– المعارضة وفخ الثوابت .!: خولة غازي

خولة غازي 427791_10151063486087656_154129173_n

تثبت الأيام السورية ووفق مستويات متعددة أن هناك إنقلابات فكرية وحياتية يومية تحدث وفق تراتبية الأحداث و إرهاصاتها المنتجة لأشكال جديدة للمواجهة التي قوامها العنف، فيوماً بعد يوم تزداد معدلات جرائم الكراهية بين السوريين بتفاصيلات يعجز المرء عن تصديقها .
لا زال لدى قسم كبير من السوريين قناعة أنهم مختلفين عن غيرهم وأن ثورتهم لا تشوبها شائبة وأن كل ما يجري مبرر حتى في الأخطاء ، ولكن غاب عنهم أنه كلما طالت المدة الزمنية كلما سحب الغطاء الشرعي التبريري لأي فعل ، فالعالم العربي والغربي وبجميع مستوياته الإعلامية والسياسية والاجتماعية ، سوف تتلاشى عنده هالة ” القداسة ” لأي فعل بعد مدة من الزمن وسوف يتعامل مع ذات الصورة على أنها مشكلة ليست من طرف واحد بل من طرفين ، وأن على طرف ( المعارضة ) أن يقدم تبريرات منطقية لا وجدانية مستنبطة من عصر الخيل والليل .
وبالمقابل فإن السوريون كمعارضة يقعون في فخ الثوابت والممانعة التي يعيبها على النظام عبر لاءاته : لا تحاور لا تفاوض ، الأرض مقابل السلام ، وبالمقابل المعارضة : لا تحاور لا تفاوض قبل خروج الأسد .
وإن عدنا إلى ممانعة النظام نجد أنه إلى الأن لم تعد الأرض ولم يتحقق السلام ، وعليه فإن الممانعة دربها طويل من الأرواح والمال والكثير وخاصة في سوريا فلم تعد مكونات الشعب مجتمعة قادرة على مواجهة ضنك العيش ، فالمعارضة السياسية وعلى مدى سنتين لم تقدم ما هو مغرٍ سوى المال للبعض وفرصة لأخرين لتسلق الثورة ، وكذلك الأمر بالنسبة للنظام والمعارضة المسلحة فكلاهما غير قادر على الحسم عسكرياً ، فتعيش سوريا حالة من استنزاف للأرواح ولمقدرات الدولة وفق تصفيق وتهليل عبر قنواتهم الاعلامية .
ومن جانب أخر يراد أن يكون لسوريا صراع طائفي يتغير فيه مفهوم العدو من عدو تقليدي إلى عدو جديد ، وهذه يتم اللعب عليها من خلال الإعلام للبيئة المؤهلة لذلك ، فلا يمانع حسب تقرير للتلفزيون الاسرائيلي مقاتل من الجيش الحرمن استقبال شارون لأنه ضد الأسد وأخر يقول ان ما ( أزعجه خلال خدمته في الجيش السوري انه كبر وتربى على عقيدة ان اسرائيل عدوة ويجب التدريب والاستعداد لمواجهتها وتحرير فلسطين) ..!
تلك هي حالات فردية بلاشك ولكنها مؤشر غاية في الدلالة على الصورة التي يتم تصديرها للإعلام والذي حسب قرائتها يعكس المزاجية الشعبية الحاضنة للنزاع المسلح ، اذا ما تم ربطها مع ما يجري من تحميل متعمد للطائفة العلوية وحدها جل ما يحدث .
، وهذا يجافي الحقيقة كواقع ملموس ، فليس الجميع مع السلاح والعنف وليس الجميع مع الخطاب الطائفي .
إن ما يحتاجه السوريين الأن ليس قيادات موحدة للمعارضة بل خطاب عقلاني ، خطاب يواجه المشكلات البنيوية الخطيرة التي تضرب المجتمع السوري ، والأهم هو وجود شخصيات تملك قراراً سورياً مستقلاً لا تابعاً ، ووجود سوريين يبحثون عن حل لا عن مساعدات مالية وبروباغندا اعلامية ، فالسوريين وبعد عامين يحتاجون إلى عقل مرن و ناضج يجمع ولا يفرق يقرأ الواقع لا الخيال بعيداً عن فخ الثوابت .!

اللوحة للفنانة سلافة حجازي، وهي تشارك بلوحاتها في محور: بمثابة تحية إلى نساء سورية.

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...