الرئيسية / صفحات الحوار / الروائية السورية مها حسن: الكتابة تجعلنا نقاوم هشاشتنا في الحرب .. والمنفى يجعلك أحياناً أقرب إلى نفسك..!

الروائية السورية مها حسن: الكتابة تجعلنا نقاوم هشاشتنا في الحرب .. والمنفى يجعلك أحياناً أقرب إلى نفسك..!

 

 

تعتقد أنها في “مترو حلب” حاولت الإصغاء للجميع في بلدها

حاورتها بديعة زيدان:

تعتبر الروائية السورية مها حسن، واحدة من أبرز الأصوات النسائية ليس فقط على المستوى السوري أو العربي، بل على المستوى العالمي، خاصة بعد ما بدأت تحققه من حضور طاغٍ منذ انتقالها للعيش في فرنسا .. فما بين “اللامنتهي – سيرة الآخر”، وما بين “مترو حلب”، انتصار للحياة دون تهميش الموت، وانحياز للمرأة دون إلغاء الذكر، فما يهمها ليس فقط الموضوع على أهميته، بل طريقة تناوله، وهو ما نجحت فيه، حتى بات لها نهجها الخاص، الذي لا يأتي لصالح عنصر من عناصر الرواية على الآخر، فلا تركيب الشخصيات يأتي على حساب اللغة، أو الحبكة، أو التسلسل الدرامي، وغير ذلك .. مع صاحبة مقولة “الكاتب لا يصفي حساباته مع المختلفين معه بالإبداع”، كان لـ”أيام الثقافة” الحوار الآتي:

  • في مطلع رواية “الراويات” قلت إنك خلقتِ لتروي، ولكن بعد روايتك الأولى “اللامتناهي – سيرة الآخر” (1995) غبت سبع سنوات لتخرجي بـ”جدران الخيبة أعلى” (2002)، فسبع سنوات أخرى لتخرجي بـ”تراتيل العدم” (2009) .. كيف يمكن ملاءمة “خلقت لأروي” مع هذا الغياب، وما حكاية الابتعاد سبع سنوات ثم سبعاً أخرى عن الكتابة الروائية؟

– هذا الغياب كان في سورية، وهذا ما يمكنني تسميته سنوات الإحباط. بعد روايتي الأولى سنة 1995، والصدى الشفوي المهم الذي وصلني عن الرواية، والتجاهل الرسمي لها، أُصبت بخيبة أمل، وقررت التوقف عن النشر منذ ذلك الوقت.

إلا أنني لم أتمكن من مقاومة رغبتي بالعودة إلى النشر بعد سبع سنوات برواية جدران الخيبة، ثم قررت نشر تراتيل العدم بعد سنتين فقط، لكن الرقابة رفضت النشر، حيث من المعروف أننا في سورية، نحتاج إلى موافقات لجان رقابية قبل النشر.

وهكذا حتى وجدتني في فرنسا، مستغرقة في عالم آخر من معاناة المنفى والأوراق والتأقلم والاندماج وهموم جديدة، إلى أن قررت في لحظة غامضة إرسال المخطوط ذاته إلى دار رياض الريس، وحظيت بالموافقة على نشر الرواية.

  • فيما بعد “تراتيل العدم”، توالت الروايات لدى مها حسن بواقع رواية كل عام، وبأقصى حد كل عامين، فكانت “حبل سري”، و”بنات البراري”، و”طبول الحرب”، و”الراويات”، “ونفق الوجود” .. هل هو تدفق المخزون، أم توالي الأحداث المحيطة؟ أم غير ذلك؟

– الجواب مرتبط أيضاً بالسؤال السابق، حيث ومنذ تراتيل العدم، بدأت مسيرة مختلفة في الكتابة، إذ المنفى.

بدأت برواية حبل سري التي كانت أول رواية لي أكتبها في فرنسا، وهنا تغيرت علاقتي بنفسي وعلاقتي بالكتابة.

الموضوع شائك ومعقّد طويلاً ويصعب تفسيره بسطور قليلة: كيف يقرّب المنفى بينك وبينك، كيف تصبح شخصاً أقرب إلى نفسك في المنفى؟ ربما بسبب الشكل الجديد للعلاقات، وحجم الحرية الفردية المتاحة، وانشغالات مختلفة تتعلق غالباً بالاندماج ومراقبة حالك وأنت تتحول من كائن آتٍ من ماضٍ ما، إلى كائن يتحول مع المكان… التفاصيل اليومية مختلفة وجديدة، كل يوم ثمة اكتشاف ما، هذا برأيي يولّد كتابة تتأرجح بين المكانين: بين المخزون السابق، وبين الخبرات الجديدة، لذلك تتدفق الكتابة وتكاد تخلق نفسها بنفسها أحياناً.

“مترو حلب”

  • صدرت لك رواية جديدة، مؤخراً، تحت عنوان “مترو حلب”، وقيل إنها رواية المنفى والأمكنة والنساء المنسيات .. البعض وصف الرواية بالقاسية والجريئة .. هل توافقين على أن الواقع أكثر قسوة وجرأة، وأن الرواية لا يمكنها أن تشكل نسبة ضئيلة من فجاعة ما نعايشه يومياً؟ وكيف انعكس ذلك في “مترو حلب”؟

– أثناء كتابة هذه الرواية، التي أهديتها لأمي، والتي أجهل حتى اللحظة، سبب إطلاق اسم أمي (أمينة) على إحدى الشخصيات الأساسية في الرواية .. في هذه الأثناء، ماتت أمي.

كأن هذه الرواية استبصرت موتها، كأنني وأنا أخط إهداء الرواية، قبل البدء بتدوينها، وقد صار هيكلها العام جاهزاً في قصاصاتي والأوراق المتراكمة التي أدوّن فيها الأحداث وتخطيط الشخصيات.

منذ لحظة الإهداء، كنت أستبق موت أمي، فأقدّم لها شيئاً ما من عالمي الذي أحب، كبرهان ولاء وانتماء، لا لها فقط، بوصفها أماً ومعلمة لي في السرد، بل ولحلب التي تشبثت بها أمي، ورفضت أن تغادرها، مفضّلة الموت تحت القصف، بدلاً من ترف المنفى.

كانت أمي تخاف من المنفى، تخاف من التشريد والضياع. لهذا ماتت أمي.

ثمة خيوط غامضة تربط هذه الرواية بحياتي هناك، حياتي التي تبدو أحياناً وكأنها مجرد حلة يقظة، لا أستوعب حتى اللحظة، الفارق الحقيقي بين حدوثه واقعياً وكونه مجرد تفاصيل افتراضية.

المنفي كائن افتراضي. المنفي كائن غير مكتمل.. أحب أن أشرح هذه النقطة، أدعوها بيني وبين نفسي بخط السير.

حين تألف المكان، تسير في جوانبه في الليل كما في النهار، بعينين مغلقتين حتى، تتناول الأغراض من أماكنها الثابتة دون أن تنظر إليها حتى… أما في المكان الجديد، فأنت تفقد خط السير، تحتاج دائماً للتيقظ في البحث والتأكد من اسم الشارع، وعنوان المحطة، ورقم البناء.. وكل التفاصيل الجديدة في حياتك، والتي ستحتاج إلى حياة كاملة ربما، لتتحول هذه التفاصيل لتصبح جزءاً من خط سيرك الجديد.. هذا هو المنفى، السير يقظاً في النهار، والخوف من الضياع وفقدان المكان وفقدان أي تفصيل جديد، هو لك اليوم، قد يُنزع منك غداً.

المنفى هو التأرجح كما وصفته بطلتي سارة بين الوجود واللاوجود، لهذا اشتغلت على تفصيل المنفى الجديد على السوريين، هذا المنفى الكبير، حيث يكاد يكون وطناً بديلاً، بشروط مختلفة عن الوطن في الأرض الأولى، عن الأرض البديلة.

كنت أكتب هذه الرواية إذن والجبهات مشتعلة في حلب، حيث كل طفولتي وصباي وبيت أهلي وحارتي وأمي..

كان عليّ أيضاً التحرر من الرواية، لأتفرّغ لأمي، لأحاول إخراجها من جبهة الحرب في حلب. خاصة بعد سقوط بيتها، صرت ألهث صوب مسؤولياتي الكثيفة، التي ستبدأ بعد استخراج أمي لوثيقة سفر تخوّلها دخول الأراضي التركية بطريقة رسمية، حيث المعابر الحدودية مغلقة، بين سورية وتركيا. كنت أخطط معها لقدومها عبر مطار بيروت.

أنهيت الكتابة الأولى للرواية، بموت هدهد، أم ساره. بعد أقل من أسبوع من قتلي لهدهد، وصلني نبأ موت أمي، كما لو أنني رأيت موت أمي وأنا أكتب عن موت هدهد في حلب.

هل في اللحظة التي أنهيت فيها حياة هدهد في الرواية، كانت نهاية أمي تُكتب هناك، لهذا فإن لهذه الرواية مكانة غامضة في داخلي، مكانة تنوس بين الحب والخوف، بين شعوري بأنني قدّمت لأمي شيئاً ما، وشعوري بأنني أنهيت حياتها بطريقة ما، وأنا أتخلص من الرواية، وأقتل أم سارة، بل كأنني أنقذ أمي أيضاً من ذعر المنفى، الذي كان سيكون عبئاً عليها إن عاشته.. هل تقتل الرواية الأبطال الحقيقيين في الحياة، لتخلّدهم على الورق أحياناً؟ هذا ما أشتغل عليه الآن..

الكتابة عن الحرب

  • بعد سنوات من الحرب في سورية يبدو أنك قررت الكتابة عنها .. وهنا يحضرني سؤال الكتابة الإبداعية عن الحرب، وإذا ما كانت المواقف السياسية تنعكس على الإبداع، وإذا ما كان بالإمكان تحييدها؟

– التقينا في ملتقى الرواية العربية في بيروت، حيث استمر الحوار لأكثر من خمسة أيام حول هذه المسائل، لقد تحدثت طويلاً عن علاقة الكتابة بالحرب، عن أثر الحروب والانتفاضات والثورات والانقلابات وكل ما يحصل حولنا، على كتابتنا.. شخصياً كتبت طويلاً وشاركت في عدة ملتقيات في أوروبا وفي العالم العربي، حول خطر الكتابة تحت أثر اللحظة، وفي الوقت ذاته، حول أهمية واستثنائية هذه الكتابة، حيث ما يبدو خطراً على الكتابة، هو بحد ذاته ما يمنحها القوة، هذه الهشاشة ونحن نكتب محاطين بأصوات القصف والجثث وروائح البارود، هي ذاتها ما تمنح الكتابة بعداً إنسانياً ودفئاً مختلفين عن الكتابة في حالة الاسترخاء والتخييل البحت.

أما عن المواقف السياسية، فأنا شخصيا أعتقد أنني نجوت من الخندقة.

في روايتي طبول الحب، قال لي أحد الأساتذة الأجانب، هو يدرس الأدب العربي في جامعة أوروبية، إنني منحت عدة شرائح من المجتمع السوري، شرائح متناقضة ومتعارضة سياسياً، الحق في التعبير عن مواقفها وأفكارها، وثمة ناقد وصف روايتي بالسرد الديمقراطي.

أعتقد أنني في “مترو حلب” أيضاً حاولت الإصغاء لجميع السوريين، لأن هم الكاتب في النهاية هو الإنسان، مهما كان البعد السياسي والأخلاقي لهذا الإنسان، والكاتب لا يمكنه أن يجرّم الشخصية التي يطرحها، أو يحاكمها، بل عليه أن يفكك ويشرح لا أن يعاقب.

الكاتب كالطبيب الجراح، لا يحق له الامتناع عن علاج أي مريض، حتى لو كان قاتل أبيه.

نحن الكتاب لا نوقّع على عقود شرف المهنة، ولا نقسم ذلك القسم المهني قبل ممارسة الكتابة، ولكن ضمائرنا الشخصية هي التي تملي علينا ضرورة الفصل بين مواقفنا كأشخاص في الحياة، وبين معالجة شخصياتنا التي نكتب عنها.

الكاتب برأيي لا يصفّي حسابه مع المخلفين معه في الإبداع، هناك قنوات أخرى لطرح الخلافات واتخاذ مواقف صارمة، أما في الكتابة، فأنا مع الإنسان بكل أمراضه وأخطائه وعيوبه وحماقاته.. والكتابة برأيي هي أساسا السعي لكشف ذلك العالم، أعني العالم المريض والمشوّه، دون قصد تقييمه أو الحكم عليه، بل فقط طرحه وتقديمه إلى العالم.

  • العديد من الروايات كتبت عن مآسي ما يحدث في سورية، وبعضها اتخذ موقفاً واضحاً من النظام أو ما يعرف باسم المعارضة أو داعش أو غيرها، وبعضها كان ملتبساً، هل هو الانحياز إلى الوطن أولاً، أم هو الخوف؟

– لا أعرف بدقة دوافع الكتّاب الذين وقفوا مع النظام، ربما يتعلق الأمر ببعض البراغماتية، والوقوف مع الفائز، إلى أن يخسر، ونسمع التبريرات المختلفة، فيقومون بتغيير مواقفهم للذهاب مجدداً في صفّ الفائز، وربما يتعلق الأمر بالخوف، والخوف في سورية موضوع كبير، يستحق الاشتغال كثيراً عليه.

يمكننا تشبيه سورية بأجواء رواية 1984، لا أحد يستطيع النجاة إن وقف ضد النظام.. لهذا برأيي يصعب الآن حصر دوافع جميع الكتّاب الذين صفّوا مع النظام.. ربما نحتاج إلى سنوات طويلة، لنسمع منهم ذات يوم.

المأساة الفلسطينية

  • قلت لي ذات مرة، إن ما حدث في سورية، جعلك تشعرين بالمأساة الفلسطينية أكثر .. كيف ذلك؟ .. وهل يمكن لهذا الشعور أن ينعكس على إبداعاتك الكتابية؟

– في روايتي حبل سري، والتي تتحدث فيها صوفي بيران عن افتقاد الأكراد للوطن، مقارنة مع الفلسطينيين، استخدمت جملة جان جينيه التي لا أتذكرها بدقّة ولكن بما معناه: حين يصبح للفلسطينيين وطن، سوف يرمونه من النافذة.. حين كتبتُ هذه الرواية، كنت أشعر بتقارب المصيرين: الفلسطيني والكردي، لكنني لم أتخيل أن تستغرق فكرة ضياع الوطن، سورية كلها. لهذا أشعر اليوم أن سورية تكمل ما حدث في فلسطين، وكأنه الجزء الثاني من التغريبة العربية.

