الرئيسية / صفحات سورية / المجلس الانتقالي…

المجلس الانتقالي…


فاروق حجّي مصطفى *

لا نعرف بالضبط ماذا يعني أن تتشكل مجالس انتقالية لحركة الانتفاضات العربية؟ في العادة تتشكل المجالس الانتقالية لقيادة مرحلة الثورة ومؤسسات الدولة بعد أن يحدث الفراغ في الحكم والإدارة ولتفادي عدم انزلاق الشعب نحو المجهول. فيجوز إعلان مجالس انتقالية فقط في حالة فقدان سيطرة النظام على المدن والمؤسسات، وعدم وجود معارضة سياسية واعية تقود البلاد الى حين انهيار الأنظمة. انتقلت عدوى إعلان مجالس انتقاليّة إلى المعارضة السورية بعد أسابيع من بداية حركة الاحتجاجات (في درعا سارع المنتفضون إلى بناء مجلس قيادة الثورة، وكذلك في أماكن أخرى). إلا أنّ الفكرة لم تدم طويلاً فاختفت، ولم يبق لدى المحتجين غير مؤسسة التنسيقيات. ولعل هذه كانت خطوة ناجحة استطاعت أن تحقق ما لم تستطع المعارضة الوطنية الديموقراطية تحقيقه طوال وجودها.

أتت فكرة إعلان مجالس انتقالية نتيجة الفراغ الذي تركته المعارضة في قيادة الشعب، لذلك لم يخطئ أحد النشطاء في توصيفه المجلس الانتقالي الذي أعلن قبل أيام في أنقرة من قبل جهة غير معروفة، عندما قال: «تشكيل مجالس انتقالية من خارج البلاد… أمر غير صحيّ». ولا نستغرب أنّ المجلس المعلن لم يحظ برضى أطراف المعارضة الداخلية وقبولهم لعدد من الأسباب، أهمّها: أولاً، اختيار الشخصيات: فحتى لو كان الكثير منهم لهم سمعة طيّبة لدى المعارضة والشارع، فذلك تم من طريق التعيين، وكان ارتجالياً لم يحصل بطريقة توافقيّة ديموقراطيّة ولم يحظ بموافقة جميع أطراف المعارضة. وثانياً، الجهة الداعمة لهذا المجلس والتي لم تكن معروفة أيضاً، ما يسيء الى المجلس أكثر مما يفيده. بقي القول إنّ المعارضة السورية بحاجة الى إطار يوافق عليه جميع الأطراف ليقودها، حتى لا يتراءى للرأي العام أن المعارضة تصارع على الحكم وليس على الحرية.

* كاتب كردي سوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...