الرئيسية / صفحات العالم / الشارع العربي والأزمة السورية

الشارع العربي والأزمة السورية

 

مأمون كيوان

أعلن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة مؤخراً، نتائج استطلاعٍ لاتجاهات الرأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو الأزمة السوريّة . تمثّل جزءًا من استطلاع المؤشر العربيّ لعام 2012- 2013 الذي نفّذه المركز العربيّ في 13 بلداً عربياً هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت .

وأجري الاستطلاع بمقابلة 19565 مستجيباً وجاهياً ضمن عيّنات ممثّلة لتلك البلدان وبهامش خطأ يتراوح بين 2-3%، ويعادل مجموع سكان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 87% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة

وأظهرت نتائجُ الاستطلاع بشأن الأزمة السورية أنّ أغلبية المستجيبين وبنسبة 77% يرون أنّه “من الأفضل لسوريا اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة”، مقابل معارضة 13% لهذه العبارة، في حين لم يعبّر 10% من المستجيبين عن رأيٍ أو رفضوا الإجابة .

وباستثناء الرّأيّ العامّ اللبنانيّ، إذ انقسم على نفسه ما بين 44% أيّدوا تنحّي الأسد و46% عارضوا تنحّيه، أيّد 91% من المصريّين تنحّي الأسد، وأيده90% من الكويتيّين، و88% في السّعودية، و87% في اليمن .

وقدّم الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة العديد من المقترحات حلولاً للأزمّة السّوريّة، يلخّص كلّ منها مجموعةً من هذه المقترحات، وهي:

الاتّجاه الأول، ويرى أصحابه أنّ حلّ الأزمّة السّورية يكمن في تغيير النظام السّياسيّ الحاكم، وتُعبّر عن ذلك أكثرية الرّأي العامّ في المنطقة العربية وبنسبة 66% من المستجيبين .

ويقترح أصحاب الاتّجاه الثاني القضاءَ على الثورة، وتشير إلى ذلك مقترحاتُ نسبةٍ تمثّل 3% من المستجيبين في كافة البلدان المستطلعة، ويمثّل أصحاب هذا الاتجاه المؤيّدين للنظام .

ويقترح المستجيبون المصنفون في الاتّجاه الثالث حلّ الأزمّة السوريّة من خلال عملية سياسيّة سلميّة تشارك فيها جميع القوى السياسيّة بعد أن يقوم النظام بإصلاحاتٍ جذريّة . وعبّر عن ذلك نحو 10% من المستجيبين .

واقترح ما نسبته 1% من الرأي العامّ العربيّ عدم التدخل الخارجيّ لمساندة أي من طرفي الأزمة . وكانت نسبة الذين لم يبدوا رأياً أو لم يقدّموا اقتراحاتٍ لحلّ الأزمة في سوريا 19% من المستجيبين .

وعلى صعيد توصيف الوضع في سوريا، أبرزت نتائج الاستطلاع أنّ 62% من الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة يرى أن عبارة: “إنّ ما يجري في سوريا اليوم هو ثورة شعبٍ ضد النّظام” هي الأقرب لوجّهة نظرهم، فيما عبّر 27% من المستجيبين عن تأيّيدهم عبارة “إنّ ما يجري في سوريا هو مؤامرةٌ خارجيّة على سوريا” كونها الأقرب لتوصيفهم لما يجري في سوريا، فيما أفاد أقل من 1% بأن ما يجري في سوريا هو ثورة شعبٍ ومؤامرةٌ خارجيّة على سوريا في آنٍ واحد . وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأياً أو رفضوا الإجابة 11% من المستجيبين .

واعتبر اختيار فئة من المستجيبين لتوصيف الأزمّة السّورية على أنها مؤامرةٌ خارجيّة لا يعني بالضرورة أنهم من مؤيّدي النّظام السّوري أو أنهم معادون للثورة أو أنهم من الدّاعين إلى القضاء على الثورة أو المعارضة .

ورأت أكثريّة الذين أفادوا بأن ما يجري في سوريا هو ثورة ضد النّظام (وبنسبة 80% منهم) أن الحل الأمثلَ للأزمّة هو تغيير النّظام الحاكم . في المقابل، فإنّ من يصفون ما يجري بأنّه مؤامرةٌ خارجيّة تنوّعت مقترحاتهم للحل الأمثلِ للأزمّة في سوريا، إذ إن نصفهم (49%) أفاد بأن الحل الأمثلَ للأزمّة هو تغيير نظام الحكم، فيما كانت نسبة الذين رأوا أن الحل الأمثلَ هو القضاء على الثورة 11% من جميع الذين أفادوا بأن ما يجري هو مؤامرة على سوريا، و21% منهم اقترحوا حل الأزمّة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ .

وبإيجاز، لخص استطلاع الرأي العام صورة الأزمة السورية في عيون العرب على أنها لدى الأغلبية “ثورة شعبٍ ضد النّظام” ولدى الأقلية “مؤامرةٌ خارجيّة على سوريا” . وأن حل الأزمة لدى الأغلبية يتمثل في التنحي وتغيير النظام السّياسيّ الحاكم . بينما يتمثل لدى الأقلية في “القضاءَ على الثورة” .

واللافت، أن ما نسبته 1% من الرأي العامّ العربيّ رأوا عدم التدخل الخارجيّ لمساندة أي من طرفي الأزمة يطرح تساؤلاً حول نسبة المؤيدين لتدخل دولي لمصلحة النظام أو المعارضة . كما غابت رؤية وموقف الرأي العام العربي عن سلوك المعارضة والحكم السوريين . وكذلك عن دوافع تأييد الثورة أو السلطة هل هي دوافع إنسانية أم عاطفية أم أيديولوجية أم قومية أم دينية أم مذهبية أم طائفية؟ وغاب أيضاً عن القائمين بالاستطلاع سبر مواقف الرأي العام العربي حول حل عربي أو تدخل عسكري عربي .

ولم يفسر الاستطلاع موسمية تضامن الشوارع العربية مع الحدث السوري واقتصاره على أشكال محدودة من التعاطف وجمع التبرعات، على غرار ما يحدث عند تعرض بلد ما لكارثة طبيعية .

عموماً، ثمة فجوة كبيرة بين الرؤية “الاستشراقية” التي قدمها استطلاع المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات والرؤية “الاستشرافية” المفترض أن تُقدم لصياغة سياسات وتحالفات شعبية حقيقية .

الخليج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...