الرئيسية / صفحات العالم / الدعم الايراني اللامحدود للنظام السوري -مجموعة مقالات-

الدعم الايراني اللامحدود للنظام السوري -مجموعة مقالات-

 

سليماني وإغراء “الحشد الشعبيّ”/ حازم صاغية

ظهرت دعوات جدّيّة في لبنان، في بيئة «حزب الله»، إلى تعميم «الحشد الشعبيّ» عربيّاً. ويبدو أنّ ثمّة من أوحى بهذه الدعوات من خارج لبنان، وأرفقها بحشد الميليشيات الألفيّة المصحوبة بجنود إيرانيّين حول شمال سوريّة الغربيّ، والهدف تكرار ما حصل في تكريت العراقيّة في أدلب السوريّة وجوارها. وطبعاً فالجنرال جْيَاب الإيرانيّ، قاسم سليماني، موجود هنا وهناك وهنالك، يعد بـ «المفاجآت الكبرى» حيث يحلّ.

ما من شكّ في أنّ تمجيد «الحشد الشعبيّ» مُغرٍ. فهو يحاكي الغلبة التي تفرضها الميليشيات على الجيوش ويتوّجها. وفي غلبة صريحة كهذه غلبةٌ مبطّنة على الدول والأوطان نفسها. وفعلاً تبدّى الجيش العراقيّ تفاهةً محضة بقياس «داعش» كما بقياس «الحشد»، وبدا حوثيّو اليمن قوّة قاهرة فيما الجيش السوريّ يستجدي دعم الميليشيات اللبنانيّة والعراقيّة. أمّا في لبنان، فالجيش الأوّل بلا منازع، ومنذ عقود، هو «حزب الله». وليست ليبيا، في اختلاط أحوالها، أقلّ استعراضاً لمتانة الميليشيات وصعوبات الجيوش.

ويصعب، في النهاية، أن تكون هناك ميليشيات «جيّدة». فالولايات المتّحدة ذاتها ورثت عن تركتها الميليشياويّة تقليد اقتناء السلاح، المعيق لاحتكار الدولة وسائل العنف، وهذا علماً أنّ ميليشياتٍ هي التي خاضت حرب الاستقلال في أميركا عن إنكلترا، وميليشياتٍ هي التي قاتلت ملاّك العبيد في الجنوب الأميركيّ، ومن ثمّ وحّدت البلد بعد حربه الأهليّة. فكيف الحال مع تجربة كتجربة «حماس»، وهي الميليشيا التي فصلت قطاع غزّة عن الضفّة الغربيّة وأضعفت مفهوم الوطن الفلسطينيّ الضعيف أصلاً. وما يقال في «حماس»، لجهة انعدام الفضائل، يقال في بقية ميليشياتنا التي قطّعت أوصال بلدانها، أو توالي تقطيعها، كما أقامت بين جماعاتها أنظمة صارمة في مراتبيّتها وغنيّة في معازلها.

وهذا كلّه يخاطب بالتأكيد نوازع قديمة، طالما عاشت ضامرة، ضدّ الدولة فكراً وواقعاً، مثلما يخاطب نوازع أخرى تُحلّ الغلبة العصبيّة لجماعة على جماعة محلّ التعايش التوافقيّ بينهما. ومفهومٌ أن تقوى نوازع كهذه في ظلّ دول مختلّة البناء كدولنا، وتعايش كاذب كتعايشنا.

والواقع أنّ للتحلّل دائماً سحره كما أنّ للغلبة سحرها، والمسحور بهما إنّما يجهر برغبته هذه في الظروف التي يظنّها مصيريّة أو ربّما رؤيويّة. فبعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967، مثلاً، وهي بدت لنا هزيمة استثنائيّة، ارتفعت في أوساط أقصى اليسار الأصوات القائلة بتسريح الجيوش وباعتماد حروب العصابات وقواها التي تمارس وحدها «التحرير الشعبيّ». وهذا لم يكن يومذاك نطقاً بلسان طائفة دينيّة أو جماعة إثنيّة، لكنّه كان نطقاً بلسان «طائفة» عدميّة لا تمانع في انهيار الدول والأوطان الذي يأتي بنصر في فلسطين. وكان أصحاب هذا القول ممّن يراهنون على إتيان السياسة لا من سياسات بلدانهم وقضاياها، بل من الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ في لحظة كان فيها هذا الموضوع المعادلَ الأوحد للمصير، بل للمعنى.

لكنّ أحد الفوارق بين أولئك وهؤلاء يشبه الفارق بين السذاجة والخبث، أو بين بُعد هوشي منه وتشي غيفارا وماوتسي تونغ، وقُرب قاسم سليماني وإيران وسائر ميليشياتها التي يُفترض بها أن تُغرينا، لا سيّما منها «الحشد الشعبيّ».

وهذه اليوم، وكما كان الشيوعيّون يقولون، «سمة العصر»، حيث يجتمع تفتّتنا الميليشياويّ وعظمة إيران. وفي أمر كهذا شيء من الصلعاء إذ تتباهى بشَعر جارتها، غير مدركةٍ أنّ الشَعر هذا سيطول كثيراً، لأنّ المتباهين به يحضّون على إطالته، وسيمضون في ذلك إلى أن يكمل التفافه حول أعناقهم.

الحياة

 

 

 

المرتزقة العراقيون والإيرانيون في دمشق/ طارق الحميد

تشهد الأراضي السورية عمليات جلب للآلاف من المقاتلين المرتزقة من العراق وأفغانستان وإيران للدفاع عن المجرم بشار الأسد، وهو الأمر الذي لم ينفه النظام. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر بالنظام الأسدي إقراره بوصول الآلاف من المقاتلين المرتزقة من العراقيين والإيرانيين إلى سوريا بهدف الدفاع عن دمشق وضواحيها بدرجة أولى.

كما كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أن مجرم دمشق يعتمد الآن على مرتزقة شيعة من أفغانستان، وذلك استنادا إلى تصريحات زعماء قبائل شيعية يقولون إن السفارة الإيرانية في كابل تمنح مئات التأشيرات شهريا لرجال شيعة يرغبون في القتال بسوريا. حسنا، ما هي مدلولات ذلك؟ الأكيد أن الأسد، ومن يقف خلفه من إيران وأتباعها، قد أدركوا أن المعركة الآن ليست معركة الدفاع عن حكم الأسد لكل سوريا، بل هي معركة الحفاظ على دمشق، ورأس الأسد نفسه، خصوصا وأن هناك معلومات استخباراتية لدولة مجاورة لسوريا تقول، وبحسب مصدري، إن ذلك مبني على رصد اتصالات وتحركات على الأرض، إن معركة دمشق وحمص ليست بالبعيدة، ورغم تشكيك بعض من استمزجتهم بهذه المعلومة فإنه، وبحسب ما نشر مسبقا، فقد أعلنت كتائب بالمعارضة أن دمشق هي هدفهم المقبل، كما أن محسوبين على الأسد يقولون، وكما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، إن دور المقاتلين المرتزقة من العراقيين والإيرانيين هو الدفاع عن دمشق وضواحيها، مما يعني اعترافا بالهزيمة والقلق من الأسد والإيرانيين، خصوصا وأن الأسد يواصل خسارة مواقع جغرافية مؤثرة.

والاستعانة بهؤلاء المرتزقة تعني بالطبع أيضا فشل حزب الله الذي بات يفاخر باسترجاع أراض لبنانية من المقاتلين السوريين بدلا من تحقيق انتصارات بالأراضي السورية! وفشل حزب الله هذا، ومن قبله الأسد، في كسر شوكة المعارضة السورية المسلحة، هو فشل للإيرانيين تحديدا، ولكل الدعاية الفجة التي يقوم بها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهو الفشل الذي وضع وليد المعلم في حرج الأسبوع الماضي أمام صحافيي النظام الذين باتوا يتساءلون إن كانت سوريا قد انقسمت بالفعل، وعن فشل الدعم الروسي والإيراني للأسد!

والاستعانة بالمرتزقة العراقيين والأفغان والإيرانيين هي دليل تورط إيراني واضح بسوريا، وتأجيج للصراع المذهبي بالمنطقة، حيث لا فرق بين «داعش» وإيران الآن بتأجيج الطائفية، ورغم كل ذلك تسعى الإدارة الأميركية للتفاوض مع إيران، مما يؤكد تراخي إدارة أوباما حيال طهران التي لا تدعم مقاتلين سوريين، بل تجلب مرتزقة طائفيين إلى سوريا. وجلب المرتزقة هذا يظهر بالطبع حجم القلق الإيراني على وضع الأسد الآن، خصوصا وأن إيران تعي أن سقوط الأسد هو سقوط لمشروعها ككل بالمنطقة. وعليه فمن المفروض أن لا يتوقف دعم المقاتلين السوريين المعتدلين، مع ضرورة الاستعداد الآن لمرحلة ما بعد الأسد، لأن المؤكد هو أن هناك معركة قادمة لا محالة بعد سقوطه. والأهم الآن هو الإجهاز على الأسد، والمشروع الإيراني برمته، وتحديدا في سوريا، وليس أي مكان آخر.

إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”

الشرق الأوسط

 

 

 

“الحشد الشعبي” وقاموس نصرالله!/ محمد مشموشي

لم يعرف الكثيرون معنى وماهية ودور «الحشد الشعبي» الذي يكثر الكلام عنه الآن في العراق، إلا بعد أن قام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بشرح ذلك عملياً على الأرض في لبنان. كان يقال، قبل شرح نصرالله، أن «الحشد» ليس سوى تجميع للميليشيات المذهبية الشيعية الموجودة أصلاً في العراق، وأن هدفه تعويض النقص في عديد الجيش وتسليحه و «ولائه الوطني»، وأنه بعد ذلك كله أقيم تلبية لنداء وجهه المرجع الروحي الشيعي آية الله علي السيستاني للدفاع عن الوطن بسبب «انهزامية» الجيش في مواجهة «داعش» الذي اجتاح قبل أكثر من عام حوالى ثلث الأراضي العراقية.

