الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خورشيد دلي / المبادرة الروسية –مجموعة مقالات لكتاب سوريين –

المبادرة الروسية –مجموعة مقالات لكتاب سوريين –

 

المعارضة السورية في متاهة الحلول/ سلامة كيلة

حرّك الحديث عن حل سياسي في سوريا -خصوصا بعد “النشاط” الروسي- كل مكونات المعارضة السورية، حيث يبدو أن “الخطوة الجديدة” لا تستند إلى تمثيل الائتلاف الوطني السوري كما جرى في مؤتمر جنيف2. ولهذا نشطت كل أطراف المعارضة، وبات البعض يدعو إلى مؤتمر في القاهرة.

في مؤتمر جنيف2 كان التوافق الأميركي الروسي -المستند إلى المبادئ التي جرى الاتفاق عليها في 30/6/2012- يقتضي أن يسمّي الروس وفد السلطة ويسمي الأميركيون وفد المعارضة. ولهذا اختارت روسيا وفدا أرسله بشار الأسد لا يوافق أصلاً على مبادئ جنيف1، بينما قررت الولايات المتحدة حصر التمثيل في الائتلاف الوطني الذي وافق حينها على المبادئ والتزم تطبيقها، ومن ثم زار روسيا لكي يؤكد لها أنه ملتزم بكل الاتفاقات التي جرى توقيعها مع السلطة السورية.

لكن وفد السلطة أفشل المؤتمر دون أن يحرّك الروس ساكنا، ومن ثم دخلوا في متاهة الأزمة الأوكرانية التي جعلتهم لا يقوون على لعب أي دور على الصعيد السوري، طبعا نتيجة للأولوية الشديدة التي يعطونها لأوكرانيا.

الغياب الروسي ترافق مع ميل أميركي جديد يهدف إلى العودة إلى العراق بعد الانسحاب الذي جرى نهاية سنة 2011 حسب الاتفاق المبرم، وبعد أن رفضت حكومة المالكي ضمان عدم ملاحقة الجنود الأميركيين. وهو الأمر الذي جعلها تتمدد إلى سوريا بحجة “الحرب ضد داعش”، وبالتالي تفرض ذاتها قوة مقررة بعد أن مارست الدعم لروسيا من بعيد، كما مارست دعم الفوضى المصدَّرة من دول إقليمية من بعد كذلك.

هذا ما دفع الروس إلى “أخذ زمام المبادرة” عبر “النشاط المحموم” من أجل العودة إلى التفاوض بين السلطة السورية والمعارضة. وقد باتت روسيا تهيئ لعقد مؤتمر موسكو1 بدل جنيف3.

هذا الوضع أعاد طرح مسألة تمثيل المعارضة، حيث إن روسيا لم ترتح للائتلاف حتى بعد التأكيد على ضمان المصالح الروسية. وربما كان معها بعض الحق لأن الائتلاف كتل هلامية يبحث الجزء الأكبر منها عن مصالح ضيقة، كما ليس من الممكن تجاهل المعارضة التي تشكلت في هيئة التنسيق وتضم أحزابا لها تاريخ في سوريا. وأيضا لا يبدو أن الروس قبلوا بألا تكون جبهة التحرير والتغيير جزءاً من المعارضة.

لهذا وجدنا أن الأمور تسير في مسارين، الأول يتمثل في بلورة الصيغة التي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق الحل السياسي.؛ وقد تسرب عدد من الصيغ، بعضها ينطلق من بقاء بشار الأسد (كما تروّج لذلك القوى والصحف الداعمة للسلطة)، وبعضها ينطلق من حتمية إزاحته. وفي هذه الوضعية يبدو أن الروس لم يتوصلوا إلى ما يجعل الحل ممكنا، حيث ما زالوا يصرّون على بقاء بشار الأسد حتى وإن بشكل “صوري”، وكذلك يفعل الإيرانيون.

ويظهر أن كلا من روسيا وإيران لا تستطيع أن ترى الوضع السوري ومصالحها في سوريا بمعزل عن وجود بشار الأسد. ربما لأنه هو الذي أعطى لكل منهما المقدرة على السيطرة والتأثير وأغدق المصالح، ومن ثم يظهر الخوف الشديد من أن رحيله ربما يفضي إلى فقدان كل ذلك، بغض النظر عن طبيعة السلطة الجديدة التي ستكون راجحة بالضرورة لعناصر من السلطة الحالية وفق الترتيب الذي يجري.

طبعا، إن التمسك ببشار الأسد لن يقود إلى حل حتى وإن وافقت كل أطراف المعارضة، لأن ما جرى يحتاج إلى “كبش فداء”، وهو أكبر كثيرا مما جرى في تونس ومصر واليمن، وهي البلدان التي أطيح بالرئيس فيها لكي يقال إن الثورة قد حققت هدفها. فكيف في بلد مارست سلطته أقصى الوحشية، وأصابت كل المجتمع سواء بالتدمير أو القتل، ومارس شبيحتها كل العنف حتى في المناطق التي تسمى “مؤيدة”؟ ليبدو الرحيل هو أقلّ ما يمكن أن يتحقق، رغم أن الممارسات تفرض تحويل قيادات السلطة الأساسية إلى محكمة الجنايات الدولية بجرائم ربما تكون أضخم من كل ما ارتكِب في التاريخ الحديث.

لهذا فإن الخطوة الأولى تتمثل في موافقة الروس والإيرانيين العلنية على رحيل الأسد و”الطغمة” التي حكم عبرها. وهذا هو الخطوة الأولى في نجاح الحل. وهو الأمر الذي بات يَجمع معظم أطراف المعارضة (هيئة التنسيق، وتيار بناء الدولة، والائتلاف، ومعاذ الخطيب)، والذي لا بد من أن يكون في رأس الحل.

هل سيعلن الروس والإيرانيون ذلك؟ ربما سيبقى الصراع قائما إلى أن يصل كل منهما إلى هذه النتيجة، خصوصا أنهما باتا يعيشان أزمات الحصار “الغربي”، ولا يبدو أن أمامهما غير التوافق على كثير من القضايا مع أميركا، ومنها سوريا.

المسار الثاني يتعلق بالمعارضة ذاتها، حيث هناك هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة في الداخل السوري (يضاف إليهما من قبل الروس جبهة التحرير والتغيير)، وهناك الائتلاف المنقسم على ذاته، والذي بات يخضع لتناقضات الدول الإقليمية والوضع الدولي.

وإذا كان الائتلاف قد مثّل المعارضة في مؤتمر جنيف2 مبعِدا كل الأطراف الأخرى (وكما أشرنا بقرار أميركي)، فإن ما يجري يشير إلى أن الأمور قد خرجت من هذا السياق، ولم يعد الائتلاف مطروحا كممثل، بل ربما كطرف من جملة الأطراف التي تمثل المعارضة، إذ ربما يجري إشراك بعض أطرافه فقط. وإضافة إلى ذلك، هناك الكتلة التي يمثلها معاذ الخطيب الذي يبدو أنه سيكون أساسيا في صيغة الحل المطروح.

