الرئيسية / صفحات سورية / العصابات المسلحة والمظاهرات في سوريا …!!

العصابات المسلحة والمظاهرات في سوريا …!!

 


عيسى ابراهيم

يحكى بأن أبن المدينة الذي ألتجأ إلى أحد أقربائه القرويين في بيته ليختبئ عندهم هارباً من الثأر،ولكنه سرعان ما تفاجأ بكلب ذو بنيه ضخمة يهز بذيله على قدميه،فأصاب الضيف حالة من الهلع والرهاب والقلق ،حتى بادر في التفكير وسائلاً نفسه كيف سأبقى هنا في وجود هذا الكلب…. قائلاً …الآن أنا في ورطة ….لا أستطيع الذهاب،وبنفس الوقت أخجل بأن أقول الحقيقة.

وفي وقت متأخر من الليل أضطر الضيف للخروج لقضاء حاجته إلا أنه تذكر بوجود الكلب في البيت وأبى الخروج خوفاً من ظهوره أمامه….!!!

فبدأ يفكر كيف سيقضي حاجته بسرية تامة دون أن يضطر للخروج من الغرفة…..!

فألتفت من حوله يبحث عن حلٍ ما،حتى رأى طفلاً صغيراً نائماً وملفوفاً بالكوفلية (الكوفلية هي غطاء بأربطة يتم تثبيت الطفل فيها حتى يمنع من الحركة.. وبهذا يكون قد تعلم أول درس في القمع البشري في بلادنا.)…..!

فقال في نفسه مثل أرخميدس ها …. لقد وجدتها …..!!! فقام بقضاء حاجته في كوفلية الطفل وقام بلفه ثانيةً ومن ثم عاد إلى فراشه.

وفي الصباح عند أسيقاظ الطفل وهو يبكي بشدة،تفاجئت الأم بفعلته وهي مستغربة كيف هكذا….!

فقامت تنادي بزوجها حتى تفاجئ هو أيضاً بتلك الفعلة ….(الله وكيف الطفل يعمل كل هالعملة الكبيرة… ) …!!!!

وهكذا أستمرالطفل لأيام عدة وسط أستغراب وأستهجان الوالدين ….!

فأحس الضيف بحركةٍ غير عادية في البيت وهو يحس بفعلته ومع ذلك دنى من والدي الطفل قائلاً : أن طفلكم هذا سيستمر بفعلته ما دام هذا الكلب يحرس أمام بيتك….!!!؟؟؟

فعندها قال صاحب البيت مستغرباً في نفسه وما علاقة هذا بهذا …. ؟

فالمشكلة وليدة أيام ….والطفل كان طبيعياً والكلب موجوداً قبل أن يولد الطفل …فعندها قال الأب لقد عرفت السبب وعندها بُطِل العجب ….!!

فهكذا كانت بالنسبة لسورية الأسد،سورية الأمن والأمان،سورية المقاومة والممانعة ،سورية العرب وقلب العروبة النابض ،سورية بثينة شعبان وخالد عبود والحاج علي والتكروري الذين كانوا يتشدقون بالأمان،قائلين بأننا في سورية كنا نعيش بسلام وحرية تامة ،حتى إن جاءت هذه الصرعة ،صرعة التظاهرات …! وفجأةً وبقدرة قادر أصبحنا وكأننا في الصومال،نعاني من العصابات المسلحة ،نعاني من عدم الأستقرار،ضحايا في كل مكان من رجال الأمن والمتظاهرين ،مؤامرة ـ بندر بن سلطان ـ عصابات ـ جماعات سلفية ـ الجهاد ـ 14 آذارـ تهريب السلاح ـ مشروع الشرق الأوسط ـ ويكيلكس تفضح المعارضة ـ الجزيرة ـ العربية والحرة والبي بي سي ـ القنوات المغرضة ـ مشاهد ومقاطع مفبركة في اليوتيوب ـ لا يريدوننا بأن نعيش بأمان …… نعم يعني كل هذا التخريب وهذا القتل جاء مصاحباً مع هذه المظاهرات ……!

فكما قال الضيف لوالدي الطفل أن طفلكم هذا سيستمر بفعلته ما دام هذا الكلب يحرس أمام بيتك….. فقالها وزير الداخيلة في بيانه الأخير والصادر من وزارة الداخلية السورية تقول “بأن مجريات الأحداث الأخيرة (يعني منذ بداية التظاهرات ) كشفت أن ما شهدته أكثر من محافظة سورية من قتل لعناصر الجيش والشرطة والمدنيين والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وإطلاق النار لترويع الأهالي وقطع الطرقات العامة والدولية إنما هو تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية ولاسيما في مدينتي حمص وبانياس حيث دعا بعضهم علنا إلى التمرد المسلح تحت شعار الجهاد مطالبين بإقامة إمارات سلفية”.

فالمتابع للحملة الإعلامية وحديثهم على الفضائيات عن “عصابات مسلحة” ومع ذلك لم تستطع أن ترينا من أشاوسها سوى ثلاثة من أنصاف الرجال ومشكوك أصلا بحجتهم،وبقوة اعترافاتهم ومنطقيتها ! …فهل يعقل بأن تكون هذه هي تلك المؤامرة….؟

فمنذ أندلاع المظاهرات وحتى يومنا هذا لم نرى سوى ثلاثة أفراد جالسين على الأرائك وهم يتحدثون بكل أريحية عن المؤامرة وعن المحرضين ….!!

معقول كل هذا القتل في الشوارع بثلاثين أو أو حتى مئة مسدس من تلك المسدسات المهربة حسب تلك الروايات المفبركة!؟ هل هذه هي تلك المؤامرة التي ينفذها على الأرض ثلاثة مهربين ومهابيل….وهل بهذه الأسلحة ستنفذ المؤامرة …عجيب !!!؟؟؟

وكيف لا يقوم النظام السوري بالإجرأت القانونية ضد هؤلاء الممولين والمحرضين أمثال النائب اللبناني وأمثال الشيخ بندر….؟

فالسؤال الأهم هنا كيف ولماذا لم تستطع الأجهزة الأمنية ، بآلافها المؤلفة التي تحصي حتى ضراط المواطنين ، والتي أستنزفت دم الشعب وماله وهتكت بعرضه على مدى عشرات السنين، من أن تقبض على تلك العصابات المفبركة باستثناء عن هؤلاء الثلاثة…!

نعم هذه العصابات وجدت عندما تظاهر الشعب وستستمر تلك العصابات ما دامت هذه المظاهرات ….هكذا يقولها النظام السوري …

يعني لا تتظاهروا حتى لا تكون هناك فتنة وقتلاً …!

وأخيراً أتمنى بأن تبقى هذه الثورة سلمية وتستمر على هذا النهج كي نرى مدى قوة وحقيقة تلك العصابات وحتى تتحقق مطالب الشعب من الحرية والسلام وأن حمل السلاح من أي طرف كان سواءاً من الشعب أو من السلطة فسيكون ضد الشعب.

المجد والتحية على أرواح الشهداء الذين سقطوا برصاص الغدر والخيانة ،والعار وكل العار لكل مجرم ومنافق يعمل ضد الوطن والمواطن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...