الرئيسية / صفحات سورية / الثورة والأقليات والعلمانية والكتلة الصامتة..

الثورة والأقليات والعلمانية والكتلة الصامتة..


غسان المفلح

قضايا خلافية..

“مسألة «الأقليات الطائفية»، والمسألة العلمانية، من المسائل الحساسة في سورية، لهذا لعبت السلطة على «الطابع السلفي» للانتفاضة اعتماداً على صور شكلية، وشعارات لا تعبّر سوى عــــن «وعي شعبي»، من أجل تخويف قطاع مجتمعي مهم، الأقليات والعلمانيين. وكان هذا اللعب جزءاً من استراتيجيتها الإعلامية من أجل ضمان تخويف هذه القطاعات، وكذلك ضمان التفافها حولها”. هذا ما جاء في مقال الباحث سلامة كيلة في جريدة الحياة بعنوان”عبء المعارضة على الانتفاضة السورية”

متمها المعارضة بالطبع، بأنها مقصرة جدا في إشراك الكتلة الصامتة في الثورة، لأنها تطالب بتدخل خارجي، ولأنها أهملت المسألة العلمانية، وتركت للاسلاميين مساحة الحديث عن الثورة، إضافة للنموذج العراقي وما تركه من رهاب لدى الأقليات تجاه مسألتي الثورة من أجل الحرية، وطلب التدخل الخارجي، وهذا برأييه هو ماخدم النظام الذي حاول ويحاول تصوير الثورة على أنها طائفية من جهة ومؤامرة خارجية من جهة أخرى..

بودي أن أسأل صديقنا سلامة” هل هنالك علماني لا يعرف حقيقة ما يدور في سورية؟ وهل الأقليات في سورية علمانية؟ لكونها كتلة صامتة لا تتحرك على حد تعبيره، لأنها علمانية وتخاف من التغيير أن يجلب اللاعلمانيين!!؟

إن الصديق سلامة رغم اصراره الاقتصادوي على التحليل دوما، فإنه يتناسى هذه الاقتصادوية عندما يتحدث عن الكتلة الصامتة، ويتناسى معها حقل المصالح السياسية، والفاعل الثقافوي الكاره للأكثرية السنية، والذي عمل عليه النظام، منذ زمن بعيد وليس الآن.

المعارضة السورية بكل تشكيلاتها يشارك فيها ناشطون من كافة الطوائف والأديان والاثنيات السورية. إضافة إلى أن مناطق كثيرة خرجت وستخرج في سورية غالبية سكانها ينحدرون من نفس الانتماء الطائفي أو الديني..محافظة الحسكة مثالا بكردها وعربها بمسلميها ومسيحييها..مدينة شهبا بالسويداء، ومدينة سلمية في محافظة حماة، رابطة الشبيبة الارثوذكسية بالزبداني، إضافة لمدينة قطنا، وطالما ان الحديث على هذا المنوال، لماذا لم تتحرك مدينة حلب رغم وجود كتلة ملاينية سنية فيها؟ لماذا تخرج الجماهير الكردية كلها ما خلا القاعدة الشعبية لحزب العمال الكوردستاني وفرعه السوري بزعامة السيد صالح مسلم؟

هل الكتلة العلوية ترفض الاشتراك بالثورة، لأن الثورة لم تطمئنها؟ وهل الفعاليات المسيحية بدء من البطرك هزيم وانتهاء بالأب الياس زحلاوي لم تقف في صف الثورة، لأن المعارضة لم تعرف كيف تخاطبها؟

هل الجماهير التي تسير دينيا خلف البطرك هزيم لم تنفض عنه، لأن خطاب المعارضة غير مطمئن؟

وهل جماعة ميشيل عون والبطرك الراعي قد وقفوا مع النظام ضد الثورة، وتمسخروا على ثوار درعا في قناتهم التلفزيونيةOtv لأنهم يخافون النموذج العراقي ويخافون على مسيحيي سورية؟

لم يعد هنالك في سورية كتلة صامتة.. ليسمح لنا الصديق سلامة هذا وهم يغلف نفسه باطار أكاديمي زائف، صدرته لنا مباحث الغرب الرافضة لمساعدة الثورة السورية..

