الرئيسية / صفحات سورية / الحراك الشعبي السلمي ضرورة لإنجاز التغيير المنشود

الحراك الشعبي السلمي ضرورة لإنجاز التغيير المنشود


شاهر أحمد نصر

بداية نوجه تحية إلى شهداء الحراك الشعبي الديمقراطي الثوري في وطننا الحبيب، وإلى الشباب والمواطنين المستمرين منذ 15 آذار 2011 في التعبير سلمياً عن مطالب الشعب العادلة، في بناء دولة مدنية ديمقراطية، أساسها الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية.

تعود جذور هذا الحراك إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية موضوعية، وذاتية.

فمن المعروف أنّ عملية النمو الاقتصادي في سورية تشهد تعثراً منذ ثمانينات القرن الماضي، وازدادت تباطئاً في بداية القرن الواحد والعشرين.. وانخفض معدل النمو على الرغم من ارتفاع أسعار النفط، وارتفع معدل البطالة، وينتج عن ذلك تدهور في مستوى المعيشة ومعاناة أكثر من ثلث السكان من شظف العيش تحت خط الفقر، وتجري عملية فبركة مقصودة في الإحصاءات للإيحاء بالوضع الاقتصادي المعافى، وللتغطية على حيازة فئة لا تتجاوز 5% من السوريين المقربين من السلطة على أكثر من 80% من مداخيل البلاد (أغلبهم يحوزون عليها بطرق فاسدة)، وعلى تهريب الأموال إلى الخارج؛ مما أجج غضباً دفيناً مكبوتاً في أعماق أغلبية أبناء الشعب، وخاصة الشبيبة العاطلة عن العمل على مستغليهم ومستثمريهم، المتحدين بالسلطة.(**)

وعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي فقد سادت بنية مغلقة أساسها الدستوري والسياسي مستورد من دول أوربا الشرقية، تكرس سلطة اللون الواحد، وعبادة الفرد، تجاوز الزمن أغلب أسسها، وتخلى عنها أصحابها لأنّها تعيق التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وامتازت بهيمنة الركود على البنى والأحزاب والمؤسسات الاجتماعية، مع ازدياد الهوة بين الفقراء والأغنياء، واستشراء الفساد والرشوة، والاستخدام غير النزيه للسلطة، ونهب الملكية العامة، وملكية الدولة بمختلف الطرق والأساليب، ويترافق ذلك مع تراقص القادة النقابيين، والحزبيين، وجهاز المراقبة والقضاء حول الإدارات لتغطية سلوكها، بما يضمن المكاسب والمصالح الشخصية… كل ذلك يحصل في ظل سيادة حالة الطوارئ حامية الفساد، وما نجم عنها من استبداد، وأحكام وقوانين استثنائية طارئة تعيق تطبيق القانون، وتزيد الهوة بين السلطة والشعب، وتشوه في العلاقات الاجتماعية، وتراكم الكبت في النفوس…

ومع تفاقم الأزمة أخذت ترتفع أصوات عقلانية غيورة على مصالح الشعب والوطن، منادية بضرورة إصلاح البنية السائدة لمعالجة الأزمة التي أخذت تكبل المجتمع، وتوجت تلك النداءات في نهاية القرن العشرين، وبداية الألفية الثالثة ببيان التسعة وتسعين، وبيان الألف، وأصوات رواد منتديات ما عرف بربيع دمشق، وبعض الاعتصامات في بداية العقد المنصرم. أما رد السلطة على تلك الأصوات العقلانية الغيورة، وعلى متطلبات الإصلاح فقد امتاز بما يلي:

ـ التسويف، واللعب على الوقت، والممارسة العملية التي تتناقض مع التصريحات، والمماطلة في إصدار القوانين الضرورية للإصلاح المنشود(1).

ـ وجهت حملة شرسة ضد المنادين بالإصلاح، واتهموا بـ”التخريب».(2) والخيانة والعمالة وخدمة المشروع الصهيوني.. بحجة أن من يدعو للإصلاح والتغيير سيتسبب في انهيار الأنظمة التي تواجه المشروع الصهيوني(3)!! وتجلت شراسة الحملة ضد المنادين بالإصلاح في التعامل غير العقلاني مع من استجاب للنداءات الرسمية للإصلاح، كما حصل مع العشرة الأفاضل الذين زج بهم في السجن جزاء تلبيتهم لنداء الإصلاح، كما تجلى ذلك في عملية قمع المنتديات، ومنع المنادين بالإصلاح من السفر، وفي زيادة القيود على النشر خاصة عند الحديث عن الفاسدين ومصادر ثرواتهم، ووصل الأمر إلى إحالة من ينوي حضور محاضرة إلى المحاكم العسكرية، وهي ظاهرة تذكر بمحاكم التفتيش في أبشع عصور الظلام.

ـ جرى التمسك بحالة الطوارئ والقوانين والأحكام العرفية، لتخلق أجواء الرعب والخوف في نفوس المواطنين، وتم التعامل بأسلوب همجي متخلف مع من يدعو لإلغائها.(4)

ـ لم يختلف عن ذلك رد حلفاء حزب البعث الجبهويين جميعاً، فقد أخذوا ـ باستثناء قلة من الأصوات العقلانية الوجلة والمحدودة التي تعي وتطالب بضرورة الإصلاح والتغيير ـ يلعبون دوراً سلبياً معرقلاً (رجعياً) يتعارض مع متطلبات بناء الدولة العصرية ومواجهة متطلبات وتحديات العصر…

وجرى ذلك كله في ظل أجواء عربية ودولية من ملامحها غض الطرف عن الفساد والاستبداد، مع تشكل فئة فاسدة من الرأسماليين المحدثين المتغطرسين العرب. ويمكن القول إنّ غطرسة الرأسماليين المحدثين الفاسدين العرب ازدادت بفضل تحالفهم غير معلن مع بيتوات المال العالمية التي يسيطر الرأسمال الصهيوني على أغلبها… وتبين مجريات الأحداث في مصر وتونس، على سبيل المثال، أنه تم السعي في البلدان العربية لإقامة ومساندة أنظمة أساسها تحالف طغم عسكرية ورأسمالية فاسدة، تفرض هيمنتها في ظل حالة الطوارئ والأحكام العرفية ترعب بواسطتها شعوبها، في محاولة للقضاء على أية جذوة مناهضة للصهيونية في داخلها، ووجدوا في مثل تلك الأنظمة خير وسيلة لحماية إسرائيل من غضب الشعوب العربية وثوراتها…

ولكن وفي الوقت نفسه ازدادت أهمية وضرورة الحرية في عصرنا الحالي؛ عصر الثورة المعلوماتية والذي من أهم ميزاته: التنوع، والحرية، والتغيير السريع والمستمر… وساهم التطور التكنولوجي العالمي، وانتشار شبكة الانترنت الدولية في تشكل ثقافة جديدة في صفوف الشباب تتجاوز ثقافة الخنوع، وساهم اقتران حالة البطالة مع هذه الثقافة في تشكل فئات جديدة ذات ثقافة جديدة عالية، ولا تملك شيئاً، وبالتالي لا يوجد لديها إن ثارت ما تفقده، مما جعلها فئة ثورية بامتياز… وأدى تعنت السلطة، وانفصالها عن أحوال الشعب، وعدم قبولها أية نصيحة للقيام بالإصلاحات السياسية الضرورية لمواكبة متطلبات العصر، وازدياد الفروقات الاجتماعية حدة، وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي إلى الحراك الشعبي الذي يشهده وطننا والذي يعبر عن حالة ثورية حاملها الأساسي شبيبة تدعو إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد والمفسدين، وإلى حرية الرأي والتعددية السياسية الفعلية، وبناء المجتمع على أسس متحضرة سليمة…

وأدى تطور الأحداث منذ 15 آذار 2011 إلى ازدياد حالة الاحتقان، لعدم اعتماد أسس التغيير السياسي اللازم من قبل السلطة، وعدم تطبيق الإصلاحات وإعلان الحريات على أرض الواقع، واستمرار الحملة الإعلامية الديماغوجية ضد المعارضة والحراك الشعبي، والعمل على شق صفوف المعارضة، واعتماد السلطة بالدرجة الأولى على الحل الأمني مما زاد من عدد الشهداء في صفوف المدنيين، والجيش، وازدياد حدة الشرخ في المجتمع ليصل أحياناً إلى أبناء العائلة الواحدة.

وينتصب سؤال أساسي حول سبل الخروج من هذه الأزمة التي يعاني وطننا منها؛ وفي هذا المجال نرى ما يلي:

ـ تكمن المهمة الأساسية في إنقاذ الوطن وحماية أرواح أبنائه، مع الإقرار بأن ذلك لا يتم بالتمني، بل عبر إجراءات عملية ملموسة. إن معالجة أسباب الأزمة أمر ضروري للخروج منها. ولمّا كان تلك الأسباب متعددة: اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، ويكمن جوهرها في البنية السياسية القاصرة عن تلبية متطلبات العصر والمعيقة للتطور والتقدم، فمن الضروري البدء من تغيير هذه البنية السياسية، لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تقوم على رضا وقبول أبناء المجتمع، والتداول السلمي لها، والمساواة القانونية والحرية، وتسمح لمؤسسات المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات بالتفتح والتطور، هكذا تبنى دولة لجميع أبنائها، في بنية سياسية تعديدية وحرة. ومن البديهي أنّ رضى وقبول أبناء المجتمع بالسلطة الحاكمة ركن أساسي من أركان الدولة، ولا تستطيع أية دولة أن تفرض سلطتها بالقوة في أية منطقة من البلاد من غير رضى أبنائها، ومن الخطأ القيام بذلك… ومن الضروري أن يسمح لأبناء المجتمع أن يعبروا عن عدم رضاهم عن السلطة الحاكمة سلمياً، وعلى السلطة الشرعية أن تعمل على كسب رضى أبنائها، بتلبية متطلباتهم المشروعة.

إن بناء الدولة المدنية الديمقراطية هو السبيل السليم لحل الأزمة، ويساعد في تمتين سيادة ووحدة وطننا، ويمكن من تهيئة الظروف المناسبة لتحرير الجولان والأراضي العربية المحتلة، وتعزيز دور بلادنا القومي، وتقديم المساعدة للشعب العربي الفلسطيني لإقامة دولته ونيل حقوقه العادلة.

ـ مع التنويه إلى أنّ الحرية وعملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة التي تعصف بالبلاد، فإنّه لا بد من التأكيد على أنّ الفضل في رؤية المستقبل المشرق لسوريا يعود إلى الحراك الشعبي الذي بدأ في 15 آذار، وأنّه لا مجال للعودة إلى الوراء، ولا سبيل للدعوة إلى إيقاف التظاهر السلمي قبل تحقيق متطلبات التغيير الأساسية.

ـ الحل الأمني تعبير عن فشل النهج السياسي، ولن يحلّ الأزمة السياسية الراهنة، بل تكمن في طياته مخاطر جمة. ومع التأكيد على إدانة استخدام السلاح ضد المدنيين والعسكريين من أية جهة كانت، نرى أن الوفاء لدماء الشهداء من الشعب والجيش يتطلب تشكيل لجنة تحقيق محايدة تضم في صفوفها ممثلين عن الحراك الشعبي، لإجلاء الحقيقة، ومعاقبة المتسببين، ولردع من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية. ومن الضروري معالجة قضية اللاجئين إلى خارج البلاد بالتنسيق معهم وتلبية طلباتهم المشروعة. وفي سبيل كبح الأساليب والتصورات الطائشة والسكرى، لا بد من إعلاء صوت العقل والضمير الوطني الغيور، ولن تحل الأزمة حتى يسود صوت العقل.

ـ تحتاج معالجة هذه الأزمة إلى الإعلان عن مرحلة انتقالية لمدة ستة أشهر تسود خلالها أجواء الحرية، ومن الضروري أن تدشن هذه المرحلة بإلغاء جميع القوانين والمراسيم التي تقيد النشاط السياسي لجميع فئات الشعب، وتلك القوانين التي تحمي أية جهة أمنية وغيرها وتمنع مساءلتها القانونية عن الإساءة للمواطنين، وفسح المجال أمام جميع أبناء الوطن في الخارج أن يعودوا إلى الوطن، ومعالجة قضاياهم بشكل عادل، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ومعتقلي الحراك الشعبي الذين لم يستخدموا السلاح، ومن الضروري أن يعلن في هذه المرحلة تعليق العمل بمواد الدستور التي تعيق التعددية السياسية، والشروع في إعداد مشروع دستور لجمهورية برلمانية رئاسية، خال من مادة بريجنيف (الثامنة)، ويقر عملياً فصل السلطات، وتحديد صلاحيات البرلمان ورئيس الجمهورية، على ألا تزيد مدة الولاية الرئاسية الدستورية عن خمس سنوات، وحصرها بولايتين دستوريتين لا أكثر، ومن الضروري أن يؤكد الدستور على مبدأ العدالة الاجتماعية، ومناهضة كافة أشكال التمييز الحزبي، أو الجنسي، أو الديني، أو القومي، وتنال عبره المرأة كامل حقوقها ومساواتها مع الرجل في العمل وفي الأسرة، وينال كافة أبناء الوطن حقوقهم الثقافية والوطنية، بما في ذلك المواطنون الأكراد.

ـ من الضروري الإعلان بشكل صريح عن أهمية وضرورة وجود المعارضة، واحترام جميع مكوناتها الوطنية، وأنّ المعارضة عنوان الأوطان، يسمح لها أن تتشكل بشكل حر، ولا يحق لأية جهة التدخل في شؤونها، وتفتح أمامها وسائل الإعلام والنشر لتعبر عن ذاتها، والإقرار بأهمية وضرورة المعارضة يعني الافتراق نهائياً مع عبادة الفرد، وتقديس القائد، والتعود على قبول النقد، وسماع الرأي الآخر الذي قد لا يروق للكثيرين… كما أنّه من الضروري الاعتراف في المرحلة الانتقالية بأهمية الحراك الشعبي السلمي الذي يعد شكلاً من أشكال المعارضة السلمية، يعود إليه الفضل في إقرار السلطة بضرورة القيام بالتغيير السياسي نحو الدولة المدنية الديمقراطية، وهو أحد ضمانات التغيير السياسي، والتأكيد على حماية هذا الحراك ذي الطابع السلمي حتى تتحقق متطلبات الانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة. وعدم تقييده خلال المرحلة الانتقالية بأية قيود غير الالتزام بالطابع السلمي له.

ـ مع تبلور وتشكل وتنظيم القوى والتنظيمات المعارضة الوطنية تطرح مسودات مشاريع قوانين ودستور الدولة المدنية الديمقراطية للنقاش العام، ويتوج هذا النقاش في مؤتمر وطني للحوار، تشرف على تنظيم شؤونه والدعوة لعقده لجنة يتم تحديد أعضائها من قبل قوى المعارضة، وممثلي الحراك الشعبي، وممثلي الحكومة، معاً وبالتساوي، وتقوم هذه اللجنة بتحديد أعضاء مؤتمر الحوار ليضم ممثلين عن قوى المعارضة، وممثلي الحراك الشعبي، وممثلي أحزاب الحكومة بالتساوي، ويعقد هذا المؤتمر في نهاية الأشهر الستة لاعتماد مشروع الدستور الجديد وقوانين الدولة المدنية الديمقراطية وعرضها على الاستفتاء العام. ليتم إجراءات الانتخابات البرلمانية والرئاسية على أساسها، بعد مدة يتفق عليها من تاريخ إقرارها.

طرطوس 8/7/2011 شاهر أحمد نصر

الهوامش

(*) آراء موجهة إلى مؤتمر الإنقاذ الوطني

(**) من المعروف أنّ عملية النمو الاقتصادي في سورية شهدت تعثراً منذ ثمانينات القرن الماضي، وازدادت هذه العملية تباطئاً لتصل إلى حوالي 2-3 % في السنة في التسعينات، وبداية القرن الواحد والعشرين.. وتراجع معدل الاستثمار العام والخاص من27% من إجمالي الناتج المحلي عام1995 إلى 9,2% عام2001، وانخفضت حصة مساهمة القطاع الخاص في مجمل الاستثمارات من 56% في عام1995 إلى 12% في عام2001، وانخفض إلى 10،9% في العام 2002 (انظر: المجموعة الإحصائية 2003 ، دمشق، الجدول 12/16، ص535) وانخفض معدل النمو في العام2002 إلى 3،2% (انظر:المجموعة الإحصائية 2003، دمشق، جدول 9/16،ص533.)، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط.. وأخذت معدلات التضخم تتراوح منذ منتصف التسعينات في حدود3-4% في العام، وزيادة في معدل البطالة الذي وصل إلى 30% حسب دراسة صادرة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومنظمة العمل العربية (انظر: جريدة الاتحاد، أبو ظبي، العدد 10162، الجمعة 2 /5/200،ص17.) في حين يقدرها البنك الدولي بحوالي 37% (انظر:جريدة الاتحاد، أبو ظبي، العدد 10305، الاثنين 22/9/2003،ص27). وينتج عن ذلك تدهور في مستوى المعيشة ومعاناة أكثر من ثلث السكان من شظف العيش تحت خط الفقر، وللتستر على ذلك جرت عملية مفبركة ومقصودة لإدخال مفاهيم ومصطلحات اقتصادية هدفها تضليل الرأي العام والتأثير في الوعي الاجتماعي، مثل مفهوم خط الفقر للناس الذين لا يموتون جوعاً، فضلاً على القيام بعمليات إحصائية مفبركة تعطي النتائج التي يريدها الدارس، ومنها تلك التي توصلت إلى أنّ نسبة من يعيشون دون خط الفقر 9% في عام 2004 على اعتبار أن كل مواطن يزيد دخله عن 1331 ل.س، أي أقل من دولار واحد يومياً، لن يموت من الجوع… للإيهام بأنّ غالبية المجتمع تعيش فوق خط الفقر، وللتغطية على حيازة فئة لا تتجاوز 5% من السوريين على أكثر من 80% من مداخيل البلاد، وعلى تهريب الأموال إلى الخارج، إذ تقدر الاستثمارات والإيداعات الخارجية للسوريين، حسب العديد من الإحصائيات، مابين 120إلى 180 مليار دولار..

1 ـ لنأخذ على سبيل المثال كيفية اللعب على مسألة إصدار قانون الأحزاب السياسية؛ فمن المعروف أنّ النائب رياض سيف كان قد أعلن قبل أيام من اعتقاله لقناة الجزيرة الفضائية أنّ قانون الأحزاب سيصدر في شهر شباط2001، وقد بنى إعلانه على معلومات تلقاها من مسئول رفيع المستوى في السلطة، وأعيدت الوعود مراراً، ومضت سنوات دون أن يرى المواطن شيئاً من ذلك.. وأخيراً، وبعد سنوات، جاءت تصريحات واضحة تعلن أن “لا قانون للأحزاب في سوريا”.. ومن ثم أجل إعلان قانون الأحزاب إلى المؤتمر القطري لحزب البعث، علماً بأنّه كان قد جرى الحديث عن عقد هذا المؤتمر في أواسط عام 2004، ومن ثم قيل قبل نهاية عام 2004، ثم جرى التصريح بأنه سيعقد في آذار (مارس) 2005… وأخيراً يقال في أواخر أيار (مايو) 2005.. وهكذا أخذت تنعدم الثقة شيئاً فشيئاً بين المواطن وبين الجهات الرسمية..

2 ـ انظر تصريحات رئيس مجلس الشعب إلى صحيفة “الرأي العام” الكويتية ـ عدد: 14 /9/2004

3 ـ انظر: حوار مهم مع نائب رئيس الجمهورية، نشرة ـ كلنا شركاء في الوطن ـ الالكترونية عدد 23/8/2004

4 ـ كما حصل مع المعتصمين سلمياً للمطالبة بإلغائها أمام القصر العدلي في دمشق في آذار 2005، على سبيل المثال..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...