الرئيسية / صفحات العالم / الأسد في القفص

الأسد في القفص


فؤاد التوني

لا اعتقد أن قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا سيردع نظام الأسد، هذا النظام كما قال لي احد الصحفيين السوريين لا ينتج إلا الإجرام، إجرامه واضح للعالم كله، يقتل ويدمر ويبيد مدناً بأكملها، لو فكر في الإصلاح سيسقط لأن بنيته غير مؤهلة للإصلاح، يرتمي في حضن إيران ويتخيل أنها قادرة على حمايته من السقوط، وينظر بريبة إلى الدول العربية، هذا الأمر استشعرته الجامعة العربية بعد أكثر من ثمانية أشهر فرفعت الغطاء عن نظام “بشار الأسد”، ولن يكون بإمكانها تقديم حلول عربية للأزمة وهو ما قد يفتح الباب إلى التدخل الدولي.

القرار جاء على عكس التوقعات، كثير من المصادر داخل الجامعة ومن بينهم “احمد بن حلي” قالت إن خيار تجميد العضوية مستبعد تماما، رغم مطالبة المعارضة السورية به منذ عدة أسابيع، وكانت مطالب الشارع السوري في الجمعة الماضية “تجميد عضوية سوريا” على خلفية تصاعد أعمال القمع والقتل “الممنهج” خاصة في محافظة حمص.

ألان وقد أغلق الباب أمام “المبادرة العربية” بما يعني عزل سوريا عن محيطها العربي الذي أدارت له ظهرها منذ نحو عقد، فإن أبوابا أخرى ستفتح على مصراعيها، لست متحمسا لفتح أبواب التدخلات الخارجية إلا في حدود معينة، فالشعب السوري الصامد قادر على إزاحة هذا النظام الفاسد الجاسم على صدره منذ نحو أربعة عقود، وربما يساعد ذلك المعارضة السورية على حشد دعم غربي أوسع من أجل عقوبات دولية أكثر صرامة، وربما تدخل مباشر في حدود ضيقة.

في غياب الإطار العربي، قد تكون الخطوة المقبلة مجلس الأمن، ومن المتوقع أن تتراجع “روسيا والصين”، الحليفتان لنظام الأسد، عن استخدام حق النقض ضد أي قرار يستهدف سوريا لأنهما كانا يعولان على موقف عربي فاعل، وقد تبلور هذا الموقف في قرار تعليق العضوية، والدعوة إلى سحب السفراء العرب، وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على نظام الأسد هي قرارات قانونية، تتفق والميثاق الداخلي للجامعة العربية.

فميثاق “الجماعة العربية” وإن لم يشر إلى إجراء تعليق أو تجميد العضوية، فإنه نص على الطرد أو الفصل في المادة 18 منه، التي تقول إن “لمجلس الجامعة أن يعتبر أي دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها.”

في أحوال أخرى فشلت الجامعة في تطبيق هذا النص، فهي لم تستطع فعل شيء حيال مصر عندما وقعت اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1979، واكتفت بعقوبة “تجميد” عضويتها في الجامعة، ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس، ومؤخرا لم توقع الجامعة عقوبة الفصل على ليبيا، واكتفت بتجميد عضويتها، وكذلك الحال بالنسبة للعراق عام 1990 عند احتلاله لدولة الكويت، بحجة أن الجامعة لا تريد تدويل الأزمتين، غير أن التدويل هو ما حصل فعلا في كل من العراق وليبيا.

على الجانب الآخر، يرى محللون أن قرار تعليق العضوية “رمزي”، ويعبر عن عدم رضا الدول العربية عن سير الأحداث في دمشق، ولا يمكن أن تكون له تبعات سياسية قوية، على اعتبار أن “ميثاق الجامعة العربية غير فاعل أصلا”.

وأيا كان الأمر فالمؤكد أن النظام السوري الآن في طريقه للانهيار، وحليفته “إيران” “مخنوقة” في الداخل، وتخضع لضغوط شديدة من الخارج، وحليفتاه “روسيا والصين” أصبحتا في موقف لا تحسدان عليه، فلن تكون الدولتان “ملكيين أكثر من الملك”، ولن تكونا حريصتين على الشعب السوري أكثر من العرب، وجارته “لبنان” التي طالما افتخر بأنها ولاية تابعة له، باتت في قلب العاصفة، وتتزايد فيه حدة الانقسامات منذ إسقاط حكومة “سعد الحريري” وتشكيل حكومة يشعر معها كثير من اللبنانيين أنهم خرجوا من المعادلة السياسية لمصلحة “حزب الله” الذي هو الأخر في موقف صعب، فهو يعيش ماديا، ويدعم نفسه عسكريا، على حساب إيران، ويحمي نفسه على حساب سوريا، وكلا النظامين في حالة احتضار، وحين يسقط نظام “الأسد” سيكون مفصولاً عن إيران بنظام سوري قد يكون معاديا له، حينها لن يكون أمام الأمين العام لحزب الله “حسن نصر الله” سوى الانخراط في العملية السياسية بدون سلاح، وإلا فلن يكون أمام نصر الله من سبيل سوى الجلوس وتسلية نفسه من حين لأخر برؤية الأسد في القفص والترحم على أيام زمان.

إعلامي مصري

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...