الرئيسية / صفحات سورية / “البوطقراطية” الجيش والسياسة في سورية/ غسان المفلح

“البوطقراطية” الجيش والسياسة في سورية/ غسان المفلح

 

 

هذا موضوع كتب عنه الكثير وقيل فيه الكثير نظريا وتاريخيا، هنالك عدة اشكال لتدخل الجيش في السياسة، لكن اخطره هو الذي يرفض الحكم المدني ويستولي على السلطة، وهو يحمل بين يديه حزبه السياسي*- البعث في حالتنا السورية-. حيث تصبح كل الحياة في البلد تسير بأمر عسكري من يخالفه يجد حتفه او معتقله بانتظاره، بشكل عرفي. في هذه المادة احاول أن اتناول هذا الموضوع الشائك من زاوية الثورة السورية، والتي تم تناول جانب منها من قبل بعض الكتاب السوريين**.

منذ عام 1963 وانقلاب 8آذار الذي قام به عسكريوا البعث والتيار الناصري، ومن ثم خلال اقل من عام تم تصفية التيار الناصري. اصبح الجيش في سوريا هو جيش البعث. في استبدالية دفعت سورية ثمنها انهارا من الدماء.. قبل ان نتحدث عن حالة الاستبدالية التي حدثت بعد مجيئ البعث للسلطة، هنالك نقطة استوقفتني في كتاب الباحث الشاب بشير زين العادين، يتحدث فيها عن دور فرنسا من خلال اللعب على مسألة الطوائف والاقليات، كان لها الدور الرئيسي في ما جرى لاحقا في عهد الاسد الاب. والحديث عن جيش المشرق التي اسسته فرنسا من تلك الاقليات في قراءة اسقاطية ملتبسة. موضوع التحاق ابناء الريف بالجيش، بعد الاستقلال لم يكن مرتبط بهذا الموضوع، بل بحثهم عن فرصة عمل وعن الجاه ايضا.

والدليل ان أبناء حوران ودير الزور وريف حلب ليسوا من الاقليات. وابناء المدن من الاقليات أيضا لم يلتحقوا بالجيش مثلهم مثل بقية ابناء المدن الكبيرة. لهذا اجد ان زين العابدين لديه قراءة غير صحيحة لمسألة الاقليات وعلاقتها بالجيش منذ تلك الفترة***.

ماكان لمؤسس هذا النظام وجملة المصالح التي تقف معه، أن يعيد صياغة البلد دون غطاء دولي، ودعم دولي واضح، كانت حركته التأسيسية تتم بدعم سوفييتي لامحدود، وغطاء امريكي- غربي لامحدود أيضا.

هذه النقطة التي يتم اهمالها عند دراسة الوضع السوري، على رغم قوة حضورها في تاريخ سورية وتاريخ هذا النظام بالذات، وتكرس ذلك الدعم السوفييتي اللامحدود والغطاء الامريكي اللامحدود أيضا بعد اتفاقيات الفصل بين القوات السورية والاسرائيلية على جبهة الجولان1974 والتي كرست الجولان كأرض اسرائيلية بالتقادم، وكرست نظاما اقليميا رعته إسرائيل والغرب بشكل عام من هنا كان الغطاء الامريكي اللامحدود للاسد ليعيد صياغة البلد وفقا لنظام ولاء عسكري بنواة صلبة علوية قيادية في الجيش، وولاء بعثي في الدولة، وتحالف غير معلن مع تجار الحريقة وسوق الحميدية في دمشق ومثله في حلب، حيث اعاد الاعتبار للقطاع الخاص، بعدما تم تجريده من هذا الاعتبار على يد انقلابي 8آذار1963 وانقلابي شباط1966.

ليس مهما الآن استعراض الاسباب، لكن المهم بالامر انه كان يمتلك كل المقومات لاعادة صياغة النظام السياسي في سورية، بعد عام 1970 هذا إذا اخذنا بعين الاعتبار أنه بدأ باعادة رسم خارطة فوقية للجيش منذ ان تولى منصب وزير الدفاع 1966 في النظام الذي انقلب عليه، وبرز كالشخصية الاقوى بعد نكسة 5حزيران 1976 مع اسرائيل وسلم الجولان على المفتاح!!في هذا النظام السياسي- في فبراير (شباط) 1969 عندما حاول أنصار جديد المسيطرون على فرع الحزب باللاذقية التخلص من تأثير الأسد عن طريق تصفية أبرز أنصاره فقد تلى ذلك إجراءات مضادة عنيفة، حيث أصدر حافظ الأسد أوامره باعتقال قيادة فرع الحزب باللاذقية واستبدال أعضائها بأنصاره الذين تم فصلهم من قبل .

كما فرضت الإقامة الجبرية على محافظ اللاذقية، وهو أيضاً في قيادة فرع الحزب المحلي، في 27 فبراير (شباط) 1969 ومُنع من دخول مكتبه أو المقر الرئيسي المحلي للحزب، وتم أيضاً الإغارة على مكاتب الحزب بطرطوس والشعب المحلية من قبل كتيبة المغاوير التي كانت مكلفة بحراسة المؤسسات الحيوية في المحافظة، وذلك بقصد اعتقال أعضاء فرع قيادة الحزب، وفي طرطوس تم اعتقال عادل نعيسة أمين فرع اللاذقية للبعث وأحد أنصار جديد، وقد أجبر على مغادرة المحافظة فوراً تحت حراسة عسكرية. وقد أصدر الأسد تعليماته للمخابرات العسكرية بمختلف المحافظات بمنع أعضاء قيادة الحزب من الاتصال بالجهاز المدني لفروع الحزب، وذلك عن طريق تحذيرهم وتهديدهم بالاعتقال، وقد اتخذت أعنف الإجراءات في محافظتي اللاذقية وطرطوس وفي الواقع كانت هذه الإجراءات التي اتخذها الأسد في أواخر فبراير (شباط) 1969 أشبه ما تكون بانقلاب عسكري، نتيجة لذلك فقدت القيادة القطرية السورية معظم قوتها، بغض النظر عن استمرارها رسمياً وتواجدها بمنصبها، وقد احتلت قوات الأسد مبنى إذاعة دمشق ومبنى إذاعة حلب، بالإضافة إلى مكاتب أكبر جريدتين سوريتين (تحت سيطرة البعث) وهما البعث والثورة، وتم فرض الرقابة العسكرية على نشرات الأخبار والتعليقات السياسية وجميع البرامج السياسية والثقافية والإعلامية، كل هذا تم قبل انقلابه الميمون بأكثر من عام ونصف.نكسة 5حزيران 1967 ) حيث خسر الجيش السوري فيها 445 شهيدًا، و1898 جريحًا، وقصفت عدة مطارات، منها:

الضمير، ودمشق. ودمرت 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ و2 اليوشن قاذفة، وخسائر أخرى بالمعدات)، الذي حاول قادته على مدار عامين التخلص منه عبر مؤسسات حزب البعث لكنهم لم يستطيعوا لأن الرجل كان قد، وضع كوكبة من القادة العسكريين الموالين له، ومنهم اخيه رفعت الاسد، الذي كان مكلف بسرية حماية العاصمة، والتي حولها رفعت بعد الانقلاب التشريني 1970 إلى سرايا الدفاع حتى وصلت إلى اكثر من 40 الف عسكري غالبيتهم الكاسحة من ابناء الطائفة العلوية. الاحصائيات التي بين ايدينا، كلها احصائيات تقديرية، لقد تم توسعة الجيش المحترف، خلال اقل من ثلاثة اعوام، قوام الجيش السوري عشية حرب تشرين1973 من يراقب هذا الجدول يدرك ماذا كانت مهمة- النسق الثاني- الفرقة الاولى والثالثة اللتان تحيطان بالعاصمة دمشق وهي حماية السلطة من أي عمل ضدها.**** إلى أكثر من ثلاثة اضعاف تعداده في لحظة الانقلاب، وأكثرية الذين تطوعوا هم من ابناء الطائفة العلوية. منذ عام1968 بدأت رحلة الاستبدال السورية فعليا. تراجيديا سورية بدأت منذ أن احكم الاسد سيطرته على اجهزة الامن والجيش. آخر حروبه مع اسرائيل كانت 1973 لكن مخابراته اعتقلت ألوف من العرب، وخاصة الفلسطينيين واللبنانيين والاردنيين. بعد اتفاقيات الفصل بأقل من عام لمعت اسماء بتاريخ سورية لايوجد مواطن سوري لايعرفها ولا يعرف قوة سلطويتها، وهم عبارة عن قادة لقطعات الجيش والمخابرات، نذكر منهم:

إبراهيم صافي قائد الفرقة الاولى- علوي- شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة- علوي- علي الصالح قائد سلاح الدفاع الجوي- علوي- محمد ابراهيم العلي قائد الجيش الشعبي- علوي- رفعت الاسد قائد سرايا الدفاع، علي حيدر قائد الوحدات الخاصة- علوي- علي دوبا رئيس شعبة المخابرات العسكرية- علوي- محمد الخولي رئيس مخابرات القوى الجوية- علوي- عدنان الاسد قائد سرايا الصراع- علوي- ولاحقا الحرس الجمهوري عدنان مخلوف شقيق زوجة الاسد، محمد ناصيف رئيس فرع دمشق لمخابرات امن الدولة واقوى شخصية امنية فيها- علوي-. بعدها تم تدوال النكتة التالية في سورية” واحد علوي يقول لواحد حوراني كل مسؤولي الدولة من عن عندكم- باعتبار ان بعض الحوارنة كانوا مسؤولين في الحزب والدولة-، فاجابه الحوراني خذهم كلهم واعطينا علي واحد”. حتى وصلنا ان البلد برمتها اصبحت الاسد وهذه الاسماء، هي المتداولة كصاحبة للسلطة والبلد معا.1963 الحزب يقود الجيش حتى عام 1966 اصبحت القيادة مشتركة بين الجيش والحزب حتى عام 1968 حيث بدأ جيش الاسد يقود البلد حتى اللحظة. ولم يتوقف الامر على الجيش بل كل البلد اصبحت بلد الاسد، هو القاضي الاول والمشرع الاول والمعلم الاول والمهندس الاول والرياضي الاول..الخ حتى وصلنا في مرحلة الصدام مع الاخوان المسلمين واول اتفاضة سورية اوائل الثمانينيات، إلى ما يعرف بمرحلة” سورية الاسد” و” الامين حافظ الاسد للابد”. حيث ساعده في ذلك اصرار بعض قيادات التحالف المعارض الذي اسس في العراق1980 بقيادة ما يسمى بعث العراق والاخوان المسلمين، على اعطاء وجها طائفيا للانتفاضة ضد الاسد مع انه كان في الانتفاضة قيادات نقابية من مختلف الطيف السوري. تم اعتقالهم لاكثر من عقد ونصف من الزمن.

أكثرية هذه الاسماء التي تم تدوالها، قامت بتطويع الشباب العلوي في القطعات العسكرية التي يقودنها، وبنوا لهم أو سمحوا لهم ببناء عشوائيات محيطة بدمشق وهي املاك دولة. في الكسوة حول مقر قيادة الفرقة الاولى، والقطيفة حول قيادة الفرقة الثالثة، وبرزة- عش الورور، والمزة حي 86 لسرايا الدفاع والسومرية.