في شرح السيد حسن الذي أشاد في آخر خطاب له بالتجربة العراقية هذه واعتبرها نموذجاً يجب تعميمه في حروب «محور الممانعة» في المنطقة كلها، أن «الحشد الشعبي» هذا ليس سوى الترجمة الحرفية للفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة من جهة أولى، وللحروب العشائرية والقبلية المتفلتة من أي قانون والخارجة على الدولة من جهة ثانية.

ذلك أنه مباشرة بعد خطاب نصرالله هذا، الذي قال فيه أن عشائر منطقة بعلبك – الهرمل وعائلاتها (الشيعية) لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة الإرهابيين والتكفيريين (السنّة) في جرود عرسال، رفعت لافتات في عموم المنطقة تؤيد ما ذهب إليه الأمين العام للحزب، كما أنشئ ما سمي «لواء القلعة»، تيمناً بقلعة بعلبك الرومانية الأثرية، ولكن قبل ذلك كله تحت العنوان إياه: «الحشد الشعبي» في لبنان.

ماذا يعني ذلك في الواقع العملي؟

ليس سراً، لا في لبنان ولا عند نصرالله بالذات، أن منطقة بعلبك – الهرمل هي منطقة عشائر شيعية وسنّية وحتى مسيحية، وأن العلاقات في ما بينها تقوم على منظومة تقليدية من الأعراف والعادات التي يمكن أن يقال فيها أي شيء إلا أنها طائفية أو مذهبية ضيقة. وفي ظل هذا، لم يفعل ما يسمى «الحشد الشعبي» إلا أنه دفع هذه العشائر للتخلي عن موروثاتها وتقاليدها الاجتماعية أولاً، وجعلها تقف في مواجهة بعضها بعضاً على أساس طائفي ومذهبي لم تعرفه على مر تاريخها.

ولا حاجة للقول أنه من البدهي أن يؤدي ذلك إلى تسلح العشائر الأخرى (السنيّة هذه المرة) إن لم يكن رداً تلقائياً يمليه العرف العشائري وربما حتى المذهبي، فأقله للدفاع عن النفس في وجه ما قد يعتبر تهديداً مباشراً، ليس لهذه العشائر فقط بل لكامل منظومة التقاليد المتوارثة تاريخياً بينها وبين غيرها من العشائر أيضاً.

ولأن دعوة نصرالله، كما قال هو نفسه، جاءت بدعوى أن عشائر المنطقة ستقوم بما لم تقم الدولة به، أي طرد الإرهابيين من عرسال وجرودها، فإنه لا يكون بذلك «يمذهب» هذه العشائر فحسب، على خطورة هذا الأمر، إنما يحرضها ويشجعها كذلك (فضلاً عن أن يسلحها طبعاً) على الوقوف في وجه الدولة ومؤسساتها الشرعية وعلى رأسها الجيش… وصولاً الى اعتبار نفسها، مع الحزب أو حتى من دونه، سلطة بديلة عنها.

ألم يحدث ذلك في العراق، سواء عبر قيام وحدات «الحشد الشعبي» بمهام الجيش في ما سمي سابقاً «تحرير تكريت»، والآن استعادة مدينة الرمادي، أو عبر اقتراح البنتاغون والكونغرس الأميركيين تسليح البيشمركة الكردية من جهة، والعشائر السنّية من جهة ثانية، من دون المرور بالحكومة في بغداد؟

وما كانت نتيجة ذلك غير إدخال العراق، كما بات معروفاً لدى الجميع الآن، في حرب أهلية لن تؤدي في النهاية إلا إلى تقسيمه عرقياً وطائفياً ومذهبياً وربما حتى عشائرياً أيضاً؟

وعلى التباين في التسمية، ألم تكن محصلة أعـــمال «فرقة الشبيحة» في سورية أولاً، ثم «قوات الدفـــــاع الوطني» لاحقاً، ما لم يعد سراً كذلك، عن رســـم حدود دويلة بشار الأسد بين دمشق وحمص واللاذقية (حرب «حزب الله» في منطقة القلمون وجرود عرسال جزء من هذا الترسيم) وترك باقي الأراضي السورية رهينة حروب أهلية مديدة؟

وفي اليمن أيضاً، ألم يكن التلاعب بالقبائل والأفخاذ، فضلاً عن المذاهب، واللجوء إلى تسليح بعضها في مواجهة البعض الآخر، جزءاً من الخطة الإيرانية للتسلل إلى الجزيرة العربية وتوريط اليمن وشعبه في حرب أهلية وقبلية ومذهبية لم تفعل إلا أنها أتت على الأخضر واليابس فيه حتى الآن؟

واقع الحال أن مصطلح «الحشد الشعبي» في قاموس إيران الفارسي، وفي قاموس نصرالله الذي لا يزال يدعي أنه عربي، هو هذا ولا شيء غيره: الحرب الأهلية، المذهبية من ناحية، والعشائرية من ناحية ثانية، في كل بلد عربي على حدة… ولا هو «حشد» ولا «شعبي» بالطبع، إنما ضرب دائم وفي كل مكان وزمان وحين على وتر الفتنة المذهبية.

ومن خلالها فقط، بل من خلالها من دون غيرها، يمكن الحلم بـ «الإمبراطورية الساسانية الفارسية، وعاصمتها بغداد» أو غيرها من العواصم الأربع التي احتفل أتباع «الولي الفقيه» بسقوطها في أيدي إيران.

الحياة

 

 

 

 

طوق نجاة إيراني للأسد/ موناليزا فريحة

الاستراتيجية الاميركية العرجاء ضد “الدولة الاسلامية” تواجه انتكاسة جديدة برنامج تدريب المقاتلين السوريين المعتدلين الذي بدأ في تركيا مهدد بالانهيار قياديّ بارز يلوح بالانسحاب مع ألف من رجاله، من التدريب احتجاجاً على اصرار الادارة الاميركية على تحييد قوات النظام السوري وحلفائها من”حزب الله” والميليشيات الاخرى الموالية لها، وحصر المواجهة مع “داعش”.

البرنامج من أصله مثير للجدل.والارجاء المتتالي لانطلاقه زاد الشكوك في جديته. أما الانباء الاخيرة عن تعثره فتأتي في وقت تبدو الحاجة الى قوة ثالثة فاعلة، أكثر الحاحاً من أي وقت مضى.”داعش” الذي حصن مواقعه في حمص يتقدم في اتجاه حلب ويوسع جبهاته ضد قوات النظام وقوات المعارضة في آن واحد، وبات يسيطر على أكثر من نصف مساحة سوريا. و”جبهة النصرة” التي غزت ادلب بعد مكاسب لها على الجبهة الجنوبية، تتمدد شمالا.

في مقابل تردد العالم في وضع استراتيجية فاعلة تمنع سقوط سوريا في يد التطرف وتبعث بعضاً من الامل في مستقبلها ، تلقي ايران طوق نجاة للأسد في محاولة لمساعدته على استعادة زمام المعركة وتعويض خسائره الكبيرة في الربيع الماضي، انسحب جزء كبير من المقاتلين العراقيين الشيعة المدربين على يد “الحرس الثوري” من سوريا لمواجهة الخطر المتزايد لـ”داعش” في العراق. لكنّ تقارير عدة بدأت تتحدث عن عودة هذه الميليشيات أخيراً الى تولّي مهمات جديدة اضافة الى مهماتها السابقة، على عدد كبير من الجبهات السورية هذا على رغم أن الجبهات العراقية مع “داعش” اشتعلت مجدداً.

الباحث في شؤون الجهاد الشيعي فيليب سميث أفاد ان “لواء ذو الفقار”، التابع لـ”لواء أبو فضل العباس”انتشر في الفترة بين شباط ومطلع آذار 2015، في منطقة اللاذقية. وإذا كان هذا اللواء قد شارك في معارك منطقة دمشق وضواحيها عام 2013، فإن الجبهة الجديدة تشير الى استنزاف المقاتلين في صفوف النظام ومسارعة ايران الى ضخ دماء جديدة في صفوفه لرد ايّ هجمات محتملة للمقاتلين الاسلاميين.

وفي المناطق التي ينتشر فيها “حزب الله” بكثافة، وتحديداً على الحدود اللبنانية – السورية، يقول سميث إن بعض قوات “لواء ذو الفقار”، نُقل اليها منتصف نيسان، علماً أن الجانبين حاربا معاُ في الهجوم الأول في القلمون العام الماضي. ناهيك بادعاء مقاتلين من اللواء نفسه أنهم انتقلوا في 24 ايار الماضي الى ادلب للمساعدة في ” تحرير” قوات النظام التي كانت محاصرة في مستشفى جسر الشغور.

مؤشرات كثيرة تدل على أن الانهيار السريع لقوات النظام في ادلب وغيرها سببه عدم قدرتها على تعويض الخسائر البشرية التي تتكبدها. وفيما تقرر ايران سد الفراغ بالمقاتلين الشيعة، تتواطأ واشنطن معها ضمناً، متمسكة باستراتيجيتها تحييد النظام في برنامجها الملتبس لتدريب المعارضة.

النهار

 

 

 

وزارة الدفاع السورية في قبضة الأجانب/ عهد فاضل

أعلن، في سوريا، رسمياً، وللمرة الأولى، عن دخول قوات أجنبية من العراق وإيران، مسبوقة بتصريحات إيرانية عالية المستوى بأن الجمهورية الإسلامية “لن تتخلى عن الدولة السورية” أو أنها “لن تسمح بسقوط الدولة السورية”. بعد زيارتين معلنتين لوزير الدفاع السوري، ولرئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام.

وسبق هاتين الزيارتين المعلنتين، احتجاج واضح من قبل شخصيات موالية للنظام السوري، على “تراخي” إيران أمام تطورات الميدان في سوريا، وتقهقر قوات النظام في كثير من المناطق. مما تسبب بحالة من القلق والغموض، في أوساط النظام السوري نفسه، حول مدلولات هذا الاحتجاج على الحليف الأقوى للنظام، إيران.

وكانت المرة الأولى التي يعلن فيها النظام السوري استقدام مقاتلين أجانب للقتال في صفوفه. بعد معلومات موثقة عن وجود مثل هؤلاء المقاتلين الغرباء في صفوفه، في السابق، إلا أنه لم يكن يعلن عنها رسمياً.

“نيران صديقة” بين قوات النظام وحزب الله

إلا أن الخبر الأبرز، بعد إعلان النظام رسميا، عن إشراك المقاتلين الأجانب، في صفوفه، هو عن نوعية الخلاف الذي دبّ ما بين قوات النظام، من جهة، ومقاتلي حزب الله وإيران، من جهة أخرى. حيث أُعلن عن أن سبب الاحتجاج المتبادل، ما بين كل هذه الأطراف، هو غياب التنسيق ما بين قطعات الجيش السوري وميليشيا حزب الله والمقاتلين الميليشياويين العراقيين والإيرانيين وغيرهم. وظهر أن غياب التنسيق هذا، تسبب بـ”نيران صديقة” في مختلف المناطق على ما أظهرته تسريبات دقيقة من صحف موالية للنظام السوري.

وعلم في هذا السياق، أن حزب الله “اشتكى” رسميا من انسحابات مفاجئة لأفراد الجيش السوري، دون التنسيق معه. وكذلك أبدى الإيرانيون اعتراضهم على عدم إشراكهم في خطط جيش النظام لما يتعلق بإعادة الانتشار أو الانسحاب المفاجئ الذي يقوم به من بعض مناطق القتال تحت ضغط تقدم قوات المعارضة.

التحريض على النازحين ودرع الساحل

ألحّ النظام السوري، على حلفائه طالبا دعما بشريا ملموسا، بعد تقهقر قواته وتراجعه المتواصل في الميدان. إلا أن ماتسرب في هذا السياق، أن إيران تحديدا، كانت تشترط إدخالها في خطط الجيش السوري ومن أعلى الرّتب العسكرية. معللة ذلك، بأن “التنسيق السيء أدى الى مقتل كثير من رجال حزب الله والمقاتلين الآخرين” الذين تم ترك “ظهرهم مكشوفا” بعد الانسحابات العسكرية النظامية “المفاجئة” في أكثر من منطقة.

وتشير مصادر موثوقة إلى أن النظام السوري، قرر قبول إشراك الضباط الإيرانيين من رتب عاليه، في وضع الخطط العسكرية، وفي أدق التفاصيل، كذلك إشراكهم في خطط توزع مقاتلي الجيش وأمكنة الانتشار، والخطط البديلة التي تعتمدها الجيوش في حالة الاضطرار الى انسحاب أو إعادة تجميع.

وتؤكد المصادر السابقة، أن التحريض ضد نازحي المحافظات السورية الذين انتهى بهم المطاف للاقامة في محافظات الساحل السورية، طلبا للأمان والهروب من حجيم الحرب، تم بنصيحة إيرانية. وأن إشراك ضباط من الجمهورية الإسلامية في صناعة قرارات جيش النظام، لم يعد كافيا، ذلك أن التحرض ضد نازحي الساحل تحديدا، تم عبر اتهامهم بأنهم يشكلون دعما نائما للمعارضة، وأن التوقيت الذي ظهر به مرتبط جوهريا بموعد قدوم أجانب النظام للتوزع حول الساحل أو غيره من المناطق التي سيتوزع بها هؤلاء للقتال لصالح النظام، وضد الثورة السورية.

خصوصا أن الاعلان الرسمي عن مقاتلين أجانب برعاية الحكومة السورية للعمل لصالحها ضد معارضي النظام، تم بعد إعلان الدولة السورية عن ماعرف بدرع الساحل، واستغراب أقرب الحلفاء لهذا الإعلان الذي “كان يمكن أن يؤدي غرضه دون إفصاح يجرّ أسئلة وتشكيكا في الشارع”.

البرود الإيراني حيال تعجّل الأسد

أما رئيس النظام السوري، فقد كان يضغط على حلفائه، الذين اتهمهم عبر قنوات غير مباشرة “بأنهم لايحركون ساكناً ضد تركيا التي تتدخل مباشرة في الميدان” وأن طهران “مرتاحة” لنوعية المصالح التي تجمعها بالدولة التركية “ولو كان ذلك على حساب حليفها السوري” كما عبّرت مصادر مقربة من النظام السوري.

أراد الأسد أن يكون أجانب النظام معادلين لأجانب المعارضة، في تنازل غير مسبوق عن استقلال الدولة. الأمر الذي تأخرت إيران كثيرا في قبوله، لما يتضمنه الأمر من حساسيات دينية ومذهبية لا قدرة لإيران على تطويقها وهي المتهمة باللعب على الوتر الطائفي في عدد من البلدان العربية. كما أن الإعلام الرسمي الإيراني، لم يبدل عبارته التي كانت توتّر النظام السوري على الدوام: “دعمنا للحكومة السورية مستمر ولن نتخلى عن حلفائنا”. لأن النظام كان يريد تموينا بشريا، مقاتلين أجانب رسميين، في وجه مقاتلين أجانب يقاتلونه.

ضباط إيرانيون في وزارة الدفاع

أثمر البرود الإيراني في اكتساب امتيازات أكثر. بعد الشكوى من غياب التنسيق الذي جعل “النيران الصديقة أخطر من نيران الخصم” – الأمر الذي اشتكى منه حزب الله- جاء القبول السوري بإشراك ضباط إيرانيين من رتب عالية، في إدارة الخطط العسكرية من داخل وزراة الدفاع السورية. وهذا هو سر الاحتفال الذي شهدته أروقة حلفاء النظام منذ اسبوع: “انتظروا مفاجآت كبيرة في الأيام القادمة”.

كذلك، فإن البرود الإيراني، كان بانتظار الجواب الروسي للدعوة التي أطلقها بشار الأسد لبوتين، لزيادة تواجد القوات الروسية في المتوسط. فقد أعلن الأسد أن سوريا “تنظر بإيجابية وترحب بأي توسع روسي في المتوسط”. إلا أن هذه الدعوة لم تجد قبولا لدى الروس الذين لن تغريهم “تنازلات الأسد المتواصلة” لأن الأمر مرتبط بتوازنات دولية حساسة. وإذا الأسد قد أعطى المفاتيح كلها لموسكو فهذا لا يعني أن موسكو سترسل غواصاتها الى اللاذقية لحماية مسقط رأس الحليف.

وتقول مصادر إعلامية مختلفة، إن النظام السوري لم يبق لديه الكثير ليقدمه لأغراء طهران أكثر. فقد تم رهن مقار كثيرة للحكومة السورية مقابل الدين الإيراني. ولم يعد أمام النظام في سوريا “إلا منح إيران حصة من الجيش النظامي” ومن خلال وزارة الدفاع. فإيران “لديها مصالح، ولاتقدم خدمات مجانية للنظام” فلو سقط الأخير – يضيف المصدر – ستكون حصة إيران مضمونة في إدارة الشأن الداخلي السورية، عبر ماقام به النظام من منح إيران امتيازات وصلت حد التدخل المباشر في الجيش والإشراف على خططه العسكرية.  وتسري شائعة في سوريا عن تغيير محتمل لبعض وزراء الحكومة، قد يكون وزير الدفاع واحدا منهم.

الى هذا، يؤكد كثير من متابعي الشأن السوري، أن الترحيب بالمقاتلين الرسميين الأجانب، وحصول إيران على امتيازات بالحجم المشار اليه، هي “معركة ربع الساعة الأخيرة” في عمر النظام وماتبقى من مؤسسات الدولة”. وليس “ربع الساعة الأخير” الذي يهدد به حلفاء الأسد. يقول معارض سوري ساخراً: “حزب الله في القلمون وحمص ودرعا. قوات إيرانية حول اللاذقية وفي الساحل وحول دمشق. ميليشيات عراقية هنا وهناك. هل يستأجر بشار الأسد غرفة على سطوح؟!”.

العربية نت

 

 

 

المفاجآت”الإيرانية لإنقاذ الأسد/ زهير قصيباتي”

أحدث مفارقات الوهم لدى النظام السوري، أن حكومته واثقة ومطمئنة إلى قدرة الجيش السوري على فرض الأمن في أنحاء البلاد… بعد نحو أربع سنوات ونصف سنة من الصراع.

وآخر مفارقات البروباغندا الروسية أن موسكو تتمنى تشغيل الأميركيين لحسابها، فيُرسلون طائرات لتكثيف القصف على «داعش»، لئلا يقترب أكثر من آسيا الوسطى. أليس في الأمر تكرار للتضليل الإيراني الذي يتّهم واشنطن بالتواطؤ مع تنظيم «داعش»، ثم يوعز إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بطلب تفعيل دور التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة؟

لواشنطن حصة أيضاً في حفلة التراشق بالاتهامات، فهي تكرّر أنها واثقة من أن نظام الرئيس بشار الأسد يساعد «داعش»، لكنها لا ترمي قوات النظام بحجر! طهران تتّهم أميركا بترك العراق لقمة سائغة لـ «داعش»، وبغداد تتهم التحالف الدولي بالتقصير، وواشنطن وباريس تتهمان حكومة العبادي بالامتناع عن وعدها إطلاق قطار المصالحة بين العراقيين، سنّة وشيعة، ومعالجة أزمة تهميش السنّة التي تسلّل منها «الجهاديون» والتنظيم الذي ما زال لغزاً غامضاً، فيما السؤال هو: مَنْ يشغّل «داعش»، ولماذا تعجز عشرون دولة في التحالف عن تحطيمه في سورية والعراق؟

كان واضحاً في مؤتمر باريس، قلق التحالف من قدرة التنظيم على ابتلاع مزيد من المساحات السورية والعراقية، وقلقه خصوصاً من تشغيل بغداد «حشداً شعبياً»، ما إن يحرر بلدة أو مدينة في المناطق السنّية العراقية حتى تنطلق آلة التنكيل بسكّانها وهدم بيوتهم، وتشريدهم.

والحال أن تأييد التحالف مشاركة «الحشد» في القتال لاستعادة مناطق يحتلها «داعش»، كما يوحي بيان مؤتمر باريس، جاء ملتبساً من دون اشتراط واضح، بمنع استهداف المدنيين، أو اضطهادهم ومعاقبتهم كأنهم عملاء لـ «داعش». وهل يثق التحالف فعلاً بحكومة يُمنع مواطنوها المهجّرون والمشرّدون من دخول بغداد، فقط لكونهم من السنّة؟

عودة إلى مسلسل الاتهامات حول الانتكاسة في الحرب على «داعش»، يقول العبادي إن المشكلة دولية، ويردّ التحالف بأن المشكلة عراقية أولاً، فلا مصالحة حقّقها العبادي، ولا دفاعه عن «الحشد الشعبي» يهدّئ مخاوف عشائر الأنبار من تكرار مآسي الانتقام.

بين العراقيين اليوم، كثيرون- ربما بالملايين- محاصرون بين رعب «داعش» وبطشه، وبين جور ميليشيات شيعية، بها وحدها يثق قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، ولها فقط ترسل طهران الصواريخ.

نكبة ونكبات في سورية، وأخرى في العراق. تدعم إيران ميليشيات ذات لون مذهبي، فيما يعد رئيسها «المعتدل» حسن روحاني بالدفاع عن الأسد حتى النهاية. يفاوض «الشيطان الأكبر» في الملف النووي ويتمنى التطبيع معه، لكنه يحارب حتى النهاية مَنْ يقاتل نظام الأسد… ولو سقط مليون سوري في الحرب الوحشية.

يريد الكرملين من البيت الأبيض أن ينسّق مع جهود نظام الأسد ورُعاته الإيرانيين، ليس فقط لضمان بقائه، بل لحماية أمن روسيا من تمدُّد طموحات «أبو بكر البغدادي»… وفيما يشيع الأميركي تفاؤلاً بالحوار مع موسكو، يكرّر أن الأسد لن يكون جزءاً من الحل. بالتالي أي تقارب بين روسيا والولايات المتحدة يلغي الأضداد؟ وحين تروّج طهران لمفاجآت ميدانية في سورية قريباً، هل تتحقق بمجرد قيادة سليماني معركة كبرى لاستعادة إدلب؟

خيار العراقيين بين المرّ والأمرّ، خيار السوريين بين المجازر المتنقلة والقتل الأعمى الذي ما زال الرئيس باراك أوباما عاجزاً عن رؤيته، بعدما نصح العرب باقتلاع شوكهم بأيديهم. وبين البراميل المتفجّرة والصواريخ الإيرانية وغبار «داعش» وبطشه، تتفرّج طهران وتصفّق ويثير دهشتها عدم تورُّط الأميركي بعد، على الأرض.

«الشيطان الأكبر» مطلوب للأسواق الإيرانية بعد التطبيع، «الشيطان الأكبر» مطلوب بإلحاح، لتدمير مزيد من العواصم العربية، ولو سقط أبرياء كثيرون. الأميركي يقصف من الجو، إيران تتحرك على الأرض لتشغيل أنظمة عربية لحسابها، ولو أفنت مئات الآلاف، في سورية والعراق… «داعش» فرصة ذهبية، ووحده يوحّد مصالح طهران وموسكو وواشنطن ونظام الأسد، على رقاب الجميع.

الحرب الكونيّة في العالم العربي مديدة، والتحالف لم يبدّل تشاؤمه. هو يبرِّر بذلك فصولاً أكثر سواداً، وأشدّ مرارة.

الحياة

 

 

مفاجآت إيرانية!/ علي نون

يشبه المناخ المحيط بالحديث عن المدَدَ البشري الإيراني العراقي لاستلحاق بقايا سلطة بشار الاسد في دمشق، ذلك الذي انتشر وخيّم بعد سيطرة «داعش» على الموصل في حزيران الماضي، مع فارق شكلي هو غياب «صورة» الجنرال قاسم سليماني عن الحالة السورية وحضورها في الحالة العراقية.. اضافة إلى ان دمشق ليست مهددة من قبل «داعش» إنما من قبل المعارضة الآتية من جهة الجنوب والتي لم يستطع تنظيم الدولة ذاك اختراقها أو مشاغلتها مثلما فعل مع المعارضة في الشمال.

غير ان غياب صورة الجنرال سليماني لم يغيّب طيفه. حيث إن أحداً لم ينفِ او يُصحّح ما نُقل عن لسانه من وعود «بمفاجأة» العالم بالذي ستفعله الميليشيات التي يُقال إنها أُحضرت على عجل «للذود» عن دمشق واستعادة جسر الشغور الاستراتيجية.

والملاحظ في الشكل هو ان الآلة الاعلانية الممانعة لم تُشر ولو بكلمة واحدة إلى تدمر، ولا إلى «مفاجأة» أحد فيها، ولا إلى تسريب روايات التحضير لاستعادتها من «داعش»، ما يعني في المضمون ان «داعش» في سوريا هو في نظر المحور الممانع، غيره في العراق! والتعبئة حياله تختلف باختلاف جغرافية انتشاره ووظيفته الموضعية. أما حديث التكفير والارهاب، فذلك أمر يمكن اعتباره «مبدئياً» في بلاد الرافدين وعارضاً في حرب إنقاذ الاسد من مصيره الأخير.

لكن بغضّ النظر عن ذلك، فإن أمر الحشد الإيراني هو الأساس في الحالتين، حيث يفترض كثيرون وصوله الى نتيجة واحدة: أي مثلما عجزت إيران وميليشياتها العراقية و«صورة» الجنرال سليماني في الميدان، عن إعادة السيطرة على المناطق التي سقطت في أيدي «داعش» بعد ان طاشت وظيفة هذا التنظيم في العراق باتجاهات استثمارية اميركية.. فان حسابات المعارضة السورية في الشمال، في إدلب وجسر الشغور، وفي الجنوب من محيط درعا إلى دمشق، تلحظ شيئاً مماثلاً بدورها.. أي اصابة الاهداف الإيرانية بمفاجآت مضادة!

ما يعرفه الجميع، هو ان إيران فعلت تقريباً كل شيء على مدى السنوات الأربع الماضية لمحاولة كسر الثورة السورية، لكن العكس هو الذي حصل، وتراكمت الكسور على الجسد السلطوي الأسدي حتى أنهكته وأوصلته إلى مشارف الكرسحة الأخيرة.. وبالتالي، فإن الوعود الزلزالية الإيرانية الجديدة، لا جديد فيها سوى صخبها. وهذا لا يُعتدّ به كثيراً أو قليلاً في الميدان، ولن يعدّل في الخلاصة التي يراها الجميع والقائلة إن الإيرانيين يستثمرون عبثاً في قربة الأسد المفخوتة.

* نقلا عن “المستقبل”

 

 

إيران إذ ترى «مصلحتها» في «دويلة» مذهبية لا في سورية موحّدة/ عبدالوهاب بدرخان

ثلاثة لاعبين الآن على الأرض السورية: إيران وتنظيم «داعش» و «جبهة النصرة». إيران تهيمن على نظام بشار الأسد وتخطّط بالنيابة عنه و «حزب الله» ينفّذ. «النصرة» باتت القوة الضاربة لـ «المعارضة» في الشمال والجنوب ومحيط دمشق والقلمون، لكنها لا تشكّل سوى جزء من الواقع السوري ومن الشعب السوري. و «داعش» يحتل نصف مساحة البلد ويضطهد نحو عُشر السكان ويسيطر على المعابر الحدودية مع العراق، وليس معروفاً بالدقة لمن يعمل، لكن الواضح أنه كيفما اتجه يجد مستفيداً واحداً من تحركاته: إيران… بعد سقوط إدلب وجسر الشغور وأريحا في أيدي «جيش الفتح»، الوريث الهجين لـ «الجيش الحر»، أصبح مناوئو الأسد أمام خيارات عدة، منها: 1) الاتجاه شرقاً لاستكمال السيطرة على حلب، وهو يضاعف انهيار معنويات النظام لكنه الأقل خطراً عليه. 2) الاتجاه جنوباً نحو حماة وحمص، أو غرباً نحو اللاذقية على الساحل، كلاهما ممكن ويضيّق الخناق على النظام، بل يمكن أن يؤدي فعلاً إلى انهياره.

يشعر مؤيدو النظام بأنهم في مناخ نهاية العهد. تضاءلت آمالهم بإمكاناته عسكريةً كانت أم سياسية، يعرفون أنه لم يُهزم بعد، ويعرفون أيضاً أنه لم يعد قادراً على الانتصار. أصبح طموحه إنقاذ ما يمكن إنقاذه. كأن يحصل على «دولة» – «دويلة» لطائفته ومن يرغب في العيش معها. كذلك انعدمت ثقتهم بـ «الحليف الإيراني» الذي تغيّرت حساباته، مع اقتراب التوقيع على الاتفاق النووي وافتتاح «البازار» الأميركي – الإيراني للملفات الإقليمية. كان برود طهران في التعامل مع هزائم النظام مؤشراً واضحاً إلى أنها لم تعد معنية باستعادة النظام سيطرته على كامل سورية أو حتى على 60 في المئة كما كان الهدف مطلع 2014، أي أنها تفضّل الآن «دويلة علوية – شيعية» تستطيع أن تحافظ فيها على «مصالحها»، لسبب بسيط هو استحالة إبقاء الأسد كضمان لنفوذها واستحالة إبقاء هذا النظام في أي صيغة دولية لإنهاء الصراع، وبالتالي استحالة إبقاء الهيمنة الإيرانية كما أصبحت منذ منتصف 2012.

تعتبر طهران أن الانتشار الحوثي – «الصالحي» في اليمن شكّل لها ندّية على الأرض في مقابل سيطرة السعودية و «التحالف العربي» جواً وبحراً. أي أن الصراع مفتوح هناك على حرب ستحرص إيران على إطالتها، لتتمكّن من استخدام أوراقها التخريبية الأخرى في الخليج أو في سواه. ومن ذلك ألا تفقد «البوصلة» التي ساهمت في تخليقها: العودة إلى «داعش». فمن جميع الحلفاء الذين صنّعتهم بالشحن المذهبي، بقي هذا «اللاحليف» أفضلهم وأكثرهم خدمة لـ «محور الممانعة» ودرء «المؤامرات» التي تحاك ضدّه. بل إن المفتاح الرئيسي لكل أزمات المشرق أصبح يحمل اليوم اسماً واحداً: «داعش».

