الرئيسية / صفحات الثقافة / الرياح كانت كخادماتها وسرن على أقدام خائفة قصائد ترجمها عن الإنكليزية: شيركو دتوري

الرياح كانت كخادماتها وسرن على أقدام خائفة قصائد ترجمها عن الإنكليزية: شيركو دتوري

والاس ستيفنز

قلبُ هيراكليس

كينيث ريكسروث

Kenneth Rexroth

راقداً تحت النجومِ،

في ليلةٍ صيفيَّة،

في وقتٍ متأخِّرٍ بينما تتسلَّقُ

الأجرامُ الخريفيَّةُ السماءَ،

بينما يسقطُ تجمُّعُ نجومِ هيراكليس

إلى الأسفل غرباً

أضع المقرابَ جانباً

وأراقبُ نجمَ “ذنب”

وهو يتحرَّكُ نحو السمتِ.

جسدي نائمٌ. فقط

عينايَ وعقلي مستيقظان.

النجومُ تقفُ حولي

مثل عيونٍ ذهبيةٍ. لا يعود بإمكاني أن أجزِمَ

أين أبدأُ وأين أنتهي.

النسيمُ الباهتُ في أشجارِ الصنوبرِ الحالكة،

والعشب اللامرئيُّ،

الأرضُ الطَرِبة والنجومُ المتزاحمة

لها عينٌ ترى به أنفسها.

* * *

كَشْف

شَيموس هيني

Seamus Heaney

إنه كانون الأول في ويكلو:

الماء يقطرُ من الأشجارِ الحراجيةِ، أشجارُ البتولا

تَرِثُ الضوءَ الأخيرَ،

شجرة الدردارِ باردةٌ للنظرِ.

المُذنَّب الذي كانَ قد ضاعَ

سيكون مرئياً عند الغروبِ،

ملايينُ الأطنانِ من الضوءِ تلكَ

كوميضٍ من الزعرورِ البرِّيِّ وثمارهِ،

كما أنَّني أرى أحياناً شهاباً.

لو تسنَّى لي أن آتي على نيزكٍ!

بدلاً من ذلك أمشي على أوراقِ شجرٍ رطبةٍ،

قِشرٌ، حظوظُ الخريفِ المستَهلَكة،

مُتَخيِّلاً بطلاً

على مُجمَّعٍ موحلٍ،

هِبَتُهُ كمِقلاعِ حجرٍ

لُفُّ لليائسين.

كيف انتهى بيَ الأمرُ هكذا؟

غالباً ما أفكِّر بإرشادات أصدقائي

الموشورية الجميلة

وبالأدمغة الأشبه بالسنادين

لبعضِ مَن يكرهني

جالساً أَزِنُ وأزِنُ

أحزاني المسؤولةُ.

من أجل ماذا؟ من أجل الأُذُنِ؟ من أجل الناس؟

من أجل ما يُقال خلفَ الظهرِ؟

المطرُ ينزلُ من خلال الأشجارِ الحراجيَّةِ

أصواتهُ الخفيضةُ المُوصِلة

تهَمهِمُ عن الخذلانِ والحتِّ

ومع ذلك تتذكَّر كلُّ قطرةٍ

الحقائقَ المطْلَقةَ الماسيَّة.

لست مُعتقَلاً ولا مُخبِراً؛

بل مغتربٌ في داخلي، قد غدا طويل الشعر

وعميقَ التفكيرِ؛ جنديُّ متشرِّدٌ

فارٌ من المجزرةِ،

يأخذُ من الجذعِ واللحاءِ

لوناً واقياً، يشعرُ

بكلِّ ريحٍ تهبُّ؛

شخصٌ وقد أثارَ هذه الشراراتِ

بحرارتها الضئيلة، فاتتهُ

الأعجوبة التي تتكرَّرُ مرةً واحدةً في العمرِ،

زهرةُ المذنَّبِ النابضة.

* * *

محيطات

خوان رامون خيمينيث

Juan Ramón Jiménez

ينتابني إحساسٌ بأنَّ سفينتي

قد اصطدمتْ، في الأسفلِ في الأعماقِ،

بشيءٍ جسيمٍ.

ولا شيءَ

يَحدُثُ! لا شيء . . . صمتٌ . . . أمواجٌ . . .

ـ لا شيءَ يحدثُ، أم أنَّ كلَّ شيءٍ قد حدثَ،

وأنَّنا نقف هنا، بهدوءٍ، في الحياةِ الجديدة؟

(عن ترجمة بالانكليزية لروبرت بلاي)

* * *

وعيٌ كامل

خوان رامون خيمينيث

تَحمِلُني أيها الوعيُ الكاملُ، الإلهُ ذو الرغباتِ،

عبرَ العالمِ بأكملهِ.

هنا، في هذا البحرِ الثالثِ،

أكادُ أسمعُ صوتَكَ: صوتُكَ، الريحُ،

يملأ تماماً كلَّ الحركاتِ؛

ألوانٌ أزليةٌ وأنوارٌ أزلية.

ألوانُ البحرِ وأنوارُ البحرِ.

صوتُكَ تلك النارُ البيضاءُ

في كونٍ من الماءِ، السفينةُ، البحرُ،

يحدِّدُ الطرقات بجذلٍ،

ينقش لي بضوءٍ باهرٍ مداريَ الراسخَ:

جسمٌ أسود

والجوهرةُ المتوهِّجةُ في مركزهِ.

(عن ترجمة بالانكليزية لروبرت بلاي)

* * *

جرَّةُ الفخَّار

للشاعر الهندي كبير

داخل جرَّةِ الفخارِ هذه تكمنُ وديانٌ وجبالٌ مغطَّاةٌ بأشجارِ الصنوبرِ، ويكمنُ أيضاً خالقُ الوديانِ والجبالِ المغطَّاةِ بالصنوبر!

المحيطات السبعة جميعها في الداخل، وكذلك مئاتُ الملايينِ من النجوم.

الحِمضُ الذي يختبرُ الذهبَ هو في داخلها أيضاً، والشخصُ الذي يقيِّم المجوهرات.

وأيضاً الموسيقا التي تُعزَفُ على أوتارٍ لم يمسَّها أحدٌ، ومصدرُ كلِّ المياه.

إن أردتَ الحقيقةَ فسأخبرك بها:

صديقي، اسمعْ: الإله الذي أحبُّ هو في الداخل.

(عن ترجمة بالانكليزية لروبرت بلاي)

* * *

بيتر كوينس أمام البيانو

والاس ستيفنز

Wallace Stevens

1

تماماً كما تعزفُ أصابعي الموسيقى

على هذهِ المفاتيحِ، تعزف الأصواتُ نفسها

الموسيقى على روحيَ أيضاً.

الموسيقى إحساسٌ إذاً وليست صوتاً

وبذلك تكونُ هيَ الإحساسَ الذي ينتابني،

هنا في هذه الغرفة، وأنا أريدُ وصلكِ.

التفكيرُ بحريركِ ذو الظلِّ الأزرقِ

هو موسيقى. إنه كالتوتُّرِ الذي

يستيقظُ في كبارِ السنِ بسببِ سوسنة *.

في مساءٍ أخضرَ، صافٍ ودافئٍ،

تحمَّمَتْ في حديقتها الهادئة، بينما

كان من يراقبها من المسنين ذوي العيونِ المحمرَّةِ يشعرونَ

بِأُسُسِ كينوناتهم تخفقُ

بتآلفاتٍ نغميةٍ ساحرةٍ، وبدمائهم المائعة

تنبضُ بنقراتٍ على وترِ التمجيدِ.

2

في المياهِ الخضراءِ، الصافيةِ والدافئة،

استلقتْ سوسنة.

لقد بحثتْ

عن لمساتِ الينابيعِ،

ووجدتْ

تخيُّلاتٍ مخبَّئة.

تنهَّدتْ،

لكلِّ هذا القدرِ من الألحانِ.

على الضفةِ وقفتْ

في هدوءِ

العواطفِ المستَنفَذة.

شعرَتْ بين الأوراقِ

بندى صلواتٍ عتيقة.

خَطَتْ على العشبِ،

وهي لا تزالُ ترتعشُ.

الرياحُ كانت كخادماتها،

على أقدامٍ خائفةٍ،

يُحضِرنَ أوشحتها المنسوجة،

وإنْ بتردُّدٍ.

نَفَسٌ على يدها

جعلَ الليل أبكم.

التفتتْ ــ

دَوَى صنجٌ

وسطَ أبواقٍ هادرة.

3

في الحالِ وبجَلَبةٍ تشبهُ خشخشةَ الرِّقِّ

أقبلتْ وصيفاتها البيزنطيات.

استغربنَ لبكاءِ سوسنة

من كبارِ السنِ إلى جانبها.

وإذْ كنَّ يَهمسنَ، كانت اللازمةُ

كشجرةِ صفصافٍ جرفها المطر.

على الفورِ كشفَ لهبُ مصباحهم السامي

سوسنةَ و خجلها.

وعندئذٍ هربت البيزنطياتُ المُتصَنِّعاتُ

ترافقهنَّ جَلَبَةٌ أشبهَ بخشخشةِ الرِّقِّ.

4

الجمالُ سريعُ الزوالِ في العقلِ ــ

اقتفاءٌ متقطِّعٌ لبوَّابةٍ؛

لكنهُ خالدٌ في الجسدِ.

الجسدُ يموتُ؛ وجمالُ الجسدِ يبقى حيَّاً.

وهكذا تموتُ الأمسيةُ، في رحيلها الأخضرِ،

موجةً متدفقةٌ بلا نهايةٍ.

وكذا تموتُ الحدائقُ، وعطرها المُستَسلمُ يعبقُ

وتنتهي قلنسوة الشتاء من توبتها.

تموتُ العذارى، على أنغامِ

احتفالِ جوقةِ عذراءٍ في الفجرِ.

موسيقى سوسنة لامست الأوتارَ الفاجرةَ

لاولئكَ المسنِّينَ البيض، لكنها، هاربةً،

لم تترك شيئاً سوى صَريرٍ ساخرٍ للموتِ.

ها هي الآن، في خلودها، تعزفُ

على الكمنجة العذبة لذكراها،

وتجعلُ من الإطراءِ قدَّاساً أبديَّاً.

___________________

* القصيدة مستوحاة من قصةٍ إنجيليَّةٍ تدور حول قاضيَين مُسِنَّين أرادا ابتزاز فتاةٍ جميلة تدعى سوسنة لكي تمارس الفحشاء معهم، مهددين إياها بمقاضاتها بتهمة الزنى إن رفضتْ. لم ترضخ سوسنة لذلك فأُحِيلَت إلى المحاكمة، لكن دانيال بحكمته تمكن من فضح القاضيَين، ما أدَّى إلى إنزال العقاب بهم بدلاً من سوسنة.

* * *

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...