الرئيسية / صفحات سورية / الأمل خيارنا الاستراتيجي

الأمل خيارنا الاستراتيجي

 


بشار غوجل

يعذبني ما يحدث في سوريا. يؤلمني القتل والتدمير. تؤرقني روح الفتى حمزة. إنها

الرابعة فجرا ولا أستطيع النوم. أحاول أن أفهم ما يجري ولو أنه من العبث محاولة فهم الشر. النظام تعدى الإسراف والتبذير في القتل من أجل استفزاز حمية الشعب وجره إلى حمل السلاح لكسر ثورته السلمية. وما قتل الأطفال والتمثيل بجثثهم إلا لخدمة هذه الغاية.  بدأت عند الأطفال ولن تنتهي عندهم. فالصبر الصبر والأمل الأمل. ويجب أن نعي أن النظام يحاول أن يورط طائفة معينة أو حزبا سياسيا بعينه في معركة حياة أو موت مع بقية الشعب من خلال الإفراط في القتل كما ونوعا. لذلك يجب أن نؤكد لإهلنا العلويين أن مصيرنا واحد ودمنا واحد ووطننا واحد. يجب أن نؤكد أننا لا نحمل أي طائفة مسؤولية ما جرى ويجري في سوريا فالظلم والجور لا دين له ولا طائفة له ولا لون له ولا عقيدة له ولا حزب له. التعددية ليست سبب الظلم بل هي  ضحيته. هذا ينطبق على الطوائف والأديان والأحزاب كلها

يؤلمني أن أسمع  أقوالا تنال من المقاومة بسبب موقف حسن نصر الله. إذا كان نصر الله قد زل وتخلى عن الشعب السوري فإن الشعب السوري لن يتخلى عن المقاومة. الأشخاص زائلون والأمة باقية. الارتباط بالأشخاص وثنية. الأفكار والمبادئ هي الأهم. علمنا القرآن أن الفرد مهما كان لا يحدد مصير الأمة. تذكروا قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم. بقاء الأمة لا يرتبط بأشخاص بعينهم. ونحن لا نأخذ الحق من الرجال. نصر الله زائل وبشار الأسد باطل والأمة باقية والمقاومة ماضية. القلوب مع الشعب السوري والسيوف عليه وإذا عجز نصرالله عن نصر الحق فهو الخاسر والله الغني وأنتم الفقراء إليه

يؤلمني أن أقرأ أوصافا غير لائقة بإخوتنا الإيرانيين. أنا أتفهم غضب الشعب السوري بسبب الظلم الواقع عليه والتزييف الرسمي من معظم الأطراف والصمت المطبق من الكثيرين. من ظن أن ثورة الشعب السوري يتيمة فليتذكر أن الله هو كافل الأيتام. ومن المهم أن نعي أن الشعب الإيراني تواق للحرية مثلنا تماما، وهو ضحية أيضا للظلم والتهميش والإضطهاد. الإيرانيون هم أخوتنا في الدين وجيراننا في المنطقة وشركاؤنا في التاريخ والمستقبل. ثورتنا هي ثورة أخلاق وعدالة وحق ويجب ألا ندنسها بالطائفية والشعوبية. أرجوكم توقفوا عن استخدام وصفة المجوس. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان

يؤلمني اتهام إخوتنا المسيحيين بالتواطؤ مع النظام الظالم. ويخيفني خوفهم من التغيير. أذكركم أن المسيحية لم تبدأ مع حزب البعث في سوريا ولن تنتهي بخروج بشار الأسد من السلطة. المسيحية، وبقية الأديان والمذاهب، لا تستمد نسغ حياتها من حماية النظام لها. المسيحية راسخة في أرضنا رسوخ قاسيون والحرمون. لقد تعايشت المسيحية مع الدين الإسلامي عبر التاريخ الأموي والعباسي والعثماني ولم تختفي من أرضنا بسبب الغزو الخارجي المغولي والصليبي والاستعماري. لغة المسيح مازلت حية على أرضنا. وروح المسيح ودعوته إلى المقاومة السلمية قد بعثت في سوريا وألهمت هذه الثورة. قام حقا قام، عليه وعلى أتباعه الرحمة والغفران والسلام

نحن على أبواب عهد جديد لم تشهده الأرض منذ طلع البدر علينا. شعوب تتحرر بالسلم وكف الأيدي وإقامة الصلاة. الله أكبر عاد إليها المعنى فأرعبت الطاغوت. احمل صليبك واتبعني عادت إليها الحياة فأعادت إلينا الحياة. أعرف الحق تعرف  أهله صارت بوصلة تحمينا من الغرق في بحر الخائفين والمتملقين والمترددين والمداهنين وأصحاب المصالح والامتيازات. أقوال مأثورة وشخصيات مشهورة في تاريخنا، تراثنا، أدياننا، عاداتنا، تتنفض من جديد وتؤكد أن وجودنا ليس عابرا وأننا باقون بعد زوال الطغاة. ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...