الرئيسية / صفحات سورية / المواطن العادي رامي مخلوف الذي لا يملك اي منصب رسمي

المواطن العادي رامي مخلوف الذي لا يملك اي منصب رسمي

 


مهند الفراتي

لا أنكركم أن ما نشره عنه موقع سيريانيوز “شبه الرسمي “أو” شبه الخاص ” أذهلني .. فالرجل قرر بيع الأسواق الحرة السورية حرصا على الاقتصاد السوري .. ودعما لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ..

لا ادري إذا كان ذلك من باب أن “الأمن الاقتصادي السوري من الأمن الاقتصادي الإسرائيلي” .. أو أنه أمن مخلوف نفسه والقضية منكم وإليكم والسلام عليكم .

طبعا هذه ليست المرة الأولى التي تدرك فيها رحمات مخلوف الشعب السوري فالحادثة تعيد إلى ذهني تصريحاته قبل الثورة بأيام معدودة عن مطعم ” فيو ” الذي قرر بناءه على قمة جبل قاسيون والذي تفاخر بقوله انه سيؤمن وظيفة لخمسمائة عائلة سورية .. طبعا يقصد خمسمئة شخص والبهارات لا بد منها .. أو لعله يشير إلى العائلات الحقيقية وهم اولئك الذين يقطنون عشرة آلاف منزل في أعلى قاسيون قررت المحافظة ان تهدم منازلهم لتبقى إطلالة قاسيون ” والفيو ” الحصