صفحات العالم

الطفل الذي هز سوريا

 


طارق الحميد
الحق أن الطفل حمزة الخطيب لم يهز سوريا وحدها، بل الضمير العالمي كله، وبعد أيام وحملات من الإنكار في الإعلام السوري الرسمي حول قصة الطفل، خرج النظام السوري عن صمته وقال إن تحقيقا سيجري حول التعذيب الوحشي الذي تعرض له الطفل.

تم التحقيق.. بحسب ما يقول النظام السوري، واتضح، أيضا حسب تصريحات النظام، أن الطفل لم يعذب، لكن الطب الشرعي أثبت أنه تلقى ثلاث رصاصات أدت إلى قتله، هكذا بكل بساطة! عذر أقبح من ذنب، فكيف يقتل طفل أساسا، بثلاث رصاصات؟ بل وماذا عن 30 طفلا قالت اليونيسيف أنهم قتلوا بالرصاص في الانتفاضة؟ لذا، فإن كل القصة من أولها إلى آخرها محزنة، ومقززة، وتفاصيلها تأكيد على إدانة النظام السوري وإعلامه الذي بات السوريون يتندرون عليه؛ فبدلا من أن يقول السوريون لصغارهم إن من يكذب يذهب للنار، أصبحوا يقولون إن من يكذب يذهب إلى الإعلام السوري. كيف لا ونحن نشهد ظاهرة إعلامية جديدة مستفزة يتسامح معها الإعلام العربي المرئي بشكل غريب، وهي ظاهرة «المحللين» السوريين الذين يدافعون عن النظام، وأشك أنهم يصدقون حتى أنفسهم، وهم من أسميهم «الصحّافين الجدد»، نسبة إلى وزير الإعلام العراقي الأسبق محمد سعيد الصحاف.

والطريف أن هؤلاء «المحللين» يتحدثون عن سلفيين وجماعات مسلحة، فيخرج الرئيس ليقول إن هناك مطالب مشروعة، فينسف كل ما قالوه. ثم يقال إن مسؤولا لبنانيا يدعم المظاهرات السورية، وتقدم شيكات للدلالة على ذلك، ثم يظهر أنها مزورة، وهكذا. ثم يخرج أحدهم ليصف المتظاهرين السوريين بالحثالة، فيخرج الرئيس السوري ويعلن عن عفو، وهكذا! والمفروض على المحطات الإخبارية العربية المحترمة في منطقتنا ألا تقبل بظهور هؤلاء، فإذا كان النظام السوري يريد الدفاع عن نفسه، فعليه تخصيص متحدث رسمي، أو عبر وزير إعلام النظام، أو متحدث أمني ما دامت اليد الطولى في دمشق اليوم هي للأمن، بدلا من خروج «محللين» تعرف المحطات – أكثر من غيرها – أن لا مصداقية لهم! ولأن الشيء بالشيء يذكر، فهناك فيديو على الـ«يوتيوب» يظهر مظاهرة في إحدى المدن السورية يردد فيها المتظاهرون أسماء «المحللين» المحسوبين على النظام السوري ثم يقولون بأعلى صوت: كاذب!

ولذا، ففي الوقت الذي يقال فيه إن الرئيس السوري قد عزى أهل الطفل المغدور، علينا أن نتذكر أن الطفل حمزة قد تحول إلى رمز للمنتفضين السوريين، كما كان البوعزيزي للتونسيين، حتى بعد أن زاره الرئيس التونسي السابق بن علي في المستشفى قبل أن يفارق البوعزيزي الحياة، ويرحل بن علي عن السلطة، كما أن الطفل حمزة تحول إلى رمز مثله مثل المصري خالد سعيد.

سمع العالم كله صرخة الظلم التي أطلقها أهل الطفل، وأصحاب الضمائر؛ فحتى محطة «سي إن إن» الأميركية قامت ببث لقطات محدودة من صور حمزة التي بثتها «الجزيرة»، إذ قال المذيع أندرسون كوبر: وجدنا أنه لا بد من عرض الصور ليرى العالم وحشية النظام السوري. وبالفعل رأى الجميع وحشية الصور، إلا الجامعة العربية على ما يبدو!

الشرق الأوسط

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى