الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خالد ممدوح العزي / الصمت جريمة ضد الإنسانية

الصمت جريمة ضد الإنسانية

 


خالد ممدوح العزي

لم يعد مقبول الصمت….

لم يعد من المسموح به ، بعد اليوم بالسكوت عن الإجرام الذي يشنه النظام السوري ضد الشعب السوري،من خلال احتلال المدن ومحاصرتها بالآليات العسكرية،ودكها بالمدافع والصواريخ،فكل يوم يرتكب النظام أبشع الحماقات بحق شعب اعزل ،أطفال وشيوخ ونساء وشباب تعتقل وتقتل، تعذيب جسدي مذهل في فن التعذيب،وترتكب أبشع المجاز في التاريخ الحديث.

لم يعد ممكن السكوت على هذا البطش والقتل المتعمد بحق مدنيين يصورون، على أنهم إرهابيين وسلفيين ومتطرفين”عصابات إجرامية “.لان الواجب الأخلاق والإنساني والقومي يتطلب الوقف إلى جانب الشعب السوري في انتفاضته المشروعة ضد نظام القتل والتنكيل، على الأقل مطلوب اليوم وقفة معنوية .

السؤال عن الحركات السلفية والإرهابية يوجه إلى النظام السوري ، لأنه الوحيد الذي يستطيع الإجابة عن هذه الفزاعة التي اخترعها بنفسه، هو الذي يعرف هذه الحركات السلفية جيدا،لان النظام السوري وأجهزته الأمنية هي من ابتدعت وبنت هذه الحركات المتطرفة لإرسالها إلى لبنان “كفتح الإسلام”،”وجند الله”،وباقي حركات جمعت عندهم ،لأرسلها إلى العراق والأردن،ودول أخرى من اجل الاستعانة بخدامات النظام دوليا، لان النظام السوري نظام خدمات،ويأجر نفسه.

إذا هذه المجموعات المتطرفة، التي تم تجميعها وتم تدريبها من اجل إرسالها إلى دول الجوار في السابق يمكن إن تكون انقلبت عليه اليوم، ونحن والشعب السوري ليس لنا علم عن نوعية هذه الحركات وحجمها وقدراتها العسكرية والأمنية.

طبعا هو الوحيد والمخول بالإجابة عن حالة الإرهاب هذه ،و الذي يدعي بأنه يحاربها ويقاتلها، لان الشعب السوري لا يستطيع الإجابة عن هذه الحالة،لان 85% من الشعب السوري الثائر هو من الطائفة السنية وهذا تحصيل حاصل،أن تخرج هذه الأكثرية من الجوامع نهار الجمعة ،لان الجامع هو المكان التي يمكن أن يشكل فيه اليوم اكبر نقطة للتجميع الشعبي،وبالتالي النسبة الكبيرة من الجمهور العربي الثائر، هو سني ويمارس شعائره الإسلامية وليس التطرف الديني ،لان المتطرفين هم فئة صغيرة داخل هذه الأكثرية السنية الطامحة للحب والتغير ،وليس للانتقام والتسلط .

إن خطاب النظام السوري هو خطاب قديم يعود إلى العام 1982 عندما ارتكب النظام السوري مجازره الشهيرة بحق أهالي حمص وحماة من خلال الفتك المروع بحق أهالي هذه المدن ،لقد استطاع النظام أن يسوق لنفسه آنذاك فكرة محاربة الإرهاب والتطرف واستطاع السيطرة على الشعب وإخماده بالقوة من خلال فزاعة الأخوان المسلمين.

لقد فرض النظام سيطرته الأمنية والحديدية على صدر الشعب السوري من خلال حمايته للأقليات بوجه الأكثرية السنية المتطرفة المتعطشة للدم والقتل والبطش كما أشاع في إعلامه وثقافته السياسية. يحاول اليوم النظام السوري أن يعيد نفس السيناريو القديم الأكثرية المتطرفة ،بوجه الأقليات الخائفة من مستقبلها مع هؤلاء الهمجيين الذي يحاربهم ويقمعهم نظام بشار الأسد .

لكن الفرق بين الأب والابن هو التغير الجيو –سياسي الذي نعيش رحابه في القرن 21،وسيطرت التكنولوجيا الجديدة على وسائل الحياة الاجتماعية ،وسرعة التواصل والاتصال التي تمنع وتفشل نظام بشار الأسد،من إقناع كل الناس من حوله بان الشعب السوري بأكثريته المطالبة بالحرية والديمقراطية،والأمن والخبز بصدورهم العارية التي تخترقها طلقات القنص والغدر،والتي تصفهم الدولة بأنهم إرهابيين،وانتقاميين، ومجرمين، بالرغم من إن حركة الأخوان المسلمين هي من رحم الشعب السوري،فالنسبة الحقيقية والفعلية التي تمثلها هذه الحركة في عديد الشعب السوري.

حسب اجماع كل المراقبين والمحللين بان الحركة تمثل حوالي15%

من مجموع الشعب السوري”السني”، لكن حركة الإخوان تختلف عن الجماعات السلفية من خلال فصلها مابين الدين والسياسة ،وهذا ما يساعدها في الانخراط داخل المجتمع المتنوع والمتعدد والعمل في داخل أطره السياسية والاجتماعية .

فإذا أمعنا النظر جيدا في تاريخ سورية الحديث ،ومن خلال التنقيب في ذاكرة صفحات التاريخ ،لم نجد أبدا حادثة تذكرنا باقتتال أهلي ،وتحديد من قبل الأكثرية السنية التي كنت تفض الاشتباكات بين الأقليات المذهبية بحال حصولها.

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل يعمل النظام على تخويف الأقليات من الأكثرية ،لكي يكسب ودها وولائها ،وهل على الأكثرية أن تغير تركيبتها المذهبية الفطرية ،لكي تقتنع الأقليات بها،لكن المفهوم الخطاء بطرح أقلية وأكثرية في وطن ينتمي الجميع إليه فالأقلية تصبح أكثرية لأنها جزاء من هذه الأكثرية الذي ينتمي إليها الجميع.

لكن من غير المسموح اليوم به ،أمام هذه التحول التي تشهدها المنطقة العربية ، من تغيرات والتي تتأثر سورية به ، فالحالة السورية بأكملها هي مرحلة من مرحلة الربيع العربي،عصر الحرية والانفتاح ،وأمام هذه التغيرات التي تعصف بسورية لا يجوزان تبقى الطائفة العلوية بعيدة عن هذه المشاركة في صنع تاريخ سورية الجديث الجديدة،وان تبقى المدافعة عن النظام الحالي خوفا من طرح غير صحي يطرحه النظام البائد من اجل البقاء في السلطة ،فيحول الطائفة العلوية إلى شبيحة للنظام يغطي عيوبه بها ،وليس من الممكن أن تبقى الطوائف المسيحية بعيدة عن حركة التغير وعدم لعب أي دور ريادي في عملية التحول الديمقراطي،لكن من المؤسف جدا أن ينتفض الجولان المحتل ويدعم الثوار في سورية ،والسويداء عاصمة جبل العرب وآم الثورة السورية،بان تقف مكتوفة الأيدي وخاصة لما يدور في خاصرتها الجنوبية في مدن سهل حوران الذي خصه المغني الراحل “فهد بلان “،بإحدى أغانياته الشهيرة . لم نعاهد الطائفة الدرزي تسكت وتقبل بالسكوت وجرتها درعا محاصرة وتنزف دما . السؤال الذي يعيد طرح نفسه اليوم وبقوة؟ أقلية الشعب السوري المختلفة رفضت التقسيم ،في السابق وقاومتموه حين عرض عليها ولم تقبل إلا بسورية موحدة،عندما قاد سلطان باشا الأطرش الثورة السورة العربية الكبرى لم ينظر اليه بأنه درزي وإنما سوري،وعندما التق به صالح العلي القادم من الساحل لم يكن ينظر له على انه علوي،وعندما ذهب فارس الخوري ومثل سوريا في الوفد المفوض في باريس ،وانتخب فيما بعد رئيس وزراء سورية لم ينظر له على أنه مسيحي بل سوري،وعندما هب إبراهيم هنانو وشكري العسلي ورياض الريس وآخرين لم ينظر لهم بأنهم سنة ،ولو وجودوا جميعهم مرة أخرى على هذه الأرض وتحديدا اليوم لفعلوا ما فعله سابقا،لأنهم أبناء سورية والى أرضها ينتمون ،كف نصغي إلى إخبار وروايات النظام المختلفة التي يحاول أن يشق البيت السوري ويعمد إلى تسعير حرب أهلية داخلية لضمان بقاءه ،كما يحاول أصدقائه فعله”القذافي ليبيا،وصالح في اليمن”،من اجل البقاء في السلطة.انتم تشاركون النظام بجرائمه من خلال السكوت عليها ،كفى إعطاء هذا الطاغية شك على بيض من اجل أن يقتل ويذبح ويسفك دماء الشعب السوري،فالأكثرية قادمة إلى السلطة ، ولن يكون في جعبتها الانتقام من الأقلية، إنما الانتقام من رموز السلطة وان يقدموا إلى محاكم الجنايات الدولية ،لاقترافهم جرائم حرب ضد الإنسانية،الأيام القادمة التي سوف تكشف بشاعة المجازر المرتكبة بحق الشعب السوري،وخاصة المدن الذي احتلها الجيش هناك الألف،والعدد قد يصل إلى أكثر من 10 آلاف شهيد ،المعلومات الواردة لمنظمات الحقوق المدنية، قد فاق 1100من الشهداء،لكن الحقيقة ،هي اكثر من ذلك ،فإذا كانت مجزرة مدينة”السربرنيتشي البوسنية”كانت مجزرة القرن العشرين،فان درعا هي مذبحة القرن الواحد وعشرين،لان المفقودين فاق عددهم فوق 10000 مواطن مفقود .

دما تسيل وتعرض على شاشات التلفزيونات العربية ،أطفال،نساء،شيوخ،حتى شباب من ذوي الحجات الخاصة الذي كان الشاب” مرشد آبا زيد من درعا،والطفل حمزة علي الخطيب ذات 13 ربيع”، والذي قتل نهار 26 نيسان 2011 و نكل بجسده،بطريقة بشعة إضافة إلى قطع عضوه الذكري، إضافة إلى ” الاعتقالات التعسفية والقمعية بحق كافة المواطنين ،السلب،الاعتداء على النساء التعذيب الهمجي والسادي”.

أما هذا الإجرام الذي يمارسه النظام السوري بحق شعب اعزل يخرج ليطالب بحرية مسلوبة منه على مدى 50 عاما ،من التسلط الغير شرعي نتيجة انقلاب عسكري سيطر على رقاب المواطنين وأجبرهم على اعتناق مبادئ بالقوة ،بقوة القتل والفتك .

النظام البعثي لا يختلف شيء عن النظام النازي في ألمانيا، والفاشي في ايطاليا،والستاليني في روسيا، والصهيوني في فلسطين المحتلة ، في التعذيب والقمع والتنكيل ،والذي تبث مشاهده من خلال وسائل إعلام التواصل الاجتماعي، و تبثها الوسائل الإعلامية الفضائية.

