الرئيسية / صفحات الناس / التجمعات النسائية في الثورة

التجمعات النسائية في الثورة

    لطالما عانى الشعب السوري من قمع النظام الديكتاتوري الذي حرمه من حرية التعبير عن رأيه، ليُدَجّن سنون طويلة وُصفت بالعقيمة، حيث عملت على تفريغ المجتمع السوري من طاقاته الحيوية الخلّاقة، وخنقه وشل إرادته ودفعه للاستكانة بقوة النار والحديد وبقوة القمع المبطن وتغييبه وتذريره وتفتيت مختلف منظماته الاجتماعية والنقابية والسياسية والثقافية. أو وضعها تحت السيطرة التامة للأجهزة الأمنية، بحيث تفقد هويتها ووظيفتها الاجتماعية الطبيعية وتتحول إلى أشكال وأطر جوفاء، فصادرالنشاطات المُفعَّلة ضمن أي تجمع مدني أو تنظيم سياسي يسعى إلى التغيير والارتقاء بوعي المواطن ليدرك حقيقة هذا النظام الذي تماهى بسياسة القمع والتخويف، وليغلق كافة المنافذ التي تساهم في إنضاج الظروف الموضوعية التاريخية لتحقيق الديمقراطية واستكمال عملية تطويرها. مما أثّر تلقائيا على وضع المرأة السورية بمحاولات لعزلها عن الشأن العام وتقويض دورها في معترك السياسة حيث تعرضت للاعتقال والتعذيب لتتساوى في الظلم مع رفاقها في معتقلات النظام، ورغمه ثابرت بنضالها التاريخي لإثبات وجودها الواعي والمسؤول لدورها الذي يؤهلها لممارسة الديمقراطية في كل تمفصلات الحياة التي تنعكس إيجابا على المجتمع والدولة، لتحصيل حقوقها بالمواطنة الكاملة، حيث أنها تفوقت في المجال التعليمي، ودخلت سوق العمل بقوة، واحتلت مناصب قيادية، لكن التسلط الأمني فرض الارتباط به مما جعل تمثيلها صوريا غير فاعل، وعجز القانون عن قوة نفاذه بسبب مشاركة النظام الذي يدعي العلمانية كنوع من التضليل السياسي مع المؤسسة الدينية والقوى العشائرية التقليدية، للحد من مكتسباتها التي نص عليها الدستور في نواح عدة، ويكفينا أن نستنكر عقوبة القتل المتعمد التي تطالها بتشريع قانون جريمة الشرف الذي يعبر عن انتهاك صارخ لإنسانيتها.

    ورغم كل التحديات استطاعت المرأة السورية أن تشكل بعضا من الجمعيات والمنظمات الغير مرخصة التي تعنى بالعمل على تحصيل حقوقها بنشاط نخبوي محدود، ومع مجيئ عام الذي عبر عن انفتاح زمني مؤقت، وانفراج أمني مزيف لمزاولة هذا النشاط لم تستطع الانخراط في العمل مع شرائح النساء السوريات للتأثير في وضعهن، واقتصر العمل المرخص الذي يجمع النساء بالاتحاد النسائي المنضوي تحت راية حزب البعث الحاكم

    بفاعلية محدودة الأثر، ورابطة النساء السوريات الملحقة بالحزب الشيوعي السوري، وهيئة شؤون الأسرة وركيزتها الأساسية نشر الوعي الصحي للمرأة وتنظيم شؤون الأسرة .

    وانطلقت الثورة السورية لتمثل أقوى أشكال الصراع السياسي والاجتماعي، فتجسد ثورة في الإدراك لمنتهى وجودنا الإنساني وتمردنا نحو صياغة واقع مقاوم في العمق.