هل أكثرية أهالي السويداء لم يخرجوا في الثورة، لأنهم يخافون جيرانهم من أبناء حوران السنة؟ أعتقد أن الصديق سلامة لا يعرف طبيعة المنطقة ولا العلاقات الجوانية لها، وهل هذا الكم الكبير من الشبيحة المنحدرين من الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، وقد قمعوا كل تظاهرات واعتصامات أهلنا في تلك المحافظة وناشطينا في مدينة السويداء، كتلة صامتة؟..لماذا مدينة شهبا لايوجد فيها كثير من الشبيحة؟

أين هي الكتلة الصامتة أشيروا لنا عليها..؟

الكتلة الصامتة، أو ما اصطلح الاشقاء في مصر على تسميتهم” حزب الكنبة” هي تلك التي لم تخرج في التظاهر منتظرة، نهاية معركة ستكون في مصلحتها في حال انتصار احد الطرفين، الثورة أو النظام. وهي تعبر عن كتلة مصالح من جهة، ولم تكن تعيش حالة الرعب والخوف من النظام المصري التي تعيشها أو عاشتها سورية على مدار أكثر خمسة عقود، الخائف من النظام في سورية ليس كتلة صامتة!! الكتلة الصامتة على ما أرى تعريفا هي التي ترى في مصلحتها الصمت، وعدم المشاركة بالثورة بوعي هذه المصلحة، وهذه أكثر ما تجسدها بعضا من الكتلة الجماهيرية الحلبية. أما ما عدا ذلك فلايعد كتلة صامتة لأن في سورية من الصعب لا بل من المستحيل تحديد مواقف الناس من النظام، في ظل هذه العقود الاربعة من القمع وانتشار الخوف منه، ولكن بالتأكيد اتضح أنه لاوجود لكتلة صامتة بالمعنى المطروح تلك التي لاتتحرك خوفا من الثورة ومن المعارضة، أو من طلب التدخل الخارجي..

الثورة كسرت قوقعة القمع التي كانت تغلف حركية المجتمع السوري، وكشفت عن آثار قضيتين رئيسيتين، الأولى آثار قضية القمع على المجتمع السوري عموما على مدار العقود الخمسة الأخيرة من جهة، وتداخلها مع تطييف تمييزي له مفعول السلطة القمعية والفاسدة ومن طبيعتها وبثقافة تتناسب معه، من جهة أخرى. هاتان القضيتان جعلتنا نحاول تسويق مقولة، أن الاطراف التي لم تتحرك منزهة عن المصالح، وبالتالي هي لاتتحرك فقط خوفا من الثورة ومن التدخل الخارجي، وعدم قدرة المعارضة السورية على تقديم خطاب تطميني..

والكتلة التي تخاف وتكون مصلحتها في عدم التدخل الخارجي يجب ألا تصمت، وهي لذلك غير صامتة وهي مع استمرار النظام ضد أي تدخل خارجي، لكنها ليست مع النظام بشكل مجرد، وإن كان فيها من هم مع النظام أيا كانت الخيارات! ولها تعبيراتها أيضا تحت مسمى المعارضة. كهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة ومجموعة قدري جميل، وعدد من اعضاء المجلس الوطني..هذه الكتلة شعار واحد يجمعها أنها ضد التدخل الخارجي، وما تبقى تفاصيل لا أهمية لها…

مع ذلك اتمنى على دعاة الكتلة الصامتة أن يشيروا لنا عليها….وإنها هي من تثقل وزن النظام لنها كذلك، وتدين المعارضة لموقفها السلبي من هذه الكتلة الصامتة أو من التدخل الخارجي…

مع ذلك إن محاولة المعارضة أن تبرز في خطابها ان الثورة هي مصلحة فعلية واستراتيجية وانسانية لكل السوريين أمر مطلوب..لأنها كذلك ولأن الحرية مضمونها الانساني الارقى..ولكن ماذا نفعل مع دعاة عدم التدخل الخارجي المرضي عنهم من النظام…؟

وسأناقش موضوعة التدخل الخارجي في مقال لوحده انطلاقا من هذه المقدمات..في الختام أتمنى عدم ربط خوف العلمانيين والاقليات ربطا يظهر وكأن فاعلي الأقليات الذين نتحدث عنهم وعن مصالحهم أو عن تعاقدهم المصلحي مع النظام هم علمانيون، وبالتالي الأقليات كلها علمانية…لا يستقيم الموضوع، لأننا بهذه الحالة يصبح لدينا تلفيقا منهجيا من نوع ضمني صريح!! أن كل من وقف مع الثورة حتى لو كانت كتلة مدينة السلمية أو كتلة مدينة شهبا أو بعض التجمعات المسيحية هي فقط اللاعلمانية ومن وقف مع النظام هم علمانيون.

غسان المفلح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...