كهرباء بالمجان وماء بالمجان، وبيوت بنيت كيفما اتفق في شروط سيئة، لكنها امتيازا قياسا بغيرهم من المواطنين السوريين، الذي لايستطيعون الحصول على هذا الامتياز. تفاعل بيني بين السلطة المطيفة وجماهير الطائفة. كل هذا تم برعاية قادة الجيش هؤلاء. صار حول دمشق احياء علوية بالكامل. هي بالعمق هدية القائد لابناء طائفته، ما كان ممكن ان تفهم بغير هذا المعنى لدى هذه الشباب القادمة من الريف، بلاتعليم، ولا يعرف في الحياة سوى انه شاب، وفي دمشق بفضل الاسد.. اصبح له كيانا خاصا. بلهجته ولباسه المموه او مسدسه الذي على خصره تفتح له كل الابواب، ويرى شابا مثله من طائفة اخرى لايحوز هذا الامتياز، وأنه حصل عليه بالضبط لأن الاسد علوي وهو كذلك. تشكل نظام سياسي في عقد السبعينيات، يمكننا ان نطلق عليه مصطلح” البوطقراطية” هذا البوط تعبير عن علونة الجيش والامن والمخابرات. تم استبدال كل الفعاليات بالقرار السياسي في البلد، من البعث للجبهة الوطنية التقدمية، للحكومة بسلطة البوط. حتى أنه اصبح لديه مشاريعه الانتاجية الخاصة.

التي توزع مساكن على ضباط الطائفة أولا وصف ضباطها ثانيا وما يزيد يذهب لبقية خلق الله من السوريين من بقية المكونات. لنذهب إلى مساكن قدسيا والمعظمية والمزة وحرستا والقابون وفي المدن السورية الأخرى كلها هنالك مساكن للضباط وصف الضباط شبه مجانية، وعلى حساب بقية الشعب السوري يقطنها اغلبية علوية كاسحة. هذا النظام ليس امتدادا لاستبداد مزمن يحكم المنطقة، بل هو نتاج حداثوي، ومن مفاعيل انخراط منطقة الشرق الاوسط فيها. ومن يتحدث عن أن هذا النظام سليل الاستبداد المزمن يريد تبييض صفحته. التمييز الطائفي تعيشه في كل دوائر الدولة.

هنالك فارق بين احساس المواطن في الشارع وفي البيت وفي المدرسة وفي دوائر الدولة، وبين الحديث والتنظير عن طبيعة النظام وتوصيفه طائفيا أم ليس طائفيا، لأن المواطن السوري كان يتعايش معه ويعيشه باحساسه المتراكم عبر كل هذه العقود، كنظام طائفي. استبدال المجتمع المنهك اقتصاديا، والمقموع سياسيا، بمجتمع الجيش المطيف، مع منع الحديث عمن يحكم البلد، ومنع الحديث عن التطييف.

ألم يأتي الجيش المطيف ببشار الاسد إلى الحكم؟ أم ان من أتى به القيادة القطرية والحرس القديم؟ ونفس من يسوقون الآن بأن النظام ليس طائفيا، هم انفسهم من كانوا يسوقون أن الاصلاح يمنعه الحرس القديم لاخفاء سلطة المجتمع المطيف، وصبوا جام غضبهم كمعارضة على الحرس القديم وفساده. هتلر بظرف سنوات اعاد صياغة الجيش الالماني برمته نازيا. ظهر لدينا في سورية وخصوصاً بعد السياسات الاقتصاديَّة النيوليبراليّة ما يأتي: «باقٍ اجتماعي» يتكوّن في شكل أساس من سُنَّة الأرياف، كثيرٌ عدديّاً ولكنّه قليل واقعياً بسبب إقصائه عن مراكز السلطة والسياسة والتحكّم، «يجاهد» في التعبير عن حساسيّته ومصالحه بالضدّ رمزياً وماديّاً من «الكلّ الاجتماعي»، الذي يتكوّن في شكل أساس فاعل من العلويين، وفي شكل ثانوي أقل فاعليّة من البورجوازيّة السنيّة المدينيّة. هذا «الكل الاجتماعي» قليلٌ عدديّاً ولكنَّه كثيرٌ واقعيّاً بسبب امتلاكه غالبية مصادر النفوذ والقوة والثروة. وربّما يفسّر هذا جزئياً سبب اختلاط الثورة السوريّة اختلاطاً عميقاً بالحرب الأهليّة، كونها صراعاً بين فئتين اجتماعيَّتين لهما مصالحهما السياسيّة والاقتصاديّة المتباينة، وعالمهما الرمزي واللغوي المختلف. الثورة السوريَّة في عمقها هي محاولَةُ القليلين تكثير أنفسهم واقعيّاً بالتقليل من الكثيرين*****.

