الرئيسية / صفحات سورية / العلاقة الكُرديّة ـ التركيّة مرة أخرى

العلاقة الكُرديّة ـ التركيّة مرة أخرى


فاروق البرازي

أثار حضور رئيس إقليم كُردستان مسعود البرازاني مؤتمر حزب «العدالة والتنمية» التركي السؤال الأبرز حول العلاقة بين الكُرد والتُرك من جديد. لكن هذه المرة بلون آخر، إذ صار الناس يتساءلون ترى إلى أي مستوى بلغت العلاقة بين الكُرد والترك، في ظل بقاء حل القضيّة الكُرديّة معلقاً، لاسيما أنها قضية مفتوحة على احتمالات ومفاجآت عدة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تدهوراً في الحالة الأمنيّة التركية، في المناطق المكتظة بالسكان الكُرد، لاسيما في «شمدينان» (كُردستان تركيا)؟ فعلى الرغم من نداء عبد الله أوجلان الأخير، المعتقل في إيمرالي، الذي وجهه إلى القيادة العسكريّة لحزب العمال الكردستاني المتمركزة قواعده في جبال «قنديل»، بوقف الهجمات والتفكير بالحوار مع السلطة الحاكمة في تركيا، إلا أنّ الوضع مازال متوتراً بين الطرفين، ما بين الحكومة التركيّة وحزب العمال الكُردستاني. وحتى هذه اللحظة، وبالرغم من حضور البرازاني في مؤتمر العدالة والتنمية، إلا أن الحساسية في القاع الشعبيّ والحزبيّ في تركيا مازالت حاضرة وبقوة، فمن جهة يمتنع حزب «الحركة القومية» التركي عن حضور المؤتمر استنكاراً لتواجد الزعيم الكُردي في مؤتمر «العدالة والتنمية». ومن جهة أخرى لم تنحصر انتقادات الكُرد في كُردستان تركيا حول البرازاني وحسب، ولم يقف النقد على المستوى الكُردي التُركي، بل إنّ الكُرد الموالين لحزب العمال في سوريا والعراق وإيران أيضاً أدلو بدلوهم، وطرحوا سؤالاً ساخراً: ترى ماذا لو حضر رئيس حزب السلام والديمقراطية دمرطاش مؤتمراً للحزب البعث السوري. ماذا كان سيحدث؟ لكن بنظرنا السؤال الأهم هو هل هذه العلاقة (علاقة البرازاني مع أردوغان) تخدم الكُرد؟

يبدو إنّ الثورة السوريّة ساهمت، بشكل أو بآخر، في تطييب العلاقة بين الشعبين الجارين، حتى لو أنّ ثمّة ضغط على البرازاني لكي لا يصطف مع تركيا ضد إيران، إلا إنّ واقعاً سياسيّاً وحياتيّاً يفرض على كُرد العراق أن يميلوا إلى كفة ميزان تركيا بدلاً من ميزان إيران، ولعل السبب يعود إلى أنّ كُرد العراق يقفون مع تطلعات الشعب الكُرد في سوريا، وهذا ما يستدعي الوقوف مع الثورة، لأن للكُرد مصلحة حقيقيّة في نجاحها، فهم الذين عانوا العذاب والقمع والزجّ في السجون، وطُبقت بحقهم سياسات عنصريّة شرسة كـ»الحزام العربي»، وسحب الجنسية والتشكيك بأصلهم ونسبهم. لذا يبدو البرازاني أمام مسؤوليّة تاريخيّة، وهو بذلك يرد الجميل للكُرد السوريين عندما قالوا له (أي الكُرد السوريين): إذا كان السنّة (في العراق) يشكلون مثلثاً بالنسبة لكُردستان العراق، فإنّ السنة، بالنسبة للكُرد في سوريا وتركيا، يشكلون محيطاً. الأمر الذي بات عاملاً مهمّاً في إدراج هذا الواقع في الخطاب السياسي لكُرد العراق، وهو ما أدى إلى لعب دورٍ متوازن بالنسبة لكل المكونات الشعوب العراقيّة سياسة ومجتمعاً.

ما يمكن قوله هنا إنّ حضور شخصية بمقام البرازاني، تاركاً خلفه حزمة من الانتقادات الموجهة ضده، وإحساسه بمسؤوليّة وعواقب حضوره لهذا المؤتمر، يستدعي ويضع الطبقة الحاكمة في تركيا أمام مسؤوليّة أخلاقيّة، تحتّم عليها البحث بشكل جديّ في ملف علاقة الحكم في تركيا مع الكُرد وتطلعاتهم، لاسيما أنّ المناخ السياسيّ والأمني بات مُهيَّأَ للدخول في مفاوضات جديّة بين العمال الكُردستاني وتركيا، طالما يقف أوجلان اليوم إلى جانب الحوار وحل القضيّة التركيّة، فبقاء العلاقة المتوترة بين المكون الكُردي والتُركي في هذه المنطقة الملتهبة، هو نتيجة تزمت الجهات الرجعيّة الواقفة بالمرصاد ضد الحداثة والتغيير في نمط العلاقة بين الحكومات والمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط.

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...