وفي الائتلاف سوف نلاحظ التنازع بين “ذوي المصالح” الذين يمكن أن يشاركوا في أي حل يضمن لهم دورا، وهؤلاء كثر وكل منهم ينتظر معرفة إلى أين تسير الأمور لكي يقفز سريعا إلى الوجهة التي تسير فيها. وهناك من هو “مستثنى” أو يريد حصة أكبر مما يحصل عليها في حل كهذا، ولهذا يريد اللعب والتشويش و”إعلاء الصوت” بضرورة “إسقاط النظام”.

ولا شك في أن الصراعات الإقليمية باتت تنعكس مباشرة على القوى التي تشكل الائتلاف، حيث نجد أن ميل تركيا لدفع الأمور إلى حدّ فرض منطقة حظر جوي وإنشاء منطقة آمنة وحتى التدخل لإسقاط النظام، جعل الإخوان المسلمين وبعض “المفلسين” يدفعون للسيطرة على مسار الائتلاف، وتجييره بما يجعله واجهة لتدخل تركي. فقد توهمت حكومة أردوغان أن أميركا سـ”تضطر” لأن تتحالف معها ضد داعش لاحتياجها إلى قوات برية تهزم هذه الأخيرة، وبالتالي سعت إلى “فرض شروطها” المتمثلة في إسقاط النظام وليس الحرب ضد داعش فقط.

ولهذا حاولت ترتيب الائتلاف بما يجعل الإخوان المسلمين هم القوة المسيطرة (بتحالف مع بعض “الليبراليين” مثل برهان غليون وميشيل كيلو)، وهو ما ظهر في فرض إعادة أحمد طعمة رئيسا لحكومة افتراضية، وتشكيل “مجلس قيادة الثورة” من فصائل مسلحة نشطت تحت اسم مبادرة “واعتصموا”.

وبهذا بات الحراك السياسي يتمحور حول تحالفات واصطفافات داخل المعارضة في سياق النشاط الروسي للوصول إلى حل. وبالطبع إذا لم يكن التوافق شاملاً ترحيل بشار الأسد فإن صوت الإخوان وحلفائهم سيعلو في حال وافقت أطراف المعارضة على ذلك. لكن لا بد من التشديد على أن الحل يبدأ من ترحيل بشار الأسد، وبعد ذلك يمكن البحث في كل المسائل الأخرى، لأن هذا هو الذي سوف يفضي إلى أن يصبح تطبيق الحل ممكناً.

فرغم صعوبة الظروف التي يعيشها السوريون، سواء اللاجئون والذين ما زالوا يعيشون الصراع، ومع انهيار الوضع الاقتصادي والانفلات الأمني، فإن حلا لا يقوم على ترحيل الأسد لن يلقى الموافقة، وسيفشل بالضرورة حتى وإن وافقت عليه كل قوى المعارضة، لأن المتضرر هو الشعب، وهو الذي ثار ويريد أن يحصد بعد كل هذه الوحشية انتصارا ولو كان صغيرا، وهو ذاك المتعلق بترحيل الرئيس.

إذا كان الشعب السوري قد تعب، وتعب كثيراً، فربما تكون القوى الدولية الداعمة للسلطة قد تعبت لكي تقبل -بعد أن باتت هي المتحكم في السلطة بسوريا- برحيل الأسد وتحقيق حل مقبول، بعد أن دخل الوضع في حالة استعصاء طويل، ولم يعد ممكنا انتصار أحد، خصوصا بعد تدخلات القوى الإقليمية والدولية التي لا تريد للثورة أن تنتصر، وبالتالي يكون استمرار الوضع القائم هو إيغالا في الاهتراء والتدمير والقتل والتهجير.

الجزيرة نت

 

 

 

ذاهب إلى موسكو/ سمير العيطة

إذا ما انعقد لقاء موسكو فلا بدّ من الذهاب إليه، مهما كان الموقف من صيغة الدعوة.

لن يُفضي اللقاء إلى إنشاء جسم حكم كامل الصلاحيات، بل، وحتّى لو أفضى إلى ذلك، لن يوقف ذلك الجسم وحده القتال اليوم، خصوصاً إذا كان يحكم ثلث سوريا فقط.

سوريا اليوم مقسّمة وتعيش حربٍا عبثيّة. هناك مناطق يسيطر عليها إرهاب «داعش»، لا يُمكن توحيد السوريين لمواجهته إلاّ إذا توقّف ما يسمّى «إرهاب الدولة»، أي استهداف المدنيين عمداً لأغراضٍ عسكريّة وسياسيّة، وأيضاً من دون مصالحة وطنيّة على الأرض بالحدّ الأدنى. وليس المعني هنا «المصالحات» التي تجري في الأحياء والمدن المحاصرة، التي تشكّل استسلاماً لموازين القوى، وإنّما يعني وقفاً للحرب على خطوط تماس جنوب دمشق، أو في أرياف حمص وحماه، أو في حلب، أو في مناطق أخرى، اي من خلال تفاوضٍ تفصيليّ تدريجيّ للاتجاه نحو الاستقرار والمصالحة. هذه هي الفكرة التي استقاها دي ميستورا وخصّ فيها تحديداً «تجميداً للصراع» في حلب، بينما لا تصلح إلاّ إذا كانت آليّة شاملة سائر الأمكنة. هذه الآليّة السياسية الاجتماعية الإغاثيّة التي تعيد التواصل بين السوريين ومناطقهم، والتي يشار إليها بآليّة «القاعدة إلى القمّة»، هي الأساس الذي لا يُمكن لآليّة السياسة العامّة أن تنطرح من دون تقدّمها بشكلٍ ملحوظ. إذ إنّها الوحيدة القادرة على إعادة معنى السياسة في البلاد.

التقدّم في حلّ الصراع في سوريا له إذاً مستويان لا يصحّ التقدّم بأحدهما من دون التقدّم بالآخر. والمجتمع والمواطنون همّ الأساس. ولا بدّ إذا من إجراءات بناء ثقة، تملك السلطة مفاتيحها قبل المعارضين، مثل إطلاق سراح المعتقلين وإيصال الإغاثة والخدمات والكفّ عن العبث بما يجعلهم مواطنين، كي تفتح الطريق أمام الخروج من التدهور.

الصراع في سوريا هو صراع إقليميّ دوليّ عبر السوريين. ولن ينتهي إلاّ إذا جرى توافق دوليّ على الخروج منه. وقد أضحى للقوى الخارجيّة كلها ميليشيات تحارب عبرها في هذا الطرف أو ذاك، ومؤسسات إغاثية تهيمن عليها، وتجمّعات سياسية تؤثّر في مواقفها. لكنّ التوافق لن يأتي من هذه القوى الخارجيّة بقدر ما سيأتي من قدرة رجالات ونساء سوريا على صنع توافق يحمي بلدهم، على مستوى السياسة كما على مستوى القوى العسكريّة.

يعرف الجيش السوريّ كما المقاتلون أنّ نهاية الطريق إذا ما بقيت سوريا موحّدة هي أن يندمجوا جميعاً في جيشٍ وطنيّ. ويعرف السياسيّون، خصوصاً في «الائتلاف» و «الهيئة»، أنّ صراعاتهم على النفوذ السياسي لا معنى لها اليوم. يجب بذل كلّ الجهود كي تتوحّد كلمتهم. لكن إذا لم تتوحّد هذه الكلمة، فلن اصطفّ مع قوّة سياسية معيّنة، مهما كان رأيي الشخصيّ، وسأذهب إلى موسكو بصفتي مواطنا سنحت له الفرصة أن يقول كلمته، وسأقولها.

