الرئيسية / صفحات العالم / الثورة السورية

الثورة السورية

 


عبدالعظيم محمود حنفي

ان اهتمامي الاكاديمي لا يزال هو في الدعوة الى عالم عربي ديمقراطي, فقد كانت رسالتي للماجستير عن شرعية النظم السياسية العربية, وقلت بوضوح في كل صفحة من الرسالة ان حكم المؤسسات القائم على الديمقراطية وليس حكم الفرد ايا كان, او التقاليد هو الاساس المتين والمكين لشرعية اي حكم, وهو الذي يستعيد الشرعية الضائعة في العالم العربي, وفي اطروحة الدكتوراة التي كانت عن الخارج والاصلاح السياسي العربي قالت واستخلصت الدراسة ان الاصلاح السياسي اضحى محتما لان لا مستقبل من دون ديمقراطية وان الخارج يشجع الاصلاح لفظيا وهو لا يريده لان مصالحه مع الطغاة, فهو حين يختار بين القيم الديمقراطية والمصالح فانه سيختار كما اختار في كل المراحل جانب الطغاة والسلطويين

وفي حالات الدراسة كان اختياري لسورية لانها مثل نقي لحكم الطاغية المستند الى ايديولوجية بعثية, فمن الطريف والغريب ان الاحزاب الحاكمة الايديولوجية  قد انتهت بنهاية الحزب الشيو عي السوفياتي واتباعه وملاحقه في نظم الحكم  في اوروبا الشرقية  التي اقامها عقب نهاية الحرب العالمية الثانية, ولم يتبق الا بقايا قليلة تعد وتحصى كما سقط حزب البعث العراقي وظل حزب البعث السوري كنادرة من نوادر العرب.

ثم كمثال حي على تأثيرات الخارج فيها في اعقاب الغزو الاميركي للعراق العام 2003. واكدت الرسالة ان الحكم الصالح هو الضامن للشرعية لان مفهوم الشرعية يستند الى الرضاء العام الطوعي من غالبية المواطنين وقناعتهم بأن النظام السياسي يجسد آمالهم وطموحاتهم, فالمفهوم ربما لايتضح ولا تتجسد الشرعية إلا بتوافر الحكم الصالح , وجوهره الشرعية البنيوية والحكم الصالح فهو نسق من المؤسسات المجتمعية المعبرة عن الناس تعبيراً سليما, تربط بينها شبكة متينة من علاقات الضبط والمساءلة, وهو يستهدف تحقيق مصلحة عموم الناس فى المجتمع. فهل النظام السوري الحالي حكم صالح?

لن اجيب, بل احيل القارئ الى ان أساس الحكم الصالح العناصر الآتية :

أولاً :   مؤسسات مجتمعية قوية .

ثانياً :   التوازن بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية .

ثالثاً :   يتم التوازن من خلال شبكة متينة من علاقات الضبط (الرقابة)”Regulation” والمساءلة “Accountability “.

رابعاً:  تضمن فعالية الضبط شفافية  الحكم الأمر الذى ييسر المساءلة بما يضمن احترام المصلحة العامة .

الحكم الصالح وفقا لهذا لا موضع فيه لعدم الموالاة بمايكفل تحقيق الرضاء العام من غالبية المواطنين, وهذه المؤسسات تتفاعل فى محيط خارجي  اقليمي وعالمي تتأثر به حسب ظروف كل مجتمع .

ابحث وفتش والتمس كل الاعذار ولم الاقدار ما شئت فلن تجد عنصرا من العناصر المذكورة متوافرة في النظام السوري, بل ستجد نقيضها واضدادها فمن عتمة الليل تعرف قيمة الشمس . ان تاريخ ذلك النظام يشي بسقوطه وقد تأخر كثيرا وكثيرا جدا, فالشعب السوري الذي خاض معنا وخضنا معه كمصريين  المعارك المجيدة في التاريخ العربي, ولذا فان محبتي ومحبتنا لهذا الشعب الابي جمعتها معارك الدم والكفاح والنضال, جمعتها الدموع والالام والامال. لذا رأيت ان من حق الثورة السورية وهي تخوض معركتها الكبرى ان اخط تلك المقالات عن النظام فحصا وتحليلا لأصل الى نتيجة ان نصر الثورة قادم لا لا شك فيه لانه حتمي ومحتم .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...