هذا الهاجس هو أكثر ما يشغلني ويسيطر على عالمي الإنساني والكتابي معاً.

الهجرة أو التهجير أحياناً، الشتات السوري، التمزق بين البلدان.. أشعر أحياناً أن ثمة تيمة للشتات العربي، بدأت في فلسطين، وتتبع اليوم في أجزاء متسلسلة في البلاد العربية، لتكون سورية اليوم هي ضحية هذا الشتات.

أعرف عائلات سورية يعيش أفرادها اليوم في عدة بلاد غربية.

مثلا أنا لدي ست خالات، خمس منهن يعشن في ألمانيا، متوزعات في عدة مدن متباعدة، وواحدة فقط ظلت في سورية، ويعيش أكثر من خمسين قريبا لي اليوم في أوروبا، بينما قبل خمس سنوات، كان جميعهم في حلب.. هذا التغيير الديموغرافي، وهذا الترحال المرعب، حيث أغلبهم لم يصل لوجهته الجديدة منذ أول ترحال، بل تعددت البلاد التي أقاموا فيها، من لبنان، إلى تركيا، إلى اليونان.. ثم إلى أوروبا، حيث استقر كل منهم مبدئياً، وحيث لا يزال ينتظر أغلبهم العودة إلى أراضيهم وبيوتهم هناك…

أعتقد أن التجربة السورية في تيمة التشرد والتهجير، لا يماثلها شيء في الذاكرة، هذا من وجهة نظري على الأقل، إلا التغريبة الفلسطينية التي لا تزال حتى اليوم قائمة، ولا يزال الكثير من الفلسطينيين في الشتات، محرومين من حلم العودة النهائية والاستقرار.

أعتقد أنني تطرقت قليلاً في “مترو حلب” إلى تشتت السوريين، وأحلم بكتابة عمل خاص بهذه التجربة، خاصة مع النساء اللاجئات، المتشردات، الفاقدات لأمن الوطن والعائلة واللمّة التي اعتدناها في بلادنا الأولى.

تجارب في القصة

  • لك تجارب في القصة القصيرة، ولكنك منحازة للرواية، هل هو خيار شخصي، أو كون الغلبة باتت للرواية عربياً وعالمياً من حيث الجماهيرية، والتوزيع، والاهتمام العالمي، وحتى الجوائز؟

– بدأت بالقصة القصيرة، ولكنني لم أنشر يوماً مجموعة قصصية، ربما تكون القصة بالنسبة لي بمثابة الحب الأول، الذي يأتي كدفقة سريعة ثم يمهد الطريق لخيارات أنضج.

هكذا علاقتي بالرواية، إذ بدأت النشر منذ أول كتاب عبر الرواية، أما موضوع الجوائز، فكل هذا جاء لاحقاً لعلاقتي الوجودية مع الرواية، التي أراها الفضاء الديمقراطي الواسع الذي يتقبل جميع أشكال التجريب، وأنا بوصفي متعددة الأساليب السردية، وبوصفي مغرمة بالتجريب، فالرواية مكان رحب يستوعب كل تطلعاتي لسرد مبعثر ومفكك ولعب لا ينتهي.

الجوائز

  • ما دمنا نتحدث عن الجوائز، وسبق أن وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في العامين 2011 و2015 عن روايتي حبل سري والراويات .. هل ترين في الجوائز رافعة للمشهد الإبداعي العربي، وخاصة في الرواية، أو أنها وسيلة للتسويق ليس إلا؟

– بالنسبة لكاتبة مثلي، جاءت من منطقة مهمّشة لأسباب سياسية بحتة، حيث حصتي في الشهرة في سورية كانت شبه معدومة، لأن النظام يضع مواليه في الضوء، ولأنني لست مدعومة من جهة أخرى، من حزب معارض يضعني هو بدوره في الضوء، أي ككاتبة مستقلة، أكتب بصمت، دون علاقات، كان حظي من الانتشار ضعيفاً أو معدوماً؛ لهذا فأنا لا أنكر أثر ترشيحي لمرتين لجائزة البوكر، ووصولي لمرتين إلى اللائحة الطويلة لهذه الجائزة، التي أطلقت اسمي في العالم العربي، وخرجت من الدائرة الضيقة في سورية، لأصبح معروفة خارج سورية، في مصر ولبنان والمغرب العربي .. أكثر مما يعرفني أبناء بلدي.. وحين بدأ السوريون يسمعون باسمي، ويبحثون عن كتبي، فقد حدث هذا، بعد (الاعتراف) بأعمالي خارج سورية.

الجوائز سيف ذو حدين، إذا صح الوصف. هي رافعة للمشهد الإبداعي، لكن على الكاتب الحقيقي، الانتباه إلى مكانته وكتابته، بحيث يكتب ضمن شغفه الفردي، ولا يلهث خلف الجوائز.

وهذا أصبح مدعاة للقلق قليلاً في العالم العربي، حيث صار الأغلبية يكتبون بهدف نيل الجائزة، ويُصابون بالإحباط لاحقاً، حين لا يتحقق مرادهم في أيام.

الكتابة مشروع طويل، حين تأتي الجوائز التي نحن بحاجة إليها في العالم العربي، بسبب ضيق مجالات النقد والتسويق، فيجب أن تكون الجائزة تتويجاً للجهد والتميز، لا مجرد ديكور أو تزيين للسيرة الإبداعية، التي يبحث عنها الكاتب.

موقع الروايات

  • ما بين الواقع والذاكرة والمتخيل .. أين تقع روايات مها حسن؟

– الرواية تتغذى من كل ما حولها، لا يمكن فصل الواقع عن المتخيل عن الذاكرة.. أظن أن جميع رواياتي تنهل من هذه المناهل الثلاثة، وفي كل رواية ثمة عالم يرجح أكثر من غيره، ففي بنات البراري مثلاً كانت الغلبة للخيال والفانتازيا، أما في طبول الحب، فكان الواقع هو المسيطر على لغة الرواية.. في مترو حلب، دخلت الذاكرة كثيراً في الرواية، خاصة أسماء الحارات التي تركتها في حلب، كأنني كنت أحاول تثبيت وجود حلب في الخارطة الكتابية، وكأنني خائفة فعلاً على اضحلالها خلال هذه الحرب.

هناك نقطة جديدة اكتشفتها في كتابتي التي أعتقد أنها أخذت خطّاً أوضح بعد الحرب في سورية، وهي اشتغال الذاكرة، أو اشتعالها معاً.

كأن الخوف على فقدان المكان، يجعل الكاتب يتحوّل بدوره إلى مكان.

الآن أشتغل على مشروع رواية تجري أحداثها في حيّ في حلب، زرته في طفولتي قبل ثلاثين سنة.

لا أزال مندهشة من نفسي، كيف يتدفق ذلك العالم اليوم، قاطعاً ثلاثين سنة، ليأتيني من حلب المخرّبة إلى مدينتي الفرنسية الهادئة.

أظن أننا سنتحدث طويلاً فيما بعد، عن علاقة الذاكرة بالحرب، وعلاقة الحرب بخلق مكان جديد في السرد، كأنما نؤرشف المكان، ونحميه داخل الورق، كأن الكاتب هو المكان.

مرآة الشعوب

  • كيف يمكن للرواية أن تكون مرآة للشعوب في حقب زمنية بعينها، وهل تسعى مها حسن لأن تكون رواياتها مرآة لما يحدث الآن، ومرجعية لقراء ما بعد عقود، وكيف يمكن أن يكون ذلك دون تأثر التركيبة الإبداعية للعمل الروائي بتوثيق الأحداث .. أي جدلية التوثيق والإبداع ما بين الواقع والمخيال؟

– لا أسعى أبداً لأكون مرجعية أو أفكر بكتابتي ومصيرها بعد موتي، أنا أكتب لأنني مريضة بالكتابة. أكتب لأنني إن لم أفعل، لا أعرف كيف أعيش. أكتب لأن الكتابة تتحرك في داخلي كجنين ملتصق بتكويني.. حقيقة لا أمنح نفسي دوراً أكبر من دوري في نقل عالمي الداخلي إلى الخارج، ومحاولة تقديم المتعة وبعض وجهات النظر في الحياة، عبر أبطالي ومعاناتهم وتحليلاتهم وحلولهم لملحمة الوجود، في الحرب أو في السلام.. أعتقد أن الكتابة المنتهية، أعني حين تتحول إلى كتاب مُنجز، تمنح صاحبها السلام، كما تفعل للقارئ، تمنحي السلام، وربما تمنحه مفاتيح الحياة.. أنا تعلمت الكثير مما قرأت، ربما بهذا انشغلت بفكرة الكتابة، لأمدّ يدي، دون قصد أو إيديولوجيات كبرى، لأحد ما، في مكان ما، قد تسنده كلماتي.

المرأة الساردة

  • انحيازك للمرأة الساردة .. هل هو موقف محوري، أم نابع من كونك ابنة بيئة فيها المرأة هي الراوية أو الحكاءة فعلاً؟ وكيف استفدت من حكايات الأم والجدة للحديث عن حكايات لنساء في القرن الحادي والعشرين، خاصة أنك سبق وقلت إن جدتك من بين ملهماتك؟

– أعتقد أنه موقف إبداعي.. حيث نقول إن المرأة نصف المجتمع.

في الرواية، هذا النصف غائب أو شبه غائب، لهذا أجدني مصغية أكثر إلى أصوات النساء، ثم بصراحة إن التاريخ ذكوري بشكل كبير، ودائما يكتبه الرجال.. أظن أن المرأة هي الصوت الحقيقي لحكايات مغيّبة ومخفية خلف الأبواب. سأعطيك مثالاً سطحياً ربما عن جورج ساند.

كنت أتفرج على فيلم عن حياتها منذ يومين، حيث احتاجت (أمانتين أورو) للظهور بمظهر الرجل، لتتمكن من اقتحام الحياة الأدبية في فرنسا في ذلك الوقت.

نحن في البلاد العربية، لا نزال نعيش في تلك الحقبة الفرنسية، حيث لا يزال اشتغال المرأة بالفنون مدعاة للرفض والمعارضة في كثير من البيئات.

كتبت عن جرائم الشرف في بنات البراري، يعني إذا كانت مجتمعاتنا تقتل النساء بموجب نصوص قانونية، وحتى اليوم توجد مواد في قوانين العقوبات، تحمي القاتل من العقوبة، إذ تمنحه العذر المخفف.. ربما خرجت عن الموضوع، ولكنني بسبب هذه الحساسية تجاه المرأة في بلادنا، أشعر أن الأبداع منقوص، حيث تغيب عنه المرأة أو تُغيّب.

في حياتي الشخصية، كما ورد في نص السؤال، هناك الكثير من النساء المبدعات، اللواتي لم يتعلمن القراءة والكتابة، يسردن القصص بطريقة مذهلة، أقول لنفسي، لو أن هؤلاء النساء مُنحن إمكانية التدوين، أين سيكون مكان الأدب العربي اليوم؟ لدينا أدب كبير وعظيم ربما، مدفون في صدور ساردات محرومات من حق السرد، وقد تحدثت في هذا مطولا في روايتي ( الراويات)، حيث اعتبرت أنه بداخل كل امرأة ثمة ساردة أو راوية لم تمتلك الفرصة للظهور.

أما كيف وظّفت حكايات جدتي وأمي، في سرد معاصر، فهن معاصرات دائماً… على العكس، أعتقد أنهن متطورات أكثر من تقنيات السرد المدرسية، أنا لا أتحدث عن الحكايات التقليدية التي يروينها، بل على طرقهن هن في السرد، وعن سردهن اليومي لقصصهن وقصص الأخريات…

حقيقة لا أزال عاجزة، وأشعر أنني أقل من أمي وجاراتها ونساء قابلتهن، في استعمال مهاراتهن وتلويناتهن وحريتهن حتى في سرد مفكك خارج المألوف. ربما أصل ذات يوم، لتدوين يليق بأدواتهن الشفهية.

الانتشار

  • انتشار كتبك قد يبدو أقل بكثير من غزارة إنتاجك وأهميته وحضوره حتى عالمياً، هل هو تقصير من الناشرين؟ أو منك؟ أو قلة اهتمام من القراء ؟ .. مع أن هذا لا يقلل من أهمية رواياتك.

– أظن أنها تتعلق بمشاكل التسويق. لا تزال روايتي (حبل سري) التي وصلت إلى اللائحة الطويلة لجائزة البوكر سنة 2012 غير متواجدة في الأسواق، حتى أنا بحثت عنها في لبنان، حيث مقر دار الريس، ناشر الرواية، ولم أعثر سوى على نسخة يتيمة في مكتبة في بيروت.

الناشرون يرفضون غالباً طبعات جديدة، لأنهم يميلون إلى الروايات الجديدة، تماشيا مع شروط الجوائز، وهذا ظلم يقع على كتبنا النافذة.

القارئ العربي نشيط ومتابع، وأنا محظوظة من هذه الناحية، ولكن أن تكون معارض الكتب، هي الفرصة الوحيدة تقريبا للحصول على الكتب، فهذا فعلا غير كافٍ، وأظن أن الأمر يحتاج في العالم العربي إلى مؤسسات ثقافية كبيرة تهتم بالتسويق وفتح منافذ بيع في عدة بلاد عربية، خارج أوقات المعارض.

  • في حوار سابق قلت إن الروائي كعامل منجم لا تكفيه حياة واحدة، ولكن عامل المنجم يبحث عن فحم أو ذهب؟ .. وقد يفقد حياته في أية لحظة؟ .. هل فعلاً ترين نفسك عامل منجم؟ .. ألا تخشين من انهيار مفاجئ قد يودي بك كروائية؟

– سأعترف لك بأنني أتمنى أن ينهار هذا المنجم. لا تتخيلي عزيزتي حجم المعاناة في الحفر الدائم داخل هذه المناجم.

إن هذا يضعني في حالة انقطاع عن العيش، وأحياناً كثيرة أنفصل عن حياتي، ربما تحدثت في (الراويات) قليلاً عن هذا الشغف المدمّر.

