الإعلام السوري كاذب


بدرالدين حسن قربي

يؤكد النظام السوري وإعلامه قدرة نوعية جامدة في الفبركة تأخذ بالعقول، فهو دون تردد يدفع بالكذبة الكبيرة بالغاً مابلغت دون ذرةٍ من حياء، أو وَجَل من يوتوب أو حساب لانترنت، أو خوف من فيس بوك أو تويتر، ومن دون أن يرفّ له جفن أو يرجف له قلب، أو يتلكلك له لسان، والأبلغ أنه يناطح بهذا الكذب ويواقح به بعينٍ قوية، ويريد من الناس أن تعتمده بمثابة كلام طابو ينفي رواية الآخر أياً كانت والعياذ بالله، وتنتفي بوجودها حسب معتقداته الحاجة حتى للإعلام الآخر من أفّاكي وكالات الأنباء ومراسلي الفضائيات المتآمرين والمرتبطين والكذّابين.

نضع هذه المقدمة بمناسبة تصريح الإعلام الرسمي أن مشاركةً في 11 كانون الثاني/يناير، فاجأت المتظاهرين وكل المراقبين، أطلّ فيها بشار الأسد على الجماهير المحتشدة من مؤيديه في ساحة الأمويين الدمشقية بينما كان عابر طريق فيها مع زوجته وولديه، فتوقف متحدثا إلى الناس ومؤكدا على مسيرة الإصلاح ومحاربة الإرهاب. وهو تصريح يمكن تفهمه وبلعه وإن تطلّب كاساً كبيراً من ماء بيريه الفوار تحديداً لو أن مَشاهد الساحة الدمشقية وفيها الزائر العرضي والمتحدث تمّ عرضها بتزويق مقبول وتزوير مبلوع، ولكن الذي تمّ عرضه هو إظهار الساحة في يوم دافيء جميل وممتلئة بشكل مليوني، ومكتظة في حال من الهرج والمرج مع الهتافات المؤيدة إلى حد لايمكن أن يضاف إليها ولو متظاهر منحبكجي واحد، في حين أن ذاك اليوم كان شتوياً بارداً، أُحضِر فيه بشار الأسد إلى المسرح المعدّ والمرتب مسبقاً، وأرسل منه رسائله إلى السوريين ارتجالاً من دون تحضير إكمالاً للعبة العَرَضية والصدفة، فتوعد بالضرب من حديد وتَهدّد على طريقة الراحل القذّافي، ليسأل الناسُ من بعدها: إذاً بماذا كان النظام يضرب فيما سبق وقد بلغ عدد ضحاياه من القتلى الموثّقين أكثر من ستة آلاف، ومن المعتقلين عشرات الآلاف.

اعتقاد بعض شبيحة الإعلام والاستخبارات فيما يبدو، بأن الارتياح الذي أظهره بشار في خطابه ومعه التهديد، لايليق معه أن تظهر الساحة مليئةً بالمئات كما هو في الحقيقة، ممّا دفع بدجّالي الإعلام إلى إرفاق المفاجأة والخطاب التلفزيوني والساحة بما يُفترض بها، فملؤوها بمئات الألوف تزويراً وفبركة لتمام عملية الإخراج وجعلها مظاهرة مليونية ليغيظوا بها الأعداء، ويكيدوا بها العواذل المنادين بسقوط الرئيس ورحيله بل وإعدامه، وهو ماعملوه ونشروووه ليس في الأقنية الرسمية فقط، بل وفي الفضائيات الموالية. وإنما ياكذبة ماكملت فقد ظهر يوتوب على الشبكة العنكبوتيه فاضحاً المفبركين والأفاكين، وكاشفاً الطابقَ الذي أراد له كَذَبَةُ الإعلام أن يبقى مستوراً وخفياً على ملايين المشاهدين السوريين والعرب. وهو اختراق لمطاحن الكذب لايمكن لأصحابها تمريره والسكوت عليه البتة إلا بالوصول إلى هذا الموظف الصدوق الذي تسبب بتسريب هذا اليوتوب للانتقام منه أو التخليص عليه، وهو ماأوصلهم فيما يبدو إلى اعتقال مهندس تلفزة في التلفزيون السوري بتهمة فضيحة مليونية بشار الأسد في ساحة الأمويين ودخوله عالم المفقودات الأمنية للنظام السوري، بما يمكن أن يصل به إلى تهمة الخيانة والتآمر على الأمة وتوهين نفسيتها وإضعاف هيبتها.

لاشك أن مايميّز النظام السوري حقيقة على مدار الساعة غير القمع وسفك الدماء، هو طواحين كذبٍ تعمل، وماكنات فبركةٍ تُصنّع، وشبيحة في الإعلام تُسوّق، وتلفزيونات تبث دون خجل، فهم قد أوتوا من علوم الكذب وصناعته مالم يؤته أحد مثلهم من العالمين، وبلغت قدرتهم فيه أن يظهروا الساحات الفارغة والوسيعة مليئةً مزدحمة ولو كانت مثل ساحة الأمويين.

المظاهرة المليونية بكل مافيها فضيحة ولكن عند من يكترث للفضائح، وتأكيد متجدّد للسوريين وللعالم أن مايقوله السورييون في تظاهراتهم: مكتوب على أَعلامنا، الله يلعن إِعلامنا، والإعلام السوري كاذب، كاذب كاذب كاذب، هو أمر مؤكّد وأكيد.

يوتوب المتظاهرين الحقيقي المسرّب

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=QyYVoGBwd0o

اليوتوب المفبرك الذي عرضه التلفزيون الرسمي

يوتوب المنار الموازي للمفبرك الرسمي

اليوتوب المقارن بين الحقيقة والفبركة

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=peQyTWCAgQk

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...