الرئيسية / صفحات سورية / الاصطفافات الطائفية ومستقبل المواطنة

الاصطفافات الطائفية ومستقبل المواطنة


تجري محاولات لوضع مواقف المواطنين السوريين تجاه الأحداث الجارية بالبلاد ضمن اصطفافات طائفية، ومن ضمن ذلك يجري العمل على وضع كل طائفة ضمن موقف سياسي واحد، وهو أمر مرفوض وخطير بغض النظر عن اتجاه الاصطفاف، ولذا اقتضى الأمر ضرورة التوضيح بطريقة موضوعية:

أولاً: السوريون بكل إنتماءاتهم الطائقية هم مواطنون سوريون قبل كل شيء وانتماءاتهم الطائفية لا تمنع عنهم الحق بأن يتبنوا أياً من المواقف السياسية المختلفة وهذا ما هو واقع ولكن تجري محاولات ضاغطة لإعطاء كل طائفة صبغة لموقف سياسي واحد مؤيد أو معارض للنظام.

ثانياً: لا يحق لأحد التكلم بالنيابة عن أي طائفة في مواقف سياسية أو فكرية وهنا لا ألغي حق رجل الدين بإبادء رأيه السياسي وحتى استخدام الدين في تحديد طبيعة مواقفه السياسية ولكن ما لا يصح هو محاولة رجل الدين أو غيره وضع نفسه كناطق سياسي بإسم طائفته، فالسوريون من كل طائفة ليسوا كتلة سياسية أو فكرية واحدة، ولذلك فإنه من الضروري التنبه للتعبيرات السياسية لرجال الدين والسياق الذي يجب أن توضع به.

ثالثاً: السوريون بغض النظر عن إنتماءاتهم الطائفية أو اللاطائفية وبغض النظر ما إذا كانت انتماءاتهم تلك تمثل أكثرية أو أقلية، قديمة في التاريخ أم حديثة، هم مواطنون لهم حقوقهم السياسية كما غيرهم من السوريون فلا يوجد سوريون ضيوف في هذا البلد والكل معنيون بكافة أوجه الحياة فيه بما فيه الحياة السياسية ومستقبلها ومن حقهم التعبير السياسي لا كطائفة وإنما كمواطنين وقوى وتجمعات سياسية وهذا ما ينطبق على كل المواطنين السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية…..

 رابعاً: أن الضامن لوجود أي من الطوائف القائمة في سورية ليس حزباً أو سلطة أو فريقاً سياسياً وإنما هو آلاف السنين من تاريخ وتقاليد وثقافة الشعب السوري والتي لا يمكن ضمان تحصينها إلا بالدولة المدنية الديمقراطية لجميع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والقومية والسياسية.

 خامساً: كما في ثقافة حقوق الإنسان التي التي أنتجتها الحضارة المعاصرة للإنسانية فإنه أيضاً من غير المقبول في قيم وثقافة كل الطوائف التصرف أو التحدث بصورة عنصرية أو الدعوة للكراهية والعنف والقتل تجاه الآخر المختلف طائفياً أو سياسياً تحت أي حجة كانت بما فيها حجة الخوف على مستقبل أي طائفة.

 إننا في خضم نضالنا للتخلص من الاستبداد والتطلع للحرية وبناء سورية مدنية ديمقراطية لجميع السوريين يجب أن نكون حريصين على أن عملية النضال هذه يجب أن تحمل بداخلها أسس البناء لمستقبل المواطنة التي نتطلع لها.

ابن البلد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...