الرئيسية / صفحات الثقافة / ادفنونـي معـه

ادفنونـي معـه

 

وفائي ليلا

ادفنوني معه

لا تتركوه وحيداً

قد يصحو فجأة

قد يطلب ماء

ادفنوني معه …قد أهدهد خوفه إن صحا ….

وقال يا آبتاه …إني أختنق،

هذا التراب الذي قرأته في النشيد ثقيل عليّ

هذا الوطن الذي قلت كم هو واسع

لا يتسع لكلينا الآن

يا آبتاه …احضني بقوة

إني أرتجف من البرد

وهذا الثقب في قلبي

لا يسمح للضوء أن يعبر

ادفنوني معه

أهيلوا التراب خفيفاً …لئلا يتسخ جبينه

لقد خدعته وقلت له

انه ابن الشمس

وهذا الفرات الذي أنجب أساطيرنا

سيعيد قصة الخلق جميعاً

لقد خدعته وقلت له … هذا الطين مهيأ للخصوبة والحرث

لم أقل له انه البذرة

لم أقل له انه ملوث بأحذية جند … بأصابع عمي وقلوب مطفئة

وان هذه الأرض تنجب الذئاب أيضاَ

ادفنوني معه … إنه يخاف العتم

يخاف هذا الوطن القليل

هذا الجرح العميق

كان مبكراً جداً أن تفهم أيها الصغير

أن الكبار قتلة

وأنهم لا يمزحون البتة

وأن الشهادات التي يعلقونها

لا تحمي أصابعهم من مشارط القتل

وإبر الاغتيال

وأن الطبيب ببساطة قد يكون جزاراً

والمهندس

حفار قبور … متمرساً

كان مبكراً جداً أن يضمدوك بلفافة قلبي

ويرموك وحيداً هناك

ادفنوني معه

أي وطن رث لا يتسع له

أي سماء موصدة لا تصغي لبكائه

أي إله يقف على الحياد

ادفنوني معه

هذه الطلقات التي اختبأت في قلبه من الخوف

ربما هي أرأف

وذاك النحاس الذي ثقب قلبه

ربما هو أحن

لقد خدعك أرنب الشاعر ذاك الذي يقفز بعيداً عنك، ويرسم وطناً بالألوان لسواك..

وعلماً للطائفة..

وأماً لا تشبه أمك..

وعائلة غريبة …ليست نحن .

لقد خدعناك جميعاً

وتآمرنا على براءتك

هذا وطن من موت

من أصابع تطلق النار بثبات

بسكين لا يرتجف

بشعراء يروجون أفيون القاتل ويقفون في صفه

وينامون في سريره

هذا الوطن ضيق وتافه وحقير

لا يستحق وردك، ولا ضحكتك، ولا طائرات الورق التي تصافح الله

بابتسامتك العالية

هذا الوطن أيضاً أنجب كل الضباع التي افترستك

والرجل الذي صفعني أمامك

والعنصر الذي دفع أمك

والولد الذي أخذ مقعدك

هذا البلد للحقد وبرسم الدفن

أهيلوا التراب

أهيلوا التراب

أهيلوا التراب

السفير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...