الرئيسية / صفحات سورية / الثورة السورية ولادة وفرازة

الثورة السورية ولادة وفرازة


غسان المفلح

سقوط آل الأسد إعادة صياغة لنظام دولي وإقليمي جديد، والثورة السورية بوابته، لا أحد في هذا العالم له مصلحة على ما يبدو في الوصول إلى هكذا نظام دولي وخاصة إقليمي جديد، ما عدا بضع دول ربما لاتملك وزنا كبيرا على الساحة الدولية، ولا تملك حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، ولا تمتلك فيتو إسرائيلي، فلا روسيا لها مصلحة بذلك ما لم يتم تغير النظام الدولي وفقا لمصلحتها، وتتمحور هذه المصلحة، بعد عداءها المكشوف مع شعبنا السوري وطموحاته في الحرية والكرامة، في استمرار آل الأسد، ويعتقد الروس ومعهم الإيرانيين أيضا أن في ذلك مصلحة إسرائيلية..هذه وقائع اثبتتها تفاصيل ستة عشرة شهرا من عمر الثورة السورية..وهذا بالضبط ما يعرفه الأستاذ ميشيل كيلو ولا يغيب عنه أبدا، وكذلك من هم متأكدين أكثر لأنهم الأكثر حركة، ومعرفة بالتفاصيل الدولية على قلة فائدة، بعض اسماء المكتب التنفيذي والامانة العامة في المجلس الوطني السوري، أما هيئة التنسيق فأغلب رموزها يغلب عليهم الطابع الصريح، أنهم يرون الحل من ثقب آل الأسد..

آل الأسد ليسوا فقط سلطة مشخصنة ومجرمة وقامت بتدمير سورية، بل هم تحولوا بفعل نظام إقليمي إسرائيلي، ونظام دولي غربي- روسي من جهة أخرى إلى عقدة، امام منشار التغييرات شبه الحتمية، التي افرزتها التحولات العالمية في العقدين الأخيرين..لكن مع الملاحظة بأنهم كأشخاص غير مهمين بالنسبة لأي طرف من هذه الاطراف.. حلفاء العصابة الأسدية ليس بينهم تصدعات مرحلية وخاصة حول سورية، واخص روسيا والصين وإيران وإسرائيل، بينما مجموعة أصدقاء سورية التي تدعي دعم الشعب السوري، بين دولها تصدعات كبيرة، يتفقون على ممارسة ضغط محدود على الروس من أجل تقديم سيناريو مقبول لحل ما في سورية. لا يدرك هؤلاء جميعا، أن سورية ولادة، سورية التي انجبت شهداء وانجبت ابطالا واساطير تحى لألف عام، من شباب وشابات، من رجال ونساء، من جيش حر ومناضلين سلميين، من ناشطين ومثقفين وكتاب وإعلاميين، من فنانيين..الخ ومن جموع متناغمة متضامنة، بأروع شكل من أشكال التضامن الانساني والوطني، من القامشلي وحتى درعا ومن اللاذقية حتى دير الزور..لم يدرك هؤلاء بعد، من هول الصدمة التي فاجأت الجميع، أن القطار السوري ماض نحو محطته الأخيرة، ولن يوقفه لا مجتمع دولي ولا معارضة منها ما هو أكثر وطنية ومنها ما هو متمرس في الانتهازية والوصولية لدرجة القرف.. الثورة السورية أجبرت العالم على الاستماع صاغرا لخالد ابو صلاح ولرزان زيتونة ولهنادي زحلوط ولسهير الاتاسي والقائمة تطول…غالبيتهم أسماء تقريبا لاعهد للمجتمع الدولي باسماءهم كمعارضة…المجتمع الدولي لايزال يعتقد ان ميشيل كيلو واعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الوطني، يقررون عن هؤلاء وعن الجيش الحر..اللعبة الروسية واضحة وهي الالتفاف على الثورة، عبر هؤلاء…أو من خلالهم..لا يعرفون أن سورية ولدت ليس جيلا واحد بل أجيالا جديدة، من النشطاء والمثقفين والقيادات السياسية والعسكرية، ومن مراسلي السكايب بي، لن تقبل بأقل مما قامت من أجله…ربما ينتصرون في جولة، سواء عبر كوفي عنان أو غيره، لكن المعركة لن تغلق، مادام هنالك أيضا ماهر النعيمي وقيس القطاعنة وعبد الرزاق طلاس وإياد الديك والقائمة مستمرة… والولادة فرازة أيضا، تفرز الغث من السمين في فضاءات هذه الثورة الارحب، والاوسع أفقا…لم يعد لغالبية أسماء المعارضة المتداولة في السوق الدولي والاعلامي أي رصيد إلا قلة منهم..هذا الفرز سيظهر جليا، عند أول تعهد يمكن أن يتعهدوه هؤلاء أمام أي طرف لاينسجم مع روح الثورة..بهذه المناسبة استطاع كوفي عنان والروس وميشيل كيلو وهيئة التنسيق أن يحولوا المجلس الوطني السوري إلى طرف من أطراف المعارضة، وهذا ليس بفضلهم فقط بل بفضل هزالة مكتبه التنفيذي، وكثر من أعضاءه، وتياراته، المجلس الوطني الذي تشكل من أجل أن يكون المظلة السياسية الحقيقة للثورة..وهذا ما عبر عنه مؤتمر القاهرة، حيث استطاع نبيل العربي من خفض سقف المجلس إلى درجة هزيلة أوصلته لموسكو…بينما موسكو ترسل أسلحة في ذات الوقت إلى العصابة الأسدية لقتل شعبنا..أنا لست ضد التفاوض مع الروس، لكن الروس شركاء في القتل، ودم شعبنا شاهد على ذلك..كان الروس قد سربوا خبرا أنهم لن يرسلوا سلاحا جديدا للعصابة الأسدية..وكانت حجة جيدة للبعض، لكن سرعان ما تبين أن هذا التسريب محض هراء..والدليل أيضا هو عبقريات كوفي عنان…يصرح أن مبادرته قد فشلت، ثم يطلب من الجيش الحر تسليم اسلحته للعصابة، ويزور إيران ويدعو دعوته هذه من عراق المالكي…الروس راضين تماما عن كوفي عنان…لمجرد رضا الروس عنه، ورفضه حضور مؤتمر أصدقاء سورية، كان على أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس أن يفكروا مليا قبل الذهاب لموسكو…

