الرئيسية / صفحات مميزة /  الاتفاق الثلاثي بشأن الصراع السوري –مقالات مختارة-

 الاتفاق الثلاثي بشأن الصراع السوري –مقالات مختارة-

 

سورية واللاعبون الثلاثة/ بشير البكر

يشكّل اجتماع موسكو في 20 ديسمبر/ كانون الأول الحالي منعطفاً رئيسياً في المسألة السورية لعدة أسباب. الأول أن اقتصاره على وزراء خارجية ودفاع روسيا وإيران وتركيا يعني أن الأطراف الثلاثة هي المعنية مباشرةً بإدارة الموقفين، الميداني والسياسي، في سورية، وأن ما صدر عنها (إعلان موسكو) سيتم اعتماده خريطة طريق. والثاني إبعاد الولايات المتحدة والأمم المتحدة كطرفين أساسيين معنيين بالمجريات السورية منذ بداية الثورة في مارس/ آذار 2011. واللافت هنا استعجال موسكو لوضع القضية السورية في مسارٍ جديد. ومن هنا، كانت صريحةً، حين أعلنت قبل أيام عن وقف عملية التفاوض مع واشنطن بشأن تسوية الوضع في سورية. وفي ختام الاجتماع، قالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف اتصل مع نظيره الأميركي، جون كيري، وأبلغه نتائج اجتماع موسكو. وأضافت أن المفاوضات، التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في جنيف وصلت إلى طريقٍ مسدود، بسبب شروط المعارضة السورية في المنفى، وصار واضحاً حسب “إعلان موسكو” أن البديل لمرجعية جنيف 1، التي جرت على أساسها المفاوضات السابقة، هو قرار مجلس الأمن 2254 الذي اعتمده قبل عام، وتعرّض لانتقادات واسعة من المعارضة التي اعتبرت أنه أسقط مسألة رحيل الرئيس السوري، بشار الأسد.

أما السبب الثالث فهو غياب العرب والأوروبيين كلياً عن الترتيبات الجديدة، ولم يصدر عن موسكو، التي دعت إلى الاجتماع ورعته، أية إشارة إلى أنها تواصلت مع (أو أبلغت) الأطراف الإقليمية العربية المنخرطة في الأزمة، مثل السعودية وقطر، أو الأطراف الأوروبية كفرنسا التي تقف وراء قرار مجلس الأمن الجديد، الذي جرى التصويت عليه بالإجماع يوم الإثنين الماضي، ولم تعترض عليه روسيا، كاسرةً بذلك القاعدة التي سارت عليها طوال السنوات الماضية، إذ صوّتت، للمرة الأولى، لصالح قرارٍ دولي في مجلس الأمن من أجل نشر مراقبين دوليين في حلب، ولكنها ضغطت لتعديل النص بصيغته الفرنسية وأخرجته بشروطها، وتحديداً جعلت تنفيذ بند نشر المراقبين مربوطاً بالنظام السوري.

والسبب الرابع أنها تعاملت مع النظام السوري طرفاً في الأزمة، وليس الطرف الحصري، وهذا ما يفسر إبعاده عن طاولة المفاوضات الثلاثية، وقرّرت موسكو، مع الطرفين الإيراني والتركي، الخطوط العريضة “لاستئناف العملية السياسية في سورية وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254″، ونصّ الإعلان الذي صدر عن الاجتماع أن الدول الثلاث “تعبر عن استعدادها لتسهيل التفاوض بين الحكومة السورية والمعارضة، وتصبح الضامن لأي اتفاق”.

جاء اجتماع موسكو في خضم التطورات الميدانية السورية، فعمليات التهجير من حلب لم تكن قد بلغت نهايتها، كما أن الصورة غير واضحة على صعيد الخارطة العسكرية التي تشهد تداخلاتٍ كثيرة، من الجنوب مروراً بريف دمشق وحتى إدلب والرقة والحسكة. وبالتالي، هناك جملة من المهام العسكرية التي تحتاج إلى تسويةٍ قبل الدخول في أي حل سياسي.

ومع أن الوضع السوري يحفل بتعقيداتٍ لا حصر لها، فإن الدول الثلاث قرّرت أن تتخذ من اتفاقها حول حلب قاعدةً لاتفاقٍ يشمل سورية ككل. ومن هنا، يأتي حديث “الإعلان” عن “توافق الوزراء على توسيع وقف إطلاق النار”، وهي تطمح إلى أن يشمل كل سورية، الأمر الذي تعترضه عقباتٌ سياسيةٌ، منها على الخصوص تحديد من هي المعارضة السورية المدعوة للمفاوضات مع النظام، ووضع آلية لتطبيق القرار المذكور، وموقع الأسد من التسوية.

على الرغم من أن “إعلان موسكو” وضع خريطة طريق، إلا أن الصورة غامضة جدا، وحتى روسيا التي باتت الطرف الأقوى في المعادلة السورية، فإنها لا تمتلك أجوبةً محددةً عن الترتيبات اللاحقة، ودور كل طرف فيها. هذا في الوقت الذي تقف فيه تركيا وإيران على طرفي نقيض.

العربي الجديد

 

 

 

في ما يخصّ الاتفاق الثلاثي بشأن الصراع السوري/ ماجد كيالي

من المبكّر، بل من الصعب، التكهّن بإمكان نجاح الاتفاق الثلاثي الذي تمخّضت عنه اجتماعات موسكو، التي ضمت وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وإيران وتركيا، أي الدول الأكثر تدخّلاً في الصراع السوري، بالنظر إلى تعقيدات هذه الصراع وتعدد أجنداته، وأيضاً بالنظر إلى تباين مواقف الدول الثلاث في مواضيع مهمة عديدة.

هكذا ربما ينجح هذا الاتفاق، أولاً، لأن الدول الرئيسة المنخرطة عسكرياً في الصراع السوري هي التي تملك النسبة الأعظم من القرار الميداني على الأرض، سيما في شأن فرض وقف القتال والقصف. ثانياً، لأن روسيا ربما باتت تشعر بضرورة وضع استراتيجية خروج من هذا الصراع، لتخفيف الضغط عليها، بخاصة بعد أن رأت أنها فرضت نفسها كلاعب دولي وإقليمي، وكالممسك بالورقة السورية، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته في حلب ضد الفصائل المقاتلة. ثالثاً، لأن إيران باتت بمثابة شريك في تقرير مستقبل سورية، وهي لا تريد أن تضيع المكاسب المتحققة من التدخل الروسي، مع علمها انها لم تستطع فرض ما تريد في سورية منذ تدخلها عسكرياً، مع ميليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية، قبل تدخل روسيا عسكرياً. رابعاً، نزوع تركيا نحو الحفاظ على المكتسبات التي حققتها من عملية «درع الفرات»، إن في الإقرار بدورها كشريك في التسوية السورية، أو بخصوص الإقرار بحقها في الحؤول دون قيام كردي على حدودها الجنوبية، مع علمنا بحساسية المسألة الكردية في تركيا. خامساً، تنامي الشعور لدى أوساط المعارضة السورية، السياسية والعسكرية والمدنية، بمحدودية القوة، وبعدم القدرة على تحقيق الغلبة على النظام عسكرياً في هذه الظروف الإقليمية والدولية، وفي ظل معارضة في غاية التفكك والتخبط.

المعنى أن ثمة عوامل عدة ترجّح نجاح هذا الاتفاق، ولو مرحلياً، لكن استمراريته، إلى الحد الذي يجعله بمثابة ممهد لتسوية تنهي الصراع السوري، يحتاج إلى مداخلات أخرى، لعل أهمها يكمن، أولاً، في تبنيه من قبل الولايات المتحدة الأميركية، التي تملك وحدها القدرة على الضغط على معظم الأطراف، وعلى الاستثمار السياسي في الاتفاق وتحويله إلى تسوية دائمة. ثانياً، لا يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى تسوية إلا إذا أخذ في اعتباره إحداث تغيير في مبنى النظام السوري، أي أن الأمر يتعلق بنوع من مساومة متبادلة، تتأسس على مرحلة انتقالية تضع حداً لنظام الأسد، من دون أن تؤثر في مبنى الدولة، في مقابل إيجاد نظام حكم يقوم على دستور جديد، ونظام حكم يضمن أكثر مشاركة وأوسع تمثيلاً، لأن تسوية مثل هذه، المحكومة بعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم ضد الآخر، والمحددة بالمعطيات الدولية والإقليمية التي لا تسمح لأحد بإنهاء الآخر، هي الوحيدة التي يمكن لها أن تفتح نافذة في الاستعصاء الحاصل. ثالثاً، لا يمكن أي اتفاق أن يحقق الاستقرار والرضا من جميع الأطراف من دون إيجاد واقع دولي يسمح بإعادة المهجرين واللاجئين، ويوفر الموارد اللازمة لإعادة إعمار البلد، وهذا أمر ينبغي أن يأخذ في اعتباره رضا الدول الأوروبية الفاعلة، بخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

طبعاً يفترض كل ذلك أن ثمة عوائق كبيرة قد تودي بهذا الاتفاق، لعل أهمها ينبع من جانبين، أولهما، تعنّت إيران، التي ترى أنها صاحبة القرار في سورية، وليس روسيا، وأن لا بديل عن بقاء الأسد من دون أية حسابات، وأنه ينبغي الاستثمار في انهيار الفصائل المعارضة في حلب إلى النهاية، للتخلص من كل المعارضة. ثانياً، موقف الولايات المتحدة الأميركية، التي انتهجت طوال الفترة الماضية استراتيجية قوامها ديمومة الصراع السوري، حيث تبقى صيغة لا غالب ولا مغلوب، والاستثمار في هذا الصراع بوضع الأطراف المناكفة لها (روسيا وإيران وتركيا وبعض الدول العربية) في دائرة الاستنزاف في مواجهة بعضها، إضافة إلى ترك الأمور على حالها، لتوفير بيئة آمنة لإسرائيل لعقود من الزمن، أي أن الأمر يتعلق بقناعة صناع القرار الأميركيين لرؤيتهم فيما إذا كانت هذه الاستراتيجية استنفدت، وبات الأمر يفترض التحول نحو استراتيجية أخرى.

ثمة أربع ملاحظات: الأولى، أن الطرفين المعنيين غائبان تماماً عن هذا الاتفاق، وأن مصير سورية بات يتقرر في عواصم أخرى، ووفق أجندات ومصالح الفاعلين الدوليين والإقليميين، وبغض النظر عما يريده الشعب السوري أو معظمه. والثانية، مفادها أن الدول العربية غائبة ومغيبة، إن بصورة جمعية أو فردية، بحكم ضعفها وتشتت مواقفها، وارتهان اراداتها. والثالثة، أن تطورات الأوضاع داخلياً وخارجياً تفيد ربما بالإطاحة بالعملية التفاوضية المتأسسة على بيان جنيف 1 (2012)، وهو ما تم التمهيد له في اجتماعات فيينا قبل عام، وفي قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي تحدث عن قيام حكومة شراكة، وهو القرار الذي جرى النص عليه في البيان الثلاثي. والملاحظة الرابعة، أن التركيز الدولي والإقليمي بات يتركز اليوم على التخلص من الفصائل المتطرفة، أي «داعش» و «النصرة» وأخواتهما، باعتبار ذلك أساساً لأي توافق سوري، وهو ما أكدت جميع الأطراف على الالتزام به، بما في ذلك تركيا، التي تحاول جاهدة أن يشمل ذلك جماعات «حزب الله» والميلشيات العراقية والأفغانية التي تشتغل كذراع إقليمية لإيران في سورية والعراق ولبنان.

على أية حال ما سيختبر قوة هذا الاتفاق، في الأيام المقبلة، ربما الدعوة التي وجهها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لاستنئناف المفاوضات، بعد أن اختبر هذا التوافق في قرار مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، والمتعلق بوقف القتال في حلب وإخراج الفصائل المسلحة من شرق المدينة.

أما بخصوص السوريين فثمة ما يبعث على الاعتقاد بأن وقف القتال والقصف، الذي يستتبعه تأمين المواد التموينية والطبية للمناطق المحاصرة، والحد من التهجير والتشريد، هو مصلحة للسوريين بعد كل الكارثة التي حلت بهم، بسبب النظام وحلفائه، سيما إيران وروسيا، وبسبب عجز او لا مبالاة او تلاعب الدول الفاعلة الأخرى، بانتظار تغير المعادلات التي ترسخ هذا الواقع، إن داخل سورية، أو خارجها.

لا يستنتج من ذلك أن هذه نهاية الثورة، لأنه لا توجد ثورات إلى الأبد، ولأن الثورات لا تسير على خط مستقيم إذ التاريخ يعمل بطريقة معقدة ومتعرجة، ولأن هذه مرحلة من التاريخ السياسي للشعب السوري، لها ما قبلها وسيكون لها ما بعدها.

* كاتب فلسطيني / سوري

الحياة

 

 

 

 

هل يمثل إعلان موسكو صدى لسقوط حلب؟

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

بعد أكثر من أربع سنوات من سيطرة فصائل المعارضة السورية على الجزء الشرقي من مدينة حلب، تمكّنت قوات النظام السوري والمليشيات الطائفية الأجنبية المتحالفة معها، وبغطاءٍ جوي روسي كثيف، من تحقيق تقدم سريع ضد تلك الفصائل، أدّت، في نهاية المطاف، إلى إجلاء مقاتليها والمدنيين عن آخر الجيوب التي تحصّنت بها في المدينة. وبعد ذلك مباشرةً، دعت روسيا إلى عقد اجتماعٍ في موسكو ضمّ وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وتركيا وإيران، وخرج الاجتماع، حسب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بـ “إعلان موسكو” الذي تضمّن خريطة طريقٍ لحلّ الأزمة السورية.

أسباب الانهيار في حلب

حاولت فصائل المعارضة السورية مرتين فكّ الحصار الذي فرضته قوات النظام السوري وحلفاؤها على الأحياء الشرقية من مدينة حلب، منذ تمكّنت الأخيرة في يوليو/ تموز الماضي من إغلاق معبر “الكاستيلو”، وهو طريق الإمداد الوحيد لها. وعلى الرغم من تمكّنها، في المرة الأولى، في أغسطس/ آب الماضي، من كسر الحصار ومحاصرة قوات النظام داخل المدينة، فإن التدخل الجوي الروسي كان يدفعها، في كل مرة، إلى التقهقر.

وبعد فشل وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بين وزيري الخارجية، الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، في التاسع من سبتمبر/ أيلول الماضي، دعا الأخير إلى اجتماع في موسكو في 28 أكتوبر/ تشرين الأول ضم، إضافة إليه، وزيري خارجية النظام السوري وليد المعلم، والإيراني جواد ظريف، ومسؤولين عسكريين يمثلون الحلفاء الثلاثة. وقد وضع المؤتمرون خطةً للإجهاز على حلب، وبدأ تنفيذها مباشرةً بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني، والتي أسفرت عن فوز دونالد ترامب. وأدت الحملة التي أدارتها روسيا إلى انهيار سريع في صفوف المعارضة السورية. وتعود أسباب هذا الانهيار إلى جملة من العوامل أهمها:

  1. القوة النارية الهائلة التي استخدمتها روسيا لضرب المعارضة، إذ قامت روسيا خلال

“على الرغم من محاولات الروس إضفاء أجواء توافقية على اجتماعات موسكو، برزت تناقضات مهمة في مواقف الطرفين، التركي والإيراني” الشهرين الماضيين بتعزيز قواتها العسكرية بشكل كبير في سورية. وفضلاً عن إرسال مزيد من طائراتها القاذفة، أرسلت موسكو أسطول الشمال إلى السواحل السورية الذي يضم عشرات السفن الحربية، وفي مقدمه حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها روسيا، وهي الأميرال كوزينتسوف التي قصفت مناطق في حلب بصواريخ كروز من البحر الأبيض المتوسط.

  1. اتباع النظام وحلفائه إستراتيجية “الجوع أو الركوع”، في مواجهة نحو 300 ألف مدني أطبق عليهم الحصار في القسم الشرقي من المدينة، ودفع فصائل المعارضة نتيجة لذلك إلى التفاوض على الخروج منها، كما حصل في حمص عام 2014.
  2. الخلافات والانقسامات بين فصائل المعارضة التي استمرت، على الرغم من الهجوم الكبير الذي تعرّضت له حلب، وتمثل بصورة خاصة في القتال الذي دار بين حركة نور الدين زنكي من جهة وتجمع فاستقم من جهة أخرى، وكذلك بين جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا)، وكل من “فيلق الشام” و”جيش الإسلام” من جهة أخرى. وقد انعكس ذلك بوضوح على الأوضاع الميدانية لقوات المعارضة. في المقابل، بدت جبهة النظام التي تضم أيضًا الروس والإيرانيين والمليشيات التابعة موحدةً ومتناغمةً، على الأقل حتى تم الإعلان عن الاتفاق التركي – الروسي لإجلاء المقاتلين والمدنيين من حلب.
  3. انشغال جزءٍ من فصائل المعارضة في معركة “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا في أغسطس/ آب الماضي، لإخراج تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مناطق غرب الفرات، ومن ثمّ تفويت الفرصة على وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أميركيًا من وراثة تنظيم الدولة في معقله الرئيس في مدينة الباب ومحيطها، كما حصل في منبج من قبل.
  4. ضعف الموقف الأميركي وموقف حلفاء المعارضة عمومًا، وحصول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على ما يشبه الغطاء لإطلاق معركة استعادة حلب، بعد فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، وإعرابه عن رغبته في دخول شراكةٍ مع روسيا في سورية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية. وكان لافتًا أن استئناف الغارات الروسية واستخدام الأسطول الروسي الجاثم في البحر المتوسط في قصف حلب جاء بعد اتصال بوتين بترامب لتهنئته بالفوز، وإعلان الكرملين أن الحديث بين الطرفين تناول محاربة الإرهاب والمتطرّفين في سورية.
  5. تحول الموقف التركي من طرفٍ في الصراع وداعمٍ للمعارضة إلى وسيطٍ بينها وبين روسيا، وقد استضافت تركيا، خلال عملية السيطرة على حلب، مفاوضاتٍ بين روسيا وفصائل المعارضة الموجودة شرق حلب، للتوصل إلى اتفاقٍ يؤدي إلى خروج الأخيرة من المدينة، وهو مطلب روسيا. وكان التحول في الموقف التركي تجاه تطبيع العلاقات مع روسيا قد بدأ منذ إطاحة رئيس الوزراء التركي السابق، أحمد داود أوغلو، في مايو/ أيار الماضي، لكنه تسارع بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/ تموز، وقد رافق ذلك تغيير في الموقف التركي باتجاه التحول نحو دور الوساطة في الصراع السوري. وكان من الواضح أن روسيا لم تعلق على العملية التركية مع المعارضة السورية، لمنع تغلغل القوات الكردية في ريف حلب الشمالي الشرقي، كما أن تركيا لم تقم بأي فعلٍ لمعارضة العملية الثلاثية التي قادتها روسيا للاستيلاء على حلب.

الاتفاق التركي – الروسي والموقف الإيراني

مع اشتداد الضغط العسكري على المعارضة، واستهداف المدنيين بالقصف العنيف، وتنفيذ

“أشاد وزير الدفاع الإيراني بالتنسيق الروسي – الإيراني الذي تبدّت نتائجه في حلب، ما مثّل تناقضًا مع نص البيان الذي أقرّ بعدم وجود حل عسكري للصراع” عمليات إعدام ميدانية بحق سكان الأحياء التي سيطر عليها حلفاء النظام من المليشيات الأجنبية، وفي ظل رفض المقاتلين الاستسلام، تعالت المواقف الدولية المندّدة بما تتعرّض له مدينة حلب التي تعد واحدة من أقدم الحواضر الإنسانية من عنف دموي. ومع تنامي المخاوف من احتمال وقوع مجازر على نمط سبرينيتسا (البوسنية)، وافق الروس على مقترحٍ تركي بتوفير معابر آمنة، تسمح بخروج قوات المعارضة ومن يرغب في الخروج من المدنيين من الأحياء المحاصرة للمدينة.

فاجأ الاتفاق طهران التي ساءها تجاهل الروس دورها، فقامت بتعطيل تنفيذه عن طريق أذرعها على الأرض، وخصوصاً عبر مليشيا حزب الله اللبناني والنجباء العراقية، من خلال احتجاز الخارجين من المدينة، وإعادة آخرين بعد خروجهم منها. كانت إيران، ويؤيدها النظام السوري في ذلك، تسعى إلى القضاء على جميع فصائل المعارضة المحاصرين في المدينة، بدلًا من تركهم يخرجون لاستئناف القتال ضدها في مناطق أخرى، رافضةً التمييز بين معتدلين ومتشدّدين، باعتبار أن كل من رفع السلاح في وجه النظام يعد إرهابيًا. وفي محاولةٍ لعرقلة الاتفاق، اشترطت إيران للسماح بخروج المقاتلين والمدنيين من شرقي حلب، خروج الموالين لها من بلدتين في ريف إدلب، هما كفريا والفوعة، يحاصرهما جيش الفتح التابع للمعارضة السورية منذ استيلائه على مدينة إدلب في ربيع 2015. وبناءً عليه، بدأت عمليات الإجلاء المتبادلة التي دخل على خط تنفيذها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال مشروع قرار فرنسي، يدعو إلى إرسال مراقبين دوليين لضمان حسن سير الخارجين من حلب وسلامتهم، وهو المشروع الذي اعترضت عليه روسيا، قبل أن تعود وتوافق عليه، بعد إدخال تعديلاتٍ عليه، وحمل رقم 2328 بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016، وهو القرار الذي انتقدته إيران بشدة على لسان أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، معتبرًا أنه جاء لـ “مصلحة الأعمال التخريبية، ويوفر الأرضية لدخول العناصر الأمنية والعسكرية الداعمة للإرهاب تحت غطاء المراقبين الدوليين”.

إعلان موسكو

سارعت موسكو إلى الاستثمار سياسيًا في التغييرات الميدانية التي قادتها على الساحة السورية، وتمثلت بسقوط حلب في يدها، وكذلك في الغياب الكامل للولايات المتحدة عن المشهد الإقليمي نتيجة الحالة الانتقالية التي تعيشها بين إدارتين، فدعت إلى اجتماعٍ سداسيٍّ، يضم وزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وتركيا وإيران، ولم تعطله حادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة عشية انعقاده.

ناقش المجتمعون مصير سورية والحل السياسي فيها، بغياب النظام الذي يدّعي تمثيلها،

“كيف يمكن إنهاء الصراع إذا ظلت روسيا وإيران مصرّتين على بقاء الأسد بعد كل ما جرى؟” وخرجوا ببيانٍ أطلقوا عليه اسم “إعلان موسكو”، يتضمّن، كما قال لافروف، خريطة الحل السياسي في سورية، ويشمل توسيع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في حلب، ليشمل الأراضي السورية كافة وجميع الأطراف، باستثناء جبهة فتح الشام (النصرة) وتنظيم الدولة الإسلامية. والتركيز على محاربة الإرهاب، والدفع باتجاه تسويةٍ سياسيةٍ بين النظام والمعارضة، تكون روسيا وتركيا وإيران الأطراف الضامنة لتنفيذها. وقد نص البيان الذي جرى نشر مضمونه على عدم “وجود حل عسكري للأزمة في سورية”، وكان لافتًا إشارته إلى ضرورة الاعتداد “بالقرارات التي صدرت عن المجموعة الدولية لدعم سورية، وإزالة العوائق أمام تطبيق الاتفاقات الواردة فيها، مثل قرار مجلس الأمن 2254. وتتجه موسكو إلى توزيع الاتفاق الثلاثي على مجلس الأمن، وتضمينه خطوات محددة لتسوية العقبات التي تعرقل التوصل إلى وقفٍ شامل للأعمال القتالية واستئناف عملية التسوية السياسية.

وعلى الرغم من محاولات المضيفين الروس إضفاء أجواء توافقية على اجتماعات موسكو، برزت تناقضات مهمة في مواقف الطرفين، التركي والإيراني. فبينما قال وزير الخارجية الروسي إن الأطراف الثلاثة اتفقت على ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ عمليةٍ لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254، لجهة مطالبته بوقف وصول المساعدات الخارجية إلى الجماعات الإرهابية، وهو الأمر الذي أكد الوزير التركي الاتفاق بشأنه، مع إشارته إلى أن “ثمة جماعات أخرى مرتبطة بالنظام السوري، ومن الضروري قطع الدعم عنها أيضًا”، وبينها حزب الله، معتبرًا ذلك “ضروريًا لضمان وقف إطلاق نار مستقر”. لكن وزير الخارجية الإيراني ردّ عليه إن الحديث في الاتفاق الثلاثي الذي جرى التوصل إليه في موسكو “يدور عن الفصائل المصنفة في قرارات مجلس الأمن منظمات إرهابية” (يقصد جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية فقط).

أما في اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث، فقد أشاد وزير الدفاع الإيراني بالتنسيق الروسي – الإيراني الذي تبدّت نتائجه في حلب، ما مثّل تناقضًا واضحًا مع نص البيان الذي أقرّ بعدم وجود حل عسكري للصراع في سورية.

خاتمة

على الرغم من أجواء التفاؤل التي حاولت أن تبثها موسكو من خلال الإعلان عن خريطة الطريق لحل الأزمة السورية، والتي تحاول عبرها ترجمة تدخلها العسكري إلى نفوذ دبلوماسي لتأدية دور راعية عملية سلام، بوصفها دولة عظمى، ما زالت العقبات التي تعترض التوصل إلى الحل المنشود غير متوفرة، بدليل وجود خلافاتٍ كبيرة بين أطراف الاتفاق الثلاثي نفسها. فالأسباب التي حالت دون تطبيق قرارات مجلس الأمن السابقة (خصوصاً القرارين 2118 و2254) والعقبات التي أدت إلى فشل مفاوضات جنيف 2 و3 ما زالت قائمة. كما أن أسئلةً كبرى بحاجة إلى إجاباتٍ عنها، مثل: كيف يمكن إنهاء الصراع إذا ظلت روسيا وإيران مصرّتين على بقاء الأسد بعد كل ما جرى؟ وكيف يمكن الحديث عن حلٍّ في غياب دور عربي؟ وماذا سيكون عليه الموقف الأميركي الذي بدا معزولًا في ظل أخذ الدول الإقليمية الفاعلة في الصراع السوري زمام المبادرة بعيدًا منه؟ وماذا سيكون موقف فصائل المعارضة المسلحة من طروحات الحل التي تركّز على قضية الإرهاب، وتتناسى الأسباب التي أدت بالشعب السوري إلى الثورة والخروج على النظام؟

في غياب إجابات حقيقية عن بعض هذه الأسئلة، أو كلها، يصعب الحديث عن التوصل إلى حل قريب للصراع في سورية؛ ما يعني أن الصراع سيستمر فترةً أطول، ريثما تتوفر عوامل إنهائه بحدها الأدنى. الدول الثلاث المذكورة قادرة على التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاقه ليشمل مناطق أكبر، كما أن دور الوسيط يغري روسيا باتخاذ مسافةٍ، ولو قصيرة، من الإيرانيين، بعد مرحلةٍ من التحالف الكامل والتطابق في المواقف. ففي النهاية، تريد روسيا أيضًا التوصل إلى حل ما في سورية، ولا يمكنها مواصلة القتال إلى الأبد. ولكنّ قوى المعارضة السورية المسلحة وحلفاءها غير قادرين على التأثير وفرض عناصر الحل العادل بحدها الأدنى على من يريد التقدّم نحو الحل. فهذه المهمة تتطلب قدرةً على وضع الإستراتيجيات الموحدة والالتزام بها، وإقناع العالم والشعب السوري ليس فقط بطغيان نظام الأسد ووحشيته، بل أيضًا بوجود بديلٍ قادر على إدارة البلد والحفاظ على وحدته وأمنه، ولم تقدّم الفصائل المسلحة حتى الآن نموذجًا ناجحًا لهذا الغرض.

العربي الجديد

 

 

 

 

 

تقارب تركي – روسي غير مسبوق في سوريا/ سلام السعدي

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، كان قد مضى شهر واحد فقط على قيام تركيا بإسقاط طائرة حربية روسية وقد أدّى ذلك إلى توتر شديد في العلاقات بين البلدين طال التعاون الاقتصادي الذي كان قد شهد ازدهاراً لافتا. إلا أن التحالف الروسي التركي لطالما كان قويا ولم يتأثر بالخلاف الذي بدا غير قابل للتسوية حول الملف السوري، وهو ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وصف إسقاط الطائرة حينها بأنه “طعنة” في الظهر. ولأنه تحالف متين ومتعدد المستويات، أتت المصالحة بسرعة قياسية، بعد ستة أشهر فقط على إسقاط الطائرة، وعادت العلاقات إلى سابق عهدها.

أصبح ذلك التحالف أكثر صلابة بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري في تركيا وتسليم الأخيرة بفشل سياستها الإقليمية وتنامي الأخطار من حولها. وللمرة الأولى، يبدو أن التحالف الروسي التركي بات يوازي، أو ربما يتفوق على التحالف الروسي الإيراني في سوريا.

خلال مفاوضات إخراج مقاتلي المعارضة وما تبقى من سكان القسم الشرقي لمدينة حلب، بدا أن طرفيْ المفاوضات، روسيا وتركيا، قد استبعدا الجانب الإيراني. وهو ما دفع طهران إلى عرقلة الاتفاق بطريقة تنمّ عن استيائها الشديد، إذ اختطفت الميليشيات الشيعية التابعة لها حافلة تقلّ مدنيين وقتلت أربعة منهم قبل أن تطلق سراح البقية وتوقف عمليات الإخلاء. طالبت طهران بإخلاء مماثل من بلدتي كفريا والفوعة، لكن، وعلى الأرجح، لم يكن ذلك هو المطلب الحقيقي. أرادت إيران أن تعبّر عن غضبها وتؤكد على سطوتها ونفوذها على الساحة السورية، وبأنها لاعب لا يمكن استثناؤه حتى من تفاهمات مناطقية. هنالك تسريبات أشارت إلى أن الاجتماع الثلاثي الذي ضمّ روسيا وتركيا وإيران والذي خرج بما يسمّى “إعلان موسكو”، كان من المقرر أن يقتصر على تركيا وروسيا. لكن ردّة فعل إيران أعادتها إلى طاولة المفاوضات التي تتطلع إلى تقرير مصير النظام السوري والسوريين.

الانعطافة التركية تجاه موسكو تؤكد هزيمتها في الحرب السورية. استثمرت أنقرة، بشكل ضخم جدا، في جزء محدّد من المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، ولكنها لم تحصد سوى الخيبة في نهاية المطاف. على هامش الحرب، نما ما يشكل أكبر تهديد للقوميين الأتراك، وهي القوة العسكرية المتنامية لأكراد سوريا، وسعيهم الحثيث إلى انتزاع إقليم متصل يشكل دولة وليدة. ساهم ذلك في انعطافة تركيا التي اتضحت اليوم، إذ انتقل العداء الرئيسي من بشار الأسد إلى أكراد سوريا.

تركيا أدركت أن هنالك مصالح (ملموسة) يمكن تطويرها مع روسيا أهمها تطويق الأزمة الكردية، وقد حصلت على ما أرادت بسرعة قياسية، وأظهر الروس واقعية شديدة برسالة واضحة: من يتحالف معنا سوف يحصد مكاسب ملموسة

تعامل الغرب، وبشكل خاص الولايات المتحدة، مع تركيا بمماطلة وعدم وضوح وهو ما دفعها في نهاية المطاف إلى القفز من القارب الذي يبدو وكأنه يوشك على الغرق لتحطّ في القارب الروسي. أدركت تركيا أن هنالك مصالح “ملموسة” يمكن تطويرها مع روسيا أهمّها تطويق الأزمة الكردية، وقد حصلت على ما أرادت بسرعة قياسية. هنا يظهر الروس واقعية شديدة لطالما عرفت عن أميركا. رسالتهم واضحة: من يتحالف معنا سوف يحصد المكاسب الملموسة وليست الوعود المبهمة.

روسيا من جهتها أدركت أهمية تقاربها مع تركيا المتدخلة بعمق في تفاصيل المعارضة السورية وذلك لإبعاد الأخيرة عمّا يسمى بـ”مجموعة أصدقاء سوريا”. ولكن السبب الأهمّ هو إنجاز مهمة تسميها روسيا “فصل” المعارضة المعتدلة عن المتطرفين، فيما تكمن حقيقتها في “تفكيك” المعارضة السورية بوقف الدعم عنها. حصلت موسكو على ما تريد أيضا بسرعة، وذلك بسقوط حلب، وبتعهد تركي علني بوقف الدعم الخارجي للمعارضة المسلحة.

راهنت روسيا على قوتها العسكرية ووحشيتها المفرطة وخصوصا مع وصول حاملة الطائرات قبل نحو شهرين قبالة السواحل السورية. يعتبر خبراء عسكريون أن وصول حاملة الطائرات ساهم بدرجة كبيرة في قلب موازين القوى، إذ ضاعف من الإمكانيات العسكرية الروسية المتاحة لاستخدامها في دعم القوات المهاجمة. نجحت رهانات موسكو بسقوط حلب التي اتفق الجميع على أنها ستغيّر مشهد الحرب السورية.

ولكن، مع نجاح روسيا بتثبيت بشار الأسد في السلطة، باتت تواجه اليوم معضلة الحل في سوريا. إذ أدّت التحولات العسكرية الضخمة التي طرأت خلال الأعوام الماضية إلى تآكل مركزية النظام السوري وقوة وعدد جيشه، مقابل تكريس نفوذ ميليشيات كثيرة تتبع بصورة رئيسية لإيران. يقدّر حلف شمال الأطلسي “الناتو” تعداد القوات المقاتلة للجيش السوري بنحو 20 ألفا فقط. وهو رقم قريب من تقديرات روسية رسمية تقول إن العدد يبلغ 25 ألف مقاتل. في المقابل، يبلغ تعداد الميليشيات الشيعية نحو 30 ألف مقاتل، بالإضافة إلى مئة ألف مقاتل هو تعداد ما يسمى “قوات الدفاع الوطني”، وهو التشكيل العسكري المكافئ لقوات الحشد الشعبي في العراق.

رغم انفتاح أفق “الحل العسكري” للمرة الأولى منذ بداية الصراع، تتحدث روسيا عن ضرورة الحل السياسي في سوريا. إذ تريد تحويل مهمّة مواجهة ما تبقى من المعارضة السورية المسلحة إلى مهمة إقليمية دولية. ومن جهة أخرى، تتطلع موسكو إلى مباشرة تقويض الدور الإيراني في سوريا، والذي سيكون الرابح الاستراتيجي الأكبر من أيّ انتصار عسكري.

العرب

 

 

 

اجتماع موسكو وإنهاء الأزمة السورية

كيهان

يبدو أن مجمل التغييرات والتطورات المتسارعة التي طغت على الساحتين الدولية والإقليمية بعد تحرير حلب غيّر المواقف والموازين والمعادلات… حين يفرض المنتصر شروطه (…). والأنظار تتجه اليوم الى موسكو لترى ماذا سينبثق عن الاجتماع الثلاثي [الروسي- الإيراني- التركي] الذي ينعقد بعد معركة حلب المفصلية مبعداً (عن الاجتماع) الغرب وبعض الأطراف الإقليمية المتورطة في الأزمة السورية، وإن كانت تركيا جزءاً من هذا المحور. إلا أنها جاءت صاغرة اليه بعد أن أقفلت جميع الأبواب أمامها ولم تعد تمتلك ورقة في سورية لتضغط بها. بل عليها أن تدفع ثمن أخطائها وأن تتحمل تبعات ومضاعفات ممارسات جميع المجموعات الإرهابية بمختلف توجهاتها والتي وظفت للعمل في الساحة السورية. لأن الدعم اللوجستي لكل هذه الفصائل كان يمر عبر أراضيها. والأهم من ذلك هو كيف ستتعامل (تركيا) مع هذه المجموعات الإرهابية التي أثبتت وحشيتها في الإجرام المفرط مع الشعب والجيش السوريين وأين ستؤويها غداً؟! وكيف ستتقي شرها وردود فعلها الانتقامية؟ بعد أن لمست (المجموعات هذه) عملياً كيف تخلت تركيا والأطراف الداعمة لها.

لكن كيف ستتعامل موسكو وطهران مع الجانب التركي الذي لم يمتلك استراتيجية ثابتة وواضحة في تعامله مع الآخرين والأزمات بخاصة (الأزمة) السورية؟ وكيف ستطمئنان لنتائج الاجتماع الثلاثي والتزامات أنقرة في وقت أثبتت الأحداث أن الرئيس اردوغان يتخذ أكثر من موقف متناقض بين ليلة وضحاها وهو المعروف في الوسط اللبناني «رجب طيب جنبلاط». وإن التجارب الماضية أثبتت أن تركيا سرعان ما تتملص من تعهداتها والتزاماتها، لكنها عندما تواجه من يرد عليها بقوة ويرسم لها خطوطاً حمراً تتراجع وتقف عند حدودها وهذا ما ترجم على الأرض عندما أرادت اقتحام مدينة «الباب» السورية والاقتراب منها، لكن سرعان ما تلقت التحذير الروسي وتراجعت. لذلك ينبغي على الجانبين الروسي والإيراني إلزام تركيا بتنفيذ ما تتعهد به خلال هذا الاجتماع وأن يقطعا الطريق عليها نهائياً لئلا تتلاعب ثانية بمصير الشعب السوري وتتدخل في شؤونه الداخلية. لأن طبيعة المهزوم هي عرقلة أي اتفاق يضرها إضافة الى أنها اليوم الحلقة الأضعف في هذا الاجتماع الثلاثي لما تواجه من مشاكل داخلية وأزمات حادة مع دول الجوار.

* عن موقع «كيهان» الإيراني، 20/12/2016

الحياة

 

 

 

 

 

خطر مواجهة إيرانية – تركية/ علي فائز

أسلاف الأتراك والإيرانيين – في الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية – تنازعوا على منطقة ما بين النهرين. والمنافسة بينهما تعسّ إلى اليوم على رغم تحولهما إلى دولة – أمة، وإفلاحهما في الحفاظ على السلام بينهما منذ نحو 200 عام. ولكن اليوم، إيران وتركيا تتجهان إلى التصادم، بسبب تدخلهما في المنطقة وانتصاب كل منهما قوة بارزة، الأولى شيعية والثانية سنّية، في العراق وسورية.

والوجه الذي ستختار القوتان هاتان أن تبسطا نفوذهما عليه (شكل نفوذهما) وقدرتهما على تجاوز التباين بينهما أم إخفاقهما – هي عوامل ستحدد مستقبل الشرق الأوسط. وإذا تركت الديناميات الراهنة على غاربها، ستنزلق إلى سفك الدماء على نطاق أوسع، وتساهم في تفاقم الاضطرابات وتعاظم خطر المواجهة العسكرية المباشرة الإيرانية – التركية، ولو لم تكن مقصودة. وتدخل تركيا العسكري في سورية والعراق هو في جانب منه رد على ما تراه إنه ترسخ إيراني في دائرة نفوذها التاريخية، وتحديداً في حلب وجوارها وفي معارك الموصل. وتسعى أنقرة إلى الحؤول دون توسع حزب الاتحاد الديموقراطي (الكردي السوري) وبسطه السيطرة على مناطق أكبر. واليوم، يتقدم ثوار سوريون بدعم من الجيش التركي جنوباً، وأفلحوا في طرد «داعش» من جرابلس والراعي ودابق على مقربة من الحدود التركية بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر). واليوم، هذه القوات على مداخل بلدة الباب، وتعد للمواجهة. ولكن قوات «الاتحاد الديموقراطي» تكاد تطوق الباب من الشرق، والجيش السوري وقوات حلفاء إيران من الجنوب. ويقول بعض المسؤولين إن طائرة درون إيرانية الصنع شاركت في قتل 4 جنود إتراك قرب الباب في نهاية الشهرالمنصرم.

وترى طهران أن سياسة تركيا السورية هي ثمرة طموحات نيو – عثمانية لاستعادة النفوذ وتقوية السنّة الموالين لها. ويقول مسؤولون في أنقرة إن إيران تسعى إلى بعث نسخة شيعية من الإمبراطورية الفارسية القديمة. وعلى رغم سعيهما إلى تغليب كفة المصالح المشتركة بينهما، عبر هزيمة أو تهميش «داعش» وتقويض استقلال الأكراد السوريين، تحول الريبة المتبادلة دون تفاهمات تقلص التوترات بينهما. وحري بهما إرساء قنوات دائمة للتفاوض حول العراق وسورية، عوض اللقاءات الدورية بينهما التي تدوم يوماً أو يومين ويليها فراغ ديبلوماسي يملأه تصعيد في الحرب بالوكالة الإيرانية – التركية. وتمس الحاجة إلى تعزيز التعاون بينهما والثقة، من طريق تبادل المعلومات الاستخباراتية لمحاربة الأعداء المشتركين على وجه أمثل وتفادي الاصطدام وتنسيق الخطوات لتخفيف التوتر حين تصطدم دوائر نفوذهما. والخطوة الأولى نحو التفاهم قد تكون قيام إيران بتقييد الميليشيات الشيعية في محافظة نينوى مقابل سحب تركيا دباباتها والأسلحة الثقيلة من المنطقة.

* محلل شؤون إيران في «أنترناشنل كرايزيس غروب»، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 19/12/2016، إعداد منال نحاس

الحياة

 

 

 

 

الترويكا الروسية ومآلات النزاع السوري/ د. خطار أبودياب

قبل اكتمال عملية إخلاء واقتلاع سكان شرق حلب، وقبل الإعلان، رسميا، عن بسط السيطرة على كامل المدينة من ترويكا روسيا وإيران والنظام السوري، اجتمعت في موسكو ترويكا أخرى هي الترويكا الروسية – الإيرانية – التركية من أجل بلورة الحل السياسي المنشود في سوريا وضمان تنفيذه. وبالرغم من زخم الدور الروسي بعد “الإنجاز الحلبي” يحق التساؤل عن فرص نجاح الثلاثي الجديد بعد فشل الثنائي الأميركي – الروسي الذي أدار المحنة السورية اعتبارا من العام 2012.

وفق منطق الوقائع الجديدة التي جرى فرضها على الأرض، يأمل الكرملين في أن يجعل من “إعلان موسكو” البديل عن وثيقة جنيف وتسويق ذلك لدى إدارة دونالد ترامب. لكن النجاح ليس مضمونا بدءا مع شريكيْ الترويكا لأن الأولويات والمصالح عند القوتين الإقليميتين تختلف وتتباعد، ولأن التجاذبات الداخلية والإقليمية والدولية ليست بطور الاختفاء كي يبدأ مشوار الخلاص السوري من موسكو أو الأستانة.

اشتهرت عبارة الترويكا سياسيا في لبنان ما بعد اتفاق الطائف (1990 – 2005) ولم تترك في الذاكرة أثرا محمودا، وكانت ترجمة لتقاسم نفوذ أو محاصصة تحت إشراف الوصاية السورية. لكن الاستخدام غير السياسي لهذه العبارة يأتي من بلاد تولستوي، إذ أن الترويكا الروسية تعد واحدة من أهم وأشهر العربات التي تجرّها ثلاثة أحصنة، لكنها غابت عن شوارع المدن الروسية مع تطور المدينة الحديثة وازدحام الطرق بالسيارات، وتظهر الترويكا الروسية بين الفينة والأخرى لأداء بعضِ العروض والمسابقات.

وها هي تظهر الآن على صعيد سياسي وتراهن من خلالها موسكو على تطويع الحالة السورية من خلال حصانها المتحكم بالميدان في ظل تسليم أو عجز دولي، لكنه يحتاج في اندفاعة عربته لجوادين؛ “الجواد” الإيراني شريكا في العمل العسكري، و“الجواد” التركي شريكا في إخراج الحل السياسي على طريقة الروليت الروسية طراز القرن الحادي والعشرين منذ سبتمبر 2015 (تعميم أسلوب غروزني في حل النزاعات وغلبة وجهة النظر الروسية وفق ما افتخر به المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة عند إخضاع حلب).

الوقت من ذهب عند القيصر الجديد فلاديمير بوتين خريج المدرسة السوفيتية والمتشبع بروح روسيا “بطرس الأكبر” و”كاترينا الثانية” في استراتيجيته وتكتيكاته لتركيز موقع روسيا ساخرا من الغرب وعقوباته، لأن الوطنية العميقة عند الروس كفيلة بتحديهم للصعاب وتغلبهم على الشدائد.

وهكذا بعد منعطف حلب (خطوة مهمة جدا نحو حل النزاع السوري حسب آخر تصريحاته) انبرى بوتين انطلاقا من طوكيو للدعوة إلى مباحثات بين النظام السوري والمعارضة في الأستانة وبالتنسيق مع تركيا. وبسرعة تحركت الماكينة الدبلوماسية الروسية وعجّلت بانعقاد الاجتماع الثلاثي الروسي – التركي – الإيراني في موسكو في العشرين من ديسمبر قبل أسبوع على موعده الأصلي. ولم يؤثر اغتيال السفير الروسي في أنقرة، عشية هذا اللقاء، على عقده وإنجاحه.

على عكس الضحكات العريضة بين محمد جواد ظريف وجون كيري، أو على عكس تواطؤ النظرات بين المايسترو كيري والعراب سيرجي لافروف، كان التجهّم سيد الموقف بين التركي مولود جاويش أوغلو ونظيريه الروسي والإيراني اللذين يتنافسان في حلبة الدهاء الدبلوماسي. بيد أن الواقعية السياسية المتمخضة عن الغلبة الاستراتيجية الروسية أتاحت ولادة إعلان موسكو الذي يبشر بتعميم وقف إطلاق النار وإنهاء مفاعيل الحكم الانتقالي وفق جنيف1 (يونيو 2012) وهذا يعني عمليا صفقة تنسى فيها إيران ومنظومة الأسد – على الأقل مؤقتا- استكمال العمل العسكري، مقابل تسليم تركيا ببقاء بشار الأسد حتى العام 2021.

يجدر التذكير أنه منذ اعتماد وثيقة جنيف حول نقل السلطة إلى هيئة حكم كاملة الصلاحيات، استندت موسكو إلى الغموض غير البناء في تفسيرها، ممّا عطلها عمليا، وهي تحاول عبر إعلان موسكو طي صفحتها، وإبعاد كل الشركاء الآخرين في العملية السياسية من منظمة الأمم المتحدة إلى الدول الأوروبية والعربية. وكل هذا الجموح للحصان الروسي يفترض أن إدارة دونالد ترامب لن يكون لها حول ولا قوة في معارضة الإمساك الروسي بالورقة السورية.

لكن إلقاء نظرة على مسارح التوتر الأخرى بين روسيا وحلف شمال الأطلسي وقرارات بوتين الأخيرة حيال تعزيز قدراته النووية والصاروخية، بالإضافة إلى حربه الإلكترونية في الانتخابات الأميركية والشكوك بشأن سعيه للتدخل في الانتخابات الأوروبية خاصة في فرنسا وألمانيا، يدلل على أن عقد الصفقة بين بوتين وترامب- إذا حصلت- ستأخذ حيّزا كبيرا من الوقت، ومن هنا تنكبّ موسكو على تحصين انتدابها المفروض على سوريا.

حسب خارطة الطريق الروسية، يتوجب تلازم انعقاد اجتماعات الأستانة منتصف يناير 2017 مع وقف شامل لإطلاق النار، وتتبع ذلك إقامة حكومة وحدة وطنية تكرس تأهيل أو إعادة تأهيل النظام. تعتقد موسكو أن الحراك الثوري السوري جرى دفنه تحت ركام حلب، وتعتبر أن التغريبة السورية وجلجلة الألم (مع السلسلة الطويلة من الشهداء والمعذبين والمبعدين والمجوعين والمحاصرين) ستجعلان القبول بالأمر الواقع لا مناص منه.

لكن أمام الرهانات الروسية سلسلة من العقبات الكأداء، الأولى لدى عند إيران والنظام السوري اللذين لم يسلما عمليا بأي حل واقعي وعادل ينقذ الدولة السورية والإنسان في سوريا، والثانية هي العقبات المسألة الكردية وعدم وجود سيناريو عملي لمقاربتها، والثالثة هي العقبات الاستهتار بالعامل العربي في الحل السوري.

وعلى صعيد إقليمي أوسع، ونظرا لتجاهل أو تواطؤ إدارة باراك أوباما الـراحلة، تمكنت موسكو حتى الآن من التحكم في تقاطعات مع إيران (تنسيق استراتيجي) وتركيا (تطويع وتبادل مصالح) وإسرائيل (تنسيق سياسي) كي تحرك بيادقها في سوريا وشرق المتوسط.

وفي ما يتعدى شكل الحل السوري أو قابليته للتنفيذ، تنطوي لعبة الشطرنج الدولية في 2017 على الكثير من المجهول والألغاز وربما تصطدم فيها الاندفاعة الروسية في سوريا بمسألة تحديد منطقة النفوذ الموالية لإيران بالقرب من الحدود مع إسرائيل، وفي دور الأكراد من منبج إلى الرقة، من دون إهمال مفاجآت قد لا تكون في حسبان قائد الترويكا الروسية.

أستاذ العلوم السياسية، المركز الدولي للجيوبوليتيك – باريس

العرب

 

 

 

سوريا و”ترويكا الشرق الأوسط”/ بسام مقداد

العبثية التي بلغتها المقتلة السورية، تجعل أي عاقل يتعلق بأي قشة تطفو على سطح طوفان الوحشية والدم والدمار، الذي يغمر سوريا الآن. ويبذل الكرملين في الأيام الأخيرة قصارى جهده ليصور “إعلان موسكو” الصادر عن “ثلاثية موسكو”، كما يسميها لافروف، أو “ترويكا الشرق الأوسط الكبرى” (إيران وتركيا وروسيا)، هي قشة الخلاص تلك.

تحت عنوان “ترويكا الشرق الأوسط الكبرى” قادرة على منح سوريا السلام، كتبت صحيفة الكرملين  “vzgliad” الأربعاء الماضي تقول، إن لقاء موسكو بين وزراء الخارجية والدفاع في الدول الثلاث هو بمستوى استعادة حلب، من حيث الأهمية بالنسبة للتسوية السورية. وإذا ما عمل المثلث الجديد على نحو منسق، فإن “إكراه” أطرف النزاع على السلام لن يشغل وقتاً طويلاً.

وتنقل الصحيفة عن لافروف قوله، إن روسيا معنية بعمل كل شيء من  أجل أن تبدأ “الترويكا” بالعمل “بكامل طاقتها”. ولا يتضمن الإعلان المشترك بين البلدان الثلاثة أي نبأ مثير، بل هو يستهدف القيام “بتدابير منسقة ترمي إلى إنعاش العملية السلمية بغية وقف النزاع السوري”، ويتضمن ثماني  نقاط؛ تقول الخامسة الرئيسية من بينها، إن إيران وروسيا وتركيا تعبر عن “الإستعداد لأن تسهل وتصبح الضمانة للإتفاقية المقبلة بين حكومة سوريا والمعارضة، والتي تدور المفاوضات بشأنها. وتدعو (البلدان الثلاثة) جميع البلدان الأخرى، التي تملك تأثيراً في الوضع على الأرض، أن تحذو حذوها”. وتؤكد الصحيفة أن طهران وأنقرة وموسكو على استعداد للعمل على نحو منسق حتى في مسألة “الإكراه على السلام” هذه. وتم اقتراح الاستانا مكاناً للمفاوضات بين السوريين بدلاً من جنيف “غير المفيدة، وإن كانت غير مرفوضة”.

وتشير الصحيفة إلى أن استبعاد الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وبلدان الخليج عن المفاوضات أمر مهم “لكنه، في الحقيقة، أمر ليس على أهمية أولية”. فمن الواضح، أنه من أجل نجاح المفاوضات في كازخستان، من الضروري أن تحضر جميع البلدان الرئيسية في المأساة السورية. لكنهم للمرة الأولى، سيكونون “في موقع مَن يُقاد، وليس مَن يقود”. أي إن وسيط التسوية سوف تصبح “ترويكا الشرق الأوسط الكبيرة” المكونة من روسيا وإيرن وتركيا، التي تملك الآن التأثير الأكبر على واقع الأمور، حيث أن البلدان الثلاثة تحارب جميعها على الأراضي السورية: روسيا وإيران كحلفاء لحكومة الأسد، والأتراك كحلفاء لقسم من المتمردين المناهضين للأسد وكأعداء للأكراد. وإذا ما وجد بوتين وأردوغان وخامنئي لغة مشتركة بشأن سوريا، فإن هذا الأمر عينه هو ثلاثة أرباع الطريق نحو التسوية السورية. أما الربع المتبقي من المشكلة فيتوقف حله على الولايات المتحدة والعربية السعودية، مع العلم أنه، في ظل “تآمر” إيران وروسيا وتركيا، فلا مفر للأميركيين والسعوديين من القيام بذلك.

وترجع الصحيفة تلك التحولات إلى العملية الناجحة لروسيا في سوريا وتغيير موقف تركيا. فقد خاب أمل أردوغان في الغرب. بدايةً، حين اقتنع أن الولايات المتحدة تلعب الورقة الكردية في الحرب السورية، ومن ثم حين ظهرت روسيا مع قواتها الجوية، وأخيراً بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة الأخيرة، التي يرى أردوغان أثر الناتو خلفها. وتقول الصحيفة، إن تصريح أردوغان في تموز/يوليو الماضي عن “ميله للتعاون مع إيران وروسيا” والعمل على حل مشاكل المنطقة و “إعادة السلام والإستقرار إليها”، كان هو الإشارة إلى العزم على تشكيل “مثلث وليد الظرف”.

وتعتبر الصحيفة أن اتفاق روسيا وتركيا وإيران لن يعني تقسيم البلاد، وليس للعواصم الثلاثة مصلحة في ذلك. ولو كان من المقرر “عدم إعادة لحمة” البلاد، لكانت تركيا سعيدة بضم بعض المناطق الشمالية السورية إليها. غير أن جميع العقلاء يدركون أن القضاء على وحدة سوريا سوف يطلق “تأثير دومينو” في كل الشرق الأوسط، ولن تخرج أي دولة إقليمية رابحة منه.

وتتساءل الصحيفة عن الأخطار المحدقة بالإتفاقية الثلاثية، وترى أنه، وعلى الرغم مما طرأ في الفترة الأخيرة من أحداث إستثنائية في العلاقات الروسية-التركية، إلا أن موطن الضعف الأشد فيها يتمثل في العلاقات التركية-الإيرانية. فالطرفان كانا في الحرب السورية على الجهتين المتقابلتين من الجبهة، إضافة إلى أن للبلدين، بل للحضارتين، تجربة عمرها قرون من الخصومة، ولهما الآن العديد من المصالح المتناقضة.

وترى الصحيفة أن ثمة تناقضات ذاتية وأخرى موضوعية في العلاقات التركية-الإيرانية، تعمل موسكو على تذليل الذاتية والحفاظ على الموضوعية منها. وترى أن ما يساعد في ذلك هو تحول أردوغان عن الغرب والناتو، الأمر الذي يقربه من إيران، التي تبقى خصماً مبدئيا للأطلسيين.

وتعتبر صحيفة الكرملين أن أعداء إيران الغربيين والسعوديين يبالغون في تضخيم أهمية “الهلال الشيعي”، ويصورونه سيفاً تسلطه إيران على العالم العربي وعلى السنة. هذا مع العلم أن الأقليات الشيعية تعيش هنا منذ قرون، ومن الطبيعي أن تدعمها إيران المكروهة من قبل الغرب وإسرائيل والدول النفطية.

