الرئيسية / كتاب الانتفاضة / روزا ياسين حسن / الكليشيهات الثلاثة للحزب القائد.

الكليشيهات الثلاثة للحزب القائد.

 


روزا ياسين حسن

نحن الشعب السوري، نتذكر على الدوام أن أصواتنا بحّت ونحن نهتف كل صباح، ومنذ عقود، للوحدة والحرية والاشتراكية، إن في المدارس أو الجامعات أو في تدريب الفتوة أو خدمة العلم، ناهيكم عن الكثير من الهتافات الأخرى التي نخجل اليوم من ذكرها أو حين نتذكر أنفسنا ونحن نزعق بها كالمنومين مغناطيسياً.

يبدو واضحاً اليوم، بالنسبة لنا، أن إجبارنا كجموع حاشدة على ترديد الكلمات الثلاثة تلك كجيش من الببغاوات، وحدة حرية اشتراكية، كان عملاً مفكراً فيه لإقناع عقلنا الجمعي بأن هذه الأقانيم حاضرة بكل ثقلها في حيواتنا، وكي لا نشكّ للحظة واحدة بأنها ترفّ حولنا كالملائكة أو كالإعصار. لم نكن رعاعاً حين كان مسؤولو الحزب القائد يسمعون أهدافه من أفواهنا الهادرة، لكننا اليوم أضحينا رعاعاً وحثالة وعملاء وخونة وأغبياء وكل ما لن يخطر ببالكم من إهانات.

نحن الشعب السوري، اكتشفنا منذ زمن أن تلك الأقانيم ما هي إلا كليشيهات جوفاء، لكننا لطالما اصطدمنا بوحش أمني مخيف كان يعيدنا إلى بيوتنا كالنعاج. واليوم صرنا نشعر أنه من الممكن أن نبطح هذا الوحش أرضاً كما يبطح جموع الأقزام، بسبب إرادتهم، العملاق المعتدي في الحكايات.

بالنسبة للوحدة، فقد ظلوا يدعسون على رؤوسنا باسمها ومن أجلها كثيراً، حتى سقطت آخر ورقة توت تستر عريها، آخر صروح تلك الوحدة تهشّم اليوم حين صار النظام وأبواقه يتهجمون على بلدان عربية بالاسم لأنها ضدهم اليوم، يشتمونها ويتهمونها شتى التهم، حتى الجامعة العربية، التي كان النظام السوري حتى البارحة جزءاً منها، لم تسلم من اتهاماته، وحلفاؤه الأقربون يمونون على كل شيء، حتى أرواحنا، لأن المصالح تجمعهم.

أما الحرية، التي دفعنا ثمنها اعتقالات ومجازر ومنافي واغتيالات، فندفع اليوم أيضاً ثمن مطالبتنا بها دمنا ودم أولادنا، فهي أقرب إلى حلم طوباوي صرنا نجرؤ على الحلم به، والانفتاح الاجتماعي والأمن (الشكلي) التي خدعنا النظام بهما هما اللذان يفرقاننا اليوم، فهناك من هم منا وما زالوا يقتنعون بأنهم في أمان و(حرية) بسبب وجود هذا النظام!!

أما الاشتراكية فأعتقد أننا أكثر من يعرف حق المعرفة أنها كذبة كبيرة يفضحها جوعنا وحرماننا وقهر أطفالنا. وحتى ألاعيب النظام في عهد الرئيس الأب، التي كانت تحاول ولو شكلياً إقناع الناس بأننا بلد اشتراكي، سقطت اليوم حين كاد الميزان ينكسر من ثقل كفة أصحاب المال مقابل كفتنا الفارغة حتى الريح.

نحن الشعب السوري، نرى أن كل ما في سوريا يصرخ اليوم بالتفكك والتشظّي والقمع والقتل والتشرد والفقر والتهديد بالفتنة والحرب الأهلية، ومن أوصلنا إلى هنا حزب عتيد مازال يحكمنا زاعقاً بأهدافه الثلاثة الجوفاء: وحدة، حرية، اشتراكية..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

55 + = 57

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...