الرئيسية / كتاب الانتفاضة / بدرالدين حسن قربي / الشعب يريد إسقاط النظام

الشعب يريد إسقاط النظام

 


بدرالدين حسن قربي

طريقة تعاطي النظام السوري مع الثورة الشعبية ومطالبها دفعت وتدفع بقوة عجيبة الحراك الشعبي الهادر لحصره في خانة (الْيَك) لوضعه في طريق مسدود، خياره الثوري السلمي والوحيد هو: الشعب يريد إسقاط النظام. فبعد ثمانية وأربعين عاماً من القمع والقهر لنظام شمولي حصة الأسد فيه أكثر من أربعين عاماً لحكم عائلة الأسد الأب والابن، وقف الشعب أمامها وجهاً لوجه وفي لحظة تاريخية عربية فاصلة، تتهاوى فيها أنظمة متعفّنة ومتآكلة، وتاريخ صلاحيتها منتهٍ منذ أمدٍ بعيد، يلح على مطالب جديدة قديمة منها إلغاء حالة الطوارئ، وإصدار قانون للأحزاب، وإجراء تعديلات دستورية تخلص البلاد والعباد من حكم الحزب الواحد، وإغلاف ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وحل قضايا إنسانية أخلاقية ووطنية عالقة لعشرات الآلاف من مواطنينا فقيداً وقتيلاً في تصفية السلطة لمعارضيها، ولعشرات الآلاف أمثالهم من المنفيين والمهجرين قسراً بحق العودة إلى وطنهم أسوة بتأييد السلطة لحق العودة للإخوة الفلسطينين إلى ديارهم.

ردود النظام السوري على مطالبات شعبه تميزت عموماً بعدم إدراك الظرف التاريخي لها، فضلاً عن استحقاقاتها المتأخرة، كما اتسمت بصلفٍ وعنجهية وكِبر كالعادة مما لاجدوى منه أمام وطن وشعب هو أبقى من الجميع. فعلى الصعيد السياسي، لم يقدم النظام أيّ إصلاح أو حلحلة لأي من استحقاقات المرحلة ومطالبها سوى وعود وتشكيل لجان مزعومة للدراسة والبحث فيما يمكن تسميته طبخة بحص لاتسمن ولاتغني من جوع، فالتغيير الحكومي جاء بما لامعنى له ولافائدة، فليس من جاء بأفضل ممن رحل ولا من رحل بأحسن مما جاء، فكلها وزارات محكومة بأوامر أمنية أو رئاسية أو حزبية. فكل ماكان يذكرنا بتغييرات مختار الضيعة (حسني البورظان) يوم تظاهر أهلها (غوار الطوشي ومن معه) مطالبين بتغيير المسؤولين الفاسدين، فأعرب المختار عن استجابته بقرارات فورية كاريكاتورية غيّر فيها مسؤول الطابو ليصبح مسؤول المالية، وليصبح الأخير بدلاً عنه، وأما إصرارهم على تغيير المختار، فاستجاب بالإعلان عن تغيير فرق شعره من اليمين ليصبح إلى اليسار، ونقل منزله المتواضع إلى فيلا فخمة تليق به، وهو حلّ يذكرنا بإلغاء حالة الطوارئ ريثما يضعوا بديلاً قانوناً للإرهاب. أما الإنجاز الحقيقي فكان بالمواجهة الأمنية وعمليات الرصاص المصبوب على المتظاهرين المسالمين من قبل قوات الأمن والجيش والشبيحة بحيث تعاملوا مع المواطنين بالرصاص الحي، فتجاوز القتلى حد الثلاثمئة ومئات الجرحى ومثلهم من المعتقلين، وهو عدد لم يقتلوا مثله من الصهاينة خلال ستين عاماً. وعليه، فلم يكن تعاملهم مع الناس على طريقة القذافي إما أن أحكمكم أو أقتلكم فقط بل أضافوا إليها أو أدعسكم رؤوساً وظهوراً بالبساطير، وأدوس وجوهكم بالأحذية وأمرّغ أنوفكم بالتراب كما ظهر في يوتوب العار لما فعله وحوش الشبيحة في ساحة البيضا في بانياس. وكي لاننسى فقد اعتبروا كل من قتلوه شهيداً إبراءً لذمتهم وتطهيراً لها، ولكن كيف تطهر وقد خاطبتهم الجماهير: خاين ياللي بيقتل شعبه. أما على الصعيد الإعلامي فقد كان انعكاساً للسياسي والأمني، ومن ثم فلم يكن أكثر من تشبيح إعلامي وفبركة وطحن كذب بشكل غير معقول، وشبيحة من المحللين لامثيل لهم بإصرارهم على الاستخفاف بعقول الناس.

ردود النظام وإصلاحاته على أرض الواقع لم تكن غير عمليات قمع وقتل يومي مع منع الحضور الإعلامي الخارجي، لأنهم يريدون احتكار الخبر، كما يريدون للعالم أن يصدق رواياتهم وفبركاتهم والأعجب أنهم يستنكرون عليه عدم تصديقهم. إن اعتماد الحل الأمني المتوحش في القتل والقمع وإراقة الدماء فيما هو موثق على اليوتوب وبالتواتر، في مواجهة أناس مسالمين في خروجهم ومطالباتهم، وليس مع أحدهم أي أداة من أدوات المواجهة يريدون الحياة الحرة الكريمة، يعني أن العدّ التنازلي لانتهاء أجل النظام قد بدأ، ويعني يقيناً حصر السوريين ومحاصرتهم في شعار واحد وإرادة واحدة: الشعب يريد إسقاط النظام.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...