إضافة إلى ذلك، فإن إيران لا ترغب في أن تحارب في سوريا إلى الأبد، ولذلك هي معنية بإمكانية تثبيت استمرار سلطة الأسد. أما بالنسبة إلى تركيا، فليس للآسد أهمية مبدئية، بل الأهم، بالنسبة لأردوغان، هو عدم السماح بقيام كيان كردي موحد على طول حدوده الجنوبية. ولا يمكنه القيام بذلك سوى بطريقتين لا غير: إما الاحتفاظ بقواته في سوريا وخوض معارك عسكرية، أو إحياء الدولة السورية القوية الموحدة، التي تتولى دمشق نفسها في ظلها بكبح طموحات الأكراد. والخيار الثاني، في ظل ضمانات موسكو وطهران، هو الخيار الموافق جداً لأنقرة. ومن الواضح، أنه ليس من مرشح آخر الآن لدور الحاكم القوي لسوريا سوى الأسد.

وتؤكد الصحيفة، أنه من الطبيعي أن تتوفر في الغرب وفي دول الخليج قوى ليست قليلة سوف تعرقل التقارب التركي-الإيراني في النزاع السوري، وتلعب على التناقضات، وتضغط على مواطن الوجع في البلدين. وذلك، ليس فقط من أجل القضاء على إمكانية إنهاء النزاع السوري وفقاً لسيناريو غريب، بل أيضاً من أجل الحؤول دون تعزيز قوة روسيا. وسوف تبين الأسابيع القريبة القادمة إلى اي مدى سوف يرغب أردوغان ويتمكن من مقاومة هذا التأثير الخارجي. لكن ما يبدو حتى الآن، هو أن الرئيس التركي لم  يختر “الحلف الثلاثي” مكرهاً، بل اختاره عن سابق تصور وتفكير. إضافة إلى ذلك، وبعد شهر من الآن، سيكون من الممكن ضم واشنطن “الجديدة”، أي إدارة ترامب، إلى سيناريو “ترويكا موسكو”. وسوف يكون من المهم لأنقرة أن تأتي إلى المفاوضات من موقع قوة، سواء على الأرض في سوريا، أو من الناحية الدبلوماسية.

وتختتم الصحيفة بالتشديد على أن روسيا معنية بالقيام بكل شيء من أجل أن تبدأ “الترويكا” بالعمل بكل طاقتها. فمع بروز هذه الترويكا “نحصل نحن على أداة جديدة وهامة للتأثير في الشؤون السورية، وبالتالي في شؤون المنطقة (..) وفي الشؤون الدولية”.

لقد نطقت الصحيفة نفسها بما تبتغيه السلطة “شبه المافيوية” الراهنة في روسيا من “الترويكا” الجديدة، ومن كل حربها على سوريا والشعب السوري؛ إنها “استعادة مكانة روسيا” كدولة عظمى، لم تعد تموهها هذه السلطة بشعارات مثل “دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها”، كما كانت عليه السلطة السوفياتية. وإذا ما تحقق لهذه “الترويكا” أن توقف هذه العبثية، التي بلغتها الحرب السورية، وهو ما لا يمكن لعاقل إلا أن يرحب به ويباركه، بالطبع، فإن ذلك لن يكون سوى “الحصيلة الجانبية” التي تتمخض عن الهدف الأساسي، الذي تبتغيه روسيا من وراء تشكيلها.

المدن

 

 

العجز الاستراتيجي الأوروبي في أوكرانيا وسورية/ خيري حمدان

من المحزن أن نقرأ في وسائل إعلام أوروبية عديدة موالية للسياسة الروسية في سورية عناوين رئيسية، تدعو إلى الدهشة، لانعدام الجانب الموضوعي والإنسانيّ، مثل “التنظيمات الإسلامية تسلب أحذية وملابس سكّان حلب للحيلولة دون هربهم من المدينة”، وغيرها عناوين كثيرة لا تشير، من قريب أو بعيد، إلى حجم المعاناة في المدينة السورية العتيدة المنكوبة، وحقيقة سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، سواءً منتعلين أحذية أو حفاة. هل يمكن لعدم توفّر الأحذية والملابس أن يكون ذريعةً لهدم المباني والطرق، وتنفيذ كلّ هذه المجازر، وتحميل مسؤولية القتيل جريمة قتله؟ هل من المعقول اتّهام الشعب السوري بمفارقة الحياة لعدم قدرته على القفز بعيدًا عن مسار القذيفة، وتوجيهها إلى معاقل التنظيمات الإسلامية مثلا؟ هل من المعقول محو المعارضة نهائيًا، ومعاقبة كلّ من يتجرأ على رفض سلطة الأسد المقدّسة، الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرجل؟ الحقيقة أنّ الشامتين بمأساة حلب من المتحدثين بالعربية أيضًا يبدون أكثر تشدّدًا، وأقلامهم تنزّ ديناميت ورصاصاً، بما يبزّ التيارات السياسية الأوروبية الساعية إلى حماية مصالحها في الإقليم، وتناولها القضية، في نهاية المطاف، على مبدأ “فخّار يكسّر بعضه”.

في أوكرانيا

بعد محادثاتٍ صعبة وشديدة التعقيد، صادق قادة المنظومة الأوروبية في بروكسل على ضمّ أوكرانيا إلى معاهدة التجارة الحرّة. وجاء في خلاصة الاتفاقية، الصادرة في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، ولا تعني الاتفاقية، بأيّ حالٍ، ترشيح أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، ولا تعني كذلك وعدًا بضمّها في المستقبل أيضًا، ما يعتبر إشارة سيّئةً للغاية تجاه كييف، أخذًا بالاعتبار أنّ مجرّد بدء المحادثات لضمّ أوكرانيا لمعاهدة التجارة الحرّة، وإمكانية

“مع تسارع وتائر الانتخابات وسقوط الحكومات المبكّر في دول عديدة، قبل استيفاء ولاياتها، نجد المواقف قابلةً للتغيير تباعًا لمصلحة موسكو” ترشّحها للانضمام للاتحاد الأوروبي، أدّى إلى تدخّل روسيا العسكري في شرق أوكرانيا، وضمّ شبه جزيرة القرم. ليس هذا فحسب، بل يؤكد الموقف الأوروبي عدم وجود أيّة توجّهات عملية لتقديم مزيد من الدعم المالي لأوكرانيا، أو تقديم ضماناتٍ أمنيةٍ ووعود بالتدخّل العسكري، لضمان (وحماية) سيادة أوكرانيا على كامل حدودها، ما راق لروسيا التي باتت على قناعةٍ بعدم وجود أيّ تهديدات أو عوائق أمام سياستها الخارجية العدائية.

جاءت هذه النصوص الرافضة دعم أوكرانيا، نتيجة إصرار هولندا التي عقدت استفتاءً شعبيًا مع بداية عام 2016 ضدّ انضمام أوكرانيا للمنظومة، وصوّت ضدّ مشروع دعم أوكرانيا وضمها نحو 18% من الناشطين (لم تتجاوز نسبة المشاركين في التصويت 32% فقط)، وعلى الرغم من أنّ النتيجة ليست ملزمةً للحكومة الهولندية، لانخفاض نسبة المشاركين، إلا أنّ الحكومة الهولندية ترغب بإرضاء الفئة الرافضة، واتّخذت موقفًا حاسمًا أدّى إلى النتائج المذكورة أعلاه. ومع ذلك، سمحت بروكسل لمواطني أوكرانيا بالسفر إلى دول المنظومة من دون تأشيرة دخول، واستثناء حملة جوازات السفر الروسية. وحاولت هولندا جاهدةً للحيلولة دون توقيع معاهدة التجارة الحرّة مع أوكرانيا، إلا أنّ بروكسل تمكّنت من تمرير معاهدةٍ مشروطةٍ في الوقت الراهن.

كما نرى، فإنّ معظم المحادثات التي شغلت زعماء الدول الأوروبية، أخيراً، تناولت الأزمة الأوكرانية، وتردّي العلاقات المشتركة مع روسيا، ما أدّى إلى اتخاذ قرار أوروبي بتمديد العقوبات الاقتصادية ضدّ موسكو ستّة أشهر أخرى من العام 2017، لعدم التزامها بالشروط الواردة في اتفاقية مينسك، ووقف العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا.

تزامنًا مع ذلك، أعلن السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، عن عقد الاجتماع الثالث لمجلس “ناتو – روسيا” خلال عام 2016، لمناقشة الأزمة الأوكرانية، حسب “رويترز”. وقد صرح ستولتنبرغ أنّ هناك ضرورة قصوى لاستمرار المحادثات الثنائية المباشرة مع روسيا، مع ارتفاع معدّل التوتّر والصراع. وقد أعرب الممثل الروسي في الحلف، ألكسندر غروشكو، عن قلق بلاده بشأن خطط الحلف لعام 2017، لرفع وجوده العسكري في دول البلطيق وبولندا. تجدر الإشارة إلى أنّ “الناتو” أوقف أوجه التعاون مع روسيا إثر ضمّها شبه جزيرة القرم عام 2014، ليجدّد الحلف هذه المحادثات مع بداية عام 2016.

في سورية

لم تتمكّن المنظومة الأوروبية من تبنّي خطوات جادّة تجاه الأزمة الإنسانية في سورية، وخصوصاً المجازر البشعة التي يرتكبها النظام السوري وحليفته إيران والمليشيات العراقية والقصف الوحشي الروسي لمدينة حلب، سوى الاستنكار والإدانة، كما حال الأنظمة العربية في أحسن الأحوال. واكتفت بروكسل بحثّ التحالف الذي يستهدف المعارضين من دون إيلاء أي اكتراث بالمدنيين في حلب، وضمان خروجهم الآمن من المدينة، والسماح للأطقم الطبية بدخول الطرف الشرقي من المدينة، لتقديم المساعدة للجرحى والمصابين. وقد اكتفى رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، وهو الذي يعتبر بمثابة رئيس الاتحاد الأوروبي، بالقول بعد انتهاء أعمال القمّة، أخيراً، “ما قدمناه لا يرقى إلى ما نرغب بتقديمه”. الآلية الوحيدة الممكنة في المرحلة المقبلة هي الإبقاء على الحصار والعقوبات الاقتصادية ضدّ روسيا التي باتت غير مجديةٍ، بل ومرفوضة من العديد من رؤساء الدول الأوروبية وزعمائها.

“معظم المحادثات التي شغلت زعماء الدول الأوروبية، أخيراً، تناولت الأزمة الأوكرانية، وتردّي العلاقات المشتركة مع روسيا، ما أدّى إلى اتخاذ قرار أوروبي بتمديد العقوبات الاقتصادية ضدّ موسكو”

وعلى الرغم من أنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يتدخّل، بصورة مباشرة، في الصراع العسكري فوق الأراضي السورية، واستفادة روسيا، إلى حدّ كبير، من التردّد الأميركي في هذا الصراع، متذرّعة بمواجهة الإرهاب، لتقصف كلّ من فكّر أو يفكّر بمعارضة الرئيس بشار الأسد، ما أدّى إلى تدمير البنى التحتية لمدن عديدة، ولأماكن وجود المعارضة، والقيام بمجازر شنيعة.

أخيراً، وبعد ورود أخبار مؤكّدة عن وقوع خسائر جسيمة في الأرواح في مدينة حلب، صرّح السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، وحسب وكالة “Sputnik” فإن الحلف سيتحفّظ عن التدخّل العسكري في سورية. ويرى ستولتنبرغ أنّ القيام بعمليات عسكرية في سورية سيؤثّر سلباً على الأوضاع في البلاد، وأضاف “نرى حجم الكارثة الإنسانية في سورية. لكن، أحيانًا، تكون فوائد الوقوف على الحياد أكبر من التدخّل العسكري المباشر، ونتّفق على أنّ تدخّل حلف الناتو العسكري سيزيد من حجم الكارثة”. بهذا، يعلن حلف شمال الأطلسي عن إفساح المجال، وترك الساحة مفتوحةً لروسيا، لتصول وتجول في سورية.