أخيراً، رحيل السلطة القائمة في سوريا ليس في الحقيقة شرطاً، بل حتميّة، إذ يعرف الموالون قبل المعارضين، أنّها هي المسؤولة الأولى والأخيرة عمّا آلت إليه الأمور، حتّى لو كانت هناك مؤامرة. ومن يستخدم الأمر شرطاً يساهم في استمرار المعاناة. سوريا لا يُمكن أن تبقى سوريا الأسد، فهي أكبر من الجميع، ويستحقّ شعبها الذي يبذل الغالي والرخيص من أجل حريّته وكرامته، أن يتمّ اتخاذ مواقف جريئة حتّى لو أثارت غضب البعض. أليس هناك في ما آلت إليه الأمور ما يدفع إلى الغضب؟!

السفير

 

 

 

إشكالية مؤتمر موسكو/ د. رياض نعسان أغا

أتوقع أن يحار المعارضون المدعوون للمشاركة في مؤتمر موسكو التشاوري المزمع عقده هذا الشهر في اتخاذ قرارهم بين الرفض والقبول، فإن هم رفضوا سيجدون مزيداً من الإهمال الدولي لقضيتهم التي تبدلت حولها مشاعر ومواقف الداعمين بعد أن اختطفت أهداف الثورة وشعاراتها الوطنية، وباتت التنظيمات الأقوى في الميدان هي تلك التي تطالب بدولة دينية وترفض الديمقراطية والمدنية، وقد أثر هذا التحول بغض النظر عن مسبباته وداعميه على الموقف العالمي الذي كان داعماً لثورة السوريين.

وأحسب أن سبب الحيرة هو في احتمال كون الحضور خطأ سياسياً، والغياب خطأ كذلك، وعلى المعارضين أن يقوموا بدراسة دقيقة للسلبيات وللإيجابيات ثم يختارون أهون الضررين، وفي هذه الموازنة ستختلف الآراء، فمن قائل: إن روسيا دولة عظمى في العالم، وبيدها بعض مفاتيح الحل ومقاطعتها ستقطع على المعارضة طريق البحث عن دعمها في أي حل سياسي محتمل قادم، ثم إن الروس لا يدّعون أن لديهم مبادرة، وإنما هم يريدون إقامة حوار تشاوري بين مختلف الأطراف السورية كي ينهوا حالة القتال وينتقلوا إلى حالة الحوار. وإن روسيا التي شكلت الداعم الرئيسي للنظام عسكرياً تعبر اليوم عن منعطف في رؤيتها حين تبحث عن حل سياسي، وربما هي تريد أن تقدم للغرب قدرتها على حل ما عجز عنه الغربيون الذين أخفقوا في إيجاد حل في مؤتمر جنيف، وعلى المعارضين الغرقى في فوضى ما يحدث في سوريا أن يتعلقوا بما تقدمه روسيا حتى ولو كان القشة التي يتعلق بها الغريق.

وعلى الطرف الآخر سنسمع من يقول إن روسيا تريد أن تنقذ النظام، وهي تبحث عن تسوية تستغل بها حالة الضعف التي تمر بها ثورة الشعب السوري، وتفيد من تشتت المعارضة وتمزقها، ومن برود المواقف العربية والغربية، لتعيد تأهيل النظام، عبر فتات مما ستعرضه على المعارضة من مواقع غير ذات شأن في حكومة انتقالية متوقعة يسيطر فيها النظام على مواقع القوة العسكرية ويمنح لمن سيختاره هو من المعارضة شؤوناً خدمية مقابل إنهاء الثورة وعودة الشعب إلى الحظيرة.

وسيذكّر الرافضون بالطريقة الاستعلائية التي تدعو فيها روسيا شخصيات المعارضة للحوار، فهي تتجاهل مؤسساتها وهيئاتها ومنظماتها، وتشخصن المعارضة بمن تختار هي من المدعوين، وسيكون القبول بذلك تراجعاً عن مكسب كبير حققته الثورة في الاعتراف الدولي بكون الائتلاف ممثلاً للشعب السوري، وهي لحظة تاريخية لا تتكرر. كما أن الدعوة الروسية تخلط المعارضة التي صنعها النظام مع المعارضة التي صنتعها الفاجعة، وترفض مناقشة الموضوع الأهم في البحث عن الحلول -وضع رأس النظام- ويخشى الرافضون أن تكون هذه الاجتماعات مناسبة لدفن ما التزمت به الأطراف الدولية في وثيقة جنيف في احتمال اعتبار ما سيتوصل إليه المعارضون المنتقون مع ممثلي النظام وثيقة بديلة تتجاوز ما تم تحقيقه عبر قرار مجلس الأمن.

وربما تكون الدول الغربية التي كانت داعمة للشعب السوري مستعدة لمباركة تجاوز مبدأ جنيف بما يعفيها من التزاماتها السابقة، وقد أشاحت بوجهها عن هذه الالتزامات عملياً. كما أن الولايات المتحدة لم تعد معنية من الملف السوري سوى بالتحالف لمكافحة الإرهاب وهو تلبية لما طرحه وفد النظام في جنيف وجعله أولوية تؤجَّل من أجلها قضية الشعب السوري المشرد، وتصير قضية إنسانية معلقة لبضع سنين ريثما تنتهي الحرب على الإرهاب، وقد يموت أثناء ذلك مئات الآلاف من السوريين لأن الحرب تدور على رؤوسهم.

ويبدو أن روسيا غير معنية بمشاورة الإخوة العرب بما تريد عمله، وربما تكون بعض الاتصالات تتم عبر قنوات دبلوماسية مع مصر ولكن بشكل محدود، ومع تجاهل كامل للقوى الميدانية في سوريا ولأصحاب الدم المهدور.

ولقد كنت شخصياً من الداعين لحوار مع روسيا، ولكني أتوقع إزاء هذا التشدد الروسي أن يذكر الرافضون بكون روسيا هي التي عطلت كل القرارات في مجلس الأمن بـ«الفيتو» كي لا يجد السوريون حلاً لقضيتهم. وسيكون من حقهم ألا يطمئنوا إلى نزاهة وسيط أو حكم ينصفهم وأسلحته وصواريخه هي التي قتلت أبناءهم ودمرت مدنهم وقراهم. ولكن يبقى السؤال المفتوح: هل تريد روسيا أن تكفّر عن أخطائها التي جعلتها عدواً لغالبية الشعب السوري؟ ربما يجيب على السؤال وفد المعارضة حين يضع جدولاً واضحاً بمطالب السوريين، ويرى حقيقة الدور الروسي.

الاتحاد

 

 

 

 

عن الصمت الأميركي إزاء المبادرة الروسية/ خورشيد دلي

كيف نفهم الصمت الأميركي إزاء المبادرة الروسية لحل الأزمة السورية؟ سؤال يطرح بقوة مع مضيّ موسكو في مبادرتها التي تقوم، أولاً، على جمع أطراف المعارضة السورية في موسكو للاتفاق على رؤية مشتركة، ومن ثم إجراء حوار بينها وبين النظام، للاتفاق على صيغة ممكنة للحل. وهي مبادرة تأتي في ظل متغيّرات إقليمية، تتمثل بتقارب روسي ـ تركي على قاعدة مد خطوط الطاقة، ودعم مصري متمايز للمبادرة الروسية، وحذر إيراني منها، وإقرار خليجي بالحل السياسي للأزمة السورية (بيان قمة الدوحة) واستنزاف إقليمي في ظل انخفاض أسعار النفط وإمكانية تأثير ذلك على مسار الأزمة السورية.

الولايات المتحدة، الباحثة عن اتفاق نووي نهائي مع إيران، والمشغولة بالحرب على داعش في سورية والعراق تتجاهل المبادرة، بل تتصرف وكأنها غير موجودة، إلى درجة أن الصمت هو السمة الأساسية لموقفها، فما الذي يقف وراءه؟ ثمة مَن يضعه في إطار جملة حسابات، لعل أهمها:

هناك من يرى أن ثمة قناعة أميركية دفينة بأن الجهود الروسية ستبوء بالفشل، لأسباب تتعلق بالنظام السوري وأخرى بالمعارضة، نظراً لتباعد أولويات الطرفين. وعليه، فإن استراتيجية الصمت الأميركي تنبع من أهمية الإحساس بإغراق روسيا في جهود لا طائل منها، وإظهارها، في النهاية، دولة فاشلة غير قادرة على حل مثل هذه الأزمات. وهناك من يدرج الموقف الأميركي في إطار الحرب الناعمة ضد الدور الروسي في الشرق الأوسط، انطلاقاً من قناعة أميركية بأن موسكو باتت متعبة ومنهكة، في ظل تداعيات الأزمة الأوكرانية، وانخفاض أسعار النفط، وهذه المبادرة تأتي محاولة أخيرة من موسكو للحد من تداعيات الأحداث والتطورات على دورها. وعليه، فإن المطلوب أميركياً تراكم الفشل الروسي، بما يؤدي إلى فقدان أوراقها في الشرق الأوسط، وتحديداً الأزمة السورية التي قاتلت روسيا من أجل إبقاء مصالحها في

“اتبعت الإدارة الأميركية في الأزمة السورية سياسة استنزاف الجميع في معركةٍ لن يكون المستفيد منها سوى هي وإسرائيل”

سورية عبر دعم النظام. وثمة من يرى أن الولايات المتحدة لم تعد لديها أولوية إسقاط النظام السوري، منذ نزعت الخيار العسكري، بعد الاتفاق مع روسيا على نزع الأسلحة الكيميائية السورية، وعليه، فإن سيناريو إيجاد حل للأزمة أوكلته إلى روسيا.

وفي مقابل ما سبق من رؤى، ثمّة من يعتقد أن أوباما بات ضعيفاً، ويريد إغلاق الملف السوري بأقل الخسائر، وأن جل همه هو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني قبل نهاية عهده، وعليه، بات يمارس سياسة قوامها اللامبالاة تجاه الأزمة السورية.

في الواقع، يمكن القول إنه لا يمكن فهم الصمت الأميركي إزاء المبادرة الروسية بشكل دقيق، لجهة الأسباب والأهداف، فمنذ البداية، اتسم الموقف الأميركي من الأزمة السورية بأسلوب مختلف لما جرى في مصر وليبيا، إذ خلافاً للموقف من ثورة الشعب المصري، وما جرى في ليبيا، لم تقل واشنطن ارحل، بشكل واضح وصريح للرئيس بشار الأسد، كما كان الأمر بالنسبة لحسني مبارك ومن بعده معمر القذافي، بل ظل الموقف الأميركي يتحدث عن الحل السياسي، حتى في لحظات التلويح بالخيار العسكري، وهو موقف فسره كثيرون بالمعادلة الجيوسياسية التي تشغلها سورية في العلاقات والتحالفات والمحاور الإقليمية والدولية، وخصوصاً أن سورية بجوار إسرائيل التي يشكل أمنها أولوية أميركية، في كل زمان ومكان. وعليه، اتبعت الإدارة الأميركية في الأزمة السورية سياسة استنزاف الجميع في معركةٍ لن يكون المستفيد منها سوى هي وإسرائيل، فبقدر ما كان الهدف استنزاف النظام وإنهاكه وتقطيع أوصاله، بقدر ما هدف إلى استنزاف الدول الإقليمية، ولاسيما دول الخليج وتركيا وإيران وروسيا، فضلاً عن التخلص من آلاف المقاتلين الإسلاميين في أنحاء العالم، بجعل وجهتهم سورية تحت عناوين الجهاد، ولعل ما سبق كان السبب الرئيسي في إطالة الأزمة السورية التي تقترب من دخول عامها الخامس، من دون أي أفق.

 

 

 

 

عن “المبادرة” الروسيّة/ سلامة كيلة

الأسماء المسرّبة للمدعوين إلى موسكو تُظهر أن روسيا تريد ترتيب “معارضة” سورية تقبل بسلطة بشار الأسد، وليس التوصل إلى حل سياسي. أي أنها تريد تجاوز مبادئ جنيف1 التي أُجريت على أساسها مباحثات جنيف2.

يشتغل الروس، الآن، بـ”المقلوب”، فبدل أن يجري الشغل على ترتيب وفد السلطة غير الذي شارك في جنيف2، وأفشله، لأنه يمثل سلطة الأسد التي لا تريد الوصول إلى حل سياسي، وقررت، منذ البدء، إخضاع المجتمع، بات يعمل على تسهيل إخضاع المجتمع عبر فبركة “معارضة” على مقاس السلطة، تقبل استمرار حكم الأسد، وتشكّل “حكومة وحدة وطنية” معه.

ربما لن تعارض أميركا ذلك، ولا حتى دول إقليمية، مثل السعودية وتركيا. لكنه لن يوصل إلى حل، حيث سيبقى الاحتقان المجتمعي، وستظل القوى المقاتلة على الأرض رافضة ما جرى، وسيعطي ذلك مبرراً لداعش والنصرة وكل القوى الأصولية باستمرار الصراع، مستفيدة من رفض جزء كبير من الشعب هذا الحل. الأمر الذي سينهي القوى التي تمثّل الشعب لمصلحة تلك القوى الأصولية، لكن التي ستكون مدعومة شعبيّاً. ولن يفيد، هنا، كل النشاط لـ”محاربة الإرهاب”، لأن الأمر سيتحوّل إلى محاربة الثورة باسم الإرهاب، بعد أن تكون القوى الأصولية قد أصبحت “ممثل الثورة”، أي القوى التي تدّعي تمثيل المجتمع ضد السلطة وضد “الغرب”، وهذا يفتح متاهة جديدة، أسوأ من القائمة.

وهو وضع سيخدم أميركا، أكثر ممّا يحقق مصالح روسيا، فاستمرار الصراع، وبواجهة أصولية، سوف يجعل التدخل الأميركي أكبر، وسوف يفضي، بالضرورة، إلى أن تقرر أميركا، في الأخير، صيغة الحل الذي سيخرج روسيا نهائيّاً من المعادلة، لكنه سيوجد سلطة تابعة ومفككة في دمشق. الموافقة الأميركية، الآن، على صيغة الحل الروسي المطروحة، أو غض النظر عنها، هي للتوريط. فأميركا ستعود بقوات لها في العراق قريباً (أرسلت قوات تحت شعار الحرب ضد داعش)، لكي تكمل ما لم تستطعه سنة 2011، حيث طلبت حصانة عشرة إلى خمسة عشر جندياً، ولم تفلح بالموافقة، نتيجة الرفض الإيراني. وهي، الآن، تستطيع ذلك، وستكون قادرة على التأثير أكثر في الوضع السوري.

وإذا كان الروس يعتقدون أنهم قادرون، فإن وضعهم يسير إلى الأسوأ، بعد التدخل في أوكرانيا، وبعد العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليهم، ومن ثم بعد تراجع أسعار النفط في لعبة دولية، هدفها إضعافهم. وسيكون وضعهم أسوأ في المرحلة المقبلة، لأنهم يخوضون صراعات خاطئة، ويتبعون سياساتٍ لا تخدم حتى مصالحهم. وهذا يوضح أنهم دولة ريعية، أكثر من أنهم دولة رأسمالية، وسلطة مافيا، وليست سلطة برجوازية حقيقية. بالتالي، ستكون مشاركة أي طرف من المعارضة، بهذه الصيغة، مضرة، وسيخسر كما ستخسر السلطة. لهذا، لا بد من تحديد المطلوب، وأن يرفض كل لقاء يحدد الروس أطرافه، حيث يجب أن يكون واضحاً أن المعارضة محدَّدة بقوى موجودة، هي هيئة التنسيق والائتلاف وتيار بناء الدولة والمنبر الديمقراطي ومجموعة سورية الوطن برئاسة معاذ الخطيب. وعلى هؤلاء أن يتوافقوا على أن يشكلوا وفداً موحداً، وعلى صيغة واضحة.

ويجب أن تنطلق صيغة الحوار من أن على الوفد الذي يمثل السلطة أن يعلن الموافقة على تطبيق مبادئ جنيف1، خصوصاً تشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات، وأن الحوار سوف يكون على ذلك، لكي تتسلم السلطة وتكمل تطبيق مبادئ جنيف1. وأن يعلن الروس، قبل الحوار، أن لا دور لبشار الأسد في الحل، وأن الحوار يجري على ترتيب السلطة الجديدة بدونه، هو ومجموعته. ولهذا، يجب أن تمثّل السلطة بوفد يقرّ ذلك مسبقاً. وأن ترفض المعارضة كل نقاش حول بقاء الأسد، وأن تنطلق من أن المطلوب ترتيب البديل، وإلا سوف تتوه في نقاشات عقيمة، كما جرى في جنيف2.

العربي الجديد

 

 

 

 

المعارضة السورية:مناخات إيجابية/ علي العبدالله

شهدت القاهرة لقاءات ومشاورات بين قيادات من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي تمهيدا وتحضيرا لمؤتمر حوار بين اطراف المعارضة السورية يعقد برعاية مصرية.

فهل تستجيب لشروط الحوار البناء وتنجح في الاتفاق على موقف موحد لمواجهة الاستحقاقات الراهنة؟.

عانت المعارضة السورية ولا تزال من انقسامات عميقة وتشتت في الصفوف والمواقف، ولم تستطع الارتفاع الى مستوى الثورة والتضحيات التي بذلها المواطنون السوريون في سبيل الحرية والكرامة، فبقيت في حالة من التنافر والتنابذ والشقاق وادعاء كل فصيل امتلاك الحقيقة وقصب الخلاص.

غير ان اللحظة السياسية اقنعتها ان ثمة خطرا حقيقيا يهددها جميعا في ضوء تغير اولويات الدول على المستويين الاقليمي والدولي وإعطائها الاولوية المطلقة لمواجهة ارهاب تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام(داعش) والتنظيمات “الجهادية” الأخرى، وتأجيل قضية الثورة السورية وتطلعات المواطنين الى مابعد القضاء عليه، من جهة، ومن جهة أخرى طرح تصورات للحل تنطوي على مخاطر حقيقية لجهة تجزئة الحل( خطة دي ميستورا) بحيث ينعدم اليقين بالنتيجة التي ستنجم عنه، او تغيير طبيعة التعاطي مع الصراع وتحويله من ثورة ضد الاستبداد والفساد الى خلاف حول السلطة وحله بالدخول في حوار مع النظام لتقاسمها وتسلم بعض الحقائب الخدمية( التصور الروسي).

قاد هذا الادراك المتأخر الى عقد لقاءات ليس بين “الائتلاف” و “الهيئة” فقط بل شملت “المنبر الديمقراطي” و “تيار بناء الدولة” بالإضافة الى تنسيقيات وكتائب مسلحة وشخصيات مستقلة. وقد تجسد هذا المناخ الايجابي في الاتفاق على عقد مؤتمر للحوار بين أطراف المعارضة، قبل التوجه الى موسكو بحيث تذهب، اذا ذهبت، متفقة على رؤية وخطة خارطة طريق، يعقد في أحد مراكز الابحاث المصرية بإشراف مجلس العلاقات الخارجية المصري يومي 21 و22 الجاري، كما تجسد في الموقف الموحدة من الدعوة الروسية حيث جاء تحفظ “الائتلاف” و “الهيئة” و “التيار” على صيغة الدعوة وبرنامج اللقاء متطابقا تركز على ضرورة توجيه الدعوة الى المكونات السياسية، وتحديد طبيعة الاجتماع مع ممثلي النظام باعتباره تفاوضا وليس حوارا، وتحديد جدول اعمال محدد الهدف والسقف الزمني.

وكانت اللقاءات بين “الائتلاف” و “الهيئة” قد أثمرت اتفاقا أوليا بدمج تصورين للحل أول كان “الائتلاف” قد طرحه في مؤتمر جنيف2 وثاني اتفقت “الهيئة” و “المنبر” عليه في حوار جمعهما في بلغاريا مؤخرا.

وقد عزز هذا المناخ الايجابي الجو التوافقي الذي ساد اجتماعات “الائتلاف” واتمام اعماله(انتخاب هيئة رئاسية جديدة واجازة الحكومة الجديدة والمجلس العسكري ووحدة تنسيق الدعم، واعادة النظر في النظام الداخلي ومناقشة تقارير سياسية وتنظيمية ودراسة مبادرة دي ميستورا والدعوة الروسية) في فترة قياسية وبسلاسة جعلتها المصالحة السعودية القطرية ممكنة وميسرة، واكدت الروحية الجديدة التي حكمت تصرف الكتل هذا الجو التوافقي باختيار هيئة رئاسية متناغمة ما سيجعل عملها تكامليا تحكمه روح الفريق، وليس القائد الأوحد التي سادت خلال رئاسة احمد الجربا، والمشاركة بالرأي، وتحمّل المسؤولية جماعيا، فانسجام فريق هيئة الرئاسة سيكون له دور بارز في انجاح “الائتلاف” وتنفيذ برامجه وخطط عمله.

