الرئيسية / صفحات العالم / المعلم.. 6 بيضات أم ساعات؟

المعلم.. 6 بيضات أم ساعات؟


طارق الحميد

حذر النظام الأسدي على لسان وزير خارجية النظام وليد المعلم من أنه سيتخذ «إجراءات مشددة» ضد الدول التي ستعترف بالمجلس الوطني السوري المعارض، الذي تم الإعلان عنه مؤخرا من اسطنبول، والسؤال هو: ما هي هذه الإجراءات المشددة؟

فهل تقوم دمشق، مثلا، بحظر بيع أسلحتها المتطورة لأوروبا، أو تقوم بعملية تعويم للاقتصاد التركي، وتسقط أردوغان بالضربة القاضية، أم يعمد النظام الأسدي لجلب بوارجه المنتشرة بالبحار والمحيطات ليعطل الممرات المائية الحيوية؟، أمر مثير للسخرية حقا، كما أنه تصريح غريب من المعلم، ولا يقل غرابة عن تصريحه الشهير عن محو أوروبا من الخارطة!

وقد يقول البعض إن النظام الأسدي سيقوم بقطع علاقاته، مثلا، مع الدول التي تعترف بالمجلس الوطني السوري، وهذا أمر مشكوك فيه، فرغم العقوبات الأوروبية، والأميركية بالطبع، وحتى العقوبات المعلنة، أو المزمع إعلانها، من قبل تركيا، ناهيك عن كل التصريحات الشديدة ضد النظام الأسدي ورموزه، فإن النظام لم يقم بقطع علاقاته، أو حتى سحب سفرائه، من تلك الدول! وهذا ليس كل شيء، فحتى السفراء الغربيون، الأميركي والفرنسي والبريطاني، بدمشق والذين قاموا بالتعبير عن آرائهم ضد النظام الأسدي، وبشكل غير مسبوق، وأعلنوا تأييدهم للثورة السورية، وانبروا مفندين لدعائية الإعلام الأسدي، لم يتخذ بحقهم أي إجراءات جدية، حيث دافعوا، أي السفراء، عن الثورة والثوار، وتحركوا بحرية في دمشق، مع أنه سبق لخارجية النظام الأسدي أن قالت بأنه قد تم تحديد مدى محدد لا يحق للسفراء الغربيين التحرك خارجه، ورغم ذلك فهم مستمرون فيما يقومون به، ولم يطلب منهم، أي السفراء، مغادرة الأراضي السورية، بل كانت عقوبتهم المغلظة هي إلقاء البيض والطماطم عليهم، حتى إن إحدى الصحف السورية الرسمية توعدتهم بمزيد من البيض والطماطم بحال لم يتوقفوا، أي السفراء، عن دعم الثورة!

وعليه، فهل تكون الإجراءات المشددة التي توعد بها وليد المعلم الدول التي ستعترف بالمجلس الوطني السوري هي مثل عقوبة السفراء الغربيين؛ البيض والطماطم؟ أم أن المعلم يبني على ما تسرب عبر وكالة الأنباء الإيرانية من أنه بمقدور الأسد إحراق المنطقة في 6 ساعات بحال تم استهداف نظامه؟ ومجرد الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يعني بلا شك عملا خطيرا بحق النظام الأسدي، وإن كان المجتمع الدولي قد قال مرارا وتكرارا بأن شرعية النظام قد سقطت، والأهم من ذلك أن السوريين أنفسهم قالوها، ويقولونها، على مدى سبعة أشهر من عمر الثورة.

صحيح أن النظام الأسدي قد نفى الخبر الإيراني الخاص بإحراق المنطقة بـ6 ساعات، لكنها لعبة إعلامية ليست بالجديدة على منطقتنا، وعليه فإن السؤال اليوم، وبعد أن قرر المعلم محو أوروبا من الخارطة، واليوم يهدد بإجراءات مشددة بحق كل من يعترف بالمجلس الوطني السوري: ما هي نوعية العقوبة التي ستطال المعترفين، هل هي بيض وطماطم، أم أنها جزء من مخطط الـ6 ساعات لإشعال المنطقة؟

سنعرف الإجابة قريبا، ومع توالي الاعترافات بالمجلس الوطني السوري.

الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...