من المقرّر، كذلك إرسال نحو 1600 دبّابة إلى هولندا، حسب إكسبرس، بهدف رفع وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، بما يزيد عن القوّة العسكرية التي كانت موجودة في الإقليم في ذروة الحرب الباردة. وترغب الولايات المتّحدة الأميركية، من خلال ذلك، بردع أيّة محاولات روسية للتوسّع، أو القيام بعمليات عسكرية في الإقليم، وستخزّن الدبابات في قاعدة عسكرية قرب قرية إيجلسهوفن الهولندية. كما صادق الكونغرس الأميركي على تقديم 2.7 مليار دولار لدعم وجود “الناتو” في أوروبا. ومن المتوقّع تأسيس مزيد من المخازن العسكرية، لتكديس الذخيرة والآليات في ألمانيا وبلجيكا وبولندا. وهناك توتّر على حدود دول البلطيق والوجود القويّ لحلف الناتو في هذا الإقليم، سيؤخذ، من دون شكّ، بالاعتبار، قبل إقدام روسيا على القيام بعمليات عسكرية خاطفة هناك.

تباين في الموقف الفرنسي

يبدو موقف رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، فرانسوا فيون، الفائز في الانتخابات الأولية لليمين التقليدي، والمرشّح للفوز في انتخابات الرئاسة الفرنسية في عام 2017، قريباً من الكرملين، فلا يرى فيون أنّ موسكو تشكّل تهديدًا لفرنسا وأوروبا، ويصرّح بضرورة أنّ يكون الكرملين شريكًا في تطوّرات الملف السوري، ويطالب كذلك برفع العقوبات الاقتصادية ضدّ موسكو.

وقد رحب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالطبع بفوز فيون في الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية، وذكّر بالعلاقات الطيّبة التي تربطه بالأخير. وتربط فيون ببوتين علاقات صداقة جيّدة منذ سنوات، وغالبًا ما يقوم فيون بزيارات عمل للمشاركة في المنتديات التي تنظّمها موسكو، ولن يتوانى بوتين لحظة عن اهتبال الفرصة لرفع العقوبات المفروضة ضدّ بلاده، بدعم من حلفائه وأصدقائه الأوروبيين. من جهة أخرى، يخاطر فيون بتأليب المعارضين، واتهامه بالضعف السياسي أمام موسكو، لعلاقته المميزة مع بوتين، في وقتٍ تعارض فيه فرنسا، وتُدين التدخّل العسكري الروسي السافر في سورية. وقد أوضح وزير الخارجية الفرنسية، جان مارك إيرلوت، في هذا السياق، عن ضرورة الإبقاء على المحادثات بصورة متواصلة مع روسيا، مع استمرار الحصار الاقتصادي ضدّها، وهذا هو جوهر القضية. وتهدف المحادثات إلى رفع الحصار الذي فرض، ليس اعتباطاً، ولكن للضغط على روسيا، للالتزام بالاتفاقيات الدولية، ولا توجد طريقة أخرى للتعامل مع الأحداث المتفجّرة في أوكرانيا وسورية سوى هذا المبدأ. وقد انتقد ألن جوبيه، المنافس القويّ لفيون في الانتخابات الأوليّة في فرنسا، الأخير لتعامله الليبرالي المتسامح مع بوتين. أمّا زعيمة اليمين المتطرّفة، مارين لوبين، والمنافس القويّ لفيون في الانتخابات النهائية للعام المقبل، فهي كذلك تتبنّى مواقف قريبة من روسيا، ويعارض الاثنان بشدّة انضمام جورجيا وأوكرانيا إلى حلف الناتو، لكنّ لوبين تميل إلى دعم انضمام دول البلطيق إلى الحلف.

وربما يكون وزير الخارجية، إيرلوت، الوحيد بين السياسيين الفرنسيين الذي اتّخذ موقفًا حازمًا بشأن التدخّل الروسي، واتهم موسكو بالكذب المتواصل بشأن مواجهتها الإرهاب في سورية،

“لا تمتلك المنظومة عوامل فعلية حقيقية، قادرة على ممارسة ضغوط مباشرة ضدّ موسكو وسياستها في أوكرانيا وسورية” وهي التي سمحت لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدخول تدمر مجدّدًا. وقد أعرب عن خيبة الأمل لفشل المحادثات الروسية الأميركية لحلّ الأزمة السورية، وقال إنّ روسيا مصرّة على مواصلة النفاق والكذب، بشأن كلّ ما يحدث فوق الأراضي السورية.

 

حلب وانهيار الإنسانية

طاولت الأزمة الإنسانية في حلب مئات آلاف من المواطنين، حسب بيانات الأمم المتحدة الذين حرموا من المساعدات الطبية والإنسانية، والقدرة على مواجهة وتائر القتال، قبل اقتحام قوات الجيش السوري المدينة وبعده، مع نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. ووصف المتحدّث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يانس لاركيه، الأحداث التي شهدتها حلب في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري بأنّها “انهيار كامل للمعايير والقيم الإنسانية”، وأفادت المنظمة الأممية عن ورود معلوماتٍ تفيد بأنّ الجيش السوري وحلفائه قد نفّذوا أحكام إعدام رميًا بالرصاص بحقّ مواطنين عديدين في القسم الشرقي من المدينة في الشوارع في أثناء محاولتهم الهرب من المدينة.

التيارات السياسية في اليمين واليسار الأوروبي متناقضة في مواقفها، ولا توجد سياسة موحّدة تفرض مسارًا سياسيًا خارجيًا، وقد تعارض أحزاب سياسية المواقف الروسية، وتطالب بمزيد من العقوبات ضدّ موسكو. لكن، مع تسارع وتائر الانتخابات وسقوط الحكومات المبكّر في دول عديدة، قبل استيفاء ولاياتها، نجد المواقف قابلةً للتغيير تباعًا لمصلحة موسكو. جدير بالذكر أنّ الأخيرة تمتلك رؤية واضحة وسياسة خارجية، لا تقبل الجدل تجاه أوكرانيا وسورية، وتعرف جيّدًا كيف تدافع عن مصالحها الخاصّة، بشتّى الوسائل الممكنة، على الصعيدين، العسكري والدبلوماسي، وبادرت موسكو، كما هو معروف، إلى إرسال المقاتلات والآليات العسكرية إلى الإقليم، ولم تتردّد لحظة في تدمير الأهداف المعارضة لسياستها الاستراتيجية في سورية، كما استخدمت حقّ الفيتو في مجلس الأمن ضدّ أيّ مشروع لإدانة النظام السوري.

ليس من المتوقّع تعديل الموقف الأوروبي على الصعيد الاستراتيجي الخارجي، ويصعب المراهنة على موقفٍ كهذا، لعدم امتلاك المنظومة عوامل فعلية حقيقية، قادرة على ممارسة ضغوط مباشرة ضدّ موسكو وسياستها في أوكرانيا وسورية، باستثناء العقوبات الاقتصادية التي باتت غير قادرة عمليًا على تحقيق أيّ أهداف استراتيجية، من دون الاستهانة بأثرها الاقتصادي.

العربي الجديد

 

 

 

 

جمهورية سورية … الروسية/ الياس حرفوش

ما عاد مفهوم السيادة الوطنية يعني شيئاً بالنسبة إلى بشار الأسد وحلفائه وداعميه. بقاء النظام هو الأهم. لذلك لا يتوقف أحد من حاملي شعار «سيادة سورية وحرية قرارها» عند مشهد عناصر الشرطة العسكرية الروسية (بين 300 و400 جندي) يتجولون الآن في أحياء حلب، التي يفاخر النظام السوري بـ «تحريرها» من مواطنيها، أو بالأحرى بـ «تنظيفها»، كما قال بشار، مستخدماً تعابير من القاموس التقليدي الذي لجأ إليه منذ بدايات الثورة، عندما كان يتحدث عن المتظاهرين السلميين، ولا يرى فيهم سوى «جراثيم» يجب تنظيف المستنقعات منها كي لا تنتشر وينتشر معها داء الثورة، فيأخذ النظام معه.

حلب، عاصمة سورية الثانية، وأعرق المدن العربية، حلب التاريخ وسيف الدولة وأبي فراس وقصائد المتنبي، «يحررها» الروس والإيرانيون من أهلها، ويفاخر رأس النظام السوري بأن ما بعد هذا «التحرير» لن يكون كما قبله. أي أن سورية التي كنا نعرفها لن تعود على يد بشار الأسد كما كانت قبله.

في شهر آذار (مارس) الماضي أجرت إحدى المحطات الألمانية حديثاً مع الرئيس السوري. سأله المراسل إذا كان قلقاً من التدخلات الخارجية، الروسية والإيرانية، على سيادة سورية. أجاب بشار إن «السيادة مصطلح نسبي». ولم ينسَ أن يضيف أنه باق في الحكم بإرادة السوريين!

مفاتيح القرار السوري، السياسي والعسكري، هي اليوم في يد فلاديمير بوتين وعلي خامنئي. لذلك لم يجد بشار الأسد حرجاً في شكر بوتين والإيرانيين على مساعدته على «تحرير» حلب، أي على طرد أهلها منها. اعتبر الأسد أن «الانتصار» في حلب هو «انتصار» أيضاً لموسكو وطهران. وصنّفه في مستوى الأحداث التي سيؤخر لها التاريخ. نجح الرئيس السوري وأعوانه في إعادة رسم الخريطة الديموغرافية السورية. السنّة يتم نقلهم إلى المناطق ذات الأكثرية السنية، التي لا يعتبر النظام نفسه معنياً بأمورها، بل هي مرشحة لدمار مقبل، مثلما هو الوضع التعيس الذي ينتظر محافظة إدلب مثلاً. أما الشيعة فيُنقلون إلى مناطق ذات أكثرية شيعية، ليشكلوا هناك نواة «سورية المفيدة»، التي لا يجد نظام بشار الأسد سواها للاعتماد عليه.

موسكو تخطط أيضاً لما تسميها تسوية سياسية للأزمة السورية، بناء على «انتصار» حلب، من خلال محادثات تجرى في آستانة، عاصمة كازاخستان، في منتصف الشهر المقبل، تشارك فيها روسيا وإيران وتركيا ونظام الأسد، مع استبعاد المعارضة السورية والأطراف الإقليمية الداعمة لها والولايات المتحدة، في التفاف واضح على محادثات جنيف التي تجرى برعاية دولية وبمشاركة كل الأطراف. وبطبيعة الحال سيكون أي حل للأزمة يخرج من محادثات كهذه، إذا عقدت، حلاً يراعي مصالح موسكو وطهران، ويكرس بقاء النظام السوري الحالي في خدمة الراعي الإقليمي والقوة الدولية التي وجدت في دمشق مسرحاً مناسباً لعرض عضلاتها وعودة نفوذها.

كم كان مخزياً في هذا المجال ذلك المشهد الذي رأيناه في موسكو قبل أيام، عندما اجتمع سيرغي لافروف ومحمد جواد ظريف وجاويش أوغلو حول الطاولة ليرسموا مستقبل سورية، الذي تصنعه قواتهم على الأرض، فيما بشار الأسد وحليفه أمين عام «حزب الله» يفاخران بأن النظام لم يسقط لأنه، كما قال نصرالله، «نظام موجود وقوي وفاعل ولا يقدر أحد في العالم أن يتجاهله»… حبذا لو أبلغ هذه الرغبة بعدم تجاهل النظام للوزير الإيراني!

