الرئيسية / صفحات الحوار / المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشقفة: قنوات الاتصال مع البطريركية المارونية غير موجودة لكننا مستعدون

المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشقفة: قنوات الاتصال مع البطريركية المارونية غير موجودة لكننا مستعدون


ديانا سكيني

في اسطنبول التي اختارها مقراً منذ بدايات الحراك الشعبي المضاد للنظام السوري، يكثف المهندس محمد رياض الشقفة، المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، نشاطاته السياسية والعملانية الداعمة لحركة الاحتجاج في الداخل ضمن خلية العمل “الاخوانية” المستفيدة من رحابة ضيافة “الصديق التركي” المتأهب على خط الزلازل المتاخم لديار الأمويين. الشقفة، وفي غمرة انشغاله بالتحضير لتشكيلات المجلس الوطني السوري وخطط عمله المركزة في هذه المرحلة على هدفَيْ انتزاع الحماية الدولية والاعتراف الدولي بشرعية المجلس، أجاب على اسئلة “النهار” حول الوضع السوري الراهن فاعتبر أن “الموقفين الروسي والصيني لن يحولا دون قيام المجتمع الدولي بواجبه في حماية المدنيين” ناصحاً “الثوار بعدم الانجرار إلى الصدام المسلح مع النظام”. اما في الموقف من هواجس الأقليات، فقد أبدى استعداده للتواصل مع البطريركية المارونية وشدد على ان الاخوان “لم يكونوا خطرا على احد ولن يكونوا”. وكشف أنه ليس بين الاخوان وواشنطن أي حوار.

ما هي ماهية الحماية الدولية التي تطالبون بها وهل تعتقدون ان توازن القوى على المسرح الدولي خصوصاً بعد الفيتو الروسي – الصيني يسمح بتحقيقها؟

– شكل الحماية الدولية تحدده القوانين المعتمدة دولياً، ومنها ارسال لجان مراقبة لرصد الجرائم التي تقترفها قوات النظام ضد الشعب ورفع تقاريرها إلى مؤسسات الأمم المتحدة لاتخاذ الموقف المناسب، وأعتقد ان الموقف الروسي – الصيني لن يحول دون قيام المجتمع الدولي بواجبه في حماية المدنيين.

بدأت ظاهرة المطالبة بتسليح المحتجين تتفشى بين شرائح واسعة منهم خصوصاً بعد فقدان الامل بتأثير الخارج. كيف ترون هذه الظاهرة مضافة الى اعمال كثرت مؤخرا كالخطف والقتل الطائفي والكمائن التي تنصب للجيش؟

– منذ البداية سعى النظام الى جر بعض الشباب الى صدام مسلح لاستخدامه ذريعة للمزيد من القمع، كما سعى لإثارة الطائفية، إلا أن الشعب السوري فوّت عليه الفرصة وأصر على سلمية الثورة ووحدة الشعب السوري بكل طوائفه، ومع استمرار النظام في القمع والقتل بدأ الشرفاء من الجيش السوري يرفضون أوامر قادتهم بقتل المتظاهرين وأدت هذه الانشقاقات الى صدامات بين جيش النظام والمنشقين الذين اضطروا للدفاع عن أنفسهم، كما بدأ بعض الثوار البحث عن السلاح للدفاع عن أنفسهم إلا أن التوجه العام لدى المتظاهرين مازال توجهاً سلمياً، ونحن في جماعة الاخوان المسلمين ننصح بعدم الإنجرار الى الصدام المسلح مع النظام لأنه سيستخدمه ذريعة لارتكاب المزيد من المجازر في ظل اختلال ميزان القوى. ونرى أن استمرار القمع الدموي للمحتجين وعدم تدخل المجتمع الدولي لإيقافه قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع وجر البلاد إلى مواجهات مسلحة.

نال الإخوان حصة تمثيلية وازنة في المجلس الوطني، فالى ماذا تم الاستناد في تقدير أحجام الأطراف المشاركة؟

– على العكس لم يكن الاخوان حريصين على تمثيل وازن في المجلس وإنما كان حرصهم على نجاح المشروع، وطبعاً من الصعب تقدير أحجام الأطراف المشاركة في بلد حكم بالاستبداد وسلبت حرية الناس فيه على مدى اربعين عاماً، وقد تم تحديد نسب التمثيل بالتوافق وبأريحية واضحة من كل الاطراف.

هناك اتهامات للمجلس الوطني وجهت من معارضة الداخل بكونه سيستخدم اداة لاباحة التدخل الخارجي لخدمة المصالح الاميركية. كيف تردون؟

– رفض التدخل الخارجي محل توافق بين جميع الأطراف المشكلة للمجلس الوطني وهو ما أكد عليه بيان تأسيس المجلس، والمتابع للحراك الشعبي السوري يجد أن معارضة الداخل بمعظم أطيافها إما مشاركة في المجلس أو مؤيدة له، وظهر ذلك جليا في جمعة “المجلس الوطني يمثلني”، ومن يقف موقف المشكك في هذا المجلس إنما هم قلة ممن ما زالوا يؤمنون بالحوار مع النظام بالرغم من المجازر التي يرتكبها في حق شعبنا المطالب بالحرية، بينما حسم المشاركون في المجلس الوطني أمرهم وأعلنوا أن هدفهم إسقاط النظام بكل رموزه وأركانه. أما من يخدم المصالح الاميركية والصهيونية إنما هو النظام الذي يقتل شعبه والذي صرح أحد أركانه بأن أمن إسرائيل هو في إستقرار النظام السوري.

