الرئيسية / صفحات مميزة / الحسكة: من قعر الإهمال إلى هامش الثورة: عبد السلام اسماعيل

الحسكة: من قعر الإهمال إلى هامش الثورة: عبد السلام اسماعيل

  

عبدالسلام إسماعيل

 محافظة الحسكة من المحافظات المهملة تاريخيا على المستوى الرسمي والشعبي، شأنها في ذلك شأن محافظات المنطقة الشرقية، رغم الأهمية الديموغرافية والإقتصادية لها. وفيها تجتمع أسباب الثورة بشكل مضاعف عن غيرها من المحافظات يشترك معها في ذلك الرقة ودير الزور.  تحرِّض هذه المسألة على الإعتقاد المبدأي بأنها المرشح الأبرز  لتكون أولى البؤر الإحتجاجية على النظام، إعتقاد كان يدور في خلد السلطة فعلا وفقا لبرقية أمنية مسربة ذكرت المحافظات المؤهلة لتخرج منها بوادر تظاهرات، إستنادا إلى وجود كثافة كردية في المحافظة لم ينسى معظمهم أحداث 2004. غير أن هذا لم يحصل، وبقيت المحافظة متأخرة كثيرا عن الحراك الثوري ولم تشهد مظاهرات حاشدة، رغم خروج بعض المتظاهرين منذ بداية الأسبوع الثاني للثورة.

أسباب ضعف الثورة في المحافظة:

يعتبر التنوع الديموغرافي الكبير في المحافظة سبب رئيسي من أسباب الإعاقة الثورية التي تعاني منها،  وهو من حد من إنتشار التظاهرات أفقيا وعموديا، ويظهر تأثيره واضحا من خلال توزع نقاط التظاهر في المحافظة، ففي مدينة الحسكة كان حي غويران الشعبي المتجانس سكانيا –سكانه عرب ولا يوجد فيه أكراد أو مسيحيين- هو الحاضنة الإجتماعية للثورة وهو مسرح كل التظاهرات، وغدا وجهة أي شخص ومجموعة تريد المشاركة في الثورة، بالمثل كان حي المفتي –سكانه من الكرد-  وجهة الأكراد للمشاركة في التظاهرات. بينما بقيت الأحياء الاخرى هادئة لافتقادها هذه الصفة. ينسحب هذا الأمر على بقية مدن المحافظة من القامشلي وعامودا والدرباسية، حيث يوجد في المدن أغلبية كردية وتواجد نشط للأحزاب الكردية ساعد على خروج مظاهرات مستمرة ذات لون واحد “كردي” مستفيدة من عدم تعرضها لأية مضايقات أمنية. أما العرب في المناطق الشمالية، ينقسمون إلى “عرب الغمر” –وافدين من الرقة عوضهم النظام عن أراضيهم التي غمرت بسبب سد الفرات بأراضي في محافظة الحسكة، وتحديدا على الشريط الحدودي بين غالبية كردية، وهم على عداء شديد مع الأكراد ويعتبرهم الكرد جزء من مخطط النظام في تعريب المناطق الكردية وأنهم محتلين لأراضيهم-، وهم مع النظام.  القسم الآخر من  العرب يتوزعون بين الريف والمدن، وهم على خصومة مع الأكراد، ويعتقدون أن الثورة فرصة سيغتنمها الأكراد لتحقيق حلمهم في الإنفصال، لذلك ولأسباب أخرى سنتعرض لها، يوالون النظام ويعتقدون بقدرته على وقف الحلم الكردي. القسم الأخير من العرب، يؤيدون الثورة وضد النظام  لكن السيطرة الكردية على التظاهرات وإسباغها بطابع قومي كردي تغيب عنه مظاهر الهوية السورية حتى على مستوى العلم المرفوع، يشعرهم أنهم يشاركون في تظاهرات تخدم المشروع القومي الكردي أكثر من خدمتها الثورة السورية، لذلك أحجموا عن المشاركة لكي لا يزيدوا الزخم الكردي.

أما المسيحيون فهم مع النظام إجمالا، إلا عدد قليل جدا من بعض اليساريين والطلبة الجامعيين. من هنا نلاحظ حجم التأثير الكبير الذي لعبه التنوع الديمغرافي وحالة عدم الثقة بين العرب والكرد في تأخر الثورة في المحافظة ومراوحتها في المكان دون أن تصل الحركة الإحتجاجية فيها الى العتبة الدنيا من الحشد البشري –سنفصل في هذا الأمر بعد قليل- ، مع الأخذ بعين الإعتبار النزعة الفردية وغياب التنظيم. يضاف إلى ذلك، العقم الثقافي وقلة الوعي وعدم الإهتمام بالشأن العام. وأيضا وجود فئات تعتقد أنها مستفيدة من بقاء النظام.

يضاف إلى تلك الأسباب الداخلية، سبب خارجي يتعلق بتحول المحافظة إلى ملجأ آمن لأعداد ضخمة من السوريين، مما حدا بالناشطين إتخاذ قرار بالتحول إلى العمل الإغاثي مع إستمرار مظاهرات هزيلة في مدينة الحسكة لا تشكل استفزازا للنظام والمظاهرات الكردية في شمال المحافظة لا يتعرض لها النظام بطبيعة الحال.

اللاجئين والعمل الإغاثي:

بقيت المحافظة أمنة من بطش النظام لسببين: ضعف المظاهرات وغياب العمل المسلح، وأيضا رغبة النظام الواضحة في عدم التصادم مع الأكراد. لذلك تحولت إلى وجهة مفضلة للسوريين من المحافظات الأخرى. أول اللاجئين إليها كانوا من حمص، وجاء القليل من ريف إدلب والعدد الأكبر كان من دير الزور، لا توجد أرقام دقيقة لأعداد اللاجئين في المحافظة، غير أنها تتراوح  ما بين 100 ألف إلى 150 ألف شخص يتوزعون بين مدينة الحسكة والقامشلي، بطبيعة الحال محافظة الحسكة ضعيفة جدا على المستوى الخدمي، والسكن الموجود فيها لا يفيض عن حاجة السكان، وهي غير مؤهلة لاستيعاب ضيوف أو لاجئين. فضلا عن الفاقة والعوز الذي يعانيه أهل المحافظة، “أعلنت الأمم المتحدة الحسكة كمنطقة منكوبة في عام 2010، وقدمت هي والنظام سلال غذائية لعدد كبير من القرى، وهاجر قسم لا بأس به من أهالي المحافظة إلى دمشق وحلب طلبا للعمل بعد توقف الأمطار وتراجع الزراعة فيها بشكل كبير”.

أول اللاجئين من حمص، إستقبلهم الأهالي بترحاب شديد وفتحوا لهم بيوتهم ومن يملك بيتا إضافيا أعطاه دون مقابل، وجاءت موجة لاجئين أخرى من دير الزور،  ونظرا لوجود علاقات قربى تربط الكثيرين بين المحافظتين، حظي أهل دير الزور بمعاملة ممتازة ومعظم المساعدات كانت تذهب لهم، بالطبع لا يخلو الأمر من وجود بعض الإستغلاليين الذين رفعوا أجارات البيوت مع تزايد تدفق اللاجئين، لكن بالإجمال كان الأهالي بكافة شرائحهم متعاونين لأبعد الدرجات، سواء العرب أو الأكراد أو المسيحيين، حيث قام الكثير منهم بإعطاء بيوتهم بلا مقابل أو بأجور رمزية. غير أن كلا الطرفين كانوا يعتقدون أنها فترة مؤقتة وستنتهي في غضون أيام.

الذي حصل كان العكس، فقد طال أمد المقام، وتزايد عدد اللاجئين بما يفيض عن قدرة المدينة على الإستيعاب، ونظرا لضعف الموارد المادية للأهالي وإرتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، لم يعد بالإمكان تقديم مساعدة كافية للاجئين وأيضا من كان يملك بيتا ولم يطلب به أجار، أصبح يطلب، والبعض الآخر رفع الأجار أيضا، ومن كان يستضيف في بيته عائلة أو إثنتان لم يعد بإمكانه تحمل كلفة سكنهم لديه، وبالمقابل هم أيضا يشعرون بالحرج وعدم الإرتياح لذلك، فذهب وفد من أعيان المدينة إلى المحافظ وطلب منه فتح المدارس لإيواء العوائل، غير أن المحافظ رفض طلبهم، فقالوا له لن نضمن ما سيحدث إن بقيت مصرا على رأيك.

وبالفعل فتحت مدارس كثيرة لإستقبال العوائل، إضافة إلى سكن الطلبة ومشروع السكن الشبابي تم إسكان عوائل فيه أيضا. من الطرائف التي يرويها بعض الناشطين وجود عدد كبير من الموالين بين اللاجئين من دير الزور، رغم القصف الذي تعرضوا له والتهجير القسري لا يزالون مع النظام !!

الذي تكفل بالعمل الإغاثي في مدينة الحسكة، جمعية البر للخدمات الإجتماعية “جمعية إسلامية” تطوع فيها عدد من الشباب مهمتهم توزيع المساعدات الغذائية على اللاجئين، معظم المساعدات كانت تأتي من الهلال الأحمر والمفوضية الأوربية لشؤون اللاجئين. يضاف إليهم الجهود الذاتية لبعض أهالي  الحسكة “مسلمين ومسيحيين” وهذه الجهود كانت هي مفتاح العمل الإغاثي في البداية . الكنيسة دخلت على خط الإغاثة بشكل كبير، وقدمت مساعدات غذائية بشكل مستمر أيضا.

لكن الأوضاع سيئة للغاية، والمواد الإغاثية لا تكفي العدد الهائل من اللاجئين، يضاف إلى ذلك سوء التوزيع أحيانا، ويستغرب الكثير من الناشطين والعاملين في المجال الإغاثي، إستمرار الإهمال للمحافظة من قبل تشكيلات المعارضة السورية، وعدم محاولتهم تقديم أية مساعدة في هذا الشأن. خصوصا مع شح المواد الغذائية وإرتفاع أسعارها بشكل جنوني، وهم يطلبون منهم القيام بواجباتهم إتجاه اللاجئين في المحافظة.

الوضع المعيشي:

مع بداية توافد اللاجئين إنتعشت الأسواق، ما لبثت أن خمدت سريعا بعد نفاد مدخرات القادمين،  وبدأ الوضع يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية، وسط شح المواد الغذائية ووسائل التدفئة وكل أسباب الحياة.  تعاني المحافظة من أزمات متنوعة، شح المياه وعدم توفرها، الإنقطاع المتواصل للكهرباء حيث تصل ساعات التقنين إلى 22 ساعة في اليوم، مع إنعدام كلي لوسائل التدفئة والغاز، حيث إعتمد الأهالي في البداية على حرق الأثاث والثياب، ولاحقا إعتمدوا على الحطب وروث الحيونات في التدفئة والطبخ، مما جعل هذه المواد تدخل ضمن المواد المسعرة، حيث يصل سعر طن الحطب إلى 35 ألف ليرة وروث الحيوانات يصل سعر الطن منه إلى 15 ألف ليرة!

برميل النفط الخام في السوق السوداء الآن بحوالي 3 آلاف ليرة  وهو ضار بالصحة خصوصا للأطفال،  إضافة إلى إصابة 12 شخص من قرية ” قرطبة ” التابعة لناحية ” تل حميس ” في ريف القامشلي بحالات حروق بدرجات متفاوتة الخطورة نتيجة إنفجار خزان كبير للنفط الخام .
الإنفجار حدث أثناء محاولة المجموعة تصفية وتكرير النفط الخام المسروق من دير الزور عن طريق مصفاة لتكرير النفط الخام مصنوعة يدوياً، تعتمد على طريقة خرطوم يغطس في الماء و تسخين خزان النفط للحصول على مادتي المازوت والبنزين .
بالطبع، الإتصالات وخدمات الإنترنت في إنقطاع دائم، هذا حال معظم مدن وقرى المحافظة، رأس العين المحاصرة أيضا تنعدم فيها وسائل الحياة تدريجيا ويسعى الجيش الحر بإمكانياته المتواضعة إلى إغاثة الأهالي ودعمهم بالطحين والخبز والمواد الأساسية، إضافة إلى تأمين الغاز بأسعار رمزية ومقبولة وكذلك المحروقات، علما أن سعر جرة الغاز في حال توفرها يصل إلى 4200 ليرة.

حتى تكاسي الأجرة إرتفعت أسعارها بشكل غير معقول، فبعد أن كانت التوصيلة تكلف 25 ليرة، أصبحت تكلف اليوم  من 100 إلى 250 ليرة !

وما يزيد من كارثية الوضع الإنساني في المحافظة، عدم  إلتفات الهيئات ومجالس المعارضة السورية للمحافظة وخصها بأي دعم حتى على المستوى الإعلامي.

الشأن الكردي – العربي:

لم يتوانى الشعب الكردي عن المشاركة في الثورة يدفعهم إلى ذلك عامل مزدوج ينطلق من إعتبارهم جزء من الشعب السوري القابع تحت الطغيان ومن إعتبار إنتمائهم القومي أيضا، ومحاولة رد الإعتبار لهويتهم القومية المهمشة، ثمة أجيال متعاقبة نشأت وتربت على الحلم القومي والدولة الكردية المستقلة، والثورة هي اللحظة التي تصبح فيها الأحلام حقيقة، غير أن إتساع الحلم القومي ومحدودية مطالب الثورة السورية بالنسبة له خلقت حالة من عدم الوضوح السياسي لدى الأحزاب وعموم الشارع الكردي والتأرجح في المطالب بين رومانسية الحلم وممكنات الواقع، فتارة يريدون حكم ذاتي، تارة أخرى فيدرالية، وأحيانا أخرى تغلب ممكنات الواقع فيكتفون بالإعتراف بهم كقومية رئيسية وبحقوقهم الثقافية والتخلص من سياسة التعريب لقراهم بأثر رجعي –أصبحت دعوى سياسة التعريب فرصة لخلط الأوراق بإطلاق أسماء كردية على مدن وقرى لم تعرف تلك الأسماء تاريخياً-، غير أن ثقل المطالب ينزع دوما باتجاه الحلم القومي ما أمكن.

ويمكن القول أن اللاثقة هو عنوان علاقة الكرد بالعرب والعكس بالعكس، فعدا عن الجهد الطويل الذي بذله النظام في خلق الحساسيات وزرع التشكك بين العرب والأكراد، وأيضا الحيف المضاعف الواقع عليهم من خلال عدم الإعتراف بحقوقهم الثقافية وبوجودهم كمكون من مكونات الشعب السوري، تبقى الذاكرة القريبة لأحداث 2004 هي سبب رئيسي من أسباب اللاثقة، ولا تزال حاضرة بقوة لدى الطرفين، حيث خرج الأكراد بأعداد ضخمة إثر مباراة كرة قدم تحولت إلى مشاجرة  ما لبثت أن تحولت إلى حركة إحتجاج كردية هي الأكبر من نوعها، أسفرت عن صدامات كردية – عربية، وبصرف النظر عن ملابسات ما حصل في ذلك الوقت، ألقت تلك الحادثة بظلالها الثقيلة على المشاعر المتبادلة بين الطرفين، حيث تحولت إلى كره شديد للعرب، وشك وريبة بالأكراد من أنهم جميعهم إنفصاليون فيما لو تسنت لهم الفرصة.

مع تفجر الثورة السورية، خرج الأكراد بمظاهرات في مدنهم مثلهم مثل البقية، يرفعون نفس الشعارات التي يرفعها بقية السورين مع حضور طبيعي لكل الرموز القومية الكردية، في مدينة الحسكة مظاهراتهم قليلة ومحصورة بحي المفتي كما أسلفنا، بينما في القامشلي وعامودا والدرباسية، كثيرة ومنظمة، غير أن النظام وعلى عكس سلوكه في بقية المدن السورية لم يتعرض للمتظاهرين الكرد لم يقصفهم أو حتى يسجنهم. وهو أمر إستفاد منه الأكراد كثيرا حيث تحولت المظاهرات لديهم إلى مناسبة فرح وإحتفال للتعبير عن الذات، الذات القومية المغيبة والمهمشة منذ عقود.

طغيان الطابع الكردي على المظاهرات الكردية، إضافة إلى المطالب ذات الطبيعة القومية الخالصة من قبيل الحكم الذاتي تارة، والفيدرالية تارة أخرى، ورفض الأكراد المشاركة في أي تظاهرات مشتركة إلا على أساس هوية قومية صريحة تحت العلم الكردي، أثار مشاعر الشك والعدائية لدى العرب، حدث مرة أن أرسل الأكراد إلى ناشطي حي غويران رغبتهم في القدوم للمشاركة في التظاهرات هناك شرط أن يرفعوا العلم الكردي، فجاءهم الرد لا نريد مشاركتكم ولا علمكم.

يقول أحد الناشطين، نحن نعلم تماما أن الأكراد لا يطالبون بالإنفصال، غير أنهم لا يطالبون به لإدراكهم إستحالة المطلب في الظروف الراهنة، لذلك تراهم يحاولون الحصول على  كل ما يستطيعون الحصول عليه، فالثورة بالنسبة لهم فرصة لتحقيق أكبر قدر من أحلامهم القومية، وبأقل الخسائر.

ومن جهة اخرى يقول ناشط كردي آخر، لا نريد الإنفصال، كل ما نريده الحصول على حقوقنا الثقافية والقومية وحقنا في إدارة مناطقنا الكردية.

قام الأكراد وتحديدا حزب ال PKK بالسيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا بدعوى غالبيته الكردية، وبضوء أخضر من النظام ربما لإرسال رسالة إلى تركيا ، وكانت دوريات الحزب تدور رافعة الأعلام الكردية وتتصرف كما لو أنها تحكم دولتها الخاصة، وأيضا عدم تعرض النظام للمظاهرات الكردية أو للناشطين الأكراد، حيث أن المجلس الوطني الكردي يتحرك بحرية تامة في المحافظة وبصفته الرسمية دون أي إزعاج من السلطات الأمنية “حضر مجموعة من الناشطين والشخصيات الحزبية الكردية إلى عزاء أحد الشهداء في غويران وقدموا التعازي بإسم المجلس الوطني الكردي مع باقات من الورد مكتوب عليها إسم المجلس الوطني الكردي”، هذا الأمر يثير حفيظة الناشطين العرب ويعتبرون النظام متواطئ معهم خصوصا أن الناشطين العرب ملاحقين على الدوام حتى الذين يعملون في الإغاثة تتم ملاحقتهم أمنيا وسقط العديد من الشهداء في تظاهرات سلمية بينما لم يحدث أن أطلق النظام رصاصة واحدة بإتجاه المتظاهرين الكرد.

غير أن هذا الأمر لا معنى له على نحو ما يصرح الكرد أنفسهم، فليس ذنبهم أن النظام لا يتعرض لهم، غير أن هذه السياسة التي إتبعها النظام أتت بثمارها في تعظيم الشرخ بين المكونين من حيث النتيجة.

يلعب حزب ال PKK دور العميل المزدوج، فهو من جهة على علاقة وثيقة مع النظام، ومن جهة أخرى يعتبر نفسه حزبا مساهما في الثورة السورية، لكن الأكيد أنه يعمل فقط للمصلحة القومية الكردية. بعد إستيلاءه على الحدود تحت عين رضى النظام، بدأ بتوزيع المواد التموينية والغاز على الأكراد، من خلال دوريات ولجان كردية منظمة توحي بأنها تمارس صلاحياتها ضمن دولة مستقلة. فبدا للأكراد أن الحلم القومي بدأ يورق على أرض الواقع، الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة وسخطا عربيا على الأكراد عامة لنفس السبب السابق. أيضا ثمة قناعة تسود لدى الطرفين تبالغ في تقدير قوّة الأكراد وحسن تنظيمهم، غير أنها قناعة لم يسبق أن وضعت على محك الإختبار. تضخم الهاجس الكردي، وإحساس العرب بأنهم سيدخلون في مواجهة حتمية معهم بدأ يلح عليهم لاتخاذ خطوة تصنع توازنا في القوى، فبدأت الدعوات إلى إنشاء كتائب للجيش الحر في الحسكة، للتهيء لأي مواجهة محتملة بينهم وبين الأكراد الأكثر تنظيما والأكثر عدة وسلاحا، ومن جهة أخرى وجود السلاح يرضى النزق الثوري والحاجة النفسية الملحة لدى الثوار إلى حرق المراحل للحاق بركب الثورة السورية، السلاح يعوضهم نفسيا عن الشعور بمقدار كم هي الحسكة متأخرة ثوريا عن حمص وإدلب وحماة ودير الزور.

تم تشكيل كتيبة للجيش الحر في الحسكة عددها لا يتجاوز أصابع اليدين، وسلاحهم لا يتعدى الكلاشينكوف بأفضل حالاته. بقيت دون عمل، لعدم وجود ما تفعله.

غرباء الشام ودخول رأس العين

عدم تعرض النظام للأكراد وإطلاق يد حزب العمال في المحافظة، و التصور الكردي عن قدرتهم التنظيمية و”العسكرية” أفضت إلى ما يشبه الإستراتيجية – إن جاز التعبير – في التعاطي الثوري، تتلخص في التركيز على المظاهرات السلمية معدومة الكلفة، وإدارة المحافظة ذاتياً بما يمهد لاحقاً بعد أن تكون الثورة المسلحة في باقي سورية أطاحت بالنظام إلى التفاوض على أكبر قدر ممكن من المكتسبات.

غير أن هذه “الإستراتيجية” تعرضت إلى معضلة كبيرة تمثلت بدخول الجيش الحر إلى المحافظة.

الرفض الكردي لدخول الجيش الحر يتحكم به عدة عوامل، أولها إمكانية تحول المحافظة إلى ساحة حرب مع النظام وما يعنيه ذلك خسائر بشرية وعمرانية، وأيضا وهو الأهم، دخول الجيش الحر يعني وجود قوة جديدة على الأرض ستنازعهم السيطرة في منطقة يعتبرونها تخضع لسيطرتهم فضلا عن أنها كردستان الغربية، إضافة إلى أن عموم الكرد ينظرون بعين الريبة والشك إلى الدور التركي في دعم المعارضة وكتائب الجيش الحر.

تمركزت كتيبة غرباء الشام في تل أبيض في الرقة، وهي كتيبة مقاتلة عناصرها سوريون من إدلب ومنبج وريف حلب، وهناك تسريبات أنهم على علاقة مع الأتراك، وأصبح لديهم تصور عن ضرورة التوجه شرقا لتحرير المنافذ الحدودية ونزع سيطرة النظام عنها، غير أن الحدود يسيطر عليها حزب ال PKK عمليا، مما يدعو للقول أنهم ربما تحركوا بناء على أمر تركي لحماية الحدود من سيطرة الأكراد، لكن كان هناك مبرر آخر لدخول الجيش الحر وهو أن المحافظة مغلقة المنافذ وبالتالي أصبح هناك ضرورة لفتح راس العين من أجل إيصال المساعدات الإغاثية للاجئين في الحسكة.

أعلنت غرباء الشام أنها ستدخل مدينة رأس العين، وفعلا دخلوها بعد فترة من معبر تل حلف القريب من رأس العين، يوجد هناك صوامع للحبوب، كان الدخول يوم أربعاء واستمر القتال مع قوات النظام ثلاثة أيام سيطروا خلالها على كل المقار والمفارز الأمنية، سقط فيها من النظام 23 قتيل.  لم يصطدم الأكراد مع غرباء الشام في البداية.

جاءت قوة تتبع للنظام إلى أصفر نجار وهي قرية تقع غرب رأس العين وتعتبر مدخلا للمدينة، وفيها تواجد أمني كثيف، فحدث صدام مع غرباء الشام ودخل قسم من جبهة النصرة على خط الإشتباك ضد النظام، فخسر النظام المعركة وسقط قتلى وجرحى من الطرفين، وقام طيران النظام بقصف صوامع الحبوب في رأس العين بحجة إحتماء الجيش الحر فيها وهي حجة كاذبة بشهادة الأهالي،ويعتقد أنه فعل ذلك لكي لا يقع مخزون القمح في أيدي الكتائب.  غير أنه قتل قسما من قواته في هذا القصف، ولا ندري إن كان عن طريق الخطأ أو فعل ذلك غير آبه بحياة جنوده.

بقيت صوامع الحبوب مشتعلة عشرة أيام كاملة، تراجعت أثنائها قوات النظام، ولم يأتي الحريق على كامل مخزون الحبوب فيها، إستولى غرباء الشام على كميات كبيرة من القمح، فاحتج الأهالي على هذا التصرف لأن القمح هو قوت الشعب ولا يحق للكتائب التصرف فيه على أنه أسلاب حرب، غير أن غرباء الشام تذرعوا أنهم يريدون تعويض العتاد والسلاح الذي خسروه في المواجهة، وبالطبع باعوا القمح الذي إستولوا عليه.  هذا الأمر أثار حنق الأهالي وتبرمهم من هذا السلوك، ورغم أن غرباء الشام من الكتائب ذات التوجه الإسلامي، إلا أن عناصرها غير ملتزمين دينيا، وكذلك الأمر بالنسبة لجبهة النصرة.

حيث بدأت ظاهرة تفاخر الكتائب بأعداد المنتسبين لها وانتسب لهم عدد لا بأس به معظمهم من غير الملتزمين دينيا ومن ذوي السوابق والعاطلين عن العمل، وكثير من المنتسبين لهذه الكتائب مجرد أعضاء على ورق.

بعد خسارة النظام أصفر نجار، تحرك الأكراد بعد أن وحدت الأحزاب قواها لإخراج الجيش الحر من رأس العين بحجة أنها منطقة كردية، فحدثت مواجهة سقط فيها 4 شبان من غويران منتسبون لجبهة النصرة، وأيضا سقط من الأكراد قتلى، بدا واضحا أن الأكراد خسروا الجولة وأنهم غير قادرين على طرد الكتائب من رأس العين، وأدرك العرب بالمقابل أنهم كانوا يبالغون في تقدير قوة وتنظيم الأكراد، وبعد إنتهاء المواجهة، تحاشى الطرفان بعضهما البعض، ونشأت عن ذلك شبه هدنة، حيث ترك للأكراد حاجز يسيطرون عليه، أما بقية المدينة فتحت سيطرة الكتائب ومجموعة مسلحة من غويران.  تم الإتفاق على أن يشكل الأهالي  لجنة مشتركة من لتصريف شؤون المدينة.

في منتصف شهر 12 حدث إحتكاك بين PKK والكتائب العربية أغلبهم من غويران، إستشهد 5 شباب من غويران 2 ومن عجاجة 2 ومن العريشة 1 ، ومن الأكراد أيضا لكن العدد غير معروف، نتيجة المواجهة لم تغير المواقع على الأرض، كتائب غويران أسرت من الأكراد والأكراد بالمثل وانتهت بهدنة هشة مع تبادل للأسرى.

الغريب أن غرباء الشام وجبهة النصرة لم يتدخلوا بدعوى أن مواجهتهم مع النظام وليست مع الأكراد وأشاع الغرباء أنهم سيدخلون مدينة الحسكة،  فبقيت المدينة متوترة جراء هذا الخبر، لكنهم ذهبوا إلى تل تمر واستولوا على مستودعات للأسمدة بحجة إستخدامها لصناعة العبوات الناسفة، بدا واضحا للأهالي أنهم يعاملون مقدرات المحافظة على أنها غنائم حرب !

 

تشكيلات الجيش الحر الموجودة في المحافظة:

 

عدا عن غرباء الشام وجبهة النصرة وبعض الشبان من حي غويران الذين شكلوا كتيبة تحت إسم الجيش الحر، يوجد أيضا مجلس عسكري وهو عبارة عن مجموعة من الضباط المنشقين، إثنان منهم من أهالي حي غويران، ويتلقون دعم ضعيف من المجلس الوطني أو المجلس العسكري الرئيسي، لكنه تنظيم هزيل عددهم خمسة ولديهم عدد محدود من العناصر، وتواجدهم ضعيف وتأثيرهم كذلك.  عندما حصل الإشتباك الأخير هرب المجلس إلى الحدود التركية، لكنه قدم مجموعة من الأسلحة لشباب غويران قبل هروبه.

الوضع الراهن:

 

يقف كل طرف على حاجزه متأهبا للمواجهة القادمة، ويمارس الأكراد بعض الإستفزازت مثل التضييق على وصول المساعدات الإغاثية إلى مدينة الحسكة، وتفتيش كل السيارات التي تمر عبر الحواجز التي يسيطرون عليها حتى لو كان معلوما أنها لأهالي المدينة، حيث قام النظام بتسليم كل الحواجز الموجودة على طريق تل تمر لحزب العمال، ويعتبر هذا الطريق حيويا بالنسبة لمدينة الحسكة، النظام لم يفعل ذلك حبا بالأكراد ولكن من أجل زيادة الإحتكاك بين الكرد والعرب ممنيا النفس بحصول مشاحنات بين الطرفين، وهذا ما يحصل فعلا.

من تلك الإستفزازات حدث أن قام بعض الناشطين من حي غويران بجلب حمولة من السكر  (6 طن) من الهلال التركي، فقام عناصر من حزب PKK بمصادرة الحمولة وإحتجاز شابين، أطلقوا سراحهم لاحقا، غير أن السكر أخذوه إلى مدينة الدرباسية ليوزعوه على الأكراد فيها، وقالوا: ” أردوغان يرسل لغويران نحن ما نقبل بالجوز” . مثال آخر: مصادرة حمولة من الحطب لأنها كانت ذاهبة لأهالي غويران. وأي حمولة تأتي للحسكة تمر في تل تمر كونه الطريق الوحيد، يقوم عناصر حزب العمال بتفتيشها ويدخلوا ما يريدون ويمنعوا ما يريدون. أيضا سلم النظام معمل السويدية لتعبئة الغاز بقدره 16 ألف أسطوانة يوميا لحزب العمال الكردستاني ليديره ويهرب إنتاجه إلى الخارج ويبيع قسم منه على أنصاره ويحرم محافظة كاملة منه على نحو ما يقول ناشطون.

لم تحصل أية محاولات جدية بين العرب والأكراد لكسر حالة الإحتقان الموجودة، حدث أن إجتمع مجموعة من العرب والكرد في مدينة رأس العين للمصالحة غير أنها كانت محاولة فقيرة للغاية تشبه الإجتماعات التي كان يرعاها النظام للتقريب بين الطوائف، نصف الحضور مخابرات وعواينية والباقين لا يمثلون إلا أنفسهم، نفس الأمر ينسحب على إجتماع المصالحة الذي حصل في تركيا بدعوة من سالم المسلط عضو المجلس الوطني.

المسيحيون:

عدد المسيحيين في محافظة الحسكة لا بأس به وهي من المحافظات ذات الكثافة المسيحية العالية نسبة لباقي المحافظات السورية، غير أن أعدادهم تناقصت باستمرار بداعي الهجرة، وعندما قامت الثورة، إصطفت الكتلة المسيحية بغالبيتها الساحقة مع النظام، خوفاً من المجهول الإسلامي ولأسباب تتعلق بالعطالة السياسية لعموم المسيحيين، وأيضا بداعي الخوف الوجودي، وهو خوف عام لا يقتصر على مسيحيي الحسكة دونا عن بقية مسيحيي سورية.

إتخذ إصطفاف المسيحيين مع النظام شكلا سلبيا في العموم، لكن حصل في بداية الثورة أن مارس عدد غير قليل منهم التشبيح وقمع المتظاهرين وضربهم، حتى أنهم كانوا يقفون على أبواب الجوامع بانتظار خروج من يريدون التظاهر. تراجعت هذه الظاهرة بعد وصول رسائل إلى الكنيسة والأعيان تحثهم على ضرورة إحتواء هذه المظاهر قبل أن تستفحل إلى ما تحمد عقباه، وهذا ما حصل. لا يمنع ذلك من وجود قلة يقفون مع الثورة وحدث أن شاركوا في تظاهرات حي غويران وهم يرفعون بعض الشعارات ذات الخلفية المسيحية، للأسف قام بعض الشبان من ذوي الأفق المحدود بتمزيق تلك اللافتات مما أثر سلبا على مشاركة هؤلاء القلة!.

الحزب الآثوري مجمل نشاطه مع الأحزاب الكردية، يجمعهم الهاجس القومي والنظر للعرب كمحتلين لأراضيهم !

غير أن عموم المسيحيين لم يتوانوا عن مساعدة اللاجئين وتأمين إجتياجاتهم، وفي بداية قدوم اللاجئين إلى المدينة قدمت الكنيسة ومسيحيون كثر مساعدات غذائية، بشرط ألا يعرف أنها مقدمة من قبلهم، لكن ناشطي المدينة رفضوا ذلك وأصروا على أن تقدم المساعدات بإسمهم لأنهم كانوا يريدون إستمالتهم إلى جانب الثورة وليرسلوا رسالة إلى النظام أن المسيحيين يساعدون اللاجئين أيضا، وأنهم ليسوا إلى جانبه تماما.

ومع طول أمد الثورة وتدهور الوضع المعيشي بشكل كارثي، هاجرت أعداد ضخمة من المسيحيين إلى لبنان وتركيا وأوربا ومن بقي منهم يحزم حقائبه اليوم إستعدادا للرحيل !

الوضع الميداني وإتجاهات الثوار:

تكثر الحواجز في قلب المدينة وعموم مدن المحافظة، غير أن الريف لا يدخل ضمن سيطرة النظام، وحاليا طريق الحسكة تل تمر مرورا برأس العين والرقة وإنتهاء بحلب محرر بالكامل، يوجد عليه عدة حواجز للجيش الحر. وأيضا يوجد إطلاق نار بشكل دائم سواء كان خلبي أو جراء إشتباكات محدودة وآنية بين الحواجز وبعض الثوار. بعد دخول الجيش الحر إلى المحافظة ، أصبح الأهالي يشاهدون طيران الميغ والمروحيات وأيضا بدأ النظام بإستعمال المدفعية، يفضي القصف أحيانا إلى سقوط شهداء مدنيين، غير أن المدن الرئيسية لم تتعرض للقصف حتى اللحظة.

بالنسبة لوجه الثورة في المحافظة، يغلب عليه الإعتدال، الجميع يريد سورية بلدا ديمقراطيا يشعرون فيه بحريتهم وكرامتهم، وكما هو شأن الثورة في بقية المحافظات، لا يمكن لحزب أو جهة محددة الإدعاء بأنها أشعلت الثورة، النزعة العشائرية شبه معدومة ولا أثر لها على الإطلاق، ومن يتحدث بإسم العشيرة والقبيلة هو في الحقيقة يتحدث بإسمه، فالعشائرية في المحافظة بحكم المنتهية منذ زمن. لا توجد رؤية سياسية واضحة لدى الثوار، هم في خضم ثورة على نظام إستبدادي، لا يعني ذلك أن الثوار جميعهم يسيرون على الفطرة، يوجد طيف متنوع يبدأ من الليبراليين وينتهي بالسلفيين، غير أن اللون الإسلامي هو الطاغي وبغالبه إسلام الفطرة أو الإسلام الشعبي، وحتى من يعد نفسه إسلاميا ليس بالضرورة من الملتزمين دينيا.

ذوي الميول الإسلامية يتصفون بأنهم الأكثر تضحية وإقداما، ويحاولون البحث عن وجود سياسي لهم – جميعهم لا ينتسبون لأي تنظيم سياسي –  يعبر عنهم  بمحتوى إسلامي، وهذا ناجم عن حكم الأقليات وغياب الحضور الإسلامي في سورية بعهد البعث وأيضا إحساس السنّة بالتهميش، على نحو ما يقول أحد الناشطين. ويقول أيضا:  ” نريد سورية عربية إسلامية باعتدال، والمطلوب اليوم إنصاف الأكثرية وليس الأقلية، “مو معقول يا أخي مشان يكون السنّة كويسين لازم ينكروا إنهم سنّة” من حق الجميع التعبير عن أنفسهم ثقافيا وسياسيا ضمن وحدة التراب السوري، نريد ديمقراطية حقيقية كل مواطن يعبر عن هويته الثقافية وكل واحد يأخذ حقه بالمواطنة مثل سورية الخمسينات. ولندع القوى السياسية تتسابق ومن يربح الإنتخابات فأهلا وسهلا،  وإذا استطاع الأكراد إقناع أغلبية الشعب السوري بحقهم في الإستقلال فليستقلوا. مثلنا مثل أوربا، الحزب المسيحي يحكم في ألمانيا لكن لا يعني هذا أن الكنيسة تحكم، الآخرين ليسوا أفضل منا. الشيخ مكانه المسجد والسياسي مكانه البرلمان. هذا ما نحلم به. قد تكون الصورة وردية لكنها مأمولة، تحتاج فقط إلى الوقت والإيمان “.

هامش:

جميع المعلومات الواردة في التقرير، هي حصيلة إتصال مديد مع ناشطين كثر في المحافظة سواء عرب أو كرد عن طريق السكايب، منذ بدايات الثورة وحتى اللحظة، فضلا عن كوني إبن المحافظة وأعرف كواليسها جيدا.

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...