الكُرد وحق تقرير المصير


دلير يوسف

لم يتخلف حراك الشارع الكردي عن حراك الشارع السوري بالمجمّل، فقد كانت بداية هذا الحراك (في هذه الثورة بالذات) متزامنة أو لنقل بعد أيام من الانطلاقة الحقيقيّة للثورة في مدينة درعا. وكانت مطالبات الشارع الثائر في المناطق الكردية مطابقة لمطالب جميع المناطق السورية والمتمثلة في الحريّة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة وما إلى هنالك من مطالب وشعارات رُفعت في جميع المناطق، بالإضافة لبعض المطالب كالاعتراف الدستوري والحقوق الثقافية، ثم  تجاوزت ذلك إلى المطالبة باللامركزية الإداريّة، كنوع من الضمانة للشعب الكوردي بعد عقود من القمع البعثي المتّسم بالقوميّة العروبيّة المتطرفة.

في الآونة الأخيرة تمّ التوقيع على اتفاقيّة بين الأطراف السياسية الكردية برعاية مسعود البرزاني حاكم إقليم كردستان العراق تنصّ على توحيد جهود القوى الكرديّة في الثورة السورية من جهة وحفاظاً على حقوق الشعب الكردي في سوريا من جهة أخرى.

ثم تسارعت الأحداث في سوريا، فبعد الإعلان عن مقتل عدد من أفراد ما يسمى بخلية إدارة الأزمة في العاصمة دمشق، بدأت المقاومة المسلحة بعمليات “تحرير” لمعظم المناطق السوريّة من نظام الأسد، ولعلّ أبرز المعارك هي التي تدور في دمشق وحلب. وكانت المناطق الكرديّة كذلك ساحات للقتال أو للتحرير.

تباينت ردود الفعل تجاه استلام القوى الكرديّة زمام المبادرة في المناطق ذات الأغلبيّة السكانيّة الكرديّة، فبعد تخليص أربع مدن من أيدي عصابات الأسد، بدأ الخوف (عند العرب، وآسف لذكر ذلك) من إعلان الكرد إقامة إقليم خاص بهم أسوة بإقليم كردستان العراق أو حتى الإنفصال وإقامة دولة خاصة بهم. وفي المقابل وُجدت بعض الآراء الموافقة على ما قام به الكرد، ولم يفصلوا ما قام به سكان تلك المناطق عن ما قام به الشعب السوري في باقي المناطق.

مكونات الجيش الحر في المناطق الكرديّة تتكون من منشقين من جيش النظام، فرّوا إلى كردستان العراق، تلقى بعضهم التدريبات على يد قوات البيشمركة وعادوا الآن إلى وطنهم الأصلي للمشاركة بفعاليّة أكبر في الثورة السوريّة، بالإضافة إلى ميليشيات الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني (من الواجب السيطرة على مثل هذه الميليشات من قبل الجهات السياسيّة الكرديّة قبل أن تتعاظم قوتها وتفرض رأيّها بقوة السلاح).

بهذا التشكيل الصريح والمُعلن عنه للجيش الحر “الكردي” يتم دحض كلّ ما ذكر عن أن قوات البيشمركة هي التي تقاتل هناك (يذكّر هذا التحليل بما قاله أبواق النظام عن أن تعذيب الناس في قرية البيضا قد قامت به قوات من البيشمركة في العراق). إذن هؤلاء أناس سوريين يدافعون عن أرضهم ويحررونها من الطغيان.

لم يتفق بعد الكرد فيما بينهم على الانفصال وإن تعالت بعض الأصوات الفرديّة من هنا وهناك، لكن الحق إنّ كلّ الكرد في سوريا لن يتنازلوا عن حق تقرير المصير بعد الآن، وهذا الحق لا يعني الانفصال أو الفيدرالية أو أي شيء آخر، بل هو ضمان لحقوق شعب عانى من القمع والتهميش والطغيان على مرّ سنين طوال من النظام السوري الفاشي ومن بعض الإخوة لهم في الوطن.

ملاحظة: حق تقرير المصير هو حق مشروع لجميع أفراد وشعوب الأرض.

خاص – صفحات سورية –

الصورة للمصور
Alessio Romenzi
أليسيو رومنزي
صور هذا العدد الرئيسية كلها لهذا المصور بمثابة تحية من “صفحات سورية” له، ولأعماله المميزة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...