    وبعد مرور عامين على ثورة الحرية والكرامة، ومن انتفض آمن بأنه لايمكن تحقيق أي مشروع ديمقراطي في دولتنا السورية الديمقراطية التعددية، التي تبنى على أساس المواطنة الكاملة إلا بتحصيل حقوق النساء، وتفعيل دورهن الذي توغل في جميع مفاصل الثورة والمتسم بخصوصية وتميز تجربة المرأة السورية التي أثبتت حضورها الندّي المتمثّل بمواجهة الموروث الاجتماعي التقليدي، الذي خرجت من طوقه كثائرة، واجتازت حاجز الخوف من بطش النظام وممارساته القمعية، ليطالها بانتهاكاته التي مورست عليها جسديا حين قام باعتقالها وتعذيبها واغتصابها وتهجيرها، فساهمت في حمل الثقيل من تضحيات شعبنا. بداية جسدت نضالها بالحراك السلمي باستنهاض قيم المقاومة المدنية في جميع أنحاء سوريا من خلال مشاركتها في التظاهرات والاعتصامات وتنظيمها توقا للحرية، فظهرت بذور التشكيلات النضالية على هيئة تنسيقيات النساء لتمثيل صوتها المتحفز لاستمراردورها الأصيل في الثورة، فسميت بأسماء مناطقها على سبيل المثال (تنسيقية نساء السلمية دوما ـ داريا – دمشق) وصولا إلى تجربة: (ائتلاف سوريات في قلب الثورة) الذي لم يستمر بسبب الخروقات الأمنية وضعف الخبرة ،فقد كان يهدف إلى تكتل التنسيقيات والتجمعات النسائية في لتفعيل العمل المشترك وزيادة الارتباط والتشبيك، لتنظيم العمل الإغاثي، متلازماً مع دور التوعية، ومع دخول الثورة مرحلة العسكرة التي أقصت دور المرأة من الساحات كحال أغلبية الشعب السوري، كان لابد من استمرارها في دعم صوتها للوصول لأكثر الشرائح النسائية بحراك مدني متلازم مع الدور السياسي كشرط وهدف، حاضن وجامع لكل الاختلافات السياسية والتنوع الديني والثقافي، والذي ضم ناشطات سياسيات ومستقلات وحراكيات ومتخصصات في القانون والجندر، لتتلاقح نضالات نسائها على الصعيد الميداني والمجتمعي عملا على توحيد الطاقات النسائية لدعم قضايا المرأة في صياغة مستقبلها وضمان حقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقانونية، باستراتيجية اتصال مشتركة تصل لجميع النساء والخروج من الصورة النمطية التي أطّرها به الحراك السياسي، والنهوض بالمرأة السورية ودعمها وصقل أفكارها لتصبح أكثر وعياً تجاه حقوقها وواجباتها أمام القانون، وتحقيق المساواة مع الرجل عبر حراك سياسي بوصلته الثورة، فتشكلت المنظمات النسائية لتلعب دورا نشطا في كل مرحلة من مراحل الثورة ومستقبل مابعد الثورة، لتكون قوة ضاغطة في عملية التحول الديمقراطي التي تضمن لهن التمثيل الحقيقي للمشاركة في المرحلة الانتقالية، وبصياغة الدستورالذي يخدم قضيتهاعن طريق إعداد كوادر نسائية مؤهلة تساهم في التعبير عن مشروعها بنضال لاينفصل عن النضال الديمقراطي الشامل، وقد استطاعت هذه المنظمات بناء أهداف مشتركة حيث استندت بمرجعيات عملها ومطالبها إلى شرعة حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية منها اتفاقية السيداو (اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، واتفاقية حقوق الطفل، وتمايزت إلى حد ما في أدوات عملها كإقامة ورش عمل حول الدستور والقانون، وتجمعات فاعلة على الأرض في مشروع السلم الأهلي، للحد من التطرف وتخفيف الحقن الطائفي جراء التصعيدات الفوضوية نتيجة النزاع المسلح، لتحقيق التعايش المشترك بين مختلف أطياف الشعب السوري، كما كان لها الدور الكبير في العمل الإغاثي بهدف الدعم، والتواصل الإنساني مع أسر الشهداء، والنشاط الحقوقي لمتابعة ملف المعتقلات، ورصد وتوثيق المختطفين قسريا والمفقودين والعمل على مشاريع تنموية صغيرة لإعادة تأهيل النساء المهجرات إقتصاديا ونفسيا ،وإعادة تأهيل الأطفال نفسيا الذين تعرضوا لصدمات جراء معايشتهم للواقع اللاإنساني ومرورهم بتجربة الاعتقال لهم ولعوائلهم، بإخضاعهم للمعالجة النفسية ضمن الظروف المتاحة، وإقامة نشاطات تعليمية وتربوية ضمن مدارس ميدانية لمن لم يتسن لهم متابعة تعليمهم وإقامة ورش عمل كتعليم الرسم والأشغال اليدوية، وإقامة المعارض الفنية لرسوماتهم ولأشغال النساء. بالتعاون بين الداخل والخارج، من النساء المغتربات اللواتي لم تبعدهن المسافات الطويلة من مشاركاتهن الفاعلة من خلال تواصلهن ودعمهن .

