الرئيسية / صفحات العالم / الثورات العربية سوريا وفلسطين

الثورات العربية سوريا وفلسطين

    راجح الخوري

كان من الطبيعي ان تهيمن الازمة السورية على “منتدى الدوحة” الذي قال رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا فيون لـ”النهار” انه من اهم المنتديات التي نظّمت هذه السنة، لأنه يصادف ظرفاً اقليمياً ودولياً في منتهى الصعوبة، ما يستدعي بالضرورة قيام اسس متينة للتعاون والشراكة لمواجهة سلسلة واسعة من “التحديات السياسية والمالية والازمات في منطقة الشرق الاوسط التي تشهد تحولات جذرية في نظامها السياسي العام”.

امير قطر الشيخ حمد بن خليفة اعتبر في افتتاح المؤتمر ان العالم العربي يمر في مرحلة من اهم مراحل تاريخه وأدقها، وتوقف ملياً امام ثلاث قضايا تشكل الاساس المحوري للحراك العربي الراهن وهي:

اولاً- “الربيع العربي” الذي يفترض ان يفضي في النهاية الى اصلاح حقيقي تفرضه متطلبات المجتمعات الحديثة وضرورات التطور الحتمي ومسيرة الزمن، لأن الشعوب لا تقتات بالشعارات ولا تكتفي بالايديولوجيات بل انها تطالب بالاصلاح الشامل عن طريق المشاركة السياسية في ادارة الشأن العام، وهذا لا يستقيم إلا من خلال تطوير المؤسسات التي تكفل المشاركة، ولكن استناداً الى حوار وطني يقوم على قواعد الديموقراطية.

ثانياً – المأساة السورية التي كشفت زيف قدرات الشرعية الدولية و”هو ما يجعلنا نشعر بالأسف والأسى ونحن نرى ان ثورة الشعب السوري تدخل عامها الثالث دون افق واضح لوقف الصراع الدامي… نتيجة تمسك النظام بالحل العسكري”. واذا كان من المحزن ان يستمر هذا بعد فشل المبادرات العربية والدولية، فان من غير المقبول استمرار عجز الدول الفاعلة الفاضح عن وضع حد لهذه “المأساة المروعة والكارثة الانسانية المتفاقمة”.

ثالثاً – قضية فلسطين التي لا تغيب عن اي مناسبة يتحدث فيها الشيخ حمد وكان آخرها مبادرته حيال القدس في القمة العربية الاخيرة. وفي هذا السياق طالب بتحقيق التسوية على قاعدة “مبادرة السلام العربية”، لافتاً الى امرين، الاول هو التحول السياسي الذي حصل في المقاربة العربية للقضية “لأن الثورات العربية تجعل اسرائيل الآن في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس مع الحكام العرب”، والثاني هو ان المنطقة لن تعرف الامن والاستقرار إلا بعد ايجاد حل عادل على قاعدة الانسحاب من كل الاراضي العربية المحتلة عام 1967 وبالاستناد الى مقررات الشرعية الدولية.

عندما يشيد دين براون رئيس وزراء بريطانيا سابقا بمحاور المنتدى معتبراً انه من اهم الفعاليات المشابهة في العالم، يكون من حق الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري ان يصف هذا المنتدى الذي عقد تحت شعار “مؤتمر اثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الاوسط”، بأنه “معلم سنوي بات يشكل مساهمة اساسية في تطوير الرؤى السياسية والاقتصادية وتفعيلها في المنطقة وعلى نطاق قاري وعالمي”.

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 42 = 43

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...