هذا في السياسة، أما عسكرياً، فتنوي روسيا تحويل قاعدتها البحرية في طرطوس إلى قاعدة عسكرية دائمة إلى جانب القاعدة الجوية في حميميم، ما يحقق لها هيمنة كاملة على الساحل السوري ووجوداً عسكرياً طويل الأجل في منطقة البحر المتوسط.

من يحضر السوق يبيع ويشتري، كما يقول المثل. هكذا أدرك فلاديمير بوتين أن الغياب الأميركي عن التدخل لإنقاذ السوريين، وحاجة النظام إلى الدعم بعد أن شارف على الانهيار على رغم الدعم الإيراني، يشكلان فرصة ثمينة لا تفوّت. كانت الساحة مفتوحة للجميع فاقتحمها بوتين ونجح، ليس فقط في تثبيت القواعد الروسية على الأرض السورية، بل فوق ذلك في تحويل سورية إلى جمهورية روسية، كما لم تكن مرة من قبل.

الحياة

 

 

 

 

عن «صفقة» عقدها بوتين وأردوغان!/ محمد مشموشي

لم يعد سراً أن «صفقة» ما أبرمت أخيراً بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، كانت ضحيتها الأولى سقوط مدينة حلب تحت ضربات الثلاثي الحربي في سورية، والمكون من بوتين وعلي خامنئي وبشار الأسد. السؤال فقط هو أين تبدأ، وأين تنتهي، هذه الصفقة، فضلاً عن ارتداداتها على الوضع في سورية أولاً ثم في المنطقة كلها بعدها. ذلك أن هذا «التفاهم»، والذي كان لزاماً كما يبدو أن يسبقه إسقاط طائرة السوخوي الروسية بنيران المقاتلات التركية، وأن يعقبه مقتل السفير الروسي في أنقرة اندريه كارلوف، لم يكن ممكناً من دون الاتفاق المسبق على حصص، وعلى أدوار، هنا وهناك في سورية وفي الاقليم.

أما البادي من «الصفقة» للآن، فهو أنها لا تقيم وزناً لشعبين في آن واحد، هما الشعبان السوري والكردي، وما لديهما من تطلعات نحو الحرية والكرامة والقرار الحرّ. وأكثر، اذا كانت إيران من ناحية، وإسرائيل من ناحية ثانية، لم تشتركا مباشرة وكأعضاء فاعلين في «الصفقة»، فانهما لا شك غير بعيدتين عنها، ولا طبعاً عن لعبة التقاسم التي ستنتج عنها مستقبلاً في سورية نفسها كما في المنطقة بعد ذلك.

لكن ماذا يمكن أن يقال عن بوتين وأردوغان، المأزومين في بلديهما وفي علاقاتهما مع العالم كما في الأدوار التي يبحثان عنها فيه، فضلاً عن خامنئي والأسد (و «الشريك المضارب» لهؤلاء كلهم بنيامين نتانياهو) في ظل ما تكشف من ملامح «الصفقة» هذه حتى الآن؟

في الموضوع السوري، لم يعد خافياً أن ما يسعى اليه بوتين ومعه أردوغان هو ما يسميانه «تسوية سياسية» لا تأخذ في الاعتبار أياً من القوى التي عملت تحت هذا العنوان طيلة الفترة الماضية: لا الأمم المتحدة، وقبلها الجامعة العربية، ولا تحديداً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين تصورا حلاً سياسياً يقوم على مرجعية مؤتمرات عقدت في جنيف وفيينا وصدرت في شأنها قرارات من مجلس الأمن. حجة بوتين المعلنة، أن الأطراف الدولية التي عملت لهذه الغاية فشلت في عملها لسبب أساسي هو، كما بالنسبة إلى الولايات المتحدة تحديداً، أنها لا تملك نفوذاً على الأرض يجعلها تفرض الحل الذي تتحدث عنه على الأطراف السورية المتنازعة. وفي هذا الكلام ما يعني مباشرة أن روسيا، بخاصة بعد مجزرة حلب وتفريغها من سكانها وطرد المعارضة منها، باتت تملك مثل هذا النفوذ.

فأي نفوذ يملكه بوتين الآن في سورية، وأية «تسوية» يفكّر فيها (كما أردوغان من جهته؟!) والتي تضمنها «بيان موسكو» الذي صدر بعد اجتماع وزراء خارجية روسيا وايران وتركيا فيها؟

لم يكن نفوذ روسيا في أي يوم، حتى قبل مجزرة حلب الأخيرة، الا موجهاً ضد المعارضة السورية وفي مصلحة النظام الذي حمته، سياسياً (4 فيتوات في مجلس الأمن)، وعسكرياً منذ قرابة عامين بطائراتها وسفنها الحربية، فضلاً عن اعلاناتها المتكررة أنه لا توجد هناك معارضة معتدلة ومتطرفة، انما إرهابيون وإرهابيون فقط.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لم تخض العسكريتاريا الروسية معركة واحدة في سورية إلا بالتنسيق مع «الحرس الثوري الايراني» وميليشياته اللبنانية والعراقية والأفغانية، وحتى بقيادة مشتركة معها، بينما لا تقول طهران منذ بدء تدخلها في سورية قبل ستة أعوام الا أنها تقاتل هنا ليس دفاعاً عن نظام الأسد «المقاوم والممانع»، بل عن إيران ذاتها، وعن «محور إقليمي» محدد الأهداف والأدوات، يقوده «الولي الفقيه» شخصياً في العديد من بلدان المنطقة.

قد يقال إنه بات ملحّاً وضع حد للكارثة السورية، وبأية طريقة كانت، وإن المقاربة الروسية قد تؤدي الى ما لم تملك المبادرات الأخرى أن تفعله. لكن، أي سورية روسية/ايرانية/تركية (بوجود الأسد أو من دونه) هي ما يعد بوتين به الشعب السوري… وعبره الشعوب العربية كلها؟ وهل تختلف سورية هذه عن «سورية الأسد»، بما هي دولة الوراثة وحكم الفرد والاستبداد والقمع على أنواعه؟

في المسألة الكردية، والتي يبدو أن أردوغان أخذ وعداً من بوتين في شأنها (موقف خامنئي في الجيب)، لا حاجة للقول إن «الصفقة» في حقيقتها كانت من ناحية رداً تركياً على الموقف الأميركي «المتفهم» لمطالب الأكراد في سورية، ومن ناحية ثانية على التفجيرات التي تتوالى في شكل شبه يومي في إسطنبول وأنقرة وغيرهما من المدن التركية… وتوجه فيها أنقرة أصابع الاتهام إلى «حزب العمال الكردستاني»، أو لجماعة فتح الله غولن التي اتهمتها بالوقوف وراء المحاولة الإنقلابية ضد أردوغان قبل شهور وطلبت من واشنطن تسليم زعيمها، لكن الأخيرة لم تستجب، ثم اتهمتها أخيراً باغتيال السفير الروسي.

وليس خافياً أن أحد مظاهر «الصفقة» هنا، كان تصعيد تركيا عمليتها المسماة «درع الفرات» (تحت علم «الجيــش الحر») والتقدم باتجاه احتلال مدينة الباب، آخر معاقل القوى الكردية في منطقة ريف حلب وحدودها الشمالية الغربية مع تركيا، وسط صمت من بوتين وحتى من الأسد نفسه.

في زمن البحث عن أدوار اقليمية ودولية، وغياب عربي ودولي شبه كامل (ادارة باراك أوباما تحديداً)، لا يعود مستغرباً أن يتقدم الى الساحة مقامران سياسيان كبيران: بوتين من جهة وأردوغان من جهة ثانية، وأن يحاولا انتزاع ما يمكنهما انتزاعه من قرص الجبنة.

ولا معنى لـ «الصفقة» التي عقدها المقامران هذان وتتوالى فصولاً في سورية، وامتداداتها في المنطقة، سوى هذا المعنى.

الحياة

 

 

أردوغان يدفع ثمن حساباته السورية/ موناليزا فريحة

مع كل تحول مشبوه في سياسة رجب طيب أردوغان حيال سوريا، يواجه الرئيس التركي مأزقاً جديداً يكلف أنقرة مزيداً من رصيدها الإقليمي والدولي. فعندما اعتبر نفسه شريكاً في الثورة السورية وحاول فرض أجندته الإسلامية عليها مشرعاً أبواب تركيا للمتشددين من جهات العالم الاربع الذين حولوا سوريا أرضاً للجهاد، عرض بلاده لأخطار كبيرة سرعان ما انفجرت بوجهه اعتداءات وهجمات انتحارية كبدت أنقرة خسائر بشرية ومادية كبيرة. وعندما عدل خططه السورية وقلص طموحاته الى مجرد منع إقامة كيان كردي مستقل على حدود تركيا، واعتذر لروسيا وسهل لها تسليم حلب الى النظام، انفجر الوضع في وجهه مجدداً بمقتل أول سفير روسي على الأراضي التركية، وهو ما وصفه محللون اتراك بأنه عار سيتحمل وزره الشعب التركي.

صعق الهجوم الأتراك الذين لم يفيقوا بعد من صدمة الهجمات المتلاحقة التي تضرب مدنهم وبلداتهم. ولن تطمئنهم كثيراً مسارعة الحكومة الى تحميل حركة فتح الله غولن مسؤولية الجريمة. فسواء أكان القاتل منتمياً أم لا إلى حركة الداعية الاسلامي الذي سيلقي عليه أردوغان تبعات كل ما تتعرض له بلاده حتى أجل غير مسمى، لا شك في أن هتافه “لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا”، سيتردد طويلاً في الشارع التركي وقد يلقى صدى لدى آخرين كثر متحمسين لحلب ومدن سورية أخرى.

ومع ذلك، لن يكون أردوغان مستعداً، أقله على المدى القريب، للتراجع، وربما ساعده في ذلك رد الفعل الروسي. فمع أن مقتل ديبلوماسيها يشكل الضربة الاقسى تتعرض لها موسكو منذ بدء تدخلها العسكري المباشر في سوريا، وفيما ذهب البعض الى تشبيه الجريمة باغتيال أرشيدوق النمسا زانتس فرديناند الذي أشعل شرارة الحرب العالمية الاولى، سارع الكرملين الى اعتبار ما حصل محاولة للايقاع بينه وبين أنقرة.

الواضح أن المكاسب التي حققها الانفتاح الروسي – التركي كبيرة جداً لموسكو تحديداً، وأهم من المجازفة بها بالرد على اغتيال ديبلوماسي مخضرم. ففيما بقيت انجازات “درع الفرات” الحاصلة على مباركة روسية محدودة، تمكن بوتين بتواطؤ تركي من تسليم حلب الى النظام، في ضربة هي من الاقوى لخصومه في سوريا.

كعادته سيحاول أردوغان الرد على هذه الصفعة لبلاده بتشتيت الانتباه عن سياساته السورية الفاشلة واعادة تنشيط سيناريو المؤامرة الدولية التي تتربص ببلاده

والتي يحركها غولن حيناً وأميركا حينا آخر، فيما تستنزف تركيا مزيداً من رصيدها الاقتصادي ومكانتها الاقليمية والدولية.

النهار

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...