كتبت أثناء عملية التوريث في عام 2000 التي تمت عمليا وحتى قبل أن تتم مسرحيا في مجلس شعب الاسد، وتغيير الدستور مرتين بخمس دقائق، أن السلف اتى بهذا النظام، وهذا النظام اتى بالخلف. وهذا النظام عماده هذه البنية الاجتماعية المتسلطة، وفاعلها الرئيس جيش مطيف، واجهزة قوة امنية اكثر تطييفا. لايوجد معتقل سياسي في سورية، إلا وكان يشعر بحضور الشعور الطائفي عند السجان الكلي والسجين الكلي. مع أنه احيانا لا يكون السجان المجسد علويا، ويكون السجين علويا. تراكم السلطة والثروة لدى هذه البنية الاجتماعية المتسلطة، يرافقه مزيدا من تشظي الاحساس بالانتماء الوطني لسورية.

ومشاعر متناقضة بين مواطنين من المفترض ان هنالك ما يجمعهم. مشاعر الانتماء والتضامن الانساني إن لم نقل الوطني، لكن كل هذا اتضح انه حتى هذه المشاعر قد انعدمت، اثناء الثورة السورية. البوط قراطية هي حكم البلد بطريقة عسكرية، تحددها هوية القائد الاعلى، ايديولوجيته، ثقافته، قيمه، اخلاقه، مزاجه، حيث لادور للمؤسسات الموجودة قبله أو بعد إلا تنفيذ أو تبرير خطواته. عندما يقرر القائد الاعلى أن يغير تركيبة الجيش، ويحوله إلى جيش مطيف، إلى جيش يعتبر وظيفته الاساس قمع الناس. لأن الآخر بالمجتمع هو عدو دائم متربص والآخر عام أي معارض له وداخل هذا العام، هنالك آخر سني باعتبار أن الاكثرية السكانية تنتمي بالولادة للسنة. كل هذا وغيره يعني اختصار البلد بالقائد. فهو الضابط الاول والمشرع الاول والسياسي الاول. هو الذي يقرر ووحده من يقرر ذلك كيف تصرف اموال البلد، مثالا النفط في سورية بقيت ارباحه على مدار ثلاثة عقود تقريبا، من الامور السرية التي لايعرف بها سوى القائد. كل النخب السياسية تعتقل ويفرج عنها بأمر منه شخصيا. فكما القائد اختصر الجيش وكرته به ومن ثم البلد، ايضا الجيش اختصر البلد في متطلباته.

وتحت حجة سرية هذه المتطلبات كانت توزع الثروة السورية كلها تقريبا. في الدول الاشتراكية السابقة، جرت الاستبدالية الحزب حل محل الشعب والبلد ثم حل الامين العام للحزب محل الحزب نفسه واصبح هو كل البلد، هنا حل الاسد مكان البلد بوصفه قائد للجيش، وماكان له أن يثق بالحزب، لاحساسه الاقلاوي الذي شكل له هاجسا، وللقدرة على تطييف الجيش لأن الحزب كان من المستحيل تطييفه.