    فكانت المنظمات المدنية التي اتخذت الدور الميداني فقط دون الخوض في برامج نظرية نوعية، كتجمع( جار) و(مطر) و(يم)و(إيد بإيد). ومنها من أعلنت عن نفسها وكانت لها بياناتها التأسيسية والهيكلية التنظيمية (كمنظمة المرأة السورية) التي انبثقت من قلب الحراكلتُعنى بحقوق ومصالح المرأة وتمكينها وقد لعبت دورا فاعلا على الأرض في العديد من الأرياف لتوعية النساء من خلال نشر ثقافة الحرية والعدالة الاجتماعية، كما حققت نقلة في العمل المؤسساتي من خلال التشبيك مع الكثير من منظمات المجتمع المدني:

    (نساء من أجل الحياة) وهو تجمع مدني لنساء يعملن بالحقل الإنساني هدفه إعادة تأهيل المرأة عن طريق العمل الإغاثي لتفعيل دور المرأة وحماية مكتسباتها(وتجمع نساء سوريا لدعم الانتفاضة) بكافة الأشكال التي تصب في دعم استمرارية الثورة في العمل الإغاثي ورصد وتوثيق قصص من آلام السوريات وآمالهن، و(سوريات من أجل سورية) التي تعمل بذات المهام التي ذكرت، (سوريات بلا حدود) التي تحشد للدعم الإغاثي في وطن الاغتراب لتقديم الدعم في مخيمات اللاجئين خارج سوريا، كما ولايزال يعلن عن تشكيل منظمات جديدة وأخرى تنازع الحياة (كسوريات من أجل التنمية) و(سوريات يدا بيد).

    وكان للتجمعات النسائية الحراكية دور في الدعم اللوجستي في الأماكن الساخنة التي يدور فيها النزاع المسلح والتي نالت عنف النظام من القصف والقتل والاعتقال والتضييق وتدمير للبنى التحتية، مما أدى إلىالتهجيرالممنهج بسبب تمركز الجيش الحر وإدارة القتال من هذه المناطق، مما استدعى تنظيم الجهود في كل المجالات الفاعلة في الحراك المدني الداعم، والدورالإعلامي لصوت المرأة السورية على الأرض قولا وفعلا، وقد نسبت أسماءها حسب التواجد الجغرافي (كتجمع بنات الشام) و(حرائر دمشق) و(حرائر قاسيون)..

    (منظمة حرائر سوريا) لدعم الأطفال والنساء في الداخل السوري موزعة نشاطها في الداخل والخارج، منطلقة بنضالها نحو التحرر الديمقراطي الذي يطور المرأة سياسيا ومجتمعيا. وعليه تواجد (تجمع حرائر مدينة دوما)(وحرائر داريا).

    ونتيجة الإقصاء السياسي للمرأة لعقود طويلة، لم تنتج فعّالية سياسيّة مجتمعيّة كحالة تستطيع أن تتواجد في مركز ريادي مجتمعي إلا حالات رغبوية تجسدت هنا أو هناك في تجمعات أو منظمات مازالت تسعى لتثبيت جذورها في ظل القحط السياسي الذي سببه الصراع الدائر في سوريا فكان:

    (تجمع نساء سوريا من أجل الديمقراطية) الذي كان موجودا قبل الثورة باسم سوريات وانتهى ليُعاد خلقه من خلال الحراك المدني الثوري، وقد أطلق من قبل مجموعة من المنظمات والهيئات والشخصيات العامة، وهو تجمع مدني يهدف للدفاع عن حقوق النساء بالمواطنة الكاملة والقضاء على كل أشكال التمييز والعنف ضدهن وإدراج هذه الحقوق في الدستور السوري على أساس المساواة التامة بين المواطنين، وإلى المساهمة في بناء الدولة الديمقراطية العلمانية، والحفاظ على سورية ذات سيادة موحدة أرضا وشعبا، ودعم الثورة لتكون ثورة شاملة ضد التمييز والإقصاءالاستبدادي في المجالات كافة، وعليه أصدر التجمع وثيقة المبادئ المؤسسة للدستور التي تتضمن حقوق النساء في الدستور، والتواصل مع القوى المدنية والسياسية الفاعلة من أجل تبنيها، ولقد شاركت في تأسيس التجمع (منظمة مساواة) ولها مركز دراسات تخصصي في مجال حقوق المرأة (رابطة نساء سوريا) اللواتي اتخذن موقفا مع الثورة السورية، وكان نشاطها بالنسبة للسيداو من أجل انضمام سوريا إلى الاتفاقية حيث تهدف من خلال وثائقها المعلنة إلى نشر الوعي بقضايا المرأة.