كيف تخاطبون الأقليات الطائفية المتخوفة من وصول “الاخوان” الى الحكم في حال سقوط النظام وما ضماناتكم لها؟ وفي هذا السياق، هل هناك قنوات اتصال مع البطريركية المارونية في لبنان؟

– التخوف من وصول الاخوان الى السلطة واحدة من الفزاعات التي يستخدمها النظام لتخويف الآخرين وتبرير بقائه في السلطة… الاخوان المسلمون لم ولن يكونوا خطرا على احد ولطالما عرف عنهم التزامهم بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف التي تدعو الى التسامح والعدل وحفظ كرامة الانسان وحقوقه واحترام حريته، والمتتبع لتاريخ الاخوان في سوريا يعلم اننا لطالما تعايشنا بأمن وسلام مع الآخرين بل ودافعنا عن حقوقهم ووجودهم، وفي العهود الديموقراطية كانت قوائمنا الانتخابية تشمل مرشحين من الطوائف الاخرى، ونحن قلنا ولا زلنا نقول بوضوح اننا ندعو الى دولة مدنية ديموقراطية تتسع لكل ابناء الوطن بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم وليس في طروحاتنا او مبادئنا ما يدعو للخوف منا. اما بالنسبة لقنوات الاتصال مع البطريركية المارونية فغير موجودة ولكننا مستعدون للتواصل مع الجميع وشرح مواقفنا واولوياتنا وسياساتنا.

ما صحة المعلومات عن اتصالات غير مباشرة جرت بينكم وبين “حزب الله”؟ ألا تتفهمون هواجسه من التطويق ومن قطع شريان الإمداد العسكري؟ وماذا عن الحوار بينكم وبين إيران الذي قيل انّ أطرافا إسلامية سعت لتحقيقه؟

– لم يحدث أي اتصال بيننا وبين “حزب الله” أو إيران سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ونعتقد أن على “حزب الله” وإيران أن يتوقفوا عن دعم نظام بشار الأسد الذي يقمع الشعب السوري قبل أن يحاولوا التواصل مع أي طيف من أطياف المعارضة السورية، أما شكل العلاقة مع “حزب الله” فهي قضية تقررها المؤسسات الدستورية في النظام الديموقراطي الذي نسعى اليه.

ما الدور الأقصى الذي تطالبون تركيا بالقيام به في هذه المرحلة؟ وهل اضطلع الاتراك في مرحلة سابقة بوساطة مع النظام تهدف الى تسوية تشرككم بالحكم؟

– إن ما أشاعه البعض عن وساطة تركية لإشراكنا في الحكم أمر لا أساس له من الصحة. أما بالنسبة لمطالبنا من تركيا، فمن الضروري أن يرقى الموقف التركي إلى تطلعات ومطالب الشعب السوري والمتمثلة بـ: الاعتراف بالمجلس الوطني، وطرد السفير السوري، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، و المساهمة في دفع المجتمع الدولي لتوفير الحماية الدولية للشعب السوري.

كيف تصفون علاقتكم بدولة قطر التي يقال انها تحتضن “الاخوان” اليوم؟

– إننا في جماعة الإخوان المسلمين نحرص على التواصل مع جميع الدول العربية، ولقطر دور متقدم تشكر عليه في مساندة الثورات العربية، وما زلنا ننتظر خطوات عملية من قطر لمساندة شعبنا السوري في مواجهة آلة القمع الأسدية. كالخطوات التي اشرنا اليها والتي نأمل أن تقوم بها كل الدول في مواجهة نظام فاشي بات خارج العصر.

يروّج خصومكم ان هناك ضمانات قدمها “الاخوان” لواشنطن في مسألة الجولان والحفاظ على هدوء الحدود مع اسرائيل. ما صحة الامر؟ وما حقيقة ما يشاع عن تباين تنظيمي داخل “الاخوان” بسبب مقاربة العلاقة مع واشنطن؟

– هذه من فبركات النظام السوري، فليس بيننا وبين واشنطن اي حوار. أما قضية الجولان وهدوء الحدود مع اسرائيل فالشعب هو صاحب القرار في كيفية التعامل معها، عبر مؤسسات ديموقراطية منتخبة، وليس من حق الإخوان أو أي جهة أخرى تقديم تعهدات أو ضمانات بالنيابة عن الشعب السوري.

رغم وجود التنظيم خارج البلاد منذ سنوات وحظر عمله في الداخل، الجميع يتساءل عن سبب تأثير “الاخوان” الوازن حتى اليوم في الشارع السوري وقدرتهم التنظيمية على الارض. كيف نفسر الأمر؟

– الحراك في الشارع السوري حراك شعبي لا تستطيع جهة او حزب ادعاء توجيهه او تنظيمه، والاخوان موجودون في سوريا بفكرهم وسمعتهم الطيبة رغم الاقصاء ومحاولة تشويه السمعة التي مارسها النظام على مدى اربعين عاماً.

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...