الرئيسية / صفحات مميزة / اللقاء التشاوري للمعارضة السورية قي القاهرة –مقالات مختارة-

اللقاء التشاوري للمعارضة السورية قي القاهرة –مقالات مختارة-

 

بيان القاهرة من أجل سورية

عاشت سورية في الأعوام الأربعة الأخيرة تصاعدا في العنف والتدمير وخرابا شاملا للدولة والمجتمع. وكان لإصرار السلطة منذ البداية على تجاهل المطالب الشعبية في الإصلاح والتغيير الدور المركزي في زيادة حدة العنف والتطرف والإرهاب وإغلاق أفق حل سياسي لأزمة المجتمع والدولة.

إن الأوضاع السورية تتطلب من قوى المعارضة استنهاض قواها ومؤيديها من أجل إعادة برنامج التغيير الديمقراطي إلى مكانته الطبيعية لأنها وحدها قادرة على تخليص الإنسان السوري من آفات الاستبداد والفساد والإرهاب.

بدعوة من المجلس المصري للشؤون الخارجية، اجتمع في القاهرة جمع من القوى السياسية والشخصيات الوطنية السورية في 22-24/01/2015 من أجل التداول في الأوضاع المصيرية التي تمر بها سورية، بهدف وضع رؤية وخارطة طريق مشتركة تعبر عن أوسع طيف من المعارضة، وتوحيد الجهود والمساعي لإحياء الحل السياسي التفاوضي طبقا لـ “بيان جنيف” وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

بعد الإطلاع على بعض المشاريع المطروحة التي تداولتها القوى السياسية والشخصيات الوطنية قبل الاجتماع جهد المجتمعون على التوافق على ما هو مشترك فيها باعتباره الأرضية الأساس لخلق أجواء العمل المشترك والتحرك الجماعي لإنقاذ البلاد. كما اتفق المجتمعون على أهمية اتخاذ الخطوات العملية مع مختلف أطراف المعارضة السورية على أسس موحدة ترى أن الخيار السياسي الوطني ينطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها، والحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها من خلال تنفيذ “بيان جنيف” وخاصة البند الخاص بإنشاء هيئة حكم انتقالية مشتركة كاملة الصلاحيات تكون مهمتها الإشراف على عملية الانتقال الديمقراطي ضمن برنامج زمني محدد وبضمانات دولية، ضمن “النقاط العشر” التالية:

1- الهدف من العملية التفاوضية هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي ودولة مدنية ذات سيادة، وأن الحل في سورية هو حتماً حل سياسي وطني.

2- الاتفاق على عقد اجتماعي وميثاق وطني مؤسس لدولة ديمقراطية حديثة تؤصل الحريات السياسية والحقوق المدنية وتقوم على مبدأ المواطنة والمساواة بين السوريين في الحقوق والواجبات والمساواة بين الجنسين وضمان حقوق كامل المكونات القومية للشعب السوري في إطار اللا مركزية الإدارية.

3- يحتاج أي حل سياسي واقعي الغطاء الدولي والإقليمي الضروريين، والاحتضان الشعبي الواسع، الأمر الذي يتط لب تسوية تاريخية تجسد طموحات الشعب السوري وثورته وتبنى على أساس “بيان جنيف” وبضمانات دولية واضحة مع الترحيب بالجهود الدولية المختلفة للتسوية.

4- إن عدم اتحاد جهود المعارضة كان عاملا سلبياً و سببا من أسباب استدامة النزاع، لذلك نرى أن وحدة موقف المعارضة واجبً ومطلبً وطني.

5- إن انطلاق العملية السياسية يحتاج إلى إجراءات ضرورية تتطلب من كل الداعمين لإنجاح الحل السياسي العمل المشترك للإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات، والمخطوفين والمخطوفات، والتعهد باحترام القانون الدولي الإنساني، بوقف جرائم الحرب وقصف المدنيين وحرمانهم من شروط الحياة الطبيعية، ووصول الاحتياجات الغذائية والدوائية والإغاثة إلى كل المناطق المحاصرة، ورفع العقوبات الاقتصادية الجائرة التي تمس حياة المواطنين، وتأمين الشروط الضرورية لعودة النازحين والمهجرين.

6- لا بد من اتفاق مبدئي بين كل الأطراف السورية لإنهاء مختلف أشكال الوجود العسكري غير السوري من أي بلد أو طرف جاء ولأي طرف انضم، باعتبار وجود المقاتلين غير السوريين، ضاعف من حجم الكارثة ودمر وحدة النسيج المجتمعي السوري وحرم السوريين من مباشرة حل مشكلاتهم بأنفسهم.

7- إن إنجاز الحل التفاوضي سيفرض على جميع الأطراف الالتزام بمبدأ حصر حمل الدولة للسلاح. الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، ودمج القوى المعارضة العسكرية المشاركة في الحل السياسي، مما يضمن تحول مهمة هذه المؤسسات إلى حماية استقلال وسيادة الوطن وتوفير الكرامة والأمان لكل السوريين.

8- مطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية في تجفيف منابع الإرهاب. ومطالبة جميع الدول باحترام قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص القرارين رقم 2170 و 2178.

9- إن الحل السياسي الذي يضمن التغيير الديمقراطي الجذري الشامل ويجرم العنف والطائفية هو الشرط الموضوعي لاستنهاض وتعبئة السوريين في محاربة التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في سورية مهددة حاضرها ومستقبلها.

10- التحضير لمؤتمر وطني سوري يعقد في القاهرة في الربيع المقبل وتشكيل لجنة تتابع الاتصالات مع أطراف المعارضة السورية للتحضير للمؤتمر والمشاركة فيه، والترويج لمخرجات لقاء القاهرة بالتواصل مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية للمساهمة بالوصول إلى الحل السياسي المنشود وفق بيان جنيف.

النصر للشعب السوري العظيم في تطلعه لتحقيق أهدافه في الحرية والديمقراطية والكرامة، والمجد للشهداء.

 

 

بيان القاهرة: 10 محددات لحل الأزمة السورية

القاهرة – الأناضول – يختتم، السبت، اللقاء التشاوري لأطياف المعارضة السورية الذي استضافته القاهرة على مدى اليومين الماضيين؛ بهدف التوصل لرؤية سياسية موحدة ووضع خارطة طريق للمرحلة الانتقالية في سوريا التي تشهد صراعاً دامياً منذ نحو 4 سنوات.

وعلى الرغم من الحضور الضعيف واعتذار شخصيات بارزة في المعارضة عن الحضور، فإن المجتمعين استطاعوا الخروج بما أسموه “بيان القاهرة” الذي ينص على 10 بنود يجب أن تتوفر في أي حل سياسي مفترض للأزمة.

وهذه نسخة من نص البيان بحسب ما عرضته “هيئة التنسيق السورية” أبرز كيانات المعارضة السورية داخل سوريا على موقعها الالكتروني قبيل الإعلان عنه رسمياً في مؤتمر صحفي من المقرر أن يعقد في القاهرة في وقت لاحق من يوم السبت:

بيان القاهرة

“عاشت سورية في الأعوام الأربعة الأخيرة تصاعدا في العنف والتدمير وخرابا شاملا للدولة والمجتمع. وكان لإصرار السلطة منذ البداية على تجاهل المطالب الشعبية في الإصلاح والتغيير الدور المركزي في زيادة حدة العنف والتطرف والإرهاب وإغلاق أفق حل سياسي لأزمة المجتمع والدولة.

إن الأوضاع السورية تتطلب من قوى المعارضة استنهاض قواها ومؤيديها من أجل إعادة برنامج التغيير الديمقراطي إلى مكانته الطبيعية لأنها وحدها قادرة على تخليص الإنسان السوري من آفات الاستبداد والفساد والإرهاب.

بدعوة من المجلس المصري للشؤون الخارجية (غير حكومي)، اجتمع في القاهرة جمع من القوى السياسية والشخصيات الوطنية السورية في الفترة ما بين 22 و24 يناير/كانون الثاني 2015 من أجل التداول في الأوضاع المصيرية التي تمر بها سورية، بهدف وضع رؤية وخارطة طريق مشتركة تعبر عن أوسع طيف من المعارضة، وتوحيد الجهود والمساعي لإحياء الحل السياسي التفاوضي طبقا لـ”بيان جنيف” وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

بعد الإطلاع على بعض المشاريع المطروحة التي تداولتها القوى السياسية والشخصيات الوطنية قبل الاجتماع جهد المجتمعون على التوافق على ما هو مشترك فيها باعتباره الأرضية الأساس لخلق أجواء العمل المشترك والتحرك الجماعي لإنقاذ البلاد.

كما اتفق المجتمعون على أهمية اتخاذ الخطوات العملية مع مختلف أطراف المعارضة السورية على أسس موحدة ترى أن الخيار السياسي الوطني ينطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها، والحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها من خلال تنفيذ “بيان جنيف” وخاصة البند الخاص بإنشاء هيئة حكم انتقالية مشتركة كاملة الصلاحيات تكون مهمتها الإشراف على عملية الانتقال الديمقراطي ضمن برنامج زمني محدد وبضمانات دولية، ضمن “النقاط العشر”التالية:

-الهدف من العملية التفاوضية هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي ودولة مدنية ذات سيادة، وأن الحل في سورية هو حتماً حل سياسي وطني.

-الاتفاق على عقد اجتماعي وميثاق وطني مؤسس لدولة ديمقراطية حديثة تؤصل الحريات السياسية والحقوق المدنية وتقوم على مبدأ المواطنة والمساواة بين السوريين في الحقوق والواجبات والمساواة بين الجنسين وضمان حقوق كامل المكونات القومية للشعب السوري في إطار اللا مركزية الإدارية.

-يحتاج أي حل سياسي واقعي الغطاء الدولي والإقليمي الضروريين، والاحتضان الشعبي الواسع، الأمر الذي يتط لب تسوية تاريخية تجسد طموحات الشعب السوري وثورته وتبنى على أساس “بيان جنيف” وبضمانات دولية واضحة مع الترحيب بالجهود الدولية المختلفة للتسوية.

-إن عدم اتحاد جهود المعارضة كان عاملا سلبياً و سببا من أسباب استدامة النزاع، لذلك نرى أن وحدة موقف المعارضة واجبً ومطلبً وطني.

-إن انطلاق العملية السياسية يحتاج إلى إجراءات ضرورية تتطلب من كل الداعمين لإنجاح الحل السياسي العمل المشترك للإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات، والمخطوفين والمخطوفات، والتعهد باحترام القانون الدولي الإنساني، بوقف جرائم الحرب وقصف المدنيين وحرمانهم من شروط الحياة الطبيعية، ووصول الاحتياجات الغذائية والدوائية والإغاثة إلى كل المناطق المحاصرة، ورفع العقوبات الاقتصادية الجائرة التي تمس حياة المواطنين، وتأمين الشروط الضرورية لعودة النازحين والمهجرين.

-لا بد من اتفاق مبدئي بين كل الأطراف السورية لإنهاء مختلف أشكال الوجود العسكري غير السوري من أي بلد أو طرف جاء ولأي طرف انضم، باعتبار وجود المقاتلين غير السوريين، ضاعف من حجم الكارثة ودمر وحدة النسيج المجتمعي السوري وحرم السوريين من مباشرة حل مشكلاتهم بأنفسهم.

-إن إنجاز الحل التفاوضي سيفرض على جميع الأطراف الالتزام بمبدأ حصر حمل الدولة للسلاح. الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، ودمج القوى المعارضة العسكرية المشاركة في الحل السياسي، مما يضمن تحول مهمة هذه المؤسسات إلى حماية استقلال وسيادةالوطن وتوفير الكرامة والأمان لكل السوريين.

-مطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية في تجفيف منابع الإرهاب. ومطالبة جميع الدول باحترام قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص القرارين رقم 2170 و 2178.

-إن الحل السياسي الذي يضمن التغيير الديمقراطي الجذري الشامل ويجرم العنف والطائفية هو الشرط الموضوعي لاستنهاض وتعبئة السوريين في محاربة التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في سورية مهددة حاضرها ومستقبلها.

-التحضير لمؤتمر وطني سوري يعقد في القاهرة في الربيع المقبل وتشكيل لجنة تتابع الاتصالات مع أطراف المعارضة السورية للتحضير للمؤتمر والمشاركة فيه، والترويج لمخرجات لقاء القاهرة بالتواصل مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية للمساهمة بالوصول إلى الحل السياسي المنشود وفق بيان جنيف.

النصر للشعب السوري العظيم في تطلعه لتحقيق أهدافه في الحرية والديمقراطية والكرامة، والمجد للشهداء”.

 

 

 

« نصوص وثائق التفاهم بين الائتلاف وهيئة التنسيق… و المبادئ الأساسية للتسوية

عواصم ـ القاهرة ـ لندن ـ «القدس العربي»: بدأت أعمال اللقاء التشاوري للمعارضة السورية قي القاهرة، امس الخميس، بمشاركة 33 شخصية سورية معارضة، من الداخل والخارج، وجهت لهم دعوات شخصية من طرف «المجلس المصري للعلاقات الخارجية»، في ظل غياب ملحوظ لعدة شخصيات معارضة من أحزاب وقوى سياسية سورية عديدة.

ويعقد اللقاء في القاهرة بشأن التوصل إلى رؤية موحدة للمعارضة من بينها تحديد موقف من حضور «اللقاء التشاوري» الذي دعت إليه روسيا في نهاية الشهر الحالي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد

وأفاد بسام الملك، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، المقيم في القاهرة، أن من بين الحاضرين، حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق، وحضر كذلك كل من هيثم مناع، وحسين العودات، وعارف دليلة، وأحمد العسراوي، وأصف دعبول، وماجد حسين، وصفوان عكاش.

وحضر عن الائتلاف السوري المعارض كل من أحمد الجربا، الرئيس الأسبق للائتلاف، وقاسم خطيب، وأحمد عوض، وفايز سارة، وحضر كذلك أحمد العسراوي، الأمين العام الجديد لحزب الاتحاد الاشتراكي في سوريا، وحضرت منى غانم نائبة رئيس تيار بناء الدولة، الذي يقبع رئيسه، لؤي حسن في أحد سجون النظام السوري. كما حضرت شخصيات أخرى.

وكان لافتا حضور الفنان السوري، جمال سليمان، الذي ألقى كلمة في الافتتاح، لكن اللقاء عرف غياب شخصيات سورية معارضة عديدة، مثل ميشيل كيلو وجورج صبرا، كما لم يحضره شخصيات من «مجموعة عمل قرطبة» و «إعلان دمشق»، و «جماعة الإخوان المسلمين» في سوريا، ومن كيانات وقوى وأحزاب أخرى.

وأشار بسام الملك إلى أن جدول أعمال اللقاء، سيركز على توحيد رؤية المعارضة حيال حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري، وطرح مشروع سياسي موحد لمستقبل سوريا.

من جهته، أكد «سمير نشار»، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، أنه كان المفترض أن يكون لقاء القاهرة موسعا وجامعا، إلا أنه تحول إلى لقاء تحضيري، فيما تأجل اللقاء الموسع إلى نهاية آذار/مارس أو بداية نيسان/أبريل القادمين.

وأوضح أن الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أعدت خريطة طريق للحل السياسي للأزمة، بينما أعدت هيئة التنسيق للمعارضة السورية وثيقة أخرى، وستجري مناقشات بين الأطراف المعارضة للتوصل إلى رؤية وموقف موحد لكل أطراف المعارضة السورية.

وكان هشام مروة نائب رئيس الائتلاف، قد صرح، أن الائتلاف شكلا برئاسته وفدا، يضم صلاح درويش، عضو الهيئة السياسية، وقاسم الخطيب عضو الهيئة العامة للائتلاف، واعتبر أن اللقاء المرتقب مع «هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي»، يندرج في إطار الحوار السوري السوري، الذي بدأه الائتلاف مع فصائل المعارضة السورية وتياراتها وشخصياتها. أما محور اللقاء فهي بالنسبة إليه مسودة وثيقة «المبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سوريا» التي أقرها الائتلاف، وتضمت 13 بندا، تحدد «خريطة طريق للحل السياسي».

وقد اعتذر عدد من الشخصيات السورية عن حضور اللقاء، حيث وجه مجلس العلاقات الخارجية الدعوة إلى أكثر من 70 شخصية، في حين أن الحاضرين أقل من نصف عدد المدعوين، الأمر الذي يطرح أسئلة حول حجم تمثيل مختلف أطياف المعارضة السورية، وأرجعها بعض المعارضين إلى طبيعة الدعوات، التي أخذوا عليها طابعها الشخصي، وعدم دعوة الكيانات السياسية.

ومن المقرر أن يستمر اللقاء 3 أيام، بهدف التوصل لرؤية سياسية موحدة ووضع خارطة طريق للمرحلة الانتقالية في سوريا.

 

وفيما يلي نص مذكرة تفاهم بين الائتلاف السوري المعارض وهيئة التنسيق وصلت «القدس العربي» نسخة منها:

مع بلوغ مأساة الشعب السوري حدا رهيبا من الخراب والتدمير وسفك الدماءعلى يد النظام والميليشيات التي تقاتل معه، ومع دخول قوى التطرف والإرهاب إلى بلدنا، ومن أجل تدارك أوجه القصور بالحوار والتنسيق وتوحيد الجهود، وسعيا لمواجهة الاستحقاقات السياسية والوطنية القادمة فإنالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة يبدأ مرحلة جديدة في الحوار والتفاهم مع كافة قوى وفصائل المعارضة السورية الأخرى.

وانطلاقا من هذا التوجه فقد تم التفاهم بين الائتلاف وهيئة التنسيق على البنود التالية:

1 ـ الاتفاق على أن بيان 30 حزيران/ يونيو 2012 « بيان جنيف» وقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن المعنية بالشأن السوري ولا سيما القرارين رقم 2118 لعام 2013 والقرار رقم 2042 لعام 2012 كأساس للحل السياسي في سورية، وعلى عملية جنيف كإطار تفاوضي لهذا الحل برعاية دولية، وعلى أن التوافق الإقليمي والدولي ضرورة أساسية لنجاح العملية التفاوضية. لتحقيق تطلعات الشعب السوري ومطالبه.

2 ـ الانطلاق من وثيقة «بيان المبادئ الأساسية للتسوية السياسية لمؤتمر جنيف الثاني للسلام» التي قدمها وفد المعارضة السورية إلى مؤتمر جنيف بتاريخ 9 شباط/ فبراير 2014 و«خريطة الطريق لإنقاذ سوريا» التي أقرتها عدة قوى معارضة، للعمل على إنتاج وثيقة سياسية جامعة تحدد آليات تطبيق بيان جنيف «30 حزيران 2012» في كافة الاستحقاقات التفاوضية القادمة.

3 ـ التعاون لعقد لقاءات تشاورية وطنية للمعارضة السورية، من أجل التوافق على الوثيقة السياسية الجامعة المذكورة آنفا، وكمقدمة لعقد مؤتمر تشاوري وطني جامع.

4 ـ إن قيام نظام ديمقراطي تعددي في سوريا أساسه التداول السلمي للسلطة لا يكون إلا بالقضاء على الاستبداد وتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل بما فيه رموز النظام وجهازه الأمني، وإن العمل العسكري لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله ليس سبيلا كافيا لوحده ما لم يترافق مع استراتيجية سياسية شاملة تعالج جذور مشكلة الإرهاب وتداعياته وتحقق وقف سفك الدماء والدمار بأقصر زمن ممكن.

5 ـ ينطلق الحوار والعمل المشترك لقوى المعارضة جميعها على قاعدة المشاركة الفاعلة والكاملة والتوافق والالتزام بما جاء في البنود المذكورة أعلاه.

6 ـ تشكيل لجنة من الطرفين من أجل استكمال الحوار بينهما.

 

وثيقة المبادئ الأساسية

حول التسوية السياسية في سوريا

 

تُستأنف مفاوضات التسوية السياسية، برعاية الأمم المتحدة، انطلاقاً مما تم التوصل إليه في مؤتمر جنيف2 (كانون ثاني/ يناير – شباط/فبراير 2014)، واستناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما (2042 – 2043 – 2059 الصادرة في 2012) و(2118 الصادر في 2013)، وتنفيذاً لبيان مجموعة العمل من أجل سوريا في 30 حزيران/يونيو 2012 المعروف بـ «بيان جنيف».

إن هدف المفاوضات الأساس هو تنفيذ «بيان جنيف» (30 حزيران/يونيو 2012) بكافة بنوده، وفقاً لأحكام المادتين 16 و17 من قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في عام 2013، بدءاً بتشكيل «هيئة الحكم الانتقالية» التي تمارس كامل السلطات والصلاحيات التنفيذية، بما فيها سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، والتي تشمل الجيش والقوات المسلحة وأجهزة وفروع الاستخبارات والأمن والشرطة بالتوافق المتبادل.

إن غاية العملية السياسية هي تغيير النظام السياسي الحالي بشكل جذري وشامل بما في ذلك رأس النظام ورموزه وأجهزته الأمنية، وقيام نظام مدني ديمقراطي أساسه التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية، وضمان حقوق وواجبات جميع السوريين على أساس المواطنة المتساوية.

إن تحقيق عملية التفاوض لأهدافها يقتضي التزام الأطراف الإقليمية والدولية بإنجاحها، وتعهد طرفي التفاوض بتنفيذ الالتزامات القانونية المترتبة وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، والتطبيق الكامل للالتزامات القانونية العامة الواردة في القانون الإنساني الدولي بما يسمح برفع المعاناة عن جميع المدنيين السوريين دون أي تمييز، ومعالجة الظروف الإنسانية الصعبة استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي 2139 – 2165 – 2190 الصادرة عام 2014، والقرار 2191 لعام 2015.

إنَ وقف عمليات القتل والقصف واستهداف المدنيين واحتجازهم وتعذيبهم وتهجيرهم بشكل فوري شرطٌ أساسٌ لإطلاق عملية التفاوض، ومعيارٌ لمدى الالتزام بشرعة حقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن حول الوضع في سوريا، ويشمل ذلك وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين والمختطفين، وفك الحصار عن المدنيين وتسهيل وصول المساعدات إليهم، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، واحترام الحريات العامة.

يتضمن اتفاق التسوية السياسية الذي يتم التوصل إليه بنتيجة التفاوض، برعاية الأمم المتحدة، «إعلاناً دستورياً مؤقتاً»، وتستند إليهما عملية تنفيذ كل ما يتصل بالمرحلة الانتقالية من خطوات ومراحل، بما في ذلك عمل هيئة الحكم الانتقالية ومؤتمر التوافق الوطني والجمعية التأسيسية.

هيئة الحكم الانتقالية هي الهيئة الشرعية والقانونية الوحيدة المعبرة عن سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها، وفق اتفاق التسوية السياسية، وهي مسؤولة عما يلي:

الحفاظ على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات تفضي إلى الانسحاب الفوري لجميع الميليشيات المستجلبة والجهات والتنظيمات العسكرية الخارجية، والمقاتلين والعسكريين الأجانب من سوريا.

حق تمثيل الدولة السورية في المحافل الدولية، والقيام بمهام الشؤون الخارجية والعلاقات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، والالتزام بالمواثيق الدولية الموقعة من الدولة السورية، وهي المخولة بذلك حصراً.

العمل على إيجاد بيئة محايدة ومعايير ومقاييس مستقلة خلال مدة زمنية (يتفق عليها)، تمكّن من الشروع في عملية الانتقال السياسي بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، واحترام حريته وكرامته، وهي مهمة رئيسة لهيئة الحكم الانتقالية، تنفيذاً لما نصت عليه المادتان 16 و17 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2013، وملحقه الثاني.

العمل على وقف كافة أشكال العنف، وسحب القوات والحشود العسكرية والمظاهر المسلحة من المناطق المأهولة، ووضع خطة لإدماجها في الجيش وأجهزة الشرطة والأمن بعد إعادة بنائها وهيكلتها وفق أسس جديدة، أو في قطاعات الخدمة المدنية والعامة، بحيث تتولى هيئة الحكم الانتقالية مهمة التنفيذ والإشراف والتوجيه لاتفاق وقف العنف بكافة أشكاله، واتخاذ الخطوات الضرورية لحماية المدنيين وتحقيق الأمن والاستقرار بوجود مراقبين من الأمم المتحدة.

ضمان استمرار عمل الوزارات والمؤسسات والهيئات الخدمية والعامة، مع إعادة تقييم دورها وهيكلتها وإصلاح بنيتها التنظيمية وتحديد مهامها، ومراجعة أنظمة التوظيف والعمل فيها، بما ينسجم مع المعايير المهنية، وسلطة القانون، ومعايير حقوق الإنسان.

اعتماد خطة متكاملة لإعادة الإعمار، وتسهيل عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى جميع المناطق، وتأمين علاج الجرحى، والعمل على إنشاء صندوق دولي لهذه الغاية من خلال مؤتمر للمانحين.

الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين على خلفية أحداث الثورة والمعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراك السلمي والناشطين، وبيان مصير المفقودين والمختطفين، وإعادة النظر في جميع الأحكام الجزائية وأحكام محاكم الإرهاب الصادرة من تاريخ 15 آذار/ مارس 2011، وإصدار عفو عام أو خاص وفق المعايير القانونية، وردٌ المظالم لأصحابها، وإعادة الاعتبار لمن جُرد من حقوقه المدنية أو صرف من الخدمة لأسباب سياسية.

مراجعة أوضاع السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتقديم بيان واضح حول أماكنها، والسماح بوصول منظمات الرقابة الدولية إليها.

وضع آليات لمساءلة ومحاسبة مسؤولي ومرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان بهدف تحقيق العدالة وتعزيز الانتقال نحو السلام والاستقرار.

تشكيل هيئة للمصالحة الوطنية تتولى ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية، وحل الخلافات الناجمة عن الأزمة، وتوطيد السلم الأهلي، وتفادي صراعات تؤدي إلى اندلاع العنف، وتوفير دعم دولي لهذا التوجه من خلال مؤسسات الأمم المتحدة.

تتولى هيئة الحكم الانتقالية، اتخاذ الإجراءات وتحديد الآليات اللازمة لعقد مؤتمر توافق وطني يضم كافة مكونات المجتمع السوري من عرب وكرد وتركمان وسريان آشوريين وغيرهم، وممثلين عن القوى السياسية والثورية والمدنية وشخصيات مستقلة، بهدف وضع مبادئ تشكل أساساً يُصاغ الدستور الجديد بالاستناد إليها.

تنظم هيئة الحكم الانتقالية انتخابات بمراقبة دولية، حسب النظام الانتخابي الذي يتم اعتماده وفقاً لاتفاق التسوية السياسية، وذلك لاختيار أعضاء «الجمعية التأسيسية» التي تتولى إعداد الدستور الجديد لسوريا.

تتولى هيئة الحكم الانتقالية إجراء استفتاء شعبي على الدستور الجديد، بمراقبة الأمم المتحدة.

تقوم هيئة الحكم الانتقالية، وفقاً لاتفاق التسوية السياسية، بالإشراف على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتعددية وفق ما نص عليه الدستور المعتمد، وبإشراف الجمعية التأسيسية، ومراقبة الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني الدولية.

تلتزم هيئة الحكم الانتقالية، وفقاً لاتفاق التسوية السياسية، بالأحكام والإجراءات التالية:

اتخاذ خطوات فعالة لضمان مشاركة كافة مكــــونات الشعب السوري في العملية الانتقالية، والعـــمل على بناء الثقة والاحترام المتبادل، وتشجيع التوافقات بين القوى السياسية والمجتمعية بما ينسجم مع وحدة واستقرار الدولة السورية.

تبني استراتيجية متكاملة لإنهاء العنف والتصدي للإرهاب وحماية المجتمع من الانزلاق في صراعات طائفية وعرقية.

ضمان حرية التعبير وحق تشكيل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وحرية التجمع والاعتصام السلمي وحق التظاهر السلمي وحرية الإعلام وتدفق المعلومات.

ضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع السوريين دون أي تمييز، والمشاركة الكاملة والتامة للمرأة السورية في جميع الحقوق والواجبات.

 

أحكام عامة:

 

تعمل هيئة الحكم الانتقالية بالتنسيق مع مجلس الأمن والأمم المتحدة لتحقيق الامتثال لقراراتها وتأمين الدعم اللازم لها عربياً وإقليمياً ودولياً.

تضع هيئة الحكم الانتقالية معايير محايدة ومستقلة تُعتمد من مجلس الأمن لضمان تنفيذ اتفاق التسوية السياسية، والتنفيذ الكامل للمادتين 16 و17 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2013.

في حال عدم تنفيذ الاتفاق يقتضي ذلك تدابير وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما نصت المادة 21 من قرار مجلس الأمن رقم 2118 لعام 2013.

تعتبر هيئة الحكم الانتقالية منحلة فور تولي الهيئات التنفيذية المنتخبة صلاحياتها الدستورية.

تعتبر الجمعية التأسيسية منحلة فور عقد البرلمان المنتخب جلسته الأولى بشكل دستوري.

 

(18 كانون ثاني/ يناير 2015)

القدس العربي

 

 

 

 

المعارضة السورية وحوار القاهرة/ رياض نعسان أغا

يتابع المعارضون السوريون اليوم لقاءاتهم في القاهرة للبحث عن رؤية مشتركة لحل سياسي للقضية السورية، التي تواجه طرقاً مسدودة من كل الجهات. وتبدو الإيجابية الأولى من لقاء القاهرة في كونه فرصة للم شمل المعارضين، الذين اختلفت رؤاهم وفرّقتهم الولاءات المتعددة، وانعكست عليهم خلافات الآخرين، وفقد بعضهم مع الظروف العصيبة التي تتعرض لها القضية السورية بوصلة الأهداف، ولاسيما بعد أن تمكن الإرهاب من اختطاف الثورة السورية، وبعد أن تحولت وجهة الدول الكبرى إلى محاربة الإرهابيين وتُرك الشعب النازح والمشرد والمعتقل يتعرض بشكل يومي لمزيد من القتل والتدمير دون بصيص أمل في حل لقضيته.

والإيجابية الثانية التي يتفاءل بها المعارضون هي العودة إلى مصر، فالدعوة إلى اللقاء جاءت من مصر، ومن المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهي فاتحة تصاعد اهتمام وزارة الخارجية المصرية بالقضية السورية، وتصاعد حضور مصر في القضايا العربية والإقليمية الكبرى، ولمصر في قلوب السوريين مكانة رائدة، يتطلع من خلالها السوريون جميعاً بتفاؤل واستبشار لعودة قضيتهم إلى (البيت العربي) بعد أن جعلها التدويل عرضة للضياع والعبث.

والإيجابية الثالثة في كون هذا اللقاء يسبق لقاء موسكو التشاوري، ولابد أن تنعكس التفاهمات بين قوى المعارضة بأيام قليلة، ووحدة موقفهم (إن توصلوا إلى رؤية موحدة) على ما سيدور في موسكو من رؤى أخرى لحل سياسي.

وقد فتحت النقاشات بين المعارضين كل الملفات وأثرى النقاش بينهم إحساسُ الجميع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتفهم، بعد أن وصلت معاناة الشعب إلى حدود غير مسبوقة تاريخياً، وقد أضفت عليها العواصف والأعاصير مزيداً من الفواجع.

ويصر المعارضون على أن الحل يجب أن يكون بيد السوريين أنفسهم، فهم وحدهم من يحق لهم أن يحددوا مستقبل بلدهم، وهم يرون في التدخل الإيراني و«حزب الله» نوعاً من الاحتلال حيث باتت هذه القوى هي صاحبة القرار، كما أن انتظار تدخل الدول الكبرى ومجموعة أصدقاء سوريا لحسم القضية هو خطأ واهم، وقد تراكمت سلسلة الأخطاء الفادحة على ضفاف القضية وفي كل نواحيها حتى صارت سوريا ملعباً دولياً للمتطرفين، الذين جعلوا القضية السورية مسرحاً لكل عابث ولاعب يبحث عن دور وعن مصلحة، وبات حلم السوريين بالخلاص بعيد المنال.

ولعل أهم ما يتوافق عليه الكثير من المعارضين هو اعتبار الحل السياسي وحده الوسيلة لتحقيق مطالبهم في التغيير الجذري، بما يجعل انتهاء القتال خطوة أولى تؤكد قناعة الجميع بأن الدم لن يلتم، ولن ينتصر فريق على الآخر عسكرياً، ومهما طال أمد القتال فلابد للمتحاربين من الجلوس أخيراً على طاولة المفاوضات، والخاسر الكبير في استمرار هذا القتال هو سوريا التي تهدمت ودمرت مدنها وقراها ومؤسساتها التي بناها الشعب بجهده وماله وكل طاقاته، وشعبها الذي أهرق دمه وتشرد في فيافي الأرض باحثاً عن ملجأ ومأمن. والحلول السياسية المطروحة ليست أوهاماً لأنها جميعاً تستند إلى وثيقة جنيف وتلتزم بما تم إنجازه، ولكن تم تأجيله، وفي كل تأجيل مزيد من الخسائر البشرية ومن الدم المراق.

ويتطلع المجتعمون في القاهرة اليوم إلى أن يكون لقاؤهم خطوة للتحضير لمؤتمر وطني عام يناقش ما تم التوصل إليه من خرائط الطريق نحو الحل السياسي، ويشارك فيه ممثلون عن كل شرائح المجتمع السوري، وقوى الثورة والمعارضة كي تأتي نتائجه بالتوافق الشعبي الأعظم، حيث لا يملك أحد سلطة اتخاذ قرار مستقبلي في غياب التمثيل الشعبي.

ويدرك السوريون خطر الإخفاق الذي سيهدد سوريا بالتقسيم، وبالغرق في مستنقع الإرهاب الذي يسيطر اليوم على مساحات واسعة من الأرض السورية، ويجد بعض ضعاف النفوس فيه فرصة لاقتطاف أجزاء من سوريا.

والتوجه للحل السياسي يقتضي مقدمات تعبر عن (النوايا الحسنة) وأهمها سحب كل القوى المسلحة من المدن ومناطق الاشتباك، وإطلاق سراح المعتقلين، وعدم حرمان السوريين من حقهم في الحصول على جوازات السفر، وإنهاء الحرب الإعلامية التحريضية لبث روح الأمل بإمكانية الخلاص، وبدء مسيرة التغيير الجذري لبناء دولة مدنية ديمقراطية، وإنجاز عقد اجتماعي جديد يجعل المواطَنة وحدها عمود الانتماء إلى الوطن.

الاتحاد

 

 

 

 

اجتماع القاهرة التمهيدي وفرص توافق المعارضة السورية/ عمر كوش

يبدو أن طبيعة ووجهة اجتماع القاهرة للمعارضة السورية في 22 و23 من الشهر الجاري، قد تغيرتا، وذلك لأسباب عدة، فبعد أن عرفت تحضيراته تجاذبات وتدخلات متنوعة. كان الاجتماع يوحي بادئ ذي بدء، بأنه مقدمة للذهاب إلى موسكو، للمشاركة في «لقاء تشاوري» ما بين شخصيات سورية معارضة ووفد من النظام السوري، في الفترة ما بين 26 و29 من الشهر الجاري أيضاً، لكن الأمر لم يسر في هذا الاتجاه، مثلما أراد له منظمو لقاء موسكو.

أهم هذه هذه التغييرات، هي تحوله من لقاء موّسع بين أطياف المعارصة، ما بين الداخل والخارج، إلى لقاء تحضيري، يقتصر على مشاركة نحو 30 شخصية سياسية، وجهت إليها دعوات شخصية من «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، وليست دعوة كيانات سياسية، مع عدم دعوة شخصيات من جماعة «الإخوان المسلمين» أو من «إعلان دمشق». وهو بهذا يلتقي من لقاء موسكو، الذي وجهت فيه الدعوات إلى شخصيات بعينها، وليس إلى كيانات سياسية.

وإن كان من غير المستغرب عدم دعوة شخصيات «إخوانية» سورية، بالنظر إلى الحساسية المصرية تجاه جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية، إلا أن عدم دعوة شخصيات من إعلان دمشق، قد لا يجد التفسير المناسب والمنطقي. والأكثر استغراباً هو قبول «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» بالأمر، أو على الأقل إيثاره الصمت، على رغم التمثيل القوي لكل من الإخوان المسلمين وقوى إعلان دمشق داخل تشكيلته السياسية.

والواقع أن ممثلي إعلان دمشق يرون أن من مصلحة المعارضة السورية الحرص على إبقاء علاقة طيبة مع القادة المصريين، على رغم ما يعانيه السوريون في مصر، وهم ليسوا في إطار الإخوان المسلمين السوريين، وغالباً ما كانوا يشتكون من محاولات «الإخوان» فرض هيمنتهم، سواء داخل المجلس الوطني سابقاً، أم في الائتلاف لاحقاً، واتخذوا مواقف مخالفة، لعل آخرها، تجسد في انتخابات رئاسة الائتلاف، حين دعم الإخوان، نصر الحريري، المرشح الآخر، بينما دعم أعضاء إعلان دمشق الرئيس الجديد، خالد خوجا، الذي يشيع بعضهم بأنه جاء بدعم تركي، فيما الواقع أن انتخابه جاء وفق توازانات وتحالفات داخل الائتلاف السوري المعارض.

قد يجد استبعاد شخصيات إعلان دمشق من مأدبة اللقاء المصرية تفسيره في فهم مغلوط لدى المصريين، ينهض على اقتناعهم بمقولة تعتبر أن تشكيلات المعارضة السورية، وخصوصاً الائتلاف والمجلس الوطني، يسيطر عليها الإخوان المسلمون، فيما الواقع يشير إلى تنوع واختلاف الطيف السياسي السوري المعارض، واختلاف الرؤى السياسية والأطروحات حتى داخل التشكيلات السياسية نفسها.

وعلى رغم ذلك، فإن اجتماع المعارضة السورية في القاهرة له أهميته الخاصة، سواء من جهة التعقيدات والتشابكات الكثيرة، التي اعترت الوضع في سورية، أم من جهة التوقيت، كونه يأتي في وقت تواجه فيه قوى وكيانات المعارضة السياسية تحديات واستحقاقات عدة، حيث تقترب الثورة السورية من إكمال عامها الرابع، في ظل استمرار الحرب الشاملة الكارثية، التي بدأ نظام الأسد شنها ضد الثوار وحاضنتهم الاجتماعية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وزجّ فيها، إلى جانب الجيش وقوى الأمن، ميليشيات طائفية، لبنانية وإيرانية وعراقية وأفغانية، ومن جنسيات أخرى. إضافة إلى ما يطرح من مساعٍ روسية، ترمي إلى جمع المعارضة والنظام إلى طاولة واحدة في لقاء موسكو التشاوري، إلى جانب «خطة تجميد القتال»، التي طرح أفكارها المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، فضلاً عن حرب التحالف الدولي والعربي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم داعش، بعدما استولى على مناطق كان يسيطر عليها الجيش السوري الحر.

ويظهر من مواقف الائتلاف وهيئة التنسيق وغيرهما، أن لقاء القاهرة، لن يجسد المأمول منه، المتمثل في تشكيل تحالف موسع، أو جبهة معارضة واسعة، أو على الأقل التوافق على رؤية موحدة، تضع نقاطاً محددة ومختصرة لطبيعة الحل السياسي في سورية، وذلك بالنظر إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى أن قوى المعارضة لم تحقق التوافق ووحدة الرؤية والأهداف داخل تشكيلاتها نفسها، فكيف لها أن توحد الرؤى مع غيرها، فضلاً عن أن كلاً منها لم يرتقِ في عمله إلى مستوى المؤسسات، التي تقودها لجان ومكاتب متخصصة، وتحتكم إلى العمل البرامجي الممنهج، ولها خطاب سياسي واضح، موجه إلى جميع السوريين.

ويجد الناظر في مسار قوى المعارضة السورية، أنها تمرّ في أسوأ حالاتها، بالنظر إلى الضعف والعجز وادعاء كل منها التمثيل الحصري للثورة وللسوريين، والاصطفافات المتناقضة في ما بينها، التي طاولت بنية وتركيبة الكتل المتنافسة نفسها. ولعل القاسم المشترك الأعظم بين القوى التي تجتمع في العاصمة المصرية، هو عدم وجود امتداد لها على الأرض، حيث يعلم القاضي والداني أنها لم تتمكن من مدّ جسورها مع القوى الثورية والعسكرية، ولا تملك تأثيراً أو نفوذاً عليها، فيما بقيت الانقسامات والتجاذبات السياسية تتقاذفها، وتجد جذورها في استمرار الخلافات الشخصية بين معظم أعضائها البارزين.

وقد ظهر تباين واضح في مواقف تشكيلات المعارضة من الذهاب إلى موسكو والمشاركة في لقائها التشاوري، الذي قاطعه الائتلاف السوري المعارض، و»مجموعة وطن»، التي شكلها أحمد معاذ الخطيب، و»مجموعة عمل قرطبة»، التي عقدت لقاءات تشاورية للمكونات السورية، وأعلن المقاطعة «الإخوان المسلمون» و «تيار بناء الدولة»، وشخصيات سياسية مستقلة، فيما قرّر من تبقى في «منبر النداء الديموقراطي» الهرولة إلى موسكو، وتملّصت هئية التنسيق من تصريحات سابقة لرئيسها بمقاطقة اللقاء، تاركة الحرية لأعضائها في الذهاب إلى العاصمة الروسية أو عدمه، واتضح أن كل المدعوّين إلى اللقاء من الهيئة سيذهبون إلى موسكو. وفي ظل هذا الافتراق في المواقف تبدو الفرصة ضئيلة للاتفاق على رؤية جامعة للحل السياسي، الذي يلبي طموحات السوريين، والعمل الجاد على إنهاء التناقض في الأطروحات، والتنافس والبعثرة والانقسام.

وليس جديداً القول إن أمام المعارضة السورية مسؤوليات تاريخية، وعليها أن تثبت أهليتها وجدارتها، وأنها مؤسسة داعمة للثورة وناسها، كي تنال ثقة السوريين من خلال ما تقدمه على الأرض، وأن تثبت للمجتمع الدولي أنها تحظى بتأييد وقبول الداخل، كي تحظى بمكانها المستحق في كل المؤسسات الدولية والإقليمية، لتمثيل الشعب السوري بمختلف أطيافه ومكوناته.

قد يقال عن اجتماع القاهرة إنه فرصة للقاء الضعفاء، لكن، إذا توافرت الإرادة، قد يتحول إلى مناسبة لمعالجة العجز الذي أصاب المعارضة السورية، من خلال القيام بمراجعة نقدية لمسيرتها، بغية تفادي الأخطاء والنواقص، والعمل على تجسيد التوافق بين الجميع، عبر تشكيل جبهة تحالف موسع بينها، انطلاقاً من قناعة بأنها وجدت كي تخدم الثورة، بوصفها ثورة كل السوريين، وليس أية جهة أو قوة أخرى، وبالتالي من الضروري بناء تحالفات وتفاهمات حقيقية ما بين قوى المعارضة السورية، في الداخل والخارج، وأن يكون منطلق أعمال المعارضة الإرادة السورية الموحدة، المستقلة القرار، وتجسيدها من خلال تولي جميع الأطراف المسؤولية التاريخية. وهذا يتطلب وضع خريطة طريق، تتوافق عليها أطياف المعارضة وتتبناها، وتقوم بتوحيد جهودها، وتقرّب أهدافها من بعضها بعضاًَ، وتتخذ موقفاً موحداً حيال مختلف التحديات والاستحقاقات.

* كاتب سوري

الحياة

 

 

 

 

حوار القاهرة وكعب آخيل/ علي العبدالله

اتفقت المعارضات السورية على اجراء حوار في القاهرة يومي 22 و 23 الجاري، برعاية مصرية غير رسمية، للاتفاق على موقف موحد من الصراع الدائر في سوريا، وتشكيل وفد للتفاوض على حل سياسي مع النظام، بعد التأكد من استحالة الحسم العسكري، يلبي طموحات المواطنين في الحرية والكرامة.

فهل ستنجح في التوافق وتخرج موحدة ام سيبقى الانقسام والتشتت سيد الموقف ؟.

عكست المواقف والتصريحات التي صدرت عن قيادات في هذه القوى وجود فجوة واسعة بينها حيث بدأت الادعاءات حول من هو صاحب فكرة الحوار والتحضير للقاء لتنتقل تاليا الى مستوى آخر من التشكيك بصدق النوايا والتلميح الى وجود تحرك خفي لإفشال الحوار قبل ان يبدأ، الى بروز تباين في الموقف من لقاء موسكو بين من رفض المشاركة فيه ومن قبلها وبين من منح اعضاءه حق التصرف بشكل شخصي، بعد ان كان اتُفق على اخذ القرار في ضوء حوار القاهرة.

تثير هذه المواقف والتصريحات مخاوف وهواجس حول فرص نجاح الحوار المزمع وامكانية خروج المعارضات السورية باتفاق يجعلها معارضة موحدة بصورة او اخرى. فقد حملت اللقاءات التي تمت في القاهرة وابو ظبي واستنبول وجنيف في الاسابيع الماضية صورا عن مناخات ايجابية تبشر بإمكانية اجراء حوار ناجح والخروج بنتائج جيدة تنعكس ايجابا على ممارستها ودورها في دفع المواقف المحلية والاقليمية والدولية باتجاه التوافق حول حل سياسي يلبي طموحات السوريين بعد هذه المعاناة القاسية والخسائر الضخمة بشريا وماديا.

غير ان المواقف التي تتالت بخصوص الموقف من لقاء موسكو قلبت الانطباع الايجابي وحولته الى الرمادي ان لم يكن الى السلبي، حيث بدأت المواقف والحسابات الخاصة تطغى على الموقف الموحد الذي كان منتظرا صدوره من لقاء القاهرة، فهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، التي تعتبر نفسها معارضة “الداخل”(هو في الواقع وصف ينتمي الى السجال السياسي اكثر منه وصفا واقعيا لاعتبارات تتعلق بتركيبة قوى المعارضات وتشكيلاتها السياسية حيث يسود التداخل بين “الداخل” و “الخارج” وللأسباب القهرية التي دفعت مئات آلاف السوريين الى الفرار الى الخارج نتيجة القمع والخطر المحدق بحياتهم، ما يقتضي المنطق والانصاف اخراج التقسيم من ميدان السجال السياسي والاستثمار فيه) والتي استندت الى التغطية والحماية الروسية في تحركها، وان تكن تغطية جزئية حيث مايزال عبدالعزيز الخير واياس عياش ورجاء الناصر من قيادتها، في معتقلات النظام، لا تريد خسارة هذه التغطية بالكامل، ناهيك عن رغبتها بظهير دولي لمواقفها، ما اضطرها الى تلافي الاحراج واعلان قرارها بالذهاب الى موسكو قبل لقاء القاهرة، رغم تحفظها على ترتيبات اللقاء ان من حيث شكل الدعوة وجدول الاعمال والمدة الزمنية والمرجعية والهدف، وفق ما اعلن عن مضمون الرسالة التي بعث بها المنسق العام الاستاذ حسن عبدالعظيم الى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، كي تقطع الطريق على أي موقف محرج قد ينجم عن لقاء القاهرة، (انطوى اعلان “الهيئة” الاخير عن رئاسة المنسق العام لوفدها، واشتراطه مشاركة وزير خارجية النظام وليد المعلم لحضور عبد العظيم الاجتماعات، وتحذيره أن “الهيئة” ستخفض مستوى المشاركة في حال غياب المعلم، على روح الدعابة والفكاهة. هل ارادت التغطية على ضعف موقفها واضطرارها الى المشاركة بهذا الشرط؟.) وهذا، بما ينطوي عليه من التباس لجهة الموقف من مرجعية التفاوض وهدفها، سيجعل لقاء القاهرة نافلة لأنه سيلغي قيمة الاتفاق على رؤية سياسية موحدة كانت طرحتها “الهيئة” في ورقتها الموسومة بـ “خارطة طريق تنفيذية للحل السياسي في سورية”، والتي قيل انها كانت ثمرة حوار بينها وبين “المنبر الديمقراطي” الذي يرأسه الدكتور سمير العيطة جرى في جنيف منذ بعض الوقت، والتي سيرد عليها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في لقاء القاهرة، اعلن “الائتلاف” ان هيئته أقرت أول من أمس “وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سوريا” من ثلاثة عشر بندا سيحملها الى القاهرة وفده المكون من الدكتور هشام مروة وصلاح درويش وقاسم خطيب وآخرون، والتي تحدد منطلقات استئناف عملية التفاوض التي توقفت في جنيف في شباط 2014، والتي ستناقش في اللقاء بغية الوصول الى نص موحد من الوثيقتين.

واضح من مقارنة نصي “الهيئة” و “الائتلاف” انهما متقاربان، فكلاهما ينطلق من اعتبار وثيقة جنيف1 مرجعية لأي مفاوضات محتملة مع النظام، يبرز الائتلاف قرار مجلس الامن رقم 2118 الذي ثبت مرجعية الوثيقة، وتمسكهما بتشكيل هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات تدير المرحلة الانتقالية وبالخطوات التي سيتم تطبيقها خلال المرحلة الانتقالية، وهو موقف يتناقض مع توجهات لقاء موسكو الذي قرر واضعو خارطة الطريق، “الهيئة” و”المنبر”، المشاركة فيه، والدخول في حوار شكلي مع النظام لن يكون هدفه الوصول الى حل سياسي باي معنى من المعاني، ناهيك عن الآثار السلبية التي ستترتب على المشاركة فيه ان لجهة انهاء مرجعية بيان جنيف1 وتحسين صورة النظام وتجنيبه الضغوط الدولية او لجهة اختيار وفد المعارضة المحاور من اطراف ترضى بحل خارج البيان، ما يعني التشكيك في صدقية المعارضات وتمثيلها وشق صفوفها وضربها ببعضها عبر تصنيفها كما ورد في حديث رأس النظام في المقابلة الصحفية الاخيرة مع الصحيفة التشيكية حيث قال:” أعتقد أن علينا أن نكون واقعيين، إذ إننا نتعامل مع شخصيات… بعضها وطني وبعضها ليس له أي نفوذ ولا يمثل جزءاً مهماً من الشعب السوري، وبعضها دمى … وبالتالي لا يعمل لمصلحة بلده. وهناك شخصيات أخرى تمثل فكراً متطرف”.