كفى السكوت العربي والدولي عن جرائم البعث ،العالم كله مكتوف الأيدي وموافق على الذبح اليومي بحق شعب سورية البطل الثائر المناضل العنيد المقاوم لجبروت النظام القمعي والاستبدادي، لقد سقط القناع عن الوجه ،وظهر الوجه الحقيقي للنظام السوري وأعوانه، هذا النائب خالد العبود ممثل درعا في مجلس الشغب السوري،و الناطق بلسان النظام ، بشار الأسد يكافئه النظام بتعينه محافظا على اللاذقية،لقد اشترى سكوته عما جرى في درعا ،وذهب ليسوقه في المدينة طالب إبراهيم محلل النظام السياسي والناطق الرسمي باسمه على الفضائيات ، والذي يصنف نفسه محايدا في الإعلام العربي ،إضافة إلى صمت الفنانين الذين أيدوا المجازر والقتل الجماعي،من اجل كسب ود النظام ،لكن كيف سيقدمون أعمالهم في المستقبل ،وما هي طريقة النقد الذي سوف يقدموها للمشاهد السوري والعربي.

هذه مجموعة من قضاة النظام تطوع من اجل فبركة تهم بحق الناشط الحقوقي الحمصاني، نجاتي طيارة من اجل تلفيق تهم ضده بأنه حرض الشارع من خلال القنوات الفضائية على التظاهر، لن الرد أتى من الناشطة السياسية السورية سهير الاتاسي ،الذي تقول بان الشعب الذي يصنع نصف ثورة كما الذي يحفر قبره بيده. كفى مراهنة على نظام بائد وذاهب بغير عودة بالرغم من التملق الدولي لنظام بشار الأسد، وهذه مشكلة الغرب الذي يريد أبقى النظام كما هو عليه مع طرح إصلاحات كرتونية شكلية،لا أمل في تنفيذها.

الغرب لا يريد إصلاحات وديمقراطية ،وإنما يريد امن إسرائيل ،ونظام بشار هو المخول لهذه المهمة،بالرغم من ترويج النظام السوري بان الغرب يفرض علينا دفتر شروط من اجل البقاء ،وهذه الأغنية الدائمة التي يعزفها النظام ،الغرب يريد فك ارتباطنا بإيران ،وعزل المقاومات ،وكل شيء ينتهي .

لكن هذه الرزمة الذي يقدمها نظام الأسد للغرب مجددا من اجل إبقاءه والسكوت على جرائمه بالوقت الغرب يقصف باب العزيزية يوميا، وأصبح يطلب من صالح التنحي ،لايزال بشار بعيدا حتى اليوم عن هذه الضغوط ، فالعقوبات الاقتصادية،ليست عامل ضغط أني بل مستقبلي،وإنما يوجد هناك العديد من وسائل الضغط التي تمكن الغرب من استعمالها ضد الأسد ونظامه،طبعا لا يعني التدخل الخارجي كما حصل مع ليبيا ،لان التدخل ليس هو الحل.

لن يغفر التاريخ لأحد من الذين كان لهم القدرة على الوقوف بوجه ولجم آلة القتل السورية وسكتوا، لان الشعب السوري الغاضب سوف يعاقب كل الذين تأمروا عليه مع النظام القمعي،الخزي والعار للعرب والعالم للصمت على الجرائم الإنسانية التي ترتكب في سورية

على الشعب السوري اليوم قبل غدا أن يحسم أمره من خلال الالتحاق بالثورة الشعبية السلمية ،بكافة فئاته “عرب وكرد وأشور”،”مسيحيين ومسلمين”،سنة وعلويين ودروز واسما علين، وان لا يصغوا كثيرا إلى أبواق النظام وأعلامه الكاذب ،لان فجر الحرية ليس ببعيد،كلها أسابيع معدودة،ويقع النظام في غيبوبة وهذا ما يعاني منه حليف النظام معمر القذافي و زميلهم علي عبد لله صالح

ان التغير الذي يعم الوطن العربي لا يمكن التحكم به والحد من حركته نتيجة،مصالح إطراف أو قوى معينة ،لان رياح التغير هبت على العالم العربي بعد تغير دام أكثر من 20 عام عندما سقط جدار برلين ،وانهارت الأنظمة الشيوعية، وهنا لنقول لهذه الأنظمة العفنة كما قال الرئيس علي عبدالله صالح لقد فاتكم القطار ، فاتكم القطار،فاتكم القطار، والمحطة القادمة هي التغير والحرية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...