وكان يجب أن يلغي اية حركة سياسية او ثقافية او مدنية داخل المجال العام، لاتوظف في هذه المركزية، والدليل أنه اكثر نظام في العالم العربي استخدم السجن لطمر معارضيه، افقادهم هويتهم الانسانية والوطنية. مركزية قيادة الحزب تختلف عن مركزية القيادة عسكريا. كان أي قائد لواء في سورية، وأي ضابط أمن ان يدخل دوائر الدولة وينفذ ما يريد، وفي غالب الاحيان لايذهب بل يرسل حاجبه او سائقه. ممكن ان تكون البوطقراطية بأي دولة في دولنا، لكنها في سورية كانت بوطقراطية طائفية، للاسباب التي عرضنا بعضها هنا. فكانت بوطقراطية خاصة تختلف عن بقية بلدان الربيع العربي. في الثورة اتضح ان هنالك كتلة عسكرية صلدة. صلادتها تكمن في انها ميليشيا طائفية مختبأة في عباءة الجيش.

البوطقراطية لا تحفظ كرامة الفرد فاسدة عدوتها الحرية الفردية والعامة. لهذا انطلقت الثورة السورية. البوطقراطية لايمكن ان تسير الامور لوحدها دون الفسادقراطية. الفساد في الشأن العام واجهزة الدولة. وهذا موضوع آخر سنفرد له مادة لوحده.

 

_______

* نماذج التدخل العسكري: في إطار توجه نظري وايديولوجي محدد قدم بعض علماء الاجتماع والسياسة تصنيفات مختلفة لدور المؤسسة العسكرية في المجتمع. بينما اعتمد كل من ” عاموس بيرلموت” ” ونورد لينجر” على طبيعة التدخل الذي يقوم به الجيش استند ” موريس جانويتز” في تفسيره للتدخل الذي يقوم به ضباط الجيش الى الظروف السياسية التي انشىء في ظلها الجيش وأثره في حجة وطبيعة التدخل العسكري. وفي هذا الصدد ليس ثمة اختلافات جوهرية بين التصنيفين سوى في عدد النماذج فقد ذهب الأول الى تصنيف الضباط الى ثلاثة نماذج هي: وسطاء( (Moderatorsحراس (Garians) حكام (Rulers).

أما الثاني (بيرلموتر) فقد اكتفى بتصنيفهم الى أنموذجين فقط :الانموذج الوسيط (The A rbirataor ) النموذج الحاكم (The Ruler Type).وقد جمع بيرلموتر في نموذجه الوسيط بين خصائص النموذج الأول والثاني عند” نورد لينجر” والحقيقة فإنه ليس ثمة خلافات بين خصائص النموذجين فكليهما يكرس لهدف واحد هو: ” حفظ النظام القائم والحيلولة دون أي شكل من أشكال التغيير وقمع القوى الاجتماعية التي تتطلع اليه او استخدام كل الوسائل لتحقيق ذلك الهدف بما في ذلك الضغط على الحكومة المدنية التي قد يؤدي سلوكها الى الإطاحة بالنظام والتهديد بالانقلاب واللجوء اليه إن أقتضى الأمر ذلك وذلك في إطار البيت الواحد.. ما يهمنا هنا في هذه المادة هو النموذج الحاكم. الذي يتسم في شكله المجرد كظاهرة: يرفض النظام القائم المحافظ، ويتحدى شرعيته، يفتقد الثقة بالحكم المدني، وليس لديه توقعات بالعودة الى الثكنات، ولاعبرة بالتصريحات الاعلامية المطمئنة للمدنيين عقب الوثوب الى السلطة، يمتلك تنظيماً سياسياً، وينزع بأن يصل بحكم الجيش الى أقصى حد، مقتنع بأن حكم الجيش هو البديل الأمثل الوحيد للفوضى السياسية وللقضاء على التخلف ولا يخفى على كل ذي رؤية سياسية ثاقبة هذا المعنى. يضفي على الحرفانية ((profissnalism صبغة سياسية. يعمل علانية، لا يتوجس من الجزاء المدني. ويتمركز العسكريون في هذا الانموذج بالقوة والفاعلية الهائلة في الممارسة وكذلك بالاهداف السياسية والعسكرية الطموحة التي تعطيهم أهمية خاصة عند دراسة الظاهرة العسكرية، فهم لا يمسكون بزمام الحكم وحسب، بل يعملن على السيطرة على أجزاء كبيرة من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال إحداث بنى تعبوية Mobilization Structuer) ) تحقق لهم أهداف السيطرة.