تحتاج هذه التعارضات والتباينات حوارا جادا ومعمقا للوصول الى نتائج واضحة وجازمة تحدد امكانية توحيد موقف المعارضات من عدمه، ومدى تمسكها بمواقفها ومنطلقاتها السياسية، ما يسمح بتحديد طريق التحرك والعمل بشكل موحد، خاصة وان كل المبادرات والحلول المقترحة من موسكو الى طهران مرورا بالتحرك المصري الاردني الاماراتي لم تظهر أي حرص على التمسك بالمطالب التي انفجرت الثورة من اجلها، ام ان تبقى القوى والتشكيلات المعارضة كل يغني على ليلاه، ويبقى الانقسام والتشتت سيد الموقف.

المدن

 

 

 

داخل وخارج سوريان/ ميشيل كيلو

في الثورة السورية، أو ما بقي منها، غالباً ما يستخدم مصطلحا الداخل والخارج بمعنى جغرافي سطحي، تترتب عليه نتائج سياسية سطحية بدورها، فالداخل، في الفهم الشائع، هو ما يوجد في سورية، والخارج هو العكس: ما ليس داخلها. ولأن هذا النمط من الفهم يفصل الداخل والخارج فصلاً تاماً عن بعضهما، فإنه لا تقوم بينهما في السياسة مناطق تواصل أو تفاعل مؤثرة، وينجح النظام، وبعض معارضيه، في ربط مفهومي الداخل والخارج بأحكام قيمية، ما أن تُطبّق على الواقع السياسي، حتى تنتج مقاربات غير سياسية حوله، تجعل معارضي الداخل وطنيين وثوريين بامتياز، بالمقارنة مع مناضلي الخارج الذين تحوم حولهم شكوك، ويتعرضون لاتهامات متنوعة.

هذه النظرة التي تربط سلامة العمل الوطني بالموقع الجغرافي وليدة “عقدة نقص”، تتبناها جهات في معارضة الخارج، تقيم ارتباطاً سببياً بين صحة خطها وعملها وبين انتقالها “الجسدي” إلى الداخل، إلى أراضي سورية الوطنية، وتزعم أن من يعيشون خارجها يعجزون، لهذا السبب بالذات، عن اعتماد سياسات ومواقف صحيحة حيال قضايا الداخل، التي تنفرد بكونها، وحدها، قضايا الثورة والشعب. بهذا الفهم، تصير خطوات الائتلاف السياسية وقراراته خارجية، أو بالأحرى برانية، حتى عندما تنصب على أكثر قضايا الداخل حساسية وصميمية، ويخضع العقل السياسي المعارض لمشكلة مفتعلة ذات عقابيل ضارة، تضعه في مواجهة إكراهَين:

ينبع أولهما من رؤية تجعل الموقع الخارجي، الذي يقود الثورة ويمثلها، أقل قيمة وصدقية ومركزية من الموقع الداخلي، رغم خضوع الأخير لاستبداد قاتل، يجعل معارضته مستحيلة أو ضعيفة أو خطرة على من يمارسونها، وغلبة الدور الدولي على أدوار الفاعلين السوريين، وخصوصاً منهم الذين يعيشون ويناضلون في الداخل، وما يحتمه هذان العاملان من تهميش للداخل في ظل ائتلاف بقي خارجيّ التوجه، خلال الفترة التي أعقبت إقامته. ترجع هذه الرؤية المغلوطة إلى تطبيق مقولة جغرافية داخلية المركز على مجال سياسي بقي مركزه الرئيس الخارج، المعترف به عربياً ودولياً، مع أن فاعليته اتسمت، دوماً بمحدوديتها وكثرة تخبطها. وللعلم، لا ينتقص الفصل بين الداخل والخارج من أهمية وقيمة الحضور الداخلي لتنظيمات ورموز خارجية، تستمد أهميتها من موقفها، وليس من موقعها، لكونها تركّز، في معظم ما تدلي به من آراء وتتخذه من مواقف، على الداخل وقضاياه الرئيسة، وما يجب أن يكون عليه وضع الخارج ودوره، لكي يقوم بما عليه من واجبات تجاهها. بدورها، تلغي المقاومة المسلحة الفصل بين الداخل والخارج، بفضل طابعها التفاعلي: الداخلي/ الخارجي، وما تنجزه، في هذين المجالين، من أعمال يمكن لنتائجها أن تكون متكاملة، إذا أحسن استغلالها سياسياً.

وينبع ثانيهما من خطأ الاعتقاد بصعوبة، وأحياناً استحالة، تطابق خيارات الخارج مع خيارات الداخل ومصالحه، بعد أن انفصل بعض معارضي الداخل عن الائتلاف الوطني، ورفضوا، بهذا القدر أو ذاك، صفته وبعض أدواره ممثلاً للقضية الوطنية والثورية السورية، ما جعل تفاعله معهم واهناً أو سلبياً، وجعلهم ينافسونه، ويعملون للحد من دوره وطابعه التمثيلي الجامع. في المقابل، أخذ بعض قادة الائتلاف يعزون نواقص عملهم وأخطاءهم إلى القطيعة بين فصائل من معارضة الداخل وبينهم، ويقيمون ضرباً من التطابق بين إصلاح الائتلاف واحتواء هؤلاء، بنقله إلى الداخل، كأن ما يقترفونه من أخطاء لا يرجع إلى قرارات وأولويات سياسية، بل هو نتاج حتمية جغرافية، لا قدرة لأحد على الإفلات من نتائجها.

ليس كل قرار يصدر في الخارج سيئاً. وليس كل من يعيش في الداخل مناضلاً. ولا بد من اعتبار السوريين جسداً واحداً، ينشط في ساحة نضالية مشتركة، تجسدها أهداف شعبهم وآلامه وتضحياته، وقد توزع السوريون جغرافياً على دول عديدة، بعد اقتلاعهم من وطنهم، وطرد قطاعات واسعة منهم إلى خارجه، مع ما صاحب هذه المأساة من مصاعب، تلزم من يحتل موقعاً نضالياً مقرراً بابتكار أساليب وخطط عملية تخدم شعبه، بما هو جسد واحد له مصالح موحدة ومشتركة، وبرؤية ترى في الداخل والخارج مفهومين سياسيين، تتعين هويتهما وعلاقاتهما بنضال الشعب في سبيل حريته، وبسوية وعيه الثوري وقدرة قياداته وقواه على الانتصار في معركة مصيرية، فرضها الطغيان عليه.

لو كان النضال يتعين بأحكام قيمة جغرافية، لكان هناك، اليوم، شعبان سوريان، داخلي وخارجي. ولما تضامن أحدهما مع الآخر، ولاستحال تفاعلهما الإيجابي مع أية أفكار ومواقف مشتركة، ولما ظلت سورية وطن شعب واحد، هتف له المتظاهرون السلميون، ويقاتل في سبيله، منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، مقاومون وطنيون، يضحون لتحقيق هدفٍ لا يحيدون عنه، هو الحرية.

العربي الجديد

 

 

 

لقاء موسكو وشرفات الكلام/ حسين العودات

كُتب الكثير عن لقاء موسكو المزمع عقده نهاية هذا الشهر بين أفراد معارضين سوريين لمدة يوم واحد، ثم بينهم وبين وفد من السلطة السورية ليوم واحد أيضاً. وبرغم أن اللقاء أُشبع تحليلاً وتركيباً وأُدخل في «الاستراتيجية» وأُخرج من «التكتيك»، ومرّ ما كُتب على الظروف الموضوعية القائمة والتي ستقوم، وتعرض لمواقف الأطراف جميعاً، واستنتج المحللون والمركبون والكتاب ما استنتجوه غثاً كان أم سميناً، وقدم بعضهم نصائح وبعضهم الآخر أمنيات، برغم هذا كله فإن اللقاء ما زال يغري بالكتابة عنه وحوله، لأنه يثير الدهشة، ويعطي صورة عن خفة السياسة الروسية، وقصر نظرها، وتمسكها بزبد البحر على أمل أن ينقذها من الغرق، فضلاً عن أن اللقاء يوحي بعدم جدية أصحاب القرار الدوليين تجاه الشأن السوري، ويثبت طغيان مصالح هؤلاء على ما عداها، وبرودة أعصابهم وطول انتظارهم لحل هو بيدهم، لما لم يشهد له العالم المعاصر مثيلاً.

إن لقاء موسكو، بشقيه المتعلقين بالمعارضة والسلطة، هو لقاء بلا برنامج عمل ولا منهجية، وليس له اتخاذ قرار أو توصية أو حتى تمنيات على أطراف النزاع. كما أن السلطة رفضت أن يكون التمثيل لتيارات أو تجمعات أو أحزاب سياسية معارضة، وأصرت ألا يتجاوز هذا التمثيل تمثيل أفراد. وقد وافقت الديبلوماسية الروسية على مطالب السلطة، كما أصرت السلطة على أخذ موافقتها على أسماء المعارضين المدعوين، أو على الأقل كان لها رأي بحضورهم. وقد أكدت أن اللقاء ليس حواراً بل مقدمة قد «تصلح» تمهيدا لحوار، أي، بحسب التعبير المصري، تحول اللقاء إلى «مكلمة» يقول كل مشارك فيها ما يطيب له، ويمرّن لسانه على مزيد من الألفاظ، من دون أي مسؤولية لاحقة، لأنه لا يمثل أحداً سوى نفسه. وليس للقاء جدول أعمال أو محاور نقاش أو أهداف ليبحث عن وسائل تحقيقها، كما ليس له اتخاذ قرار أو فرض قرار على أحد، ولا من ضامن لما بعد اللقاء.