الا ان استمرار المناخ الايجابي الذي ساد لقاءات المعارضة في القاهرة، وابو ظبي، ونجاح مؤتمر الحوار والوصول الى توافق سياسي وخطة عمل موحدة يستدعي مزيدا من الحس بالمسؤولية والانسجام مع مستدعيات اللحظة السياسية بمخاطرها وفرصها، ويتطلب التعاطي مع الاستحقاقات بروحية مختلفة عن الفترات الماضية، واعادة النظر في المواقف المتشنجة التي حكمتها، من أجل التوافق على قراءة المتغيرات والرد المناسب في ضوء المعطيات العينية، ووضع تصور مشترك مبني على منطق توافقي جبهوي يبتعد عن ذهنية “كل شيء او لا شيء” التي حكمت تفكير المعارضة السورية طوال عقود. فـ”الائتلاف” مطالب بإيجاد مخرج يحرره من تبعات التمسك بالتمثيل الحصري للشعب السوري وذريعة الاعتراف الدولي به، واعطاء الاولوية لتحقيق مطالب الثورة وتطلعات المواطنين وملاقاة المكونات السياسية على السياسة والاهداف المشتركة حتى لو اقتضى ذلك تقديم تنازلات في قضايا اجرائية وتنظيمية، و”الهيئة” مدعوة الى التخلي عن الاسطوانة المشروخة حول تمثيلها لمعارضة الداخل في مواجهة معارضة الخارج، والتمسك بالمطالبة بحصة مساوية لحصة “الائتلاف”، وتقديم السياسة على الموقع والمكانة والدور والعمل بعقلية تأمين مناخ ايجابي يسمح بالتوافق والعمل المشترك لتحقيق اهداف الثورة في الحرية والكرامة. فالانحياز لخيار التوافق، والاتفاق على خطة خارطة طريق لمواجهة التطورات السياسية والميدانية، والتعاطي المسؤول مع التصورات والمبادرات الدولية، يستدعي الاستعداد للتقدم باتجاه المكونات الاخرى والالتقاء معها على الخطط والبرامج وان تطلب الامر الالتقاء في منتصف الطريق اداريا وتنظيميا.

وهنا لابد من الاشارة الى الدور المطلوب من اصدقاء الشعب السوري، وخاصة الدول العربية، لإنجاح العملية من مواقف داعمة وميسرة للحوار والاتفاق وتوفير الامكانيات والوسائل اللازمة ليس لعقد الاجتماعات وحسب بل ولتقريب وجهات النظر عبر المشاركة البناءة وتقديم المشورة والبدائل لإنجاح الحوار الداخلي وما يليه من تحرك اقليمي ودولي لاستقطاب التفهم والتأييد لمطالب الثورة في الحرية والكرامة، وفي هذا السياق لم يكن مفهوما ولا مقبولا التحفظ المصري على مشاركة أي مكون سياسي سوري في الحوار، وكان ضروريا تجنب سحب معركة النظام مع الاخوان المسلمين المصريين على الجماعة في سوريا، ناهيك عن تحفظه على مشاركة اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، فالوضع السوري الراهن وما ينطوي عليه من مخاطر وتحديات تمس امن واستقرار الدول العربية، يستدعي انفتاح اصدقاء الشعب السوري، وخاصة العرب، على كل المكونات السياسية السورية ولعب دور ايجابي في تقريب وجهات النظر وبلوغ التوافق والاتفاق لما لذلك من دور ايجابي في حل الصراع واخراج سوريا من حالة الحرب وتهيئة مناخ لرأب الصدع في الوضع العربي واتاحة المجال لمواجهة الارهاب الذي يجتاح المنطقة واحتواء عمليات الاختراق التي تقوم بها قوى ودول غير عربية للفضاء العربي.

المدن

 

 

 

 

الحوار السوري وحكاية الاطراف الداعية!/ فايز سارة

تصاعدت على نحو ملفت للنظر في الآونة الاخيرة دعوات للحوار السوري، وكان الابرز في هذه الدعوات واحدة من روسيا واخرى من مصر، وثالثة في اوساط المعارضة السورية، ويمكن اعتبار مبادرة الموفد الاممي دي مستورا واحدة من دعوات الحوار، لانها في وجهها الاساسي، تقوم على تفاهم بين الاطراف السورية في عاصمة الشمال حلب لوقف القتال وخلق وقائع جديدة على الارض، وهو امر، لايمكن ان يتم دون حوار بين الاطراف المعنية.

ورغم ان الفكرة في جوهرها، فكرة واحدة، فان خلفية الفكرة، تبدو مختلفة لدى كل واحد من الاطراف، مما يعني ان مضمون الحوار وهدفه مختلفان، والجوهري في هذا الاختلاف، انما يعود الى موقف وموقع كل واحد من دعاة الحوار في اطار موقفه من الوضع السوري وآفاق معالجته.

وفكرة الحوار السوري في روسيا، لايمكن عزلها عن موقف موسكو باعتبارها طرفاً رئيسياً من الداعمين لنظام الاسد، وهذا يعني، ان دعوة الحوار من جانبها انما تخدم موقف النظام وسياساته في القضية السورية، الامر الذي يتجسد عملياً في حقائق منها، طبيعة المدعويين للمشاركة فيه، باعتبارهم اشخاص، وليسوا ممثلين لتحالفات وجماعات في المعارضة السورية، وتقتصر الدعوة على المعارضة المدنية بما يعني استبعاد ممثلي التشكيلات العسكرية بما فيها التشكيلات المعتدلة، التي ترفض موسكو التواصل معها، ويصفها نظام الاسد ب”الجماعات الارهابية”. كما ان غياب اية اوراق عمل او تحديد لاهداف الحوار في موسكو، انما هو خدمة اكيدة لنظام الاسد الذي يصر على تعويم اي محاولة للبحث في القضية السورية ومعالجة اي جانب منها، وسيكون ذلك مكرساً في لقاء الحوار الذي ستنظمه موسكو بعد جلسات حوار المعارضة المنتظرة في حوار مماثل بين المعارضة والنظام، ليكون الحوار مقتصراً على معارضين يعترفون بالنظام، ويتحاورن معه بلا اوراق ولا اهداف ولا نتائج مرتقبة، يمكن ان تعالج جوهر القضيةالسورية او بعضاً من مفاصلها الرئيسية.

ويختلف موضوع الحوار السوري في مصر في بعض جوهره ومحتوياته عن مثيله في روسيا. حيث مصر في الموقع الأقرب الى ثورة السوريين، وتسعى الى لعب دور في معالجة القضية السورية لاسباب متعددة، تتعدى موقف التعاطف مع قضية الشعب السوري الى تأكيد مصالح مصر في المنطقة والدفاع عنها، اضافة الى موقعها في العالم العربي وفي المنطقة، وكلها بين اسباب تدعوها الى فتح ابواب لحوار بين قوى المعارضة السورية بغية الوصول الى مشتركات سياسية، تعزز فرص الوصول الى حل سياسي، عندما تقلع مسيرة مفاوضات، تعالج القضية السورية.

واذا كانت القاهرة لاتطرح اوراقاً وحيثيات في سياق الحوار السوري، فان تبنيها فكرة ان الحوار هو بين اطراف المعارضة، يعني ان اوراقها الضمنية في صف المعارضة وقضية الشعب السوري، ومما يعزز حضور ودور القاهرة، ان لها علاقات مع اطراف المعارضة من الائتلاف الوطني ومقره الرسمي هناك الى هيئة التنسيق التي جعلت من القاهرة اهم محطاتها الخارجية، كما ان اطراف المعارضة، بدأت جولة جديدة من حوار في القاهرة، وتوصلت الى مسودات مهمة حول موضوعات اساسية راهنة ومستقبلية من بينها مشروع الحل السياسي.

اما موضوع الحوار السوري الذي تطرحه قوى المعارضة، فانه يشمل طيفاً واسعاً من الاهداف والغايات، ويعكس المسيرة المستمرة في فكرة الحوار منذ بداية لثورة، بل يعود الى الفترة التي سبقتها، حيث بعض القوى تهدف من الحوار الى جلب الآخرين الى مواقفها، وربما الى تخطئة مواقف الغير من قوى معارضة، وهناك من يسعى الى توافقات للمعارضة على قضايا اساسية او تفصيلية، والبعض يسعى الى توحيد اطراف في المعارضة او كلها من الناحيتين السياسية والتنظيمية، ووسط هذا التلوين من مواقف المعارضة في موضوع الحوار السوري، يمكن قول، ان الحوار في الظرف الحالي، يتسم بجدية اكبر نظراً لعاملين اثنين، اولهما دخول اطراف هي الاكثر فاعلية في الحوار وخاصة الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق، والثاني طبيعة المرحلة التي تجتازها القضية السورية وتبلور اللوحة الجديدة لخريطة الصراع السوري وامتداداته الاقليمية والدولية، والتهميش الذي صارت اليه القضية السورية وقوى المعارضة فيها بطبيعة الحال، اضافة الى محصلة القتل والتدمير والتهجير الذي صار اليه السوريين بفعل مايقوم به النظام والجماعات الارهابية المتطرفة، وضرورة التعامل مع المبادرات المطروحة والمحتملة لمعالجة القضية او بعضاً من محتوياتها على نحو ما تذهب مبادرة المبعوث الأممي ديمستورا.

خلاصة القول، ان فكرة الحوار السوري، وان كانت فكرة جيدة ومطلوبة في الاساس والمبادئ، فانه لايمكن فصلها عن المعطيات والتفاصيل المحيطة بها، اذا لايجوز ان تكون غاية بحد ذاتها، انما وسيلة تأخذنا الى اهداف تتناسب مع احتياجات السوريين وخاصة الاساسية والملحة، كما ينبغي ان لا تكون مضيعة للوقت، اولكسب وقت لنظام الاسد من اجل الوصول الى حسم عسكري او المراهنة على وصول السوريين الى يأس من امكانية التغيير، او تحويل الحوار الى بحث في قضايا وموضوعات هامشية او لاتهم السوريين مباشرة، بدل تناول القضايا الجوهرية والاساسية، وهو المطلوب في اي حوار يتعلق بالشأن السوري.

المدن

 

 

 

 

عن ماهية الحل السياسي في سورية/ منير الخطيب

يتجاوز الحل السياسي في سورية، شكلاً ومضموناً، مسألة رعاية روسيا مؤتمرات تضم معارضين وممثلين عن السلطة. ولا يتعلق ذلك بموقف روسيا المعادي للثورة السورية، وبأنها ليست أكثر من دولة إقليمية كبرى تحّن إلى ماض إمبراطوري فحسب، ولا يتعلق أيضاً بالحجم التمثيلي للمعارضين المدعوين إلى لقاءات موسكو. بل يرتبط، أساساً، بتعقيدات الحل السياسي الناجمة عن عمق التغييرات واتساعها التي عصفت بالنسيج الاجتماعي السوري، وبحجم التدخلات الإقليمية والدولية المتعارضة التي تراكبت مع حالة تشظي المجالين السياسي والاجتماعي، ومع فوضى الفصائل والمليشيات المسلحة.

لن يولد حل سياسي من مجرد اتفاق معارضات أفلت نجومها مع شخصيات من السلطة. فالحل السياسي أصبح مساراً معقّداً، يتخطى إرادات السوريين وتطلعاتهم، ويحتاج إلى مستوى من التوافق الدولي والإقليمي غير متاح حتى الآن، وهو يحتاج، أيضاً، إلى إنضاج مقدمات في الداخل السوري تؤسس له، وتعمل على إطلاق عملية استعادة ومركزة وتوحيد للكتلة التاريخية المدنية من السوريين التي همشتها نوى الحرب ومليشياتها، سواء كان ذلك تهجيراً أو اعتقالاً أو قتلاً، لأن تلك الكتلة عماد الحل السياسي وحامله، والأهم، أنها تختزن إمكانات ثقافية وسياسية واجتماعية تجعلها منفتحة على خيارات جدية للاندماج مع المحيط الرخو للسلطة، بخاصة أن حدودها تتقارب مع حدود الوطنية السورية.

لكن ذلك يتوقف على حدوث انفصال بين النواة العسكرية – الأمنية للسلطة، ذات الطبيعة المذهبية، وأغلفتها الرخوة، وكذلك على تراجع المليشيات والفصائل العسكرية ذات الطبيعة المذهبية المضادة.

إن إعادة تشكيل وتفعيل هذه الكتلة التاريخية، التي تحمل الخيارات السياسية الوطنية، هو الذي يفتح الطريق للذهاب نحو بناء مؤسسة عسكرية وطنية، تتجاوز الطابع المذهبي لجيش السلطة، وتستطيع أن تخوض معارك جدية مع التنظيمات المتطرفة، وتبسط سيطرتها على امتداد الجغرافية الوطنية. فلن تتولد مؤسسة عسكرية وطنية من مجرد دمج بعض عناصر الجيش الحر المنشقة مع ما تبقى من جيش السلطة، ولا بد قبل ذلك، وبالتوازي معه، من بناء بنية سياسية وطنية، تستند إلى جسد اجتماعي متماسك وفاعل.

هاتان الدعامتان لمسار الحل السياسي، إعادة تشكيل الكتلة التاريخية وبناها السياسية وبناء مؤسسة عسكرية وطنية، قاربتهما وثيقة جنيف – 1، من خلال تبنيها فكرة «هيئة حكم انتقالية» من مهماتها الإشراف على هذين التحولين الهامين. لذا يجب على السوريين عدم التفريط بهذا المكسب والركض وراء مبادرات غامضة وفضفاضة هدفها الجرجرة والمرمطة. فعلى سيرورة الحل السياسي، داخلياً، أن تتصدى للتطرف ولبنى الحرب الأهلية التي تعمقّت وصار لها مصلحة في الاستمرارية، وكذلك لواقعة خراب النسيج الاجتماعي، وظواهر الفقر والتهجير والاعتقال وتدمير المدن والبلدات وضياع الأجيال. وعليها إقليمياً أن تواجه الدور الإيراني الذي تحول إلى قوة داخلية «أنتي – سياسية»، تعتمد التفتيت وتعميق الانقسامات المذهبية، وتأسيس المليشيات المعادية على طول الخط لفكرة الدولة الوطنية، كما تواجه انعكاسات الخلاف السعودي – التركي السلبية على الوضع السوري.

