الرئيسية / صفحات سورية / المعارضة السورية في استنبول تأخرت، أتمنى أن تصل

المعارضة السورية في استنبول تأخرت، أتمنى أن تصل


غسان المفلح

“بعد اجتماعات دامت يومين شاركت فيها قوى إعلان دمشق وجماعة الإخوان المسلمين والهيئة الإدارية المؤقتة للمجلس الوطني السوري وعدد من القوى والأحزاب الكردية والمنظمة الآثورية والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمجلس الأعلى لقيادة الثورة لسورية والدكتور برهان غليون، تمّ الاتفاق على تشكيل المجلس الوطني على أساس المشاركة المتساوية.. وسيعلن عن التشكيل النهائي في بيان رسمي يصدر خلال اليومين القادمين”.

هذه آخر الانباء عن لقاءات استنبول للمعارضة السورية والمتعددة الرؤوس والمؤسسات والاحزاب والأفراد.فيما عدا هيئة التنسيق الوطني برئاسة السيد حسن عبد العظيم، رغم أنها شاركت في اللقاءات هذه عبر تواجد مندوبين عنها، لكنهم على ما يبدو قرروا الانسحاب من هذه المعمعة القائمة على قدم وساق في استنبول، وحجة غالبية أعضاء هيئة التنسيق ورموزها أن ما تبقى من المعارضة، فيها من هو مع التدخل الاجنبي، ولهذا هي ترفض أي تنسيق أو توحد مع هذا التيار، تحت شعارهم الأول والأعرض” لا للتدخل الخارجي” مع احترامنا لمواقف الهيئة ورموزها، رغم ملاحظاتنا التي سجلناها على مواقفها في أكثر من مناسبة ومقال، إلا أننا لا يمكن أبدا إلا أعتبارها جزء اصيلا من المعارضة السورية، وهذا الموقف اعتقد هو موقف كل الاطراف المتبقية، والمعلنة أعلاه، والمصرة على تشكيل مجلس وطني تمثيلي واسع الطيف، لكن المطلوب الآن أن تتوقف جهات المعارضة هذه عن البحث عن ادانة بعضها، والعمل بشكل تكاملي، مادام أنهم لم يستطيعوا ان يتجاوزا خطوطهم الحمر كما يسمونها، واتمنى في اليومين القادمين تكثيف أكثر للمشاورات من أجل وضع وثيقة برنامجية عاجلة وخطط من أجل أن تختار كل جهة ممثليها بناء على قدرتهم على المساهمة الأفضل في تأمين الوسائل التي من شأنها أن تحقق برنامج المعارضة في إسقاط النظام السوري وقيام الدولة السورية المنشودة دولة الحرية والقانون والمؤسسات وحقوق الانسان، وكما طرحتها قوى الشعب السوري على الارض الذي لتاريخ جمعة النصر 30.09.2011 ليمننا وسوريتنا، يدفع مزيدا من الشهداء أكثر من 35 شهيدا في هذه الجمعة عدا ما يحصل في الرستن ومحيط تلبيسة وحماة، وأن يعمل هؤلاء المنتخبين أو المنتدبين من هيئاتهم على تنفيذ ما اتفق عليه بمعزل عن مصالح حزبوية أو فردية ضيقة، لهذا يجب أن تراعى في هذا الموضوع، عوامل الجدوى أكثر من عوامل التسميات. وبالمقابل على هذه الهيئات أن تختار من بين اعضاءها من هم الاقدر على العمل وفق هذا البرنامج، وليس لأسباب أخرى. النظام يحاول الآن التقاط انفاسه خارجيا عبر منحه فرصة جديدة بقرار مجلس الأمن المتوقع صدوره، والذي لا يوجه سوى تحذيرا فقط لآلة النظام القاتلة، وخاصة أن الروس ومن خلفهم الإسرائيليين يصرون على المساواة بين الضحية والقاتل، ويجب الانتباه لهذه النقطة، خاصة أن سفراء الدول الكبرى في دمشق وكثير من مسؤوليها يتحدثون أن سورية لن تكون ليبيا والسيناريو الليبي لن يتكرر في سورية، ولن يصدر قرار من مجلس الأمن بحماية المدنيين في التظاهر.