ويبدو أن أصدقاءنا الروس لم يحترموا مثل هذا التقليد الذي ما زال معمولاً به، فتقاليد القرن الـ 21 تقضي بأن يكون لكل تسوية قوة ضامنة، سواء كانت دولة أو مجموعة إقليمية أو مجلس الأمن أو خلاف ذلك، لئلا يفكر أحد الطرفين بـ «النشوز». والخلاصة أن الروس دعوا للقاء بين أفراد سوريين، ثم بينهم وبين أفراد من السلطة (أي لا سلطة لأي من الطرفين) ليبحثوا لا شيء، وليتوصلوا إلى لا شيء، بل ليقول الروس إنهم عملوا شيئاً. وربما لخبث الأميركيين، فقد شجعوا الجميع على المشاركة وأعربوا عن رضاهم عن اللقاء، لأنهم متأكدون أنه سيكون بلا نتائج، وسيزيد من سخط كثير من السوريين على السياسة الروسية التي عطلت حلولاً واستخدمت «الفيتو» ولم تضغط على النظام بأي وسيلة ناجعة. ومن الواضح أن موسكو تسعى لتحقيق مصالح السلطة القائمة وإضعاف هيبة المعارضة (إذا ما بقي لها هيبة)، وكسب وقت ريثما تستجدّ ظروف وشروط جديدة قد تكون لمصلحة النظام ويتغير ميزان القوى بشكل واضح. وربما كان اللقاء بمجمله محاولة من بيروقراطية وزارة الخارجية الروسية لتقنع قيادتها السياسية أنها تعمل وتجهد للوصول إلى تسوية تحقق مصالح بلادها، وأنها ما زالت تحتفظ بدور لها في الشرق الأوسط. ولعل هذا هو الذي أخرج وزير الخارجية الروسية لافروف عن ديبلوماسيته ووقاره، حين هدد المعارضة السورية بأنها، إن لم تشارك، فستدفع ثمناً غالياً في المستقبل، واتهمها بالاهتمام بالتكتيك وامتهانه أي بقصر النظر، ثم خفف نقده لاحقاً، ولكن بعدما أخذ تصريحه مفعوله السلبي.

اللافت للنظر أن السياسة الأميركية، على عكس عادتها، باركت الخطوة الروسية وتمنت لها النجاح، وهي تعلم بالتأكيد أن لقاء موسكو لا هو خطوة ولا هو يملك هوية أو هدفاً واضحاً، وإنما هو إجراء لا أكثر ولا أقل، يأخذ حيزاً من الوقت ويملء فراغاً، ريثما يصل أصحاب القرار (ومنهم روسيا) إلى قرار. ولو كان من هذا اللقاء جدوى، لحاول الأميركيون تعطيله وإفشاله وخطفه بدلاً من التشجيع على انعقاده، لأنهم يرفضون أي حل لا يكون تحت رعايتهم، أو على الأقل بمشاركتهم الفاعلة.

لقد وصلت الأزمة السورية بل المأساة السورية، درجة بالغة التعقيد والسوء، وصارت واقعاً كارثياً على البلاد وشعبها والدول المحيطة بها، بل وعلى العرب والأوروبيين والإيرانيين والروس والأميركيين أيضاً. وصار من المتعذر حلها بكلمات أو خطابات أو نوايا حسنة، أو بمهارات ديبلوماسيين، لأنها أصبحت تتصل بحاضر المنطقة ومستقبلها، وذات تأثير كبير في الدول المشار إليها. وفي الوقت نفسه، صار كل هؤلاء، كبارا وصغارا، شركاء في الحل، وأخذوا يدركون جميعهم أنهم معنيون به. وفي الحالات كلها، لم يعد للسلطة السورية أو المعارضة دور فاعل في الحل إياه.

وبرغم المماطلة الدولية خلال السنوات الأربع الماضية عوضاً عن الإسهام المساهمة في إيجاد حل للأزمة السورية، وبرغم أن كلاً من الأطراف الإقليمية والدولية كان يمارس ما بدا نافعاً له ولمصالحه من دون الأخذ بالاعتبار مصالح الشعب أو ما يريده، فإن الظروف الحالية أوصلت الخطر إلى أبواب الجميع وبدأت النار تحرق بعض أصابعهم، وربما سيجبرهم هذا على اتخاذ مواقف أكثر جدية بخصوص الأزمة وعلى السعي لإيجاد حلول لها في أقرب وقت.

فروسيا وإيران تخافان من أن يتيح استمرار الأزمة السورية المجال للحركات الإرهابية للقفز نحو كل منهما. إذ إن «داعش» أصبحت مجاورة لإيران، كما انها تحاذي أقاليم القوقاز الروسية. وبلدان الجوار وسائر الدول العربية الأخرى تضعفها الأزمة السورية بكلكلها اقتصادياً ومالياً وأمنياً واجتماعياً وسياسياً، وبعضها مهدد بدوره بانتقال أعمال العنف إلى أرضه. وتخشى بلدان الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية من استيطان الإرهاب فيها. ويبدو، في الخلاصة، أن جميع الأطراف الدولية، وهي صاحبة القرار، أخذت تشعر بضرورة حل الأزمة، إنما ينتظر كل منها أن يكون الحل مناسباً له، وهذا ما يشجع على التفاؤل، وعلى إمكانية تحقيق تسوية حتى لو كانت تسوية عرجاء.

السفير

 

 

 

 

في مأزق الحوار السوري/ معتز حيسو

أكدنا مِراراً أن المخرج من الأزمة السورية ينحصر في توافق السوريين على صيغة حل سياسي يُعبّر عن مصالحهم وليس مصالح فئات متصارعة محكومة من خارج الحدود. لكنَّ انتزاع أوراق الحل من أيديهم وضعهم أمام حائط مسدود، وحوّلهم إلى رهينة لمجموعات متطرفة طارئة وصراع امبريالي. فيما تم تحويل سوريا إلى حلبة صراع مفتوح لجهاديين يخترقون حدود الجنسية والقومية، هذا في وقت يتمسّك فيه المتنفذون داخل الحكومة وخارجها بالبنية الأحادية للسلطة ويرفضون أي تغيير في بنية النظام السياسية، إلا ما كان في إطار البنية ذاتها وتحت إشرافهم.

بالوقوف على مفهوم الحل السياسي، يبدو من الواضح أنه بات محلَّ إجماع كل الأطراف الدولية والإقليمية، وكذلك الحكومة السورية والمعارضة. لكنه يحمل أوجهاً كثيرة من التباين والتداخل والتناقض، حتى إن مقدماته الأولية تحوّلت إلى مدخل للتناقض. والسوريون يدركون أن صراع الأطراف الدولية والإقليمية في سوريا وعليها، كان من العوامل التي أعاقت، ولم تزل، التوصّل إلى حل سياسي. كذلك فإن المجموعات المسلحة لم تخرج عن كونها أدوات مرتهنة لمصادر التمويل. وهذا ينطبق على معارضات يرتبط وصولها إلى السلطة بمصالح دولية وإقليمية متصارعة. حتى إن الدول التي تدعم بقاء النظام لا تخرج عن السياق المحكوم بالمصالح ذاته. في المقابل، فإن المعارضة الداخلية التي يصنّفها البعض بالوطنية، وآخرون بأنها من ملحقات النظام، تعاني من فائض الضعف والتشتت، ومن تجاهل الأطراف الدولية والإقليمية الداعمة لـ«الثورة».

في هذا المشهد المركّب والمتداخل، تتعرض كيانية الدولة وبناها الاقتصادية لتدمير ممنهج، فيما النسيج الاجتماعي يتم تفكيكه وتذريره. أما الروابط الوطنية فإنها مهددة بالتحلل. في هذا السياق، بات الحل السياسي رهينة أطراف متناقضة ومتصارعة. فالمجموعات الإسلامية ترى أن الحل السياسي ينحصر في إقامة «دولة إسلامية»، في وقت تقاتل فيه من أجل إرساء دعائمها مجموعات طارئة على التاريخ السوري. أما مضمونها الفكري والأيديولوجي فإنه غريب عن تقاليد وثقافة السوريين وتراثهم الإسلامي المعتدل. وترى هذه الأطراف أن تحقيق مشروعها لا يتحقق إلا بإسقاط «النظام النصيري»، وهذا بحد ذاته يدل على مشروع طائفي فاشي سيقود سوريا والسوريين إلى أشد أشكال التخلف والتطرف. والأخطر أنه سوف يساهم في استطالة التدمير الذاتي. أما أطراف المعارضة الخارجية (الائتلاف وتفرعاته) فإنها تعاني من فشل سياساتها ورهاناتها الدولية، وتلاعب الأطراف الدولية بمكوناتها وآليات اشتغالها السياسية. هذه الأطراف ومن يمثلّها من مجموعات مقاتلة، لا تزال تتمسك بالآليات والأهداف السياسية نفسها التي أثبتت مجريات الأزمة فشلها. هذا في لحظة تُعيد فيها بعض الدول التي ساندت «قوى الثورة» حساباتها ومواقفها من النظام، وتحديداً من مستقبل الرئيس.

ومع ذلك، لا تزال تلك المعارضات ترى أن المدخل إلى الحل السياسي ينحصر في إسقاط النظام، فيما بعض المجموعات المتقاتلة ترى أن مصالحها تكمن في استمرار الصراع، ولا يعنيها أي توافق سياسي. وجميع هؤلاء بالنسبة إلى غالبية الشعب السوري يدافعون عن أوهام السلطة المعمّدة بدماء السوريين.