وعليها دولياً، أن تتعامل مع الصلف الروسي الذي يجهد لتحويل القضية السورية ورقة تفاوض مع الغرب، وتواجه عدم الاكتراث الأميركي والعالمي بحجم الكوارث السورية.

هذه السيرورة للحل السياسي لم تتكامل شروط انطلاقها بعد.

* كاتب سوري

الحياة

 

 

 

لا تصدقوا هذه الكذبة الكبيرة/ د. فيصل القاسم

«نظام بشار الأسد تعلم الدرس جيداً من الثورة، وفيما لو بقي في السلطة بعد مفاوضات توافقية مع المعارضة، لن يحكم بالطريقة المخابراتية القديمة». مثل هذه الأكاذيب والترّهات نسمعها كثيراً هذه الأيام من القوى الحليفة لبشار الأسد التي تريد حلاً سياسياً توافقياً بين النظام والمعارضة. وأول الذين يقولون مثل هذا الكلام روسيا وإيران. لكن هل يمكن أن نصدق مثل هذه الوعود؟ بالطبع لا. فكل من يصدقها يجب ألا يلوم غير نفسه بناء على التجارب التاريخية وطبيعة النظام الحاكم في سوريا ونوعية أشخاصه الدمويين الذين استمرأوا القتل والإجرام والدوس على كرامات الشعب السوري منذ عقود. وصدق من قال إن الحمل يجب ألا يأمن جانب الذئب مهما قدم له من وعود معسولة.

أيها السوريون: فيما لو عاد النظام إلى السلطة بشرعية جديدة، فاعلموا أنه لن يحكمكم بطريقة جديدة، كما يوعدكم بعض المخادعين، بل سينتقم منكم تحت حجج وذرائع عديدة ومختلفة. سينتقم بشكل وحشي مرعب من كل من حمل السلاح ضده. فكيف سيغفر النظام لمن حاربه بالسلاح، إذا كان قد حرق، وصادر، ولاحق الإعلاميين والمعارضين المسالمين الذين عارضوه بالكلمة فقط، فلفّق لهم التهم السخيفة كالإرهاب وتصنيع القنابل الانشطارية وحفر الأنفاق، وعاقبهم أشد عقاب، واعتدى على أهلهم، وصادر أملاكهم فقط لأنهم أقارب شخص أيد الثورة.

وليتذكر السوريون القوانين التي أصدرها حافظ الأسد ضد حركة الإخوان المسلمين التي عارضته كالقانون 49 الذي أتاح له الاستيلاء على كل أملاكهم في سوريا، لا بل أعدم بموجب ذلك القانون كل من ينتمي إلى الحركة أو يؤيدها بعد أن نجح في إخمادها. والقانون مازال سارياً حتى هذه اللحظة بالرغم من كل ما حدث في سوريا. ولو عاد النظام ضمن صفقة جديدة، فإنه سيصدر عشرات القوانين المشابهة لقانون 49 بحق كل من عارضه ولو بالكلام. وكي لا يبدو ما نقوله جزافاً، يمكن تأكيده من خلال تصريحات رأس النظام نفسه والمحيطين به. فبشار الأسد وحلفه في الداخل والخارج، ورغم كل هزائمه، مازال متمسكاً فقط بالحسم العسكري ضد حاملي السلاح وغيرهم. وهذا ما أكده حرفياً المبعوث الدولي إلى سوريا الاخضر الابراهيمي الذي قال حرفياً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: «إن بشار وجماعته لا يؤمنون بأي حوار مع كل من يخالفهم الرأي، وهم مصممون على دحر كل معارضيهم بقوة السلاح».

وقبل أيام فقط قال بشار الأسد لكبار ضباطه في اجتماعه معهم حرفياً: «لقد تعب الجميع، فاصبروا معي فقط حتى نهاية الـ 2015 وبعدها سنبدأ باستعادة موقعنا عبر إزعاج الدول وتهديد مصالحها فتجبر على إعادة التعامل معنا بعد أن يئست من إيجاد البديل».

وقبل أشهر فقط صرح أحد كبار ضباط الأمن في سوريا بأن النظام قادر على الصمود لعشر سنوات قادمة، وهو واثق من الانتصار على الثورة. وعندها سيتهم النظام كل من عارضه بالكلام أو بالسلاح بأنه المسؤول الأول والأخير عن تدمير سوريا، وبأن النظام يستحق الاستمرار في الحكم بطريقة صارمة لأنه انتصر على «الإرهابيين» حسب تصريح المسؤول الأمني الكبير.

لهذا كل من يعتقد أن النظام سيعود بروح ونفسية جديدة، فيما لو حصل على شرعية جديدة من خلال تقاسم السلطة مع المعارضة، فإنه يخدع نفسه. وليتذكر السوريون ما فعله نظام تشاوسيسكو في رومانيا بعد أن تمكن من العودة إلى السلطة بعد الثورة. لقد فعل الأفاعيل بالرومانيين، وأذاقهم كل أنواع الانتقام لعقد كامل بعد الثورة. وكي لا نذهب بعيداً: فلينظر السوريون ماذا فعل جنرالات الجزائر بعد أن عادوا إلى السلطة بشرعية جديدة بعد ثورة التسعينات. ولينظروا أيضاً إلى التجربة المصرية الآن بعد أن عاد نظام مبارك بشرعية ووجوه جديدة. لقد بات الكثير من المصريين يترحمون على أيام مبارك الخوالي. ولو قارنا مساحة الحرية في عهد مبارك قبل الثورة بمساحة الحرية بعد أن عاد نظام مبارك بشكل جديد، سنجد أن المساحة ضاقت إلى حدودها الدنيا. وقد باتت تهمة «الإرهاب» سلاحاً يشهره النظام الجديد في وجه حتى الفنانين الذين يعبرون عن رأي بسيط، كما حصل مع خالد أبو النجا قبل أسابيع، حيث جعلوه يلعن الساعة التي تجرأ فيها على انتقاد النظام الجديد انتقاداً خفيفاً. ولا ننسى قوانين المحاكمات العسكرية الجديدة والمكارثية الرهيبة ضد الإسلاميين أو أي صوت معارض آخر. وما نراه في مصر الآن سيكون مجرد لعب عيال مقارنة بما سيحدث في سوريا، فيما لو تمكن النظام من العودة بشرعية جديدة، خاصة وأنه ليس هناك في القرن العشرين نظام يضاهي النظام السوري من حيث الحقد والوحشية والهمجية والفاشية والمكارثية. تذكروا فقط أنه دمر وطناً اسمه سوريا، وشرد شعبه كي يبقى في السلطة، فكيف تتوقعون منه أن يصالح الشعب فيما لو تمكّن من رقبة سوريا من جديد؟

 

٭ كاتب واعلامي سوري

القدس العربي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«التعفيش» في سياسة نظام الأسد/ فايز سارة

  لعله مما يبدو غريباً، قيام سلطةٍ ما تدّعي مشروعية وجودها، باستباحة ممتلكات «مواطنيها»، والأغرب ...