على رغم المكابرة والانفعال ظلّت إيران محتفظة بمقدار من البراغماتي يسمح لها بالاعتراف عملياً بأن «عاصفة الحزم» هزّت مشروعها «الإمبراطوري» وحالت دون تتويجه بالسيطرة على اليمن. لكن التطورات السورية وضعتها أمام خطر لم تره مقبلاً، وهو أن احتمال سقوط حليفها في سورية يمكن أن يقزّم مشروعها ويلحق بها هزيمة ستنعكس حتماً على نفوذها في بقية أنحاء «الإمبراطورية». لم تتحسّب لإمكان أن يتساهل «شريكها» الأميركي المقبل مع صعود «جبهة النصرة» ودورها في انتصارات المعارضة السورية. والواقع أن واشنطن أوفدت مبعوثها الخاص دانيال روبنشتاين إلى تركيا لإبلاغ أطراف المعارضة رفضاً أميركياً حازماً لإشراك «النصرة» في معاركها، ويفيد مصدر معارض بأن المبعوث تحدّث بعصبية بادية رافعاً صوته للإعراب عن غضب شديد. هل سينعكس ذلك على الوضع الميداني؟ هذا ما تراهن عليه طهران، خصوصاً مع استئناف المفاوضات النووية في جولة يريدها الجميع حاسمة. عادت إيران، إذاً، إلى تنشيط ورقة «داعش»، فقد أفادت سابقاً في تمييع مواقف الدول الغربية من قضية الشعب السوري وجعلها مسألة إرهاب، كما كانت مفيدة في محاولة حسم هوية العراق ونظامه في شكل لا رجعة فيه، وفي تغليب كلمتها مقابل الشروط الأميركية على بغداد بالنسبة إلى الاعتماد على ميليشيات «الحشد الشعبي». والأهم أن ورقة «داعش» مكّنتها من افتعال أزمة إقليمية عشية تنازلاتها النووية كي تفرض على الولايات المتحدة «شراكة حصرية» بحكم الأمر الواقع لمحاربة هذا التنظيم. وفيما سهّل سقوط الرمادي إقحام ميليشيات «الحشد» في القتال شاء الأميركيون أم أبوا، أرسل المرشد علي خامنئي مستشاره علي أكبر ولايتي إلى بيروت لنقل توجيهاته إلى الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله بأن يريح نفسه موقّتاً من الشأن اليمني ليركّز مجدداً على سورية، إذ ينبغي منع سقوط النظام قبل أن تتمكّن إيران من المساومة به وعليه. ويحاول الإيرانيون الآن حصر خسائر نظام الأسد، بدءاً ببذل أقصى الممكن لإحراز نصرٍ ما في القلمون، ومن ثمَّ العمل على إفساد مكاسب المعارضة باستعجال «صراع وجود» بين «النصرة» و «داعش»، وكذلك بتفعيل الـ «فيتو» الأميركي – الروسي على توجّه المعارضة إلى الساحل.

لم يؤدِّ التدخل الإيراني إلى تدمير كبرى مدن سورية واقتصادها فحسب، بل أدّى خصوصاً إلى تقويض أي فرصة لحل سياسي – داخلي، مهما كانت ضعيفة، سعياً إلى صفقة دولية يُعتقد على نطاق واسع أن البحث فيها اقترب. ومن المؤشرات عودة التحادث الأميركي – الروسي عن روسيا على رغم القطيعة والانقطاع في مسائل أخرى. ومنها أيضاً الحوارات التي يجريها المبعوث الأممي في جنيف وتقريره الذي سيشكّل منطلقاً جديداً لواشنطن وموسكو، كذلك سعي القاهرة إلى امتلاك «ورقة» من خلال جمع معارضين معظمهم من الداخل، فضلاً عن الإعداد لمؤتمر موسّع في الرياض غداة عيد الفطر في تموز (يوليو) المقبل قد يبني على مؤتمر القاهرة ويستفيد منه.

وإذ يقول الجميع أن الدور والقرار هما للسوريين، فإن الأميركيين والروس والإيرانيين تجمعهم مصلحة في بقاء النظام وفي دور محوري يلعبه في إتاحة مرحلة انتقالية وفي إدارتها، لذلك فهم يميلون إلى «صفقة» يُطرح على أساسها «الحل السياسي». سيصعب التوصّل إلى هذه الصفقة ما لم تحصل إيران على كيان من لون مذهبي واحد معترف به وبتولّيها الدفاع عنه. ففي سورية موحّدة تحت حكم جامع لن تتحقق لإيران أي مصلحة. لكن هذا يفترض أن تكون القوى الدولية الأخرى جاهزة بدورها لسحب السكاكين والشروع في تقطيع الجغرافية السورية. وبمقدار ما يُنظر إلى «معركة الساحل»، إذا حصلت، على أنها ستؤدّي إلى مذابح طائفية، بمقدار ما تُعتبر ضربة قاصمة لأي «كيان إيراني»، وحائلاً دون تقسيم سورية. لذلك، كان الظهور الأول للجنرال الإيراني قاسم سليماني في سورية، بعد هزائم النظام، في ريف حماة، بما يوحي بالإعداد لهجمات مضادة والتركيز على إبعاد الضغط من منطقة الساحل.

قد لا يكون الأميركيون والروس في صدد تلبية الرغبة الإيرانية، لكن استمرارهم في الحديث عن الأزمة السورية والحل السياسي وعن ثبات اختلافاتهم، وبالمصطلحات نفسها كما قبيل فشل مؤتمر جنيف، يشير إلى أحد أمرين: إما أنهم يتجاهلون الواقع والمتغيّرات، أو أنهم يبحثون في خيارات لم يكشفوا عنها، إذ لم يعد هناك معنى حقيقي لـ «حل سياسي تفاوضي» منذ أطاح النظام «فرصة جنيف» على رغم التوافق/ التواطؤ الروسي – الأميركي لإنقاذه من جريمة استخدام السلاح الكيماوي. بل لا مجال لمثل هذا الحل ما دامت أميركا نفسها اعتمدت تقويضاً منهجياً للمعارضة بما فيها تلك التي تصنفها «معتدلة»، وواصلت تمسّكها بالنظام متذرّعة بـ «داعش» على رغم علمها بأن دخوله سورية وانتشاره كانا بتنسيق مع النظام والقنوات الإيرانية.

* كاتب وصحافي لبناني

الحياة

 

 

إيران تمادت لحدود لا تطاق!/ د. نقولا زيدان

ما زال تنظيم «داعش» يحتل واجهة الصدارة في تطور الأحداث التي تهز المنطقة العربية، تلك الأحداث التي تثير قلقاً بالغاً، شأنها في ذلك شأن الوضع اليمني. تلك الساحة التي تشهد مواجهة ضارية بين مشروعين: المشروع الإيراني من جهة والمشروع العربي من جهة أخرى. فإذا كانت ملامح الصراع الإيراني العربي في اليمن واضحة التقاسيم وبجلاء لا لبس فيه، فإن هذه الملامح في العراق وسوريا قد تختلط في قراءة وإدراك الرأي العام العربي وبالأخص على المستوى الشعبي والجماهيري بسبب التعقيدات التي يطفح بهما الوضعان العراقي والسوري.

فالصراع القائم في اليمن لا لبس فيه ولا تأويل وبإمكان المواطن العربي العادي أن يلتقط بسهولة متناهية الأسباب الداعية للمواجهة. فالنظام الملالي الإيراني ماض قدماً في مشروعه الهادف للسيطرة على المنطقة العربية، وفي المقابل ثمة قوى عربية قد قررت وبعناد صدّه وردعه عن تحقيق غايته هذه. وتأخذ المواجهة في اليمن طابعاً مذهبياً مقيتاً مشيناً، وهو بحق حالة مرضية يجب تخطيها والخروج منها وذلك من خلال العودة للشرعية وللدولة العادلة الراعية لمصالح كل مكوّنات الشعب اليمني، وفي آن معاً بتوقف النظام في طهران عن العبث في شؤون الشعب اليمني. فلا تطغى أكثرية على حقوق الأقلية، ولا تجنح أقلية للاستيلاء وبالقوة على السلطة عن طريق الانقلاب العسكري. فالإصلاحات في اليمن حاجة ملحة، وهي وحدها القادرة على وقف النزيف الداخلي وصولاً إلى تمثيل عادل لحقوق كل الأطياف في جميع مؤسسات الدولة، بعيداً عن أي تدخلات خارجية. تلك كانت روح المبادرة الخليجية التي لم تدرك الحسابات الإيرانية الخاطئة صوابيتها فآثرت دفع الحوثيين إلى طريق مسدود. فتحت وطأة السلاح والمدافع لا يمكن لطاولة الحوار أن تنعقد، لأنه بمنطق الابتزاز وقوى الأمر الواقع فإن مؤتمر جنيف لن يكتب له النجاح.

كما أن استفزاز السعودية في نجران وجازان لن يجدي نفعاً. وأياً كانت الأيادي التي أقدمت على تفجيرَي القطيف والدمام، في محاولة موهومة لتقويض الأمن السعودي من الداخل، فإن مآلها الفشل الذريع. فالرياض تدرك جيداً مرامي الاعتداءات وأهدافها، فليس عن طريق اللجوء لإثارة المتاعب الداخلية للسعودية بالإمكان إكراه المملكة على الخضوع لشروط الإنقلابيين الحوثيين والسكوت عن التدخل الإيراني السافر في شؤون اليمن. فلقد بلغت إيران حدوداً لا تطاق في تماديها هذا، فالعراق الذي أصبح محمية إيرانية، أصبحت حكوماته تُشَكَّل عملياً في طهران، وبتدخل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية على أنواعها في التصدي لـ»داعش» ذلك الخطر الإرهابي الذي يشكل الذريعة المثلى لإحكام القبضة الفارسية على البلاد. لقد شكلت الساحة العراقية ذلك المكان الأكثر خصوبة والأكثر توفيراً لجني المكاسب بين الغزو الأميركي والاحتلال عام 2003 من جهة والمصالح الإيرانية وأطماعها من جهة أخرى. لقد صبّ ضرب الجيش العراقي وتدمير النخبة العالية الكفاءة القتالية في صفوفه، ثم حله، الماء في طاحونة المشروع الإيراني المندفع نحو العمق العربي. فلقد التقت المصالح الأميركية ومثيلتها الإيرانية في العراق المنكوب. فقد استبيح العراق، على المستويات كافة وتعمّم الفساد، وتم تشكيل حكومات عراقية ضعيفة أو فاسدة تنتهج سياسة مذهبية تسيطر عليها روح الثأر والانتقام المذهبيين. فكأنها جميعاً كانت تعمل على إذكاء روح الكراهية والحقد بين السنّة، وروح تصفية الحسابات بين الشيعة في آن معاً، فاتحة أبواب العراق مشرّعة أمام السيطرة الإيرانية.

وكان ذلك كله بموافقة وإذعان وتواطؤ أميركي. تلك كانت التربة الخصبة والأكثر تشجيعاً لولادة تنظيم «داعش» المشؤوم. لا بل التقط النظام الأسدي الحليف الأوفى للأطماع الإيرانية، من خلال مواجهته للانتفاضة الشعبية السورية المتصاعدة، فرصة سانحة للاستعانة بطهران ومن ورائها روسيا لضرب المعارضة السورية وتمزيقها. وكان عهد نوري المالكي بسياسته المذهبية واضطهاده السنّة وتهميشهم وإقصائهم عن إدارات الدولة وقيادة الجيش وزجّ خصومه بعشرات الألوف في السجون الخادم الأمين للسيطرة الإيرانية. وكان ذلك كله يتفق مع سياسة بشار الأسد الساعية لتمزيق المعارضة عن طريق إطلاق «داعش» في صفوفها الخلفية وفي آن معاً لتحويل العراق إلى ساحة اقتتال مذهبي فاضح.

إن السياسة الأميركية في المنطقة العربية، والتي تحتل فيها المفاوضات الغربية مع إيران حول نشاطها النووي والتي تبلغ خواتيمها الآن مركز الثقل فيها تتلخص بالمسائل الآتية:

ـ إبرام إتفاق نووي مع طهران يشتمل على سماح إيران لمفتشي وكالة الطاقة النووية بالتأكد من سلمية مفاعلاتها النووية (آراك، فورد، ناطنز، بشوهر، بارشين..) وكذلك من منشآتها العسكرية.

ـ التخفيف التدريجي للعقوبات الاقتصادية والمالية المنصوص عنها بقرار مجلس الأمن ذي الصلة، تبعاً لتقارير المفتشين الدورية.

ـ تشجيع إيران والقوى المسلحة التي تديرها في العراق على مساعدة التحالف الدولي في مواجهة داعش (الحرس الثوري، الحشد الشعبي، الميلشيات الأخرى) ذلك أن القصف الجوي ليس كافياً (لم تقم من أصل 4000 طلعة لطيران التحالف سوى 1500 فقط بمهامها كما يزعم البنتاغون).

ـ الإبقاء على بشار الأسد ونظامه بانتظار عقد اتفاق شامل مع موسكو يشتمل على موافقة إيرانية ضرورية بتنحيه وإنشاء حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات.

ـ السماح بإعلان دولة كردستان بموافقة تركية من دون المساس بشرق الأناضول ووحدة الأراضي التركية.

ـ رعاية مؤتمر للحوار الوطني اليمني في جنيف يضم الإنقلابيين الحوثيين بعد إعلانهم القبول بمقررات مؤتمر الرياض الأخير.

ـ إبقاء الوضع اللبناني بما هو عليه، بحكومة غير متجانسة وبلا رئيس للجمهورية.

يقول الخبراء والملمّون بشؤون المنطقة، إن مخاطر المرحلة المقبلة لكبيرة. فالمساس بالـ»ستاتيكو» الذي أرساه سايكس بيكو الذي رسم خارطة المنطقة في جهة أي السماح بقيام دولة كردية مستقلة يشكل سابقة خطيرة، إذ يفتح باب تعريض وحدة الأراضي السورية للتقسيم من جهة أخرى. فالتطورات الميدانية التي ترافق هزائم الجيش السوري النظامي في إدلب جسر الشغور وتوسع داعش في قلب سوريا، واشتعال المعارك في منطقة القلمون وخروج منطقة درعا من قبضة النظام يهدد جدّياً وحدة الأراضي السورية. وحدها صدمة نوعية من قبيل انهيار مفاجئ للنظام الأسدي أو تنحي الأسد ورحيله، قد تخرج الوضع من المأزق الحالي.

ثمة احتمال كبير أن تحتل هذه المسائل جانباً مهماً من المفاوضات الجانبية التي ترافق وتتلازم مع الإبرام النهائي للاتفاق النووي مع إيران.

المستقبل

 

 

 

 

خرافة الإمبراطوريات بين البغدادي وخامنئي وأردوغان/ حسان حيدر

يستعرض رجب طيب أردوغان جذِلاً حرساً «عثمانيا» في أزياء أخرجها من المتاحف، ويتباهي رجال خامنئي بأنه صار لـ «امبراطوريتهم» منفذ على شرق المتوسط، ويفخر «الخليفة» البغدادي بأن «دولته الاسلامية» العابرة للحدود تتوسع وصار لها ممثلون خارج سورية والعراق.

يلتقي هؤلاء حول خرافة إعادة بناء الامبراطوريات، ويختلفون في كل شيء آخر. وفي وهمهم هذا، ينطلق كل منهم من معطيات ووقائع متباينة ويسعى الى أهداف مختلفة: فالتركي يحاول عبثاً تجميل تاريخ مليء بالسواد، عامل العثمانيون خلاله الشعوب التي اخضعوها بالبطش والعسف والسبي والتجنيد والتهجير، وكان هدفهم الوحيد اثبات تفوق العنصر التركي على سواه من رعايا الخلافة، أياً كانت جنسيتهم أو دينهم، بمن في ذلك المسلمون الذين حكموا باسمهم.

وعندما تمكن الاسلاميون من حكم تركيا قبل عقد ونيف، اعتبروا ان خلاصهم من أزمة الهوية التي عاشوها منذ قيام جمهورية اتاتورك يكمن في إحياء حلم العثمانية ودغدغة مشاعر مواطنيهم المستائين من حصار بلدهم بين رفضين اوروبي وعربي، وفي العودة الى المشرق من بوابة الدين و»الإرث المشترك».

وظن اردوغان ومنظروه ان حصانهم الرابح سيكون جماعة «الاخوان المسلمين» المرذولة بسبب عنفها وسعيها الدائم للإمساك بالسلطة في أي بلد عربي متاح وبأي وسيلة كانت، وان الدين هو البوابة التي ستتيح لهم الانتقام من «خيانة» القوميين العرب إبان الحرب العالمية الأولى.

لكن تبين مع الوقت ان مفعول «العثمانية» سيقتصر على الاتراك وحدهم، بعدما فشل «الاخوان» في مصر والخليج، ولم ينجحوا في ليبيا، واتضح ان بعض النفوذ الذي تتمتع به أنقرة لدى فصائل «إخوانية» في سورية مرتبط باستمرار الحرب الاهلية ويرجح ان لا يدوم بعدها. ولهذا لم يبق امام اردوغان سوى «الفولكلور العثماني» يهدئ خاطره ويشغل انصاره عن الواقع المحبط.

اما الايرانيون فلديهم حلم آخر: استخدام بعض الطوائف والمذاهب حواضن للنفوذ ومنصات للتدخل بهدف تفتيت العالم العربي والامساك بقراره، حتى لو كانت النتيجة حروباً أهلية واقتتالاً مذهبياً. فالمهم ان تستطيع طهران مفاوضة العالم على دور يتخطى الحدود ويعيد بعض مجدها المنقضي، وان تنتقم ضمناً من الذين انهوا امبراطوريتها التاريخية.

لكن بعد اربعة عقود تقريباً من حكم «آيات الله»، تبدو ايران المحاصرة في تراجع سياسي واقتصادي وعسكري، واتباعها في وضع دفاعي في اليمن ولبنان وسورية وحتى العراق، ويبدو مستقبل «الجمهورية» متوقفاً على رضا «الشيطان» الاميركي الذي بنت سمعتها على محاربته و»موته».

اما «داعش» الذي يمعن في تقطيع أوصال الدول والناس، فليس في وضع افضل على رغم التوسع العسكري المشبوه على الارض، ذلك ان «دولة الخلافة» التي يدعو اليها ليست سوى تشويه مغرض للفكرة، وتتناقض مع أبسط حقوق الانسان التي باتت معياراً لقدرة أي حكم على الاستمرار. ويمكن الاستدلال إلى هشاشة «الدولة» المزعومة من عدم تجرؤ «خليفتها» نفسه على الظهور علناً في «دولته» التي يحاربها العالم.

ومثلما عاش نظام «طالبان» في افغانستان عزلة دولية، قبل ان يسقطه الاميركيون، ومثلما يقاطع العالم حالياً نظام كوريا الشمالية المتداعي من داخل، فإن دولة «داعش» لن يكون مصيرها افضل، ولن تستطيع الصمود طويلاً مع عدائها للتاريخ والجغرافيا والايديولوجيا ولسائر الاعراق والاديان والطوائف.

لعل من سوء حظ الاجيال الحالية في الشرق الاوسط انها تعيش في ظل أوهام «العثمانية» و»فارس» و»داعش» القاتلة، لكن من حسن حظها انها ستشهد ايضاً تهافت الخرافات الثلاث.

الحياة

 

 

خيارات المنطقة لوقف التشرذم/ راغدة درغام

خرج التحالف الدولي ضد «داعش» في باريس هذا الأسبوع باستراتيجية ناقصة. فوزراء خارجية الـ24 دولة لم تكن لهم مواقف موحدة في شأن العراق أو سورية، لا لجهة تقديم الأسلحة والتكتيك العسكري، ولا لجهة المطلوب سياسياً. الإدارة الأميركية تتحدث الآن بلغة الحرب «الطويلة» على «داعش» ووزيرة الدفاع الألمانية تقول إنه لا يمكن تحقيق تقدم سريع في مكافحة هذا التنظيم. مقولة «الصبر الاستراتيجي» أميركية أساساً، إنما ما حصل هذا الأسبوع هو إطالة فترة الثلاث سنوات التي تحدثت عنها واشنطن قبل سنة، بلا تحديد سقف زمني جديد. إذاً، نحن أمام إبلاغٍ آتٍ من الغرب بأن على المنطقة العربية الواقعة بمعظمها على حافة الانهيار والتفتت أن تلتزم «الصبر الاستراتيجي» باسم دحض «داعش» – ذلك التنظيم الشريك في الصبر لأن في ذهنه الإطالة ليتسنى له تدمير وتفتيت الدول العربية وحضاراتها وتحويل شعوبها إلى قطيع يرعاه.

هذا التنظيم هو مساهم أساسي في شرذمة العرب لأن الساحة العربية تشكل قاعدة انطلاقه إلى «الدولة الإسلامية» البديلة عن الدول العربية. حربه ليست على الدول الإسلامية من إيران إلى إندونيسيا. حربه يشنها على العرب وهو بمعظمه من العرب. فإذا وجدت إيران في تنظيم «داعش» تهديداً وجودياً لها، إنها محقة. إنما هذا التنظيم هو العدو الأول للعرب، أكثر مما هو لإيران. ساحته تمتد من العراق إلى سورية إلى ليبيا وغيرها وأهدافه تطاول مصر والخليج وبالذات السعودية. لذلك، إن كل من يرى في «داعش» الرد الطبيعي على امتداد إيران في البقعة العربية، أو من يرى فيه وسيلة التصدي السنّي للشيعة، إنما هو شريك له في التدمير الممنهج للدول وللشعوب العربية.

وإذا فشل التحالف الدولي في صياغة استراتيجية متكاملة، على الدول العربية التوجه إلى طاولة رسم الاستراتيجيات الآنية والبعيدة المدى لأن الصبر الاستراتيجي يعني زوالها. وتلك الاستراتيجية لا تتوقف عند سورية والعراق لأن اليمن أيضاً يشكل جزءاً من استراتيجية استنزاف الدول الخليجية التي عليها اليوم أن تستدرك أخطاءها في العراق وسورية وليبيا وأن تأخذ في يدها زمام المبادرة في اليمن.

اليمن يشكل اليوم أهم امتحان للعلاقة الأميركية – الخليجية، بالذات الأميركية – السعودية، لأن التحالف العربي في اليمن لا يلقى موقفاً أميركياً يتفهم منطق التحالف العربي. إدارة أوباما لا توافق رأي التحالف العربي حول الدور الإيراني في اليمن، لأنها لا تريد أن تستمع ما يمكن أن يعكّر عزمها على إبرام الاتفاقية النووية وإقامة علاقة تحالفية مع طهران. فالولايات المتحدة مستعدة للاستغناء عن علاقتها الأمنية والتحالفية مع دول الخليج إذا خُيِّرت بينها وبين العلاقة التي تصبو إليها مع إيران. كما أن إدارة أوباما قررت أن النزاع في اليمن ليست لطهران يد فيه وإنما هو نزاع محلي حيث لإيران تأثير مع الحوثيين، إنما طهران ليست طرفاً في ذلك النزاع.

هذا فارق شاسع بين المنظور العربي والمنظور الأميركي لحدث اليمن. والذين تحدثوا إلى صنّاع القرار في الإدارة الأميركية في أعقاب القمة الخليجية – الأميركية في كامب ديفيد وجدوا أن إدارة أوباما مصرّة على تصوّرها وهي ترى أن الرد السعودي والعربي على تطورات اليمن كان «مفرطاً».

اليوم، قد يكون في المصلحة السعودية الإصرار على عدم الانزلاق إلى مستنقع في اليمن وهذا يتطلب إما استراتيجية إقدام عسكري نوعي، أو استراتيجية خروج. فإما يقوم التحالف العربي بالتدخل المحدود على الأرض عبر إنزالٍ بحري لضمان المدن المهمة في اليمن كعدن، لإحداث نقلة نوعية عسكرية على الأرض، أو يتبنى استراتيجية خروج مدعومة بخطة «مارشال» لإعادة بناء اليمن بنيوياً بشراكة دولية، إنما بأموال عربية.

الأمم المتحدة لم تحصد لنفسها سمعة تعيين مبعوثين استطاعوا النجاح في المهام الموكلة إليهم، والأرجح ألا يكون المبعوث لليمن استثناء. إنما في وسع السعودية الاستفادة من المبعوث الأممي والانقسام في مجلس الأمن عبر مزايدات روسية وبريطانية وأميركية. فإذا قررت أن في مصلحتها تبني استراتيجية الخروج من اليمن، إن الأمم المتحدة بمختلف أدواتها تشكل أداة. ويمكن، بالطبع، وضع شروط على الآخرين في استراتيجية الخروج التي لا تعني الخسارة أو الهزيمة وإنما تعني قطع الطريق عليهما.

عُمان تقدم نفسها ساحة الحوار والتفاهم للولايات المتحدة مع أطراف المنطقة ولذلك استضافت مؤخراً لقاء بين كبيرة الديبلوماسيين الأميركيين للشرق الأوسط آن باترسون، مع ممثلين عن الحوثيين. ومعروف أن عُمان استضافت المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران. بدلاً من التذمر من تغريد عُمان خارج السرب الخليجي، لعل من المفيد اليوم استخدام الضيافة العُمانية في إطار استراتيجية الخروج من اليمن.

الاستراتيجية الكبرى التي من الضروري للقيادات الخليجية التفكير فيها بعمق يجب أن ترتكز على مراجعة الأخطاء الاستراتيجية التي ساهمت في الوصول إلى حيث المنطقة العربية اليوم. فلكل أزمة حل لو توافرت العزيمة ووُضِعَت الإمكانيات وراءها. إنصاف الخطوات أو سياسات الحرد وخيبة الأمل لن تفيد. فالمراجعة الاستراتيجية ضرورية لحماية المنطقة العربية من الانزلاق إلى الانهيار والتفتت.

في العراق، تم ارتكاب أخطاء عدة من ضمنها التعالي عن الانخراط فيه، فتركت الدول الخليجية فراغاً تمكنت إيران من الاستفادة منه. اليوم، يقع العراق على أنغام التقسيم والصراع المذهبي الدموي. كثير من المشاريع تُعَدُّ له، وكلها تدميرية أو تقسيمية.

رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أعلن من باريس حيث اجتمعت الدول لمراجعة الاستراتيجية نحو «داعش»، أن «داعش» يشكل «فشلاً» للعالم بأسره واعتبره مشكلة دولية. اجتماع باريس طالب العبادي بـ «ضبط» «الحشد الشعبي». وتضمن البيان الختامي تأكيد أعضاء التحالف الدولي ضد «داعش» الحاجة الضرورية إلى إنشاء قوة حرس وطني لبسط سلطة الدولة على جميع الجماعات المسلحة، في إشارة إلى ميليشيات «الحشد الشعبي».

الغائب الحاضر عن اجتماع باريس كان إيران التي تقدم نفسها إلى الولايات المتحدة بصفة الشريك الذي يمكن الاعتماد عليه لمحاربة «داعش» في العراق وفي سورية بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك استمرارها في الدعم القاطع للنظام في دمشق «حتى انتهاء» النزاع.

العراق في حاجة إلى الجدية العربية والدولية لتمكينه من هزيمة «داعش» من دون أن يتحول إلى ساحة إيرانية أو يتقسّم إلى ثلاثة أجزاء. أما الحرب على «داعش» في سورية فلها معطياتها المختلفة عن تلك التي في العراق. فابيوس أبلغ المجتمعين في باريس أن القتال وحده لن يدحر «داعش» وأن عملية سياسية سورية ضرورية تحت إشراف الأمم المتحدة لإحداث تغيير في سورية.

في سورية، لن توافق الدولتان العازمتان على التمسك ببشار الأسد – روسيا وإيران – على العملية السياسية الانتقالية التي تؤدي إلى إبعاده عن السلطة، فكل ذلك الكلام عن ابتعاد روسي عن الأسد أو استعداد إيراني للتفاهم مع الولايات المتحدة ليس سوى للاستهلاك بينما سورية ماضية إلى الهلاك.

لا أحد يبدو مستعجلاً لدفع سورية بعيداً عن حافة الانهيار. المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا يأخذ وقته ويمارس ذلك «الصبر الاستراتيجي» الذي أطلقه الرئيس الأميركي باراك أوباما وتبنته ألمانيا وإيطاليا وربما الاتحاد الأوروبي برمته.

إدارة أوباما دخلت حرباً مع صحيفة «نيويورك تايمز» بسبب مقالة شككت بالتزامات إيران في المجال النووي ورفع العقوبات بل نصبت وزارة الخارجية – والبيت الأبيض معها – نفسها محامي الدفاع عن إيران، إلى هذا الحد وصل هوس إدارة أوباما بصياغة تركته ليسجل له التاريخ إنجاز تأبط الولايات المتحدة الشريك الإيراني وهي تتجه شرقاً تاركة وراءها الشريك الخليجي التقليدي.

المفاوضات النووية هي الأولوية ولا تبالي أميركا أو أوروبا – وبالتأكيد لا روسيا ولا الصين ولا الهند ولا البرازيل – بالممارسات الإيرانية في اليمن أو سورية أو العراق.

وهكذا، وفي انتظار الحدث التاريخي الواقع اليوم بين ساق وزير الخارجية الأميركي جون كيري المكسورة وبين ظهر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف المعطوب، تمضي المنطقة العربية إلى الانزلاق وتطالَب بالصبر الاستراتيجي بدعوة من جميع المعنيين. وعليه، لا مناص من حشد التفكير الجدي في الخيارات الاستراتيجية المتاحة للمنطقة العربية لوقف الانزلاق إلى التشرذم والمستنقعات.

الحياة

 

 

إيران تتعجل يوم القيامة/ ساطع نور الدين

القتال الذي يخوضه حزب الله اليوم في جرود عرسال يبدو في الظاهر وكأنه تفصيل بسيط في لوحة الصراع على سوريا، الذي يزداد ضراوة، ويقترب يوماً بعد يوم من سيناريوهات يوم القيامة الموعود.

مقاتلو الحزب الذين يقدر عددهم ببضعة آلاف يقومون في الظاهر بمهمة محددة هي تأمين منطقة متاخمة للحدود اللبنانية الشرقية، ومساعدة الجيش السوري في حماية خطوطه الاكثر حيوية الممتدة من دمشق الى الساحل السوري. وهم بلا شك جزء من  خريطة الحرب التي تغطي الجغرافيا السورية كلها، والتي طرأ عليها في الايام الماضية متغير استراتيجي بالغ الاهمية والخطورة هو الاعلان من دمشق وطهران عن وصول آلاف المقاتلين الايرانيين (والعراقيين) الى العاصمة السورية لحمايتها من الجهاديين السوريين.

كادت الخطوة الايرانية الطارئة تمر مرور الكرام، باعتبار ان الوجود العسكري الايراني معروف ومعلن منذ بداية الثورة السورية، وهو كان يتخذ شكل خبراء ومستشارين عسكريين، ثم تطور الى ارسال مقاتلين “متطوعين”، حسبما تردد اكثر من مرة، مع ان تلك الصفة لا تصح على مواطني دولة باتت هي نفسها ترفض ان يتم تصنيف الحرس الثوري كميليشيا او حتى كوحدات تدخل خارجي. لان “الحرس” هي الجيش الفعلي والوحيد لايران، وكل ما عداه، من جيش نظامي وباسيدج، ليس سوى تلوينات على مشهد داخلي شديد الانضباط العسكري والامني.

التزامن بين الاعلان عن هجوم حزب الله على جرود عرسال وبين الاعلان دخول القوات العسكرية الايرانية الى دمشق، لم يكن مجرد دليل ظرفي على وجود غرفة عمليات واحدة ، إيرانية-سورية، تدير المعركة على مختلف الجبهات في سوريا، وتركز الان على وسط سوريا وعلى العاصمة دمشق التي أعلنها المقاتلون السوريون هدفهم المقبل. ثمة توغل عسكري إيراني  في الداخل السوري هو الاوسع نطاقاً حتى الان، وهو يعد على الارجح أكبر إنتشار عسكري إيراني بعيد عن الحدود الايرانية، منذ حرب الخليج الاولى في ثمانينات القرن الماضي.. اذا ما استثني الانتشار الايراني المتكرر داخل الاراضي العراقية والذي لم يعد يتخذ شكل خرق للحدود المشتركة بين البلدين، اللذين أزالا العلامات الحدودية في اكثر من منطقة.

هي حتما أبعد عملية تدخل إيراني خارج الحدود، اتخذ القرار بتنفيذها على عجل، وتعمدت دمشق وطهران الاعلان عنها لرسم خط أحمر حول العاصمة دمشق، وحول النظام السوري الذي يتهاوى تحت ضربات معارضيه. وإذا ما أضيفت هذه الخطوة الى ما ذكر عن وصول وحدات عسكرية ايرانية الى منطقة الساحل السوري، يمكن الحديث عن أن إيران التي سبق أن المحت اكثر من مرة الى استعدادها لارسال مئات الالاف من مقاتليها الى سوريا، قررت ان الوقت قد حان لكي ترمي بثقلها العسكري الكامل في الحرب، وتتولى بنفسها مهمة القيادة والادارة، العسكرية وتاليا السياسية، للصراع على سوريا.

من وجهة نظر طهران يمكن ان يوضع هذا التدخل العسكري الايراني الواسع في سوريا في سياق الرد المسبق على الهزيمة الايرانية المرتقبة في اليمن عندما ينعقد الحوار الداخلي على خلفية انكفاء الحوثيين وانتهاء مشروعهم التوسعي وينفك حلفهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وعندما ينفتح الحوار مع اميركا على الملفات غير النووية، واهمها سوريا ولبنان بما هما ركيزة اساسية للنفوذ الايراني في الاقليم وعلى خطوط المواجهة مع اسرائيل.

تحاول ايران الان ان ترسم خطوطها الاقليمية الحمراء، التي لا تحد فقط بعلويي سوريا وشيعة لبنان. لكنها تخاطر بالاثنين معاً. سيناريو التدخل العسكري لن يكون من طرف واحد. هو لم يكن كذلك يوماً. قدرة الاقليتين على الصمود، وربما البقاء في مرحلة لاحقة، محدودة جدا في ظل هذا المستوى من التعبئة التي لا تغفل صفحة من كتب التاريخ المشين.

معركة دمشق تقترب. يوم القيامة يدنو.

المدن

 

 

“حزب الله” يستعجل التسوية في القلمون/ ربيع حداد

تخف وتيرة معارك القلمون حيناً وتعنف أحياناً، ولا يتوانى “حزب الله” عن اعلان الانتصارات المتلاحقة، في المنطقة الجردية، التي تصل الى حدود جرود عرسال.

الواضح أن ثمة ما يوحي أن هناك خطوة تراجعية اتخذها “حزب الله” بعد كل المواقف المجابهة له والرافضة لدخوله الى جرود البلدة اللبنانية، ووسط هذه المعارك يبرز حديث عن محاولات لإيجاد تسوية في المنطقة تخفف خسائر الطرفين، ولا تخرج عن سياق ترسيم حدود جديدة.

ليس صحيحاً أن قدرة “حزب الله” على التحمل أو تقدمة القرابين، غير محدودة، ففي وقت يتراجع فيه سقف مواقفه المرتفعة والتصعيدية حول سوريا، وحده عداد القتلى يتقدم، اذ إن حجم الخسائر أصبح كبيراً جداً، وهناك الكثير من التساؤلات بدأت تطرح عن الجدوى من كل هذه المعارك والتضحيات التي تقدم على مذبح القلمون وعرسال، فيما النظام السوري في حالة تراجع وانحسار في مختلف المناطق السورية.

المؤكد أنه بالنسبة لـ”حزب الله” فإن معركة القلمون بلا أفق، والنصر ليس حاسماً ولا كاسحاً، وهذا ما جاء باعتراف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، الذي قال إن المعركة تتحدث عن نفسها، وليس هناك مدة زمنية لإنتهائها، ما يعني أنها طويلة، وكل يوم من أيامها سيحمل الكثير من التكلفة.

في ميزان تغيّر الوقائع والقوى، كان نصر الله وعلى مدى السنوات التي سبقت يتحدث عن السيطرة على كامل سوريا، والحسم العسكري. بدا اليوم، أن التراجع أوضح، فغابت الوعود بالإنتصارات الحاسمة، أكثر من ذلك، تحول السيد في خطابه من “سنكون حيث يجب أن نكون، وسنقاتل في مناطق لم نقاتل فيها من قبل”، الى الحديث عن المعارك في القلمون بداية لحماية الأراضي والمناطق اللبنانية من أي اعتداءات، ليصل الأمر اليوم الى الحديث عن تطهير جرود عرسال من قبل الجيش اللبناني.

تعتبر مصادر مطلعة عبر “المدن” أن خطاب نصرالله الأخير، في إحتفال كشافة المهدي، يشير إلى تراجع واضح مشهود بأم العين ومعترف به، وإن غلّفه نصرالله بالحديث الشعبوي المليء بالحماسة، والحث على الإنتصار، وما كلامه الأخير عن أن الحزب لم يقل أنه يريد تحرير عرسال، وليس بحاجة الى مقاتلين، على الرغم من أنه قبل أيام اعتبر أنه في حال لم يقم الجيش بعملية تحرير المناطق الجردية فإن العشائر ستقوم بذلك، وهذا ليس سوى دليل اضافي على التراجع.

وسط هذه التراجعات المرئية تعتبر مصادر “المدن” أنه لا إمكانية للوصول الى حل في تلك المناطق إلّا بالتفاوض، وتشير الى أن هناك بعض القنوات التي فتحت مؤخراً بين الحزب والمسلحين من أجل الانسحاب من المنطقة.

وفي السياق، تؤكد مصادر “جيش الفتح” لـ”المدن”، المعلومات التي تتحدث عن صفقة قيد الإعداد، مشيرة الى أن هذا الطرح جوبه برفض مطلق، وهو لن يحصل الآن، وفي حال كان لا بد منه فسيكون اتفاقاً شاملاً على أمور عديدة.

ووسط هذا الحديث تعتبر مصادر متابعة عبر “المدن” أن “حزب الله” هو من يستعجل تسوية كهذه لتخفيف خسائره التي بلغت منذ آب الماضي في العام 2014، وحتى اليوم، ٥٦ قتيلاً بينهم قياديون قضوا في القلمون، ويصرّ على مبدأ التسوية بعد أن رفض الجيش اللبناني خوض معارك لا تصب في مصلحة لبنان وتشتت قواه لخدمة أطراف خارجية.

المؤكد أن هذه المعارك التي تخاض من قبل جميع القوى المتقاتلة على الأرض السورية، تهدف الى رسم حدود نفوذ كل قوة، ففي الشمال يسعى “جيش الفتح” الى السيطرة على أوسع مساحة ممكنة، وتنظيم “داعش” يتوسع من الشرق باتجاه البادية والوسط، فيما النظام يدعّم حدود دولته “المفيدة”، وليس قتال “حزب الله” في القلمون إلا لهذه الغاية، بالاضافة الى حفاظ النظام على مناطقه الساحلية، ولا ينفصل  الساحل والقلمون عن إرسال إيران سبعة آلاف مقاتل للدفاع عن دمشق، لا سيما في ضوء ما يحكى عن معركتها القادمة اذ سيكون الصراع عليها في المقبل من الأيام، وأمام هذه الجغرافيات المبتكرة يسعى الأفرقاء الى الدخول في تسوية ترعاها الدول تحفظ للجميع حدود سيطرتهم، وإن صح هذا الكلام فإن تسوية القلمون قد تكون آتية، بحيث ينسحب المسلحون الى الغوطة تحضيرا لمعركة دمشق، غير المحسومة بعد، لأي جهة، ولن تحسم إلا بالقوة والسيطرة.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...