إن ضجيج هذا المنجم الذي لا يتوقف عن العمل ليل نهار، يشبه آلة تطريز أو ماكينة خياطة تدور طيلة الوقت، وهذا يمنعني من النوم أحياناً، فأتجول مع شخوص رواياتي (حسب الرواية التي أكون قيد الاشتغال عليها)، وأذهب إلى بيوتهم، وأتأمل حيواتهم التي تكون مجهولة، إلى أن أكتبهم وأمنحهم الحياة.

أنا أصنع عالماً متكاملاً من حيوات مجهولة، كانت في العدم قبل تدوينها، عالم متكامل من الأزياء والعطور وأطباق الطعام ووسائل المواصلات .. الخ.

نعم أنا عامل المنجم هذا الذي يحفر ويحفر دون توقف.. لكن الفرق بين المنجم الروائي ومنجم الذهب أو الفحم، هو أن الرواية تمنحك دائماً، مع الرواية ليس هناك خسارة، كلما حفر الروائي، وصل إلى ذاته الروائية أكثر.. هذا الحفر في النهاية يقرّب الروائي من معدنه، يمنحه خبرات في الكتابة، في الحياة، في التعرّف إلى العالم وإلى نفسه داخل العالم.

  • قلت أيضاً إن الكتابة صوت الهامش والمظلومين .. لكن الظلم نسبي، وكل قد يرى نفسه مظلوماً، وقد يكون الظالم مظلوماً في ذات الوقت، والعكس صحيح .. لأي مظلوم تنحاز روايات مها حسن ؟

– ربما يكون مفهوم الظلم نسبياً على الأغلب، لكن ثمة قضايا واضح فيها مكان كل من الظالم والمظلوم.

في (بنات البراري) مثلاً، تطرقت إلى القتل بسبب الشرف، وهذا أمر لا أعتقد أنه فيه جدال حول كون المرأة المقتولة هي المظلومة. كما أنني في (الراويات) تحدثت عن النساء المحرومات من حرية السرد والتعبير.. والضحايا في الروايتين، مع المسافة الكبيرة بين المعانيتين، هن النساء، وهن مظلومات برأيي، دون جدال. حيث يكتب أحدنا عن المهمشين، عن الذين لا مكان ولا إمكانية لهم للتعبير عن مخاوفهم وآلامهم، فهو برأيي انحياز للمظلوم.

أما المعيار الذي يسهل عليّ دوماً القياس وفقه، فهو الربح والخسارة، والقوة والضعف.

لذلك أنحاز دائماً إلى الخاسر والضعيف، وأظن أنها أحد مهمات الأدب: نصرة الضعفاء، دون أدلجة الموضوع، أي نستطيع الكتابة عن هؤلاء بذائقة فنية ولغوية، كما فعل مثلاً المعلم الكبير ديستويفسكي، لقد وقف مع راسكولينكوف، مع أنه قاتل، لينصره ضد جريمته، وكما فعل مع الأبله، وحتى في الأخوة كارامازوف، وهو يقدّم لنا عينة أخرى عن القاتل الضحية، القاتل المظلوم ربما.

  • لماذا تشتهر روايات الرجال أكثر من روايات النساء، مع أن النساء يهتممن بالتفاصيل أكثر، والرواية تفاصيل وفق تعريفات بعض النقاد، بل إن البعض يرى أنها أي الرواية مهارة نسوية .. ما سر هذا التفوق الروائي الذكوري خاصة في الشرق؟

– نحن في الشرق نعيش أزمة ثقة بالمرأة. تعرفين حتى في الأوساط العادية، حين يكون هناك عيادة لطبيبة وعيادة لطبيب في مكان أبعد، فإن الناس لا يبالون بمشقة الطريق، لأنهم لا يثقون بالمرأة. وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة المحامية أو المرأة القاضية… حتى في أوروبا، في الانتخابات الرئاسية مثلاً، قلما يؤمن اللاشعور الجمعي بالمرأة. لدينا مشكلة الثقة بالمرأة إذن، ومن ناحية أخرى، لدينا كاتبات هن السبب في عدم جعل الآخر يثق بإبداع المرأة، عبر إنتاج كتابة إنشائية، ضعيفة، بأدوات تقليدية مملّة، تقوم على الخصومة مع الرجل.

إذ كما يكون همّ هذا النوع من النساء في الحياة، التزين لنيل رضا الرجل، أو تحديه وخلق معركة معه، يحدث الأمر نفسه بالنسبة للكتابة، فتتحول الكتابة إلى تصفية حسابات أو لفت نظر؛ لهذا ربما أشتغل على نماذج نسائية في رواياتي، لخلق مساحة جديدة، مخالفة، تتواجد فيها نساء يطرحن أنفسهن، بغض النظر عن كونهن ردّ فعل، عدوانيا أو إيجابياً، لعالم الرجل.

أي أنني لا أقيم كتابتي ضمن معيار تواجد الرجل، وكوني معه أو ضده.. لهذا يجب أن يتخلص الإبداع العربي من التبعية للرجل، أو التماهي معه، أو (الطبطبة).. هذا هو التفكير الذكوري، أن يكون الرجل المحور، حتى في خصومته.

المنفى

  • ما انعكاسات المنفى على كتابات مها حسن؟ وهل لو ما زلت تعيشين في سورية لاختلفت مواضيع وتقنيات روايتك؟ .. خاصة أنك كتبت ما اعتبر أول رواية عن الثورة السورية وأعني “طبول الحرب”؟

– المنفى أثرى كتابتي وفتح أمامي آفاقاً مهمة. لقد تطرقت إلى المنفى في روايتين، في حبل سري، ومترو حلب.

المنفى ليس سيئاً على الدوام. لقد كتبت على لسان ساره في مترو حلب، أن المنفى هو الأرجوحة بين الوجود واللاوجود.

إن المنفى يجعل من أحدنا كائناً غير منته، كائناً لم يكتمل، لديه فرص دائمة لاكتشاف ذاته عبر المكان الجديد، وعبر التفاصيل المفاجئة اليومية.

تحدثت منذ فترة في حوار صحافي، عن فكرتي حول (خط السير): حين نألف المكان، نسير في جوانبه في الليل كما في النهار، بعينين مغلقتين حتى، نتناول الأغراض من أماكنها الثابتة دون أن ننظر إليها حتى… أما في المكان الجديد، فإننا نفقد خط السير، نحتاج دائماً للتيقظ في البحث والتأكد من اسم الشارع، وعنوان المحطة، ورقم البناء.. وكل التفاصيل الجديدة في حياتنا الجديدة… هذا ليس سيئاً بالنسبة للكتابة، فهي تخلق مساحات مختلفة للتعبير… لقد تعلمت كثيراً من حياتي في فرنسا، أهم ما منحتني إياه فرنسا، هو المحاكمة العادلة وقبول تعدد الأصوات، وقبول الاختلاف دون معاداة الآخر، والفصل بين الاختلاف بالرأي، وشخصنة هذا الاختلاف.

مقهى شهرزاد

  • “مقهى شهرزاد” كان مساحة البوح “للراويات” وفيها كرواية .. هل هو الهرب إلى التاريخ، أو إلى الفنتازيا، أم تحايل على الواقع أم ماذا؟

– بل رواية. هذه هي الرواية، هذا اللعب والمتعة والمعرفة.

في مقهى شهرزاد، وضعت نسائي في مركز الضوء، وجعلتهن يقدمن المتعة المعرفية والجمال الإبداعي: بين مغنيات وعازفات وساردات وساقيات خمرة ومصففات شعر ومصممات أزياء… حاولت ابتكار مكان، هو في الحقيقة، أحد أحلامي التي أتمنى أن تصبح على الأرض، أن يكون ثمة (مقهى إبداعي تديره النساء)، لم أقل (مقهى نسوي)، فأنا أرفض هذه التسميات التي أحسّ أنها تتعامل مع نتاج المرأة باستعلاء.

نعم، أتمنى أن يتواجد ذات يوم، هكذا مقهى، على طريقة الحكواتي الشامية، تكون صاحبته امرأة، تحكي بطريقة حديثة، يسمع العالم سردها على أنغام موسيقى، ضمن طقوس سحرية ـ فانتازية، تشبه أجواء روايتي.. لدي إحساس أن هذا سيحدث ذات يوم، في بلد عربي ما.

1- في “نفق الوجود” محاولة للهرب من الروتين حتى في الموت، فأنت “تبحثين عن طريقة جديدة للموت .. لابد من تغيير شكل الموت الممل” .. هل وصلنا إلى هذا الحد؟ .. صحيح أننا محاطون بالموت من كل جانب، لكن أين الرواية المحفزة للحياة؟ .. وهنا نختم بجدلية الرواية والواقع، ومدى انحياز الأولى للثانية؟

نفق الوجود رواية خارج السياق الروائي. إن من لم يقرأ الرواية يظلمها، فالرواية هي اشتغال على اللغة، حيث حاولت استخدام زمن واحد طيلة النص، معتمدة على ما يشبه قاموس الموتى.

أما تيمة الموت في كتابي هذا، فهي تتعامل مع الموت بحيوية ومرح، وكأنه لعبة، حيث تتعرض البطلة لمواقف وحماقات، وتعتذر في كل مرة، أنها مبتدئة في الموت، ولم تمت من قبل، لتعرف كيف يتصرف الموتى.

الرواية تعتمد على التقنيات اللغوية وتكسير الزمن، ولا علاقة لها بالنظرة التقليدية السوداوية للموت.

 

الأيام

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...