موسكو بالصيف حلوة…

عندما تصرح السيدة هيلاري كلينتون أمام الجميع” بأن لا أحد من اطراف المعارضة السورية طالبنا بالتدخل العسكري” ولا يرد عليها أحد، فهي بذلك تقول: لم يعد للمجلس الوطني السوري دورا قياديا، لأنه متهم بذلك من قبل ميشيل كيلو..بأنه مبني على طلبه التدخل..

الاجيال السورية، المولودة من رحم الثورة، لن تقبل بأقل من إقامة مراسيم هذه الولادة..حرية في قلب دمشق…

بقي نقطة أخيرة لابد من قولها هنا، تتعلق بأن هنالك اتجاها دوليا ضاغطا كنت وغيري قد حذرت منه منذ بداية الثورة وهو الافراغ التدريجي لمنجزات الثورة من محتواها التحرري الاصيل..وعدم تمكينها من الاحتياز على موازين قوى جديدة بناء على هذه المنجزات..وروسيا ليست الوحيدة في ذلك..بل ينضم إليها دول كثيرة ممن يعتبرون أنفسهم أصدقاء الشعب السوري…تركيا نموذجا..

الدم انتشر في كل بيت سوري، نسي العالم ماذا يعني ذلك…ولا يعرف ما معنى ذلك…

ستبقى سورية ولادة، وثورتها تقوم بالفرز اليومي..من لديه عدة شغل!! بغير ذلك فليتركها لصدئها.

“كل كلام القوى الكبرى و الصغرى عن «انتقال سياسي» في سورية لا يحدد موعداً لهذا الانتقال. ألا يمنح عدم التحديد هذا فرصةً أخرى لبشار و نظامه المجرم لكسب الوقت و سفك دم الشعب السوري أكثر؟ اعلموا يا عالم ان الشعب السوري لا يلتفت الى الوراء و لن يقف في نصف الطريق…هدفه واضح اسقاط نظام الاسد و تحقيق الحرية و الكرامة وسورية ديمقراطية تعددية..حرة ابية”

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...