http://www.annabaa.org/nbanews/65/036.htm

** مقالة” عسكر سورية سورية العسكرية” للكاتب السوري ياسر سعيد في موقع الجمهورية: نمى الجيش «العربي السوري» بشكل موازٍ لنمو المجتمع السوري (وخاصة نمو هجرة الريف إلى المدينة)، حيث عكس الجيش في بنيته غلبة العناصر الريفية بعد أن كانت قياداته على الأقل مدينية، ثم طغى على قياداته العنصر الريفي العلوي الذي، عبر التنقل والترفيع والتعيين والتسريح «التنظيم والإدارة»، تحكّم لفترة طويلة بكل عناصر الجيش المختلفة والمتنوعة قومياً وطائفياً وكان الناظم هنا فقط الولاء للقيادة. بلغ الجيش الأسدي تعداداً يتجاوز الربع مليون في كل الإحصائيات المختلفة (ترتيبه عددياً 15 حسب إحصائية 2010 ويبلغ تعداده حوالي 320,000). الجيش السوري كان جيشاً غازياً أيضاً، فقد احتل بلداً مجاوراً (لبنان) لعشرات السنين، كما استهدف هذا الجيش شعوباً عديدة أحياناً، الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين والعراقيين، والسوريين أيضاً: في أحداث الثمانينيات. http://therepublicgs.net/2013/08/05/%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/

*** يمكن العودة لكتاب الباحث السوري بشير زين العابدين(الجيش والسياسة في سوريا (1918-2000) دراسة نقدية) هذا الكتاب من اغنى ما كتب عن تاريخ العلاقة بين الجيش والسياسة في سورية.. رغم تحفاظتنا العديدة على بعض ماجاء فيه من قرءات.. يمكن أن نعود لها في مكان آخر. الكتاب على هذا الرابط

****

قوام الجيش السوري عشية حرب تشرين1973 من يراقب هذا الجدول يدرك ماذا كانت مهمة- النسق الثاني- الفرقة الاولى والثالثة اللتان تحيطان بالعاصمة دمشق وهي حماية السلطة من أي عمل ضدها.

 

الفرقة الخامسة مشاة (نسق أول)

لواء المشاة 12.

لواء المشاة 61.

لواء المشاة الآلي 132.

لواء المدفعية 50

اللواء المدرع 47 (ملحق بالفرقة)

 

فرقة السابعة مشاة (نسق أول)

لواء المشاة 68.

لواء المشاة 85.

لواء المشاة الآلي الأول.

لواء المدفعية 70.

اللواء المدرع 78 (ملحق بالفرقة)

 

فرقة التاسعة مشاة (نسق أول)

لواء المشاة 52.

لواء المشاة 53.

لواء المشاة الآلي 43.

لواء المدفعية 89.

اللواء المدرع 51 (ملحق بالفرقة)

 

الفرقة المدرعة الأولى (نسق ثاني)

اللواء المدرع 4.

اللواء المدرع 91.

لواء المشاة الآلي 2.

لواء المدفعية 64.

 

الفرقة المدرعة الثالثة (نسق ثاني)

اللواء المدرع 20.

اللواء المدرع 65.

لواء المشاة الآلي 15.

لواء المدفعية 13.

 

احتياطي القيادة العامة :

لواء الحرس الجمهوري المدرع.

اللواء 88 المدرع.

اللواء 141 مدرع.

اللواء 30 مشاة.

اللواء 62 مشاة.

اللواء 90 مشاة.

الكتيبة 82 مظليين.

مجموعة الصاعقة الأولى.

منطقة غرب سورية :

لواء مشاة (حلب)

لواء مشاة (اللاذقية)

لواء مشاة (حمص)

 

كلنا شركاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...