أما في ما يتعلق بتيارات المعارضة الداخلية (ورغم إدراكنا بعدم إمكانية الفصل بين الخارج والداخل في هذا المستوى لأن الموقع الجغرافي ليس هو المحدد الوحيد) فإن بعض أطرافها تلهث للمشاركة في أي حوار سياسي، وتوافق على المشاركة السياسية أياً يكن مستواها وشكلها ونتائجها السياسية على مستقبل سوريا. كما بات بعضها الآخر يرى أن المشاركة في حكومة انتقالية يمكن أن تكون خطوة أولى في طريق تحقيق مشروعها الوطني الديموقراطي. وهذا ينطبق على تيار التغيير السلمي، جبهة التغيير والتحرير، تيار بناء الدولة وهيئة التنسيق الوطنية. ورغم محاولات الهيئة المتكررة للتنسيق مع معارضة الخارج، لكن التصلّب الإخواني وهيمنته على المجلس الوطني أولاً والائتلاف تالياً، كان يعيق أي عمل مشترك بين معارضة الداخل وتشكيلات المعارضة في الخارج. وظهر هذا جلياً في إفشالهم المحادثات بين إعلان دمشق والهيئة لتشكيل الائتلاف الوطني عام 2011، وكان ذلك بسبب رفضهم طلب الهيئة لرفض العنف والتدخل الخارجي. وفي العام ذاته أعلنوا مع إعلان دمشق عن تشكيل «المجلس الوطني» انطلاقاً من مراهناتهم على إعادة السيناريو الليبي في سوريا. كذلك رفضوا في مؤتمر القاهرة في تموز 2012 أن يكون للمعارضة السورية «لجنة متابعة» رغم تصويت غالبية المؤتمر على ذلك. ورفضوا مع «إعلان دمشق» أن يتضمن البيان الختامي للمؤتمر تأييداً لبيان «جنيف 1». كما أنهم اشترطوا على الهيئة أن يكون تمثيلها إلى «جنيف 2» شخصياً. هذه العوامل كانت تدفع هيئة التنسيق إلى الانكفاء على ذاتها والانتظار، مع العلم بأن شريحة واسعة من السوريين ترى أن توجهات الهيئة السياسية وآليات اشتغالها تجعلها من أكثر الأطراف السياسية عقلانية. لكنَّ محاولتها الأخيرة للتنسيق مع الائتلاف تعيد للأخير بعضاً من الشرعيّة. هذا في لحظة بات فيها الغرب يدرك أن الائتلاف لا يمثل الشعب السوري، ورغم كل الانتكاسات والانكسارات والانقسامات التي يعاني منها فإنه لا يزال يعتبر نفسه ممثلاً وحيداً للشعب السوري. ومن هذا المنظور يحاول تعميم رؤيته السياسية على جميع الأطراف السياسية. وإضافة إلى ذلك، فإنه يرفض مشاركة القوى والهيئات السياسية بصفتها السياسية في أي مؤتمر دولي ويشترط أن تكون مشاركتها شخصية، وضمن إطاره، ويضع فيتو على مشاركة بعض السياسيين لأسباب سياسية وأخرى شخصية. هذا في وقت لا تزال فيه هيئة التنسيق الوطنية وتيار التغيير السلمي، جبهة التغيير والتحرير، تيار بناء الدولة يعانون من تراجع حضورهم الاجتماعي، واستمرار بقائهم بين مطرقة نظام أحادي يحتكر الحياة السياسية، وسندان تكتلات سياسية ليبرالية وإسلامية سلفية جهادية استطاعت نتيجة دعم وتمويل حكومات دولية وإقليمية، السيطرة على المشهد السوري طوال السنوات الأربع الماضية.

من المعلوم أن التوافق على صيغة سياسية تُخرج سوريا من أزمتها يحتاج إلى توافقات دولية وإقليمية وداخلية، وهذا يكتنفه صعوبات بالغة نتيجة تشابك وتداخل أطراف الصراع مع المشهد الإقليمي والدولي. ويستدعي من قوى المعارضة أن تفتح أبواب حوارات بينية لصياغة توافقات تمكّنها من دخول الحوار المزمع عقده كطرف منسجم. فاللحظة الراهنة تفترض تحديد المدخل إلى إقامة نظام سياسي ديموقراطي. وهذا يحتاج إلى وضع مقدمات أساسية يتوافق عليها السوريون، وبات واضحاً أن إنهاء الصراع وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية تحظى بالشّرعية الشعبية، يشكّلان بوابة عبور إلى نظام جديد. ويقع على عاتق هذه الحكومة جملة من المسؤوليات؛ منها: الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، التوصّل إلى إيقاف نهائي للقتال، وهذا يحتاج إلى دعم أممي يقرّ بضرورة تجفيف منابع الإرهاب الذي يشكّل المدخل إليه إيقاف دعم وتمويل المجموعات المتصارعة، وضع المقدمات الأولية لنظام سياسي ديموقراطي يُخرج السوريين من أزمة استطالت حتى تحولت إلى كارثة وطنية، وهذا يستوجب توافق القوى السياسية والمدنية على مقدمات حل سياسي شامل وعميق، والإشراف على إعادة صياغة الدستور والانتخابات البرلمانية ولاحقاً الرئاسية، ومحاكمة تجّار الأزمات وأمراء الحرب الذين جعلوا من حياة السوريين جحيماً لا يطاق، وإطلاق سراح السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، ووضع مقدمات نظام اقتصادي يحقق العدالة والتنمية البشرية…

لكن حتى هذا اللحظة، يبدو ذلك شبه مستحيل نتيجة التدخّلات الدولية والإقليمية وهيمنة الأطراف الإسلامية والجهادية على المشهد واستمرار دعمها من قبل حكومات ترى أن إسقاط النظام يشكّل المدخل إلى أي «حل سياسي». بهذا المستوى يتم توظيف بقاء الرئيس في السلطة لإطالة أمد الصراع وتدمير ما تبقّي من سوريا.

أخيراً، بات واضحاً أن غالبية السوريين يدركون أن مصالحهم ومستقبلهم تندرج في سياق لعبة دولية، وأنهم تحوّلوا إلى وقود للصراعات الدولية. وهذا يفرض عليهم أن يقبضوا على زمام تقرير مصيرهم، ويتوحدوا في مواجهة الأحادية السياسية ونهب الثروات الوطنية وسياسات الإفقار وضد المجموعات الجهادية التي تُعتبر إحدى أدوات المشروع الرأسمالي. فالدور الوظيفي لهذه المجموعات ينحصر في إغلاق آفاق التغيير الديموقراطي، وتدمير سوريا وتفتيت نسيجها الاجتماعي وإدخال السوريين في صراع مجهول المآلات.

* باحث وكاتب سوري

الأخبار

 

 

 

المعارضة السورية في القاهرة بدءاً من اليوم فرصة أخيرة لموقف موحّد قبل موسكو/ موناليزا فريحة

تستضيف القاهرة من اليوم وحتى السبت اجتماعاً لشخصيات من المعارضة السورية من الداخل والخارج، في محاولة للتوصل الى رؤية مشتركة للتسوية السياسية تكون منافساً جدياً لرؤية النظام.

واللقاء الذي ينعقد قبل ايام من الاجتماع التشاوري الذي تنظمه موسكو بين 26 كانون الثاني و29 منه، دعا اليه المجلس المصري للشؤون الخارجية، وهو استنادا الى موقعه على الانترنت، منبر يمثل المجتمع المدني المصري. وقد دعا المجلس نحو 30 شخصية الى اللقاء.

ويشارك “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بوفد برئاسة نائب الرئيس هشام مروة يضم عضو الهيئة السياسية صلاح درويش وعضو الهيئة العامة قاسم الخطيب، مدرجاً اللقاء المرتقب مع “هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي” في إطار الحوار السوري – السوري الذي بدأه مع فصائل المعارضة السورية وتياراتها وشخصياتها. أما محور اللقاء فهو بالنسبة اليه مسودة وثيقة “المبادئ الأساسية للتسوية السياسية في سوريا” التي أقرها الاثنين وضمت 13 بنداً تحدد فيها “خريطة طريق للحل السياسي”.

وتنص الوثيقة على “استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة انطلاقاً مما انتهى إليه مؤتمر جنيف في شباط 2014 وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”، وأن هدف المفاوضات هو تنفيذ بيان جنيف1، بدءاً من تأليف هيئة حكم انتقالية كاملة للسلطات، بما فيها سلطات رئيس الجمهورية، وذلك لتغيير النظام السياسي بشكل جذري وشامل، بما في ذلك رأس النظام ورموزه وأجهزته الأمنية، وقيام نظام مدني تعددي”.

ولم تعلن “هيئة التنسيق” تشكيلة وفدها الى اللقاء، الا أن رئيس الهيئة حسن عبد العظيم يعتبر من أوائل الداعين الى عقد مؤتمر كهذا. وهو كان أعلن في القاهرة في كانون الاول الماضي عزم المعارضة السورية على عقد اجتماع في رعاية مصر وجامعة الدول العربية، وإن يكن اجتماع اليوم يعقد بلا رعاية لا من الجامعة ولا من الحكومة المصرية.

وفيما يبدو اللقاء مفتوحاً على كل الاحتمالات، بعد فشل اجتماع سابق للمعارضة في القاهرة أيضاً، فهو يعكس رغبة مصرية في ايجاد حل سياسي للأزمة السورية. ففيما لا تبدو الظروف الراهنة مهيأة لحل كهذا، تحاول مصر توفير الظروف الملائمة للبحث في الحلول، بما فيها التوصل الى موقف موحد للمعارضة السورية.

وليس سقف التوقعات المصرية مرتفعاً في اي حال، وربما لهذا السبب لم تلتزم وزارة الخارجية رسمياً رعاية المؤتمر، وكلفت المهمة مؤسسة بحثية. لكن القاهرة التي لا ترى بديلاً من الحل السياسي في سوريا، تراهن على الوضع العسكري الضاغط والزحف القوي للجماعات الجهادية كعامل ضغط على المعارضة السورية للخروج برؤية موحدة الى حد ما يذهب بها المشاركون الى موسكو لمواجهة النظام. وهي تتحرك على خط الازمة السورية انطلاقاً من حرصها على وجوب الحفاظ على الدولة السورية، أو ما تبقى منها، آخذة في الاعتبار علاقاتها الاقليمية والتداعيات الامنية للحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

مصادر مصرية تحرص على التأكيد أن اجتماع القاهرة ليس بديلاً من اجتماع موسكو، ولا منافساً له.وهي تصر على أنه يعقد على أراضيها بناء على رغبة المعارضة (في الداخل والخارج)، موضحة أن شخصيات معارضة، مثل حسن عبد العظيم والرئيس السابق للائتلاف هادي البحرة، كانت طالبت وزير الخارجية سامح شكري باستضافة اجتماع سوري-سوري، وهو وافق على ذلك شرط الا يكون برعاية رسمية. وتؤكد أن لا ورقة مصرية للاجتماع، وأن الحوار سوري-سوري وأنها لا تتدخل فيه.

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...