الرئيسية / صفحات سورية / القتلة في حماه مرة ً أخرى

القتلة في حماه مرة ً أخرى

 


د.نصر حسن

أرادها شباب الانتفاضة السلمية جمعة أطفال الحرية في حماه وفاءً لروح الشهيد الطفل حمزة الخطيب وتخليدا ً لروحه الطاهرة , واحتراما ً لكل أطفال سورية الأبرياء الذين يعيشون مسلسل رعب دموي مخيف ينتجه ويخرجه هذا النظام القاتل ,وأيضا ً لعنة أبدية على الطغاة القتلة الوحوش الذين لم يردعهم رادع ولم توقفهم قيمة إنسانية أو أخلاقية أو وطنية , ببساطة لأنهم غرباء عن الوطن ودخلاء على الشعب , مجردين أو بالحقيقة والواقع لا صلة لهم بالإنسانية وسلوكهم الوحشي ضد الشعب السوري كله يثبت بالدليل الدموي القاطع والتصرف المشين وبفجور العنف العاهر وقتل الأبرياء بدون تمييز وبدون احترام حتى للطفولة ,وصورة الشهيد حمزة الخطيب تلخص أصلهم وفصلهم ودورهم وانحطاطهم الأخلاقي ستلاحقهم أرواح الشعب السوري لعنة إلى أبد الآبدين.

جمعة أطفال الحرية أرادتها مدينة حماه يوما ً للتضامن السلمي مع حمزة الخطيب وأطفال سورية كلها ,الذين يتعرضون بظل هذا النظام اللقيط لكل أشكال القمع والقتل والتمثيل بأجسامهم البريئة بشكل مهين ومحط بالكرامة البشرية , إنه النظام الشاذ  الذي يفرغ كل حقده وجبنه ضد الشعب السوري كله , إنهم الرعاع بأحط ما للكلمة من معنى وسلوك لم تعرفه شعوب الأرض كلها بظل أعتا قوى الاحتلال وفي أكثر حروب التاريخ همجية وبربرية وانحطاط.

في جمعة الشهيد خرج المدنيون في حماه بعشرات الآلاف يهتفون بالحرية والكرامة يرددون بصوت واحد وقلب واحد وهدف واحد حرية كرامة وحدة وطنية , وكان رد النظام وعصاباته ومرتزقته واحد كما في كل سورية إدمانا ً على القتل العشوائي وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين الذين يحملون الورود والأطفال والوطن والمستقبل الذي أطلق رعاع النظام وحثالته كل حقدهم رصاصا ً يمزق الأجسام البريئة ويحصد الأرواح الطاهرة  ويذبح الوطن من الوريد إلى الوريد.

حماه مرة أخرى والقاتل الرعديد نفسه مرة أخرى يتجاوز كل المحرمات ويلعب بالنار من جديد ,ولم يدرك بعد أن عام 1982 الأسود الذي دمر حماه الفاعل نفسه  النظام ومرتزقته بقيادة المجرم رفعت أسد وبقية القتلة المجرمين المعروفين اسماً ولقبا ً وحسبا سابقا ً ولاحقا ً,القتلة الموثقين في ملفات منظمات حقوق الإنسان في العالم كله تمهيدا ً ليوم محاسبتهم وهو قريب , هي أيام سوداء أخرى مضت  لكن بتخلفهم الجيني وبساديتهم الموروثة وإدمانهم على الجريمة وقتل الأبرياء هي أيام أخرى , اليوم العالم تغير والزمن تغير والشعب السوري تغير وقيمة الإنسان ارتقت إلى أعلى القيم العصرية الإنسانية والحقوقية والقانونية إلا لدى هذا النظام الشاذ , وأصبحت الأرض والسماء مفتوحة والعالم كله يرى جرائمهم ويشاهدها بمنتهى الاحتقار والغرابة ولا معقولية التوصيف بأن هذا القاتل يسمى مجازا ً نظام أمام المجتمع الدولي !.

قلناها ونحن نضغط على الجراح النازف لثلاثين عاما ً ونتحمل ظلما ً وجورا ً وطنيا وإنسانيا ً لا مثيل لهما, وأكدناها صبرا ً وكرامة ً وكبرياءً حفاظاً على وحدة وطن وكرامة شعب ودرءاً لمخططات القتلة المهووسين بتحويل سورية التاريخ والحضارة والياسمين إلى مجازو ومسالخ وجثث مرمية على قارعة الطرقات ومقابر جماعية والتمثيل الوحشي بالمدنيين, والعزف الكاذب المخزي على وتر المؤامرة والدس والتطرف وهم خميرة وعجينة كل ذلك ويزيد .

عشرات الشهداء ومقابر جماعية في حماه مرة أخرى , لكن لا نقول ما أشبه اليوم بالبارحة , بل ما أشبه قاتل حماه بالأمس بقاتلها اليوم , لكن حماه هي هي على مر التاريخ حماه أبي الفداء عصية على الفناء  ونارا ً في أعين الجبناء , الجديد في الأمر هو هذا النظام الذي يريد أن يطبق الوصفة الدموية الحموية مرة أخرى وعلى كل سورية هذه المرة لكن الصورة تغيرت وانقلب السحر على الساحر وأصبح النظام بجرائمه الوحشية وإصراره على القتل الجماعي يسرع كما الجسم الساقط إلى قفص العدالة لينال جزائه على جرائمه وتخليص سورية من هذا الفيروس القاتل وتبرئة الضمير الوطني السوري من هكذا رعاع .

ما يرتكبه النظام اليوم في حماه خطرا ً للغاية ,إنه اللعب الغبي الأحمق بأرواح الناس الأبرياء والمدنيين الذين ينشدون الحرية والكرامة ودولة المساواة والحق والقانون , هذا اللعب بالنار سيكون خطرا ًمفتوحا ً ,ومعروف أن هذا النظام قاتل محترف جبان رعديد ,يظهر كل فجوره الدموي وانحطاطه الإنساني ضد شعبه فقط , مع كل ذلك عليه أن يدرك أن الزمن السوري تغير وأن الشعب السوري تغير وأن سجال الصوت والرصاص هو طور في الثورة لن يدوم , وأن الشعب السوري سيفاجئه بلحظة الحسم النهائية كما فاجأه ببدء ثورة الحرية والكرامة وهي قريبة, عندها ستحرق كرة النار كل القتلة والمجرمين الذين مارسوا أبشع صور الجريمة ضد شعب سورية الأبي…إنها كرة النار السورية التي ستحرق هذا العار…

تحية إلى شباب حماه وكل شباب سورية الأبطال… الذين قرروا موحدين دفع فاتورة حرية سورية وكرامتها مرة ً واحدة وتحقيق الانتصار وطي تلك الصفحات المظلمة من  تاريخ سورية …وفتح صفحات الحرية والحياة والمستقبل المشرق الذي تستحقه سورية وشعبها الجبار…

تحية إلى شهداء حماه وكل شهداء سورية الأبرار …

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 1

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...