    (موقع الثرى) وهو مجلة الكترونية متخصصة بقضايا المرأة والقوانين المحلية والدولية في سورية وكانت شريكا لعدة منظمات قبل الثورة في حملات مشتركة مثل حملة جرائم الشرف مع نساء سورية.

    (نساء السويداء للتغيير الديمقراطي) وهي منظمة اجتماعية تدعم الحراك الشعبي السلمي عبر نشاط ميداني و سياسي وإعلامي وثقافي للتأكيد على صيانة الوحدة الوطنية من خلال الانتقال السلمي الآمن.

    وعلى إثر التشكيلات السياسية التي تمثلت في الثورة، والتي ترافقت مع عزوف بعض الناشطات السياسيات اللواتي لهن تاريخ نضالي عن العمل السياسي، والذي أفقد المرأة دورها بالتمثيل، دعت الحاجة الموضوعية إلى توحيد الطاقات النسائيةفي منابر لإعلاء صوتها ضمن منظمات سياسية تعددت أهدافها، وأهمها تمكين المرأة سياسيا والتأكيد على انخراطها في الشأن العام، ودفعها بالتشاركية المتكافئة في مواقع صنع القرار، مؤكدات على مساواتها مع الرجل. وعليه كان (ملتقى سوريات يصنعن السلام) وهو مبادرة نسوية تعمل على دعم مشاركة السوريات في عملية بناء السلام، وتكمينهن من أداء دورهن السياسي، ويهدف إلى تعزيز الروابط بين نشطاء حقوق الانسان والمعارضة السورية، وإيجاد علاقات أقوى بين السوريين والخارج .

    (هيئة النساء للعمل الديمقراطي) وهي تحالف سياسي اجتماعي لمجموعة من الهيئات والمنظمات النسوية التي تعمل من أجل سورية دولة ديمقراطية تعددية ولتحقيق التنمية المستدامة.

    (مكتب المرأة في هيئة التنسيق الوطنية) يضم ناشطات سوريات من قوى التغيير الديمقراطي للواتي يتبنين رؤية الهيئة السياسية للمشاركة في صنع القرار والتمثيل السياسي.

    (منتدى النساء والديمقراطية) وهو مبادرة سورية وطنية ضمن مبادرات تيار بناء الدولة السورية تهدف إلى مراقبة عملية الانتقال الديمقراطي ومدى دمج مفاهيم الجندر في العملية السياسية .

    (تجمع نساء الثورة السورية) وهو تكتل نسوي وسياسي ومجتمعي فكري وثقافي لتحقيق الفعل النسوي ولحماية حقوق المرأة والدفاع عنها وتحملها المسؤولية وخوض المعترك ضمن إطار منهجي جامع، مؤسساتي يصب في روح الثورة الأساسية وأهم أولوياته إسقاط النظام والعمل الإغاثي هو البنية الأساسية لعمل مجلس نساء قيادة الثورة (نصبوا أنفسهن).

    أما إذا أخذنا بعين الاعتبار نضالات المرأة الكردية، كجزء من حركة التحرر نتيجة الاضطهاد القومي الذي مورس عليهم تاريخيا فلقد أججت الثورة التنظيمات النسوية النشطة مدنيا وسياسيا في وسط الأكراد، ساهمت في الحراك الثوري وإن انطلقت من روحية المجتمع المدني، لكن غالبيتها تعتبر رديفة لأحزابها السياسية، فتميزت بتقنية عالية من التنظيم والتخصص للمرأة الكردية، ببرامج تهدفلرفع سوية المرأة في جميع المستويات وعلى كافة الأصعدة انطلاقا من خصوصية الواقع الكردي لتغييره ونيل حقوقه، ورفع العنف الممارس على المرأة ومساواتها مع الرجل والدفع باتجاه تغيير النظام جذريا(كمنظمة حقوق المرأة الكردية) و(رابطة النساء لحزب الوحدة) و(رابطة هيرو) ورابطة (روشن بدرخان) و(المنظمة النسائية الكردية في ديريك) و(المنظمة النسائية للحزب الديمقراطي التقدمي) ومجموعات مستقلة مثل (جمعية شاويشكا ) و(جمعية روني) و(جمعية افرين) و(منظمة المرأة الكردية) بالاضافة (للاتحاد النسائي الكردي) و(رابطة المرأة الكردية للتدريب والتوعية، اتحاد ستار سابقا) و(اتحاد نساء كردستان) و(مبادرة المرأة السورية).

    وثمة معوقات وتحديات أثرت بشكل أوبآخر على فاعلية المنظمات النسائية في سورية وعناوينها العريضة ، نتيجة تسارع الأحداث وعملية البناء المتسرعة وبعفوية حماسية، استهلكها وقوضها الحدث السوري و النوازع السياسية والخلافات الشخصية، بسبب ضعف الخبرة التنظيمية وبغياب الروح الجماعية، وعدم الإقرار بحق الاختلاف، مما عرقل إنجاز العمل المؤسساتي الحقيقي والفاعل.ومن الضرورة بمكان أن نتطرق لمسألة التمويلالمالي الذي اتخذ طرقا عدة فمن المنظمات التي اعتمدت على التمويل الأهلي الذاتي ، لتحقيق إرادة السوريات في تقرير مصيرهن، بخلاف بعض المنظمات التي استفادت من التمويل الخارجي اللاحكومي، الذي وظفها لعمل بيروقراطي شكلي لكي تأخذ حيزا لها في الحقل السياسي!!

    كما ونشطت بعض الحملات التي برز فيها صوت المرأة السورية ومساواتها في القيمة والكرامة كردة فعل على ماوصل إليه حالها الآني وتأثيره السلبي على مستقبلها، حيث يصارإلى استغلال القاصرات وتزويجهن والمتاجرة بالنساء السوريات في مخيمات اللجوءفي الأردن ولبنان، فكانت حملة (لاجئات لاسبايا) لمناهضة هذا العنف والانتقاص من إنسانيتها وهويتها .

    وحملة (نحن ثائرات لاحرائر) لرفض هذا المصطلح الذكوري ـ الديني على اعتبار أن الثورة تدعو للعدالة وتنفي الاقصاء فنادين: أنا ثائرة سورية ولست حرمة، وثائرة على كل المفاهيم الاستعبادية التي تنتقص من وجودي.

    وحملة (أوقفوا القتل نريد أن نبني وطنا لكل السوريين) لتقريب اختلافات السوريين الذين تجمعهم سورية، التي تنبذ الطائفية والتحريض والتخوين وبضرورة وقف نزيف الدم الذي يأتي على البشر والحجر.

    كما وقد نشطت مجموعات “فيسبوكية” كان لها أثر إيجابي من خلال التواصل “السكايب”، الذي يلعب دورا مهما في ثورتنا لتحقيق التواصل بين الداخل والخارج، بإقامة ورشات عمل ودورات لتبادل الخبرات تدور حول دور المرأة السورية ومستقبلها، كما وتنشط على مستوى العمل الإغاثي وتنسيقه، ومن بديهي القول أن المرحلة القادمة على سورية مع التحديات التي تمليها الظروف بتصعيد العنف الذي

    يتحمله النظام كاملا، لابد من إثبات حضور المرأة من خلال تمكين البنى الاجتماعية لتتابع العمل حاضرا ومستقبلا، كقوة مدنية وسياسية تساهم في إعادة البناء، وإرساء قواعد السلم الأهلي والديمقراطية والعدالة، لتنال ماتستحقه إزاء ماقدمته بتاريخها النضالي المستميت كمواطنة لها كامل الأهلية والصلاحية، لتكون حاضرة وفاعلة ومؤثرة وبتمثيل حقيقي في جميع مؤسسات الدولة السورية الحديثة. ولترسيخ فعلها السياسي عبر التجمعات المدنية والأطر السياسية بما يتجاوز دورها الداعم حتى الآن.

    أليسار

    نشرة الآن ..العدد 74

حزب العمل الشيوعي في سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

96 − 92 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...