يحاور نفسه ويقصدون بالإصلاح ترقيع القوانين

الأحزاب الكردية قاطعت «الحوار» لأن نتائجه النهائية معروفة مسبقا

أربيل: شيرزاد شيخاني

أعلنت الأحزاب الكردية السورية وعددها 11، مقاطعتها لمؤتمر الحوار الوطني الذي دعت إليه دمشق برعاية نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، مشككة في نيات النظام السوري في إجراء الإصلاحات الضرورية لتجاوز الأزمة، ومشترطة لنجاح أي مؤتمرات أو لقاءات بين المعارضة والنظم، وقف قمع المتظاهرين بقوة السلاح.

وقال عبد الباقي يوسف، القيادي في حزب اليكيتي الكردي المعارض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «حسب ما تبين من مشروع دعوة الأحزاب والقوى السورية إلى مؤتمر للحوار الوطني أن يكون الحوار حول إصلاحات تبقي على النظام السياسي القائم بسوريا، أي مجرد إجراء بعض التعديلات على مواد الدستور وتوفير أسس لتطوير البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحسب ما خطط له النظام سيكون ثلث المدعوين من حزب البعث والأحزاب المتحالفة مع النظام، والثلث الثاني وحسب زعمهم سيكون من المعارضة دون أن يحددوا معاييرهم بذلك».

وأضاف «النظام يعرف المعارضة بأولئك الذين يعملون على إجراء التغيير تحت سقف الوطن (أي التغيير داخل النظام)، أما الذين يدعون إلى تغيير النظام السياسي الحالي وتبديله بنظام ديمقراطي تعددي، فهؤلاء وحسب وجهة نظرهم مرتبطون بمشاريع خارجية تستهدف النيل من سوريا ومشروعها القومي». وقال يوسف «بسبب استمرار النظام في استخدام الجيش والأجهزة الأمنية لقمع المتظاهرين المسالمين، وكذلك استمراره بقتل المحتجين وعدم الإفراج عن الموقوفين والسجناء السياسيين وعدم سحب الجيش إلى ثكناته، قررت أحزاب الحركة الكردية الـ11 مقاطعة مؤتمر الحوار، كما أن معظم قوى المعارضة واللجان التنسيقية هي أيضا قررت بعدم الحضور وطالبت بمقاطعة المؤتمر المذكور».

من جهته، أبلغ القيادي في الحزب اليساري السوري شلال كدو موقف حزبه من دعوة النظام إلى الحوار بقوله «اللقاء التشاوري، يستهدف بالدرجة الأساسية التغطية على ما يرتكبه النظام بحق المتظاهرين العزل في مختلف المدن السورية، وللإيحاء للرأي العام الإقليمي والدولي بأن النظام السوري منفتح على الحوار، وبالتالي على إجراء الإصلاحات، التي من شأنها أن تمس حياة المواطنين، متناسيا بأنه يحاور نفسه بنفسه، ولم يجد من بين سائر الطيف السوري المعارض سواء أكان في الداخل أو في الخارج من يرضى بالحوار معه. إن اللقاء الذي سمي زورا وبهتانا بـ(الحوار) بين السلطة والمعارضة يقتصر على جانب واحد من المعادلة، ولذلك فإنه يفتقر إلى أدنى المقومات والشروط الضرورية لأي نوع من الحوار، فشوارع سوريا وأزقتها مضرجة بدماء الشباب السوري الأعزل، وتحولت الكثير من المدن السورية إلى ثكنات عسكرية، حيث الدبابات والمدفعية ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة تجوب شوارع المدن والقرى والبلدات السورية، في الكثير من المحافظات تلاحق المتظاهرين وتقتلهم بدم بارد».

وأضاف أن «إجراء أي نوع من الحوار الجاد والفاعل، يتطلب بادئ ذي بدء، انسحاب كافة القطع العسكرية من المدن إلى قواعدها وثكناتها، والكف عن قتل المتظاهرين الأبرياء الذين يطالبون بحقوقهم وبكرامتهم المهدرة منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، حين وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في الشام، جراء انقلاب عسكري دموي عام 1963، فضلا عن أن الأمر يتطلب توفير النيات الحسنة والاستعداد الحقيقي للحوار مع الآخر المختلف سياسيا وإثنيا وثقافيا واجتماعيا».

وأكد كدو قائلا «لا جدوى من الحديث عن هذا اللقاء التشاوري والتكهن بنتائجه ونجاحه من عدمه، لأنه حوار الطيف السياسي الواحد ويقتصر على فئة السلطة وحدها، أي أن السلطة تحاور ذاتها، وسوف تفضي النتائج في النهاية بكل تأكيد إلى تنفيذ أجنداتها، ووضع الحلول حسب رؤيتها ومن منظورها الخاص بها، لأنه لا يوجد في المؤتمر أو في اللقاء الذي نحن بصدده من يعارض أو يعترض، أو حتى يناقش أفكار ومقترحات الجهة المنظمة، أو الهيئة التحضيرية للاجتماع».

ولخص القيادي بالحزب اليساري الموقف الكردي بأنه واضح وجلي وهو «رفض هذه الحوارات التي لا تسند إلى أي نيات صادقة من شأنها حلحلة الأمور أو حدوث اختراق ما في الملف الكردي مثلا، الذي ما زالت السلطة تتنكر له ولا تعترف بوجوده أصلا، وتتعامل مع ثاني أكبر قومية في البلاد بمنظور شيوفيني وعنصري مقيت».

المؤتمر التشاوري للحوار الوطني مادة دسمة لناشطي صفحة الثورة السورية عبر «فيس بوك»

وصفوه بـ«المهزلة» واعتبروه بمثابة مسعى من قبل النظام لكسب الوقت

بيروت: بولا أسطيح

فور إطلاق عمل اللقاء التشاوري للحوار الوطني من قبل النظام السوري، انكب الناشطون السوريون عبر صفحات «فيس بوك» لمواكبة الحدث بتعليقاتهم ومواقفهم والأخبار المتصلة بالملف. وعلى الرغم من أن تغطية المظاهرات التي واكبت أعمال المؤتمر حظيت بالاهتمام الأول لهؤلاء، فإن التعليقات الحوار الذي غاب عنه الفريق الأساسي، أي فريق المعارضة السورية، توالت على مدار ساعات أمس دون كلل أو ملل.

وفي هذا الإطار، رأى القيمون على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» أن ثورتهم «هي التي أجبرت النظام على التنازل»، معتبرين أن «المؤتمر التشاوري ليس إلا محاولة دعائية من قبل نظام الأسد تحت عنوان تلقف مطالب الشعب وهو دليل على تنازلات يقدمها النظام تحت ضغط الثورة المباركة». وأضافوا «من كان يحلم بأن تحصل مثل هذه اللقاءات في سوريا وأن يتم نقلها عبر التلفزيون السوري قبل بضعة أشهر؟ ثورتنا هي التي تصنع المستقبل وتتحكم بالأجندة المستقبلية لسوريا».

وتساءل الناشطون في إطار تعليقاتهم: «البعض يطالب بالإصلاح تحت سقف النظام، ويريد دولة قانون تحت سقف النظام، وإلغاء للمؤسسات الأمنية تحت سقف النظام، ومحاربة الفساد تحت سقف النظام، أي أنهم يريدون من النظام الذي مارس القتل والقمع على مدار أربعة عقود، أن يتحول إلى ممارسة الديمقراطية ويتحول القتلة إلى ممارسة حقوق الإنسان، فبأي منطق يمكن أن يحصل هذا الأمر؟». ودعا أحد الناشطين لأن يكون رد الشعب على أي حوار مخضب بالدم بإسقاط النظام. وقال: «لا عودة إلى الوراء. نحن قد دفعنا ثمن الحرية مسبقا ونعد كل قاتل وكل خائن لدماء الشهداء بأن الشعب لا ينسى ولن ينسى».

وبينما تخطى عدد المنتسبين للصفحة الرسمية للثورة الـ229 ألفا، أجمع هؤلاء على أنه «لا عودة للحوار وأن الهدف الأساسي للثوار هو إسقاط النظام». وقال زكي مبشر: «ما دام النظام يكرر ويعيد مقولة إن المشكلة السورية تكمن في مؤامرة خارجية بغض النظر عن تحديده لها فأي حوار سيكون مصيره الفشل لأننا نعلم تماما أن الهدف من هذه الحوارات كسب الوقت الثمين ظنا بأن عزيمة الثوار والثورة ستتلاشى».

وتوجه نصر ناصر للنظام بالقول: «على الأقل قبل بدء أي حوار يجب وضع بعض النقاط على الحروف وإظهار بعض حسن النية من خلال إطلاق سراح الموقوفين السياسيين وسجناء الرأي وليس سجناء المخدرات والسرقة والسلب ثم سحب قوات الجيش والأمن من المدن، عندها يبدأ الحوار بكيفية انتقال السلطة من اللاشرعية إلى الشرعية ولن ننسى محاسبة القتلة».

وقد نشطت التعليقات كذلك على صفحة «مليون توقيع للإطاحة ببشار الأسد»، والتي يسعى من خلالها الناشطون عبر «فيس بوك» لجمع مليون مؤيد لإسقاط النظام، وقد وصل عدد المنتسبين حتى الساعة لحدود الـ17 ألفا. وقد شبه هؤلاء اللقاء التشاوري بالمسلسل السوري الشهير «باب الحارة – الجزء السادس» وانتقدوا طريقة إدارة الوزير الشرع للمؤتمر الذي اعتبروه بمثابة «مهزلة لن تمر على أحد».

تشكيك بالحوار وقتيل باقتحام حمص

اتهمت المعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد بالخداع, من خلال اللقاء التشاوري الذي يختتم اليوم. وقالت دمشق إن اللقاء يمهد لحوار وطني يفضي إلى نظام تعددي, بينما قالت مصادر حقوقية سورية إن شخصا قتل في حمص خلال حملة دهم قامت بها قوات الأمن مساء الأحد.

ويناقش اللقاء دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة، والآفاق المستقبلية، وتعديل بعض مواد الدستور، بما في ذلك المادة الثامنة التي تمكن حزب البعث من احتكار الحياة السياسية, وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد، إضافة إلى مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب, والانتخابات, والإعلام.

وتشارك في اللقاء نحو 200 شخصية بين حكومية وبرلمانية توصف بالمستقلة ومثقفين وفنانين.

اتهام بالخداع

وبينما تحدثت الحكومة السورية عن اللقاء بوصفه مقدمة لحوار وطني، انتقد معارضون سوريون اللقاء, واتهموا النظام بالاستمرار في الخداع, وفي الحل الأمني.

وفي تصريحات للجزيرة, وصف ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة عامر الصادق اللقاء بأنه “رقص على دماء الشهداء”, ونعت المشاركين فيه بـ”أذناب النظام وأتباعه وأصدقائه”.

وبينما قال الكاتب المعارض فايز سارة للجزيرة إن الأقوال وحدها لا تكفي لتأكيد صدق نوايا النظام, اتهم معارض آخر بارز هو هيثم المالح النظام بالخداع, متسائلا عن إمكان التحاور معه بينما هو يقتل الشعب.

وفي تصريحات متزامنة, قال عضو اتحاد تنسيقيات الثورة عمر إدلبي إن النظام يهدف من خلال اللقاء إلى الالتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية, وشدد على انتفاء نية الإصلاح لديه.

ومن باريس، قال الناشط الحقوقي السوري هيثم مناع للجزيرة إن الحوار لا يجري في بيئة مناسبة، لافتا إلى هناك تمايزا بين وجهة نظر الشباب “الذين يدفعون الدم وبين السلطة القمعية”.

في سياق متصل، تظاهر اليلة الماضية آلاف السوريين في دير الزور والبوكمال وأطراف العاصمة دمشق, وخرج قبل ذلك المئات في بعض مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا مظاهرات تنديدا بلقاء دمشق باللقاء.

طريق للحوار

وكان فاروق الشرع نائب الرئيس السوري قد قال في مستهل اللقاء إن نظاما سياسيا تعدديا وديمقراطيا سينبثق من الحوار الوطني, وأضاف أنه “لا رجعة عن الحوار”.

وأضاف الشرع أن الهدف من اللقاء الإعداد لمؤتمر وطني شامل ينقل سوريا إلى دولة يتساوى فيها جميع المواطنين, ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم, وأن الحوار يجب أن يتواصل لطي صفحة الماضي, وفتح صفحة جديدة، قائلا إنه ليس منة وليس تنازلا من الحكومة.

بيد أنه أقر بأن اللقاء محفوف بالشك والقلق، وتحدث عن قرار بعدم وضع أي عقبات أمام سفر أو عودة أي مواطن سوري إلى بلده.

وفي اللقاء، طالب المفكر السوري الطيب تيزيني بالوقف الفوري لقمع المتظاهرين، قائلا إنه لا يمكن لأي طرف أن يتابع إطلاق الرصاص بينما الحوار دائر.

وطالب تيزيني بتفكيك الدولة الأمنية، قائلا إن هذا “شرط لا بديل عنه”، معتبرا اللقاء الجاري امتدادا لسلطة تريد أن تظل مهيمنة.

من جهته قال عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش إن جزءا مما تشهده البلاد هو مؤامرة، لكن 80% مما تشهده هو احتقان داخلي نشأ نتيجة القمع والممارسات الأمنية، وطالب بإنهاء حكم حزب البعث الحاكم.

وقد انتقدت المستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان غياب قوى المعارضة, ودعتها إلى لعب دور إيجابي، وألا تعتمد على “الاستقواء بالخارج”.

اقتحامات واعتقالات

وبعد ساعات من انطلاق اللقاء التشاوري في دمشق, اقتحم الجيش السوري عدة أحياء في مدينة حمص (وسط البلاد) وسط إطلاق نار وقنابل غاز كثيف واعتقالات واسعة بين السكان.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر حقوقية سورية قولها إن شخصا قتل في حمص وإن 20 آخرين أصيبوا بجروح عندما فتحت قوات الأمن نيران الرشاشات في أحياء مكتظة بالسكان.

وقد بث ناشطون سوريون على الإنترنت صورا قالوا إنها من حي السباع في حمص قبيل غروب أمس الأحد. ويسمع في التسجيل المصور دوي اطلاق نار كثيف.

وقال شاهد عيان للجزيرة إن القوات الأمنية اقتحمت باب السباع, وباب الدريب, والخالدية, وشارع الستين وسط انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في المدينة.

من جهة ثانية, ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن الجيش السوري اقتحم أمس قرى جديدة في جبل الزاوية بمحافظة إدلب (شمال غرب البلاد) مصحوبا بعشرات الدبابات والآليات العسكرية.

وأشار إلى أن قوات من الجيش دخلت إلى قرى معلا وشنان، ونفذت عمليات دهم للمنازل، وحطمت أثاث بعض منازل نشطاء.

وأضاف المرصد في بيان آخر أن الأجهزة الأمنية السورية شنت في اليومين الماضيين حملة مداهمات وتنكيل واعتقالات في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس, واعتقلت 25 شخصا, واعتدت بالضرب على آخرين.

فرنسا تستدعي السفير السوري احتجاجاً على تخريب سفارتها

الدبابات تقتحم مدناً سورية.. ومخاوف الأهالي من تصعيد أمني انتقامي

دبي – العربية

أفاد ناشطون سوريون أن الدبابات اقتحمت باب السباع والبياضة في حمص وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن الذين يطلقون النار عشوائيا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن عشرين شخصا جرحوا، في الوقت

الذي حاول فيه المدنيون الاحتماء من مركبات مدرعة كانت تطلق نيران

المدافع الرشاشة على الاحياء.

ونقلت وكالة رويترز عن السكان وصفهم المداهمات بأنها الأعنف منذ اقتحام الجيش حمص ثالث أكبر مدن سوريا قبل شهرين.

وفي الكسوة بريف دمشق أفاد ناشطون أن السلطات نقلت الضابط المسؤول عن عمليات دوما ضد المحتجين إلى منطقة الكسوة التي تشهد احتجاجات كبيرة منذ نحو شهر، وتخوف الناشطون أن يكون ذلك مقدمة لأعمال قمع ضدهم.

سياسيا، أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن السلطات الفرنسية استدعت السفيرة السورية في باريس احتجاجا على عدم حماية السلطات السورية للسفارة الفرنسية في دمشق والقنصلية في حلب، بعد زيارة السفير الفرنسي لمدينة حماة.

وقال فاليرو ان حرق أعلام فرنسية، والقيام بأعمال تخريبية في محيط المؤسسات الديبلوماسية خرق للمواثيق الديبلوماسية.

ومن المقرر أن يتواصل اليوم اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس الأسد وسط غياب للمعارضة وحضور لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع ومئتي شخصية سورية من بينهم أعضاء في حزب البعث ومستقلون ومندوبون عن المجتمع المدني.

القوات السورية تداهم حمص وحماة والاسد يبدأ حوارا

عمان (رويترز) – قال سكان ان القوات السورية قتلت مدنيا واحدا على الاقل واصابت 20 في حمص يوم الاثنين خلال اعنف مداهمات للمدينة منذ نشر قوات الجيش هناك قبل شهرين في لسحق المعارضة للرئيس بشار الاسد.

وجاءت الهجمات المدعومة بعربات مدرعة ودبابات على حمص ثالث اكبر مدن سوريا ومسقط رأس اسماء زوجة الاسد بعد يوم واحد من عقد السلطات مؤتمرا “للحوار الوطني” قاطعته المعارضة التي وصفته بانه يفتقد المصداقية.

وقال احد سكان باب السبع وهو محاضر قال ان اسمه اياد ان “الغارات العسكرية والاعتقالات من منزل لمنزل اصبحت امرا روتينيا بعد الاحتجاجات ولكن هذه المرة لم يكفوا عن اطلاق النار طوال الليل في الاحياء الرئيسية.”

واضاف ان من بين مئات الاشخاص الذين اعتقلوا في حمص الاسبوع الماضي جلال النجار وهو طبيب اعصاب معروف.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان عربات مدرعة اطلقت نيران مدافعها الالية على احياء كثيفة السكان في حمص خلال الليل واعتقلت عدة اشخاص.

وقال نشطاء انه في مدينة حماة الواقعة على بعد 50 كيلومترا شمالا قامت قوات الامن بعمليات اعتقال من منزل لمنزل وسمع صوت اطلاق نار ولكن لم ترد انباء فورية عن سقوط ضحايا.

ويقول نشطاء حقوق الانسان ان مئات السوريين من كل مشارب الحياة يعتقلون في شتى انحاء البلاد اسبوعيا. واضافوا انه يوجد اكثر من 12 الف سجين سياسي في السجون السورية.

ومنعت سوريا معظم وسائل الاعلام المستقلة من العمل داخل البلاد الامر الذي يتعذر معه التحقق من صحة روايات السلطات والنشطاء.

واضافوا انه خلال الايام القليلة الماضية اعتقلت قوات الامن اسامة غانم المخرج المسرحي البارز في دمشق وعمر الاسد الصحفي البالغ من العمر 24 عاما في ضاحية جرمانة بالعاصمة والطبيب البيطري عبد الغني خميس في حماة.

وسمع صوت اطلاق النار عبر حماة خلال الليل مع مواصلة قوات الامن والمسلحين الموالين للاسد الغارات على المدينة بعد قتل ما يصل الى 30 شخصا الاسبوع الماضي. ووقع احتجاج ضخم ضد حكم الاسد في قلب حماة يوم الجمعة في الوقت الذي زار فيه السفيران الامريكي والفرنسي المدينة في لفتة تضامن دولي.

وانتشرت المظاهرات منذ ان امر الاسد البالغ من العمر 45 عاما بنشر دبابات في العديد من المدن والبلدات حيث شهدت الاحتجاجات اكبر نسبة اقبال في حملة اسفرت عن قتل 1400 مدني على الاقل منذ تفجر الانتفاضة في مارس اذار وذلك حسب ما قالت جماعات لحقوق الانسان .

وتحت ضغوط دولية من بينها فقد التأييد من حليفته تركيا استخدام الاسد مزيجا من الهجمات العسكرية ووعود الاصلاح في محاولة لتهدئة المحتجين وتعزيز التأييد لعائلته التي تحكم البلاد منذ 41 عاما.

وافتتح نائبه فاروق الشرع مؤتمر “الحوار الوطني” يوم الاثنين الذي حضره في الاغلب انصار الاسد.

وقال الشرع ان السلطات ستبدأ صفحة جديدة ملمحا الى السماح بعمل احزاب سياسية اخرى غير حزب البعث الحاكم.

وقاطعت شخصيات المعارضة المؤتمر الذي يستمر يومين وقالت ان اي اصلاح سيبقى على الورق مادامت اجهزة الامن والموالين للاسد يواصلون العمل دون عقاب مستخدمين القمع في محاولة لمنع المظاهرات واعتقال او اطلاق النار على المعارضين السلميين.

من خالد يعقوب عويس

«لغة مشفرة» للتواصل الآمن بين المحتجين السوريين

لندن – «الحياة»

في بلد عرف عنه قوة المؤسسة الأمنية وعدم السماح برأي معارض، دأب السوريون على «تجنب الانتقاد» العلني للسلطات، وحالهم يقول: «الحيطان لها آذان». في هذا الوضع ندر أن تصعد أصوات المعارضة السورية، لكن خلال السنوات الست الماضية تغير الحال إلى حد ما، بات هناك منتقدون يطالبون بإصلاحات وإن ظلت اللغة «محكومة ومنضبطة». لكن مع بدء الحركة الاحتجاجية منذ منتصف آذار (مارس) الماضي وفي ضوء ثورتي مصر وتونس، فإن الناشطين والمحتجين السوريين طوروا «لغة مشفرة» كي يتبادلوا بها الآراء في شكل أكثر حرية.

هادية عبد الله، سورية مقيمة في أميركا، كانت تشاهد فيديو على الانترنت لتظاهرة صامتة قامت بها نساء سوريات في دمشق. تقول هادية لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية إنها شاهدت والدتها البالغة من العمر 65 سنة وسط المتظاهرات. ولكى تتأكد هادية فقد أعادت التدقيق مرات ومرات في الفيديو. لكن عندما تحدثت هادية على الهاتف مع والدتها لم تذكر أمها أي شيء عن مشاركتها في التظاهرة. فقط قالت لهادية: «خرجت اشتري جلباباً». وتقول هادية إن هذا هو «الكود» بينها وبين أمها كي تتجنب ذكر كلمة «تظاهرة» في التلفون. في يوم تال اشتكى والد هادية من أن والدتها ذهبت إلى «المستشفى»، على رغم أنه قال لها أن لا تذهب. وعندما تحدثت هادية مع والدتها قالت لها أمها بصرامة: «إذا أردت أن أذهب إلى المستشفى مرة أخرى… فإنني سأذهب».

ويقول ناشطون إن تلك «اللغة المكودة» أو المشفرة كانت دائماً موجودة لدى السوريين في ضوء أربعين عاماً من حكم البعث، إلا أن التكويد انتقل من اللغة المحكية إلى العالم الإلكتروني ووسائل الاتصال الاجتماعي.

ويوضح أحد سكان دمشق لـ «لوس أنجليس تايمز» إنه عندما يتحدث مع شقيقته عبر الهاتف يتحدث لها عن «الوضع»، من دون أن يذكر كلمة «تظاهرة» أو «محتجين» أو طبعاً «ثورة»، موضحاً أنه لا يحب أن يعبر عن آرائه الشخصية في شكل صريح عندما يتكلم على الهاتف.

ويقول ناشطون إنه من المؤكد أن الأمن يراقب الهواتف وذلك كي يعرف كيف يفكر الناس وما هي تحركات المعارضين. وكما أن هناك روايتين للأحداث في سورية، رواية السلطات التي تلقي باللوم على جماعات مسلحة وتحملها مسؤولية العنف وقتل المدنيين. ورواية المحتجين الذين يقولون إن قوات الأمن والشبيحة تطلق الرصاص الحي على أي تظاهرة، فإن هناك «لغتين» ظهرتا مع تطورات الأزمة، اللغة اليومية ولغة «مكودة» للفكاك من الملاحقة.

فمثلاً عندما خرجت تظاهرات في منطقة الميدان في دمشق، قالت وسائل الإعلام الرسمية إن المتظاهرين خرجوا للاحتفال بهطول المطر بعد معاناة سورية لفترة طويلة من الجفاف. أما المعارضون فقد قالوا إنه كان هناك «مطر غزير»، في إشارة الى إطلاق النار بكثافة من قبل قوات الأمن السورية.

ويشير مدير مركز دمشق لحقوق الإنسان والأستاذ الزائر في جامعة «جورج واشنطن» الأميركية رضوان زيادة الى أن كل المجتمعات «المغلقة» ولدت تاريخياً لغة سرية، تصبح هي المدخل للتعبير الحر عن الآراء، وأن المجتمع السوري ليس استثناء من هذه القاعدة.

ويقول زيادة إن السوريين يستخدمون تعبيرات خاصة للبوليس السري والسجن، موضحاً: «يقولون في سورية: هل تريد أن تذهب إلى بيت خالتك؟ (في إشارة إلى السجن) أو: هيقعدوك على القنينة. لا أحد يستطيع أن يذكر كلمة البوليس السري».

ويؤكد الناشطون السوريون إنهم يستطيعون أن يلاحظوا تغييراً في طريقة التواصل بينهم، سواء في الاتصالات الهاتفية أو كتابة رسائل على البريد الإلكتروني. وعلى رغم أن عشرات الآلاف يتظاهرون في شكل شبه يومي مخاطرين بحياتهم، إلا أنهم يجدون نوعاً من الأمان في وجودهم معاً في شكل جماعي، لكن عندما يعبرون عن أرائهم في شكل فردي فإنهم يميلون إلى الحرص واستخدام «تكويد» يحميهم من الملاحقة أو ملاحقة أسرهم.

وتوضح أستاذة الأدب المقارن في جامعة «أركنساس» مهجة كهف أن الناشطين عندما يريدون أن ينظموا اجتماعاً لتنسيق تظاهرة مثلاً، فإنهم يتحدثون كما لو أنهم يعدون لرحلة أو شيء ترفيهي، رافضة أن تعطي تفاصيل إضافية كي لا تفسد الأمور على باقي الناشطين.

وتقول مهجة إن إحدى أقاربها أضافتها على موقع على «فايسبوك» لشباب سوريين قبل أشهر، موضحة أنه في يوم 12 شباط (فبراير) الماضي وبعد يوم من سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك كانت إحدى التحيات بين أعضاء المجموعة «صباح الياسمين» في إشارة الى ثورة الياسمين في العالم العربي، أو «صباح الحرية». وتقول مهجة إنها وبسبب عدم تعودها على اللغة المكودة (لأنها تعيش في أميركا منذ فترة طويلة) فقد ردت على أحد المشاركين في المجموعة بسؤال: «هل هذا لأن مبارك استقال؟»، فتم طردها من المجموعة. وتتابع: «أنا أفهم هذا. إنهم يريدون أن يتظاهروا، لكن إذا قالوا هذا في شكل صريح، فإنهم سيسجنون ولن يتمكنوا من التظاهر… إنهم يريدون أن يستغلوا قدراتهم بأفضل شكل ممكن».

ولا يعدم الناشطون طريقة للسخرية من لغة وسائل الإعلام الرسمية التي تتهمهم بأنهم «متأمرون». وبات من الطبيعي أن تجد تعليقات كثيرة على مواقع المعارضة السورية تتساءل: «متى أصبحت متآمراً؟». وأخرى أطرف أنشئت لتكريم «المتآمرين».

الأتاسي: حياتي في خطر.. المخابرات تطلبني حية أو ميتة

أكدت الناشطة السياسية البارزة سهير الأتاسي أن حياتها في خطر نظرًا لقرار النظام استهدافها والقبض عليها حية أم ميتة بحسب ما نشرته على صفحتها “الفيس بوك” وهو ما أكدته مصادر متقاطعة لـ”زمان الوصل”، وتابعت الأتاسي “من مصدر موثوق جداً: مطلوبة حية أو ميتة.. مطلوبة بكثافة من الأجهزة الأمنية.. أعلنها لأقول إذا حصل لي أي مكروه فالنظام السوري هو المسؤول الأول والأخير.. وأتساءل إن قتلوني ماذا ستكون حجّتهم.. أنني من “العصابات المسلّحة” ومن “الإرهابيين/ات” مثلاً؟؟؟!!!”.

ومنذ منذ الإفراج عن الأتاسي بتاريخ 3- 4، يتخوف كثيرون من اعتقال الناشطة السياسية الحمصية، وزاد التخوف لدى المهتمين بالشأن السياسي بعد القبض على الناشط نجاتي طيارة الذي اعتاد الحماصنة الهتاف باسمه في كل مظاهرة تقريبًا.

سهير الأتاسي صاحبة التصريحات النارية والتي ردت لأحد عناصر الأمن “الصفعة بصفعة” أثناء اعتقالها سابقاً لوقت قصير، تحظى بقبول كبير من الشارع الحمصي خصوصاً وأنها سليلة عائلة لها تاريخ عريق في العمل السياسي ولها مواقف تضامنية مشهودة مع المعتقلين السياسيين.

من جهتهم أسس ناشطون مجموعة على “الفيس بوك” باسم ” حملة التضامن مع سهير الأتاسي”، ووصفوها بانها ” حملة وطنية للتضامن مع المناضلة والناشطة السورية سهير الأتاسي”.

ونشرت “زمان الوصل” بوقت سابق خبرًا حول خطورة وضع الناشطة الأتاسي بعنوان

سهير الأتاسي “المطلوب رقم 1 في حمص”

زمان الوصل

الدبابات تقتحم مدناً سورية.. ومخاوف الأهالي من تصعيد أمني انتقامي

موالون للرئيس السوري يقتحمون السفارتين الفرنسية والأمريكية بدمشق

دبي – العربية

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية احتجاجها على قيام موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد باقتحام السفارة الفرنسية قبل أن يلجأ حرس السفارة إلى استخدام الرصاص الحي لطرد المقتحمين، وقال دبلوماسي فرنسي إن رد فعل السلطات السورية على اقتحام السفارة كان “بطيئاً وغير كافٍ”.

وفي نفس السياق قال مسؤول بالسفارة الأمريكية في دمشق إن المهاجمين الذين اقتحموا مجمع السفارة قد غادروه بشكل نهائي، معتبراً أن تعامل السلطات السورية مع عملية الاقتحام لم يكن على المستوى المطلوب وأن الإجراءات التي اتخذتها لم تكن كافية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو قال في وقت سابق إن السلطات الفرنسية استدعت السفيرة السورية في باريس احتجاجاً على عدم حماية السلطات السورية للسفارة الفرنسية في دمشق والقنصلية في حلب، بعد زيارة السفير الفرنسي لمدينة حماة.

وقال فاليرو إن حرق أعلام فرنسية، والقيام بأعمال تخريبية في محيط المؤسسات الدبلوماسية خرق للمواثيق الدبلوماسية.

ومن جانب آخر، أفاد ناشطون سوريون بأن الدبابات اقتحمت باب السباع والبياضة في حمص وسط انتشار كثيف لعناصر الأمن الذين يطلقون النار عشوائياً.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 20 شخصاً جرحوا، في الوقت الذي حاول فيه المدنيون الاحتماء من مركبات مدرعة كانت تطلق نيران المدافع الرشاشة على الأحياء.

ونقلت وكالة رويترز عن السكان وصفهم المداهمات بأنها الأعنف منذ اقتحام الجيش حمص ثالث أكبر مدن سوريا قبل شهرين.

وفي الكسوة بريف دمشق أفاد ناشطون بأن السلطات نقلت الضابط المسؤول عن عمليات دوما ضد المحتجين إلى منطقة الكسوة التي تشهد احتجاجات كبيرة منذ نحو شهر، وتخوف الناشطون أن يكون ذلك مقدمة لأعمال قمع ضدهم.

حارس الكرامة: نظام الأسد اتهمني بإنشاء إمارة سلفية في حمص وأهدر دمي

مكافأة مليوني ليرة لمن يسلّم ساروت إلى السلطات

دبي – آمال الهلالي

حمل حارس مرمى المنتخب السوري للشباب ونادي الكرامة للشباب، عبدالباسط ساروت (19 سنة)، نظام الأسد المسؤولية في حال تم اغتياله، مؤكداً في مقطع فيديو نشر عبر “اليوتيوب” أمس الأحد أنه أضحى مستهدفاً من الأمن والجيش، وأن حياته صارت مهددة.

وأوضح ساروت أن نظام الأسد اتهمه بالتخطيط لإنشاء إمارة سلفية في حمص بعد خروجه في مظاهرات شعبية بالمدينة تطالب بإسقاط النظام.

ونفى الحارس السوري وجود عصابات مسلحة في سوريا، مؤكداً أنه تبرير واهٍ للسلطات لاستباحة المدن والقرى في سوريا وقتل السكان العزل.

وطالب محبو الحارس السوري عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بحمايته، خاصة مع رصد النظام السوري مكافأة مالية قدرها مليوني ليرة سوريا لكل من يسلمه للسلطات.

ويعيش أهالي مدينة حمص حالة من الخوف والقلق بعد أنباء مؤكدة عن دخول الدبابات للمدينة معززة بعناصر من الأمن والجيش.

وقال نشطاء يوم الاثنين إن القوات السورية قتلت مدنياً واحداً على الأقل خلال مداهمات ليلية.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 20 شخصاً جرحوا في الوقت الذي حاول فيه السكان الاحتماء من مركبات مدرعة كانت تطلق نيران المدافع الرشاشة على الأحياء الكثيفة السكان.

وقال سكان إن هذه أعنف مداهمات منذ اقتحام الجيش حمص ثالث أكبر مدن سوريا قبل شهرين في محاولة لسحق احتجاجات الشوارع ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

تنديد بالحوار ومداهمات بحمص وحماة

شهدت مدينتا حمص وحماة مداهمات شنها الجيش السوري أسفرت عن مقتل شخص على الأقل وجرح عشرين آخرين. من جهة أخرى تتواصل أعمال اللقاء التشاوري للحوار الوطني لليوم الثاني في ظل مقاطعة كبرى هيئات المعارضة خصوصا هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر حقوقية سورية أن شخصا قتل في حمص خلال حملة دهم قامت بها قوات الأمن الليلة الماضية. وأضافت أن نحو عشرين شخصا أصيبوا خلال المداهمة التي وصفت بأنها الأعنف للحي منذ شهرين.

وجاءت الهجمات المدعومة بعربات مدرعة ودبابات على حمص -ثالث أكبر مدن سوريا ومسقط رأس أسماء الأخرس زوجة الرئيس بشار الأسد- بعد يوم واحد من عقد السلطات لقاء تشاوريا يمهد لحوار وطني قاطعته المعارضة واصفة إياه بعدم المصداقية.

وذكر أحد سكان حي باب السبع، وهو أستاذ جامعي يدعى إياد، أن “الغارات العسكرية والاعتقالات من منزل لمنزل أصبحت أمرا روتينيا بعد الاحتجاجات ولكن هذه المرة لم يكفوا عن إطلاق النار طوال الليل في الأحياء الرئيسية”.

الجيش السوري واصل انتشاره

اعتقالات بالجملة

وأضاف إياد أن من بين مئات الأشخاص الذين اعتقلوا في حمص الأسبوع الماضي طبيب الأعصاب المعروف جلال النجار. وقال نشطاء حقوقيون إنه خلال الأيام القليلة الماضية اعتقلت قوات الأمن المخرج المسرحي البارز أسامة غانم بدمشق وعمر الأسد الصحفي البالغ من العمر 24 عاما في ضاحية جرمانة بالعاصمة والطبيب البيطري عبد الغني خميس في حماة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عربات مدرعة أطلقت نيران مدافعها الآلية على أحياء كثيفة بالسكان في حمص خلال الليل واعتقلت عدة أشخاص.

ويقول نشطاء حقوقيون إن مئات السوريين من مختلف المشارب يعتقلون في شتى أنحاء البلاد أسبوعيا. وأضافوا أنه يوجد أكثر من 12 ألف سجين سياسي بالسجون السورية.

من جهة أخرى بث ناشطون سوريون على الإنترنت صورا قالوا إنها من حي السباع في حمص قبيل غروب أمس الأحد. ويسمع في التسجيل المصور دوي إطلاق نار كثيف.

كما بَث ناشطون معارضون شريطاً مصوراً على الإنترنت قالوا إنه لنقيب بالجيش يدعى قيس دياب القطاعنة أعلن انشقاقه ورفضه للحوار في سوريا.

مداهمة حماة

وقال نشطاء إنه في مدينة حماة الواقعة على بعد خمسين كيلومترا شمالا قامت قوات الأمن بعمليات اعتقال من منزل لمنزل، وسمع صوت إطلاق نار، ولكن لم ترد أنباء فورية عن سقوط ضحايا.

وسمع صوت إطلاق النار عبر حماة خلال الليل مع مواصلة قوات الأمن والمسلحين الموالين للأسد “الشبيحة” الغارات على المدينة بعد قتل ما يصل إلى ثلاثين شخصا الأسبوع الماضي، ووقع احتجاج ضخم ضد حكم الأسد في قلب حماة الجمعة التي أطلق عليها “لا للحوار”.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد ذكر في وقت سابق أن قوات الجيش مصحوبة بعشرات الدبابات والآليات العسكرية دخلت الأحد قريتي معلا وشنان بمنطقة جبل الزاوية بريف إدلب و”نفذت عمليات دهم للمنازل وحطمت أثاث بعض المنازل العائدة لناشطين متوارين عن الأنظار وأحرقت دراجات نارية وتتابع عمليتها في بلدة سرجة بالتعاون مع عناصر أمنية”.

وأضاف المرصد أن الأجهزة الأمنية شنت الأحد ومساء السبت حملة مداهمات واعتقالات بالأحياء الجنوبية لمدينة بانياس غربي البلاد، واعتقلت 25 شخصا واعتدت بالضرب على آخرين.

التشاور مستمر

في هذه الأثناء، تواصلت أعمال اللقاء التشاوري للحوار الوطني لليوم الثاني في ظل مقاطعة كبرى هيئات المعارضة. واتهمت المعارضة نظام الأسد بالخداع, من خلال اللقاء الذي يختتم اليوم. لكن دمشق تصر أن اللقاء يمهد لحوار وطني يفضي إلى نظام تعددي.

ويناقش اللقاء دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة، والآفاق المستقبلية، وتعديل بعض مواد الدستور، بما في ذلك المادة الثامنة التي تمكن حزب البعث من احتكار الحياة السياسية, وعدم استبعاد وضع دستور جديد إضافة إلى مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب, والانتخابات, والإعلام.

وكان فاروق الشرع نائب الرئيس قد قال في مستهل اللقاء إن نظاما سياسيا تعدديا وديمقراطيا سينبثق من الحوار الوطني, وأضاف “لا رجعة عن الحوار”.

وتشارك باللقاء نحو مائتي شخصية بين حكومية وبرلمانية توصف بالمستقلة ومثقفين وفنانين. لكن المعارضة تحتج بأن السلطة “تحاور نفسها” وتدلل على ذلك بالقول إن

سورية: متظاهرون مؤيدون للأسد يهاجمون السفارة الأمريكية

أفادت الأنباء أن متظاهرين موالين للرئيس السوري بشار الأسد قد هاجموا مقر السفارة الأمريكية في دمشق.

كما ذكرت وكالة أسوشيتدبرس نقلا عن شاهدة عيان أن طاقم الحرس في السفارة الفرنسية في دمشق أطلقوا النار في الهواء لتفريق المتظاهرين من حول مقر السفارة.

ويقول عساف عبود مراسل بي بي سي في دمشق نقلا عن شهود عيان إن المتظاهرين تجمعوا قرب السفارة الامريكية في منطقة ابو رمانة وهتفوا ضد السياسة الامريكية تجاه سورية وطالبوا بطرد السفير الامريكي روبرت فورد في العاصمة السورية ورموا بالاحذية والبيض مبنى السفارة كما علقوا العلم السوري على سور السفارة الخارجي، وقال شهود آخرون إنهم استطاعوا احراق العلم الامريكي الخاص بالسفارة.

كما صرح شهود عيان آخرين بأن المتظاهرين الموالون للرئيس الأسد حطموا بعض نوافذ السفارة كما رفعوا العلم السوري وكتبوا عبارات بالطلاء على جدران السفارة تصف السفير الأمريكي بأنه “كلب”.

وقد جرى تفريق المتظاهرين من قبل الامن السوري ولكن استطاع البعض من المتظاهرين تسلق السور الخارجي ولم يتأكد اقتحامهم لمبنى السفارة بينما لزمت المصادر الرسمية السورية والاعلام السوري الصمت تجاه هذه الاحتجاجات التي شملت السفارة الفرنسية أيضا.

وقد غادر المقتحمون مقر السفارة، التي صرح مسؤول بها بأن رد الفعل من جانب السلطات السورية كان بطيئا وغير كاف.

وفي الوقت نفسه أكد دبلوماسيون فرنسيون نبأ إطلاق النار من السفارة الفرنسية لتفريق المتظاهرين حول السفارة.

ويأتي ذلك التطور بعد أيام من قيام السفيرين الامريكي والفرنسي بزيارة معاقل المعارضة السورية في مدينة حماة في وسط سوريا.

وذكرت شاهدة العيان هيام الحسن أن نحو 300 شخص تجمعوا خارج مقر السفارة الفرنسية إلى جانب مئات المتظاهرين خارج السفارة الأمريكية وهم يرددون الهتافات المنددة بالولايات المتحدة وفرنسا.

وكان مسؤول امريكي رفيع قد قال ان السفير الامريكي ابلغ الحكومة السورية بوضوح أن تشجيع سوريين على التحرك ضد الولايات المتحدة وخصوصا عبر تظاهرات معادية امام السفارة ينبغي ان يتوقف وبدورها احتجت فرنسا بشدة الاحد على ما قالت إنها إهانات استهدفت السفارة الفرنسية في دمشق.

الحوار الوطني

من جهة آخرى تواصلت الإثنين أعمال اليوم الثاني والأخير من من إجتماعات الحوار الوطني في سورية في مشق في ظل غياب فصائل المعارضة السورية الرئيسية من مستقلين وأحزاب.

وتهدف الجلسات التي يرأسها النائب في البرلمان السوري محمد حبش لبحث قانونيْ الاحزاب والانتخابات واستكمال قضية التعديلات الدستورية المقترحة .

وتقول الحكومة السورية ان الحوار الوطنى سيضع مسارا فى اتجاه ديمقراطية متعددة الاحزاب.

لكن المعارض السورى حسن عبد العظيم يقول ان تلك اللقاءات هى محاولة للتغطية على الحلول الامنية.

ويرعى فاروق الشرع نائب الرئيس السوري الحوار، وتقول الحكومة يجمع ممثلين عن حزب البعث الحاكم ونشطاء من المعارضة بينهم أكاديميون، وممثلون للشباب.

المعارضة ترفض

المعارضة رفضت الطرح الحكومي

ويرفض معارضو الرئيس السوري إجراء أي حوار قبل “انسحاب القوات السورية من المدن والافراج عن المعتقلين السوريين وتأكيد الحق في التظاهر السلمي واجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين”.

وكان الرئيس بشار الأسد قد دعا في 20 يونيو/حزيران الماضي إلى “حوار وطني يمكن ان يؤدي الى تعديل الدستور او الى دستور جديد”.

واوضح انه لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الاصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد في أغسطس/آب المقبل.

من جهته أعلن المعارض السوري هيثم المالح والموجود حاليا في اسطنبول أن مؤتمراً للإنقاذ الوطني السوري سيعقد في دمشق في السادس عشر من الشهر الجاري، وسينادي المؤتمر بتشكيل حكومة ظل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 70 = 80

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...