إنها فرصة أخرى للنظام، وعلينا كمعارضة أن نعرف كيف نواجه هذا الجو الدولي المريب المحيط بثورة شعبنا، حيث أن السؤال الأساس كم من الشهداء سيدفع شعبنا حتى ينال دعم المجتمع الدولي؟ وهنا أود أن أقول كلمة في هذا السياق، من ينظر لنفسه أنه حزب انبياء أومعارض ونبي، ويجب أن تقام المؤسسات السياسية على مقاسهما، الأفضل للثورة أن يبتعدا عنها، ويتركا المجال لقوى وافراد تريد ان تكون الثورة نبية، وهي القيم الأخلاقي على الجميع، وليس غير ذلك. ألا يكفي دم شهدءها لكي يكون هذا القيم الأخلاقي على المعارضة، والمعادل الرسالي للشعب السوري وثورته من أجل الحرية. ويجب الانتباه إلى أن هنالك مشكلة لدينا، وهي أن هنالك من يرى في نفسه أنه الناشط الحقوقي الأول والمعارض السياسي الأول، والقيادي الأول في أي مؤسسة يجب أن تصدر عن المعارضة، والقائد الأكثر حظوة لدى الشباب الثائر، هؤلاء الأصدقاء يجب أن يتخصصوا، وبهذا يتم افساح المجال أيضا لنخب متخصصة قادرة على قيادة المرحلة الحالية لأنها المرحلة الأخطر في تاريخ سورية، ومستقبلها. والتخصص هنا لا يعتمد عما يمكن ان يقوله الفرد عن نفسه فقط، بل عما يمكن أن يمتلك من قدرات لكي ينفذ برنامج الثورة على أكمل وجه، أعرف ووصلني احتجاجات كثيرة عما يجري في استنبول وعن تهميشهم لأسماء وقوى، وأنا اعتقد ان هذا طبيعي في ظرفنا السوري، ومن همش هنا لينتظر سورية الحرية ويتقدم عبر صندوق اقتراعها، ويتجاوز ذاته من أجل انتاج هذه المؤسسة، ومن ليس له هوى ليس له دين كما يقال، لايوجد حزب عاش في اوضاع قمعية سورية، يمكن أن يقدم شخصا يختلف معه، ولا يوجد شخص يرى في هيئة ما أو حزب ما أنه مختلف معه وينخرط في فعالياته، وإن وجدوا هؤلاء الأشخاص فهم قلة، نحن نحتاج لمزيدا من ضبط النفس، لكن ضبط النفس لايكون بمنع النقد والتمحور على ذوات فردية أو حزبوية ضيقة، ضيقة بالضرورة، لأنها جزء من كل متنوع وكثير، أما لو كانت غير ضيقة لما كنا بحاجة للحوارات ولما كنا انتظرنا كل هذا الوقت لكي ننتج مؤسسة تمثيلية واسعة الطيف ورغم ذلك لن تمثل هذه المؤسسة كل اطياف المعارضة وذوات شخوصها!!

وهنا أوجه للأصدقاء في جماعة الإخوان المسلمين ولأستاذنا الدكتور برهان غليون أتمنى أن تكون هذه المحطة آخر المبادرات!! وأتمنى على الجميع الابتعاد عن الرد على أية جهة معارضة أخرى بشكل سلبي سواء كانت هيئة أو فردا، والاهتمام بتنفيذ برنامج ثورة شعبنا، كأولوية الأولويات.

يجب أن تكون الرؤية البرنامجية جاهزة عند إعلان أسماء المجلس، ورؤية هذه المؤسسة” لدولة سورية المستقبل بعد آل الأسد، ولعلاقتها بمحيطها الإقليمي والعربي والدولي”. على الأقل مسودة رؤية يمكن أن تقر لاحقا.

وأتمنى أن نتخطى هذه المرحلة بأقل تشققا واكثر انجازا…لكي ننجح في الدفاع عن مطالب شعبنا. ولتؤجل كل الطموحات الحزبوية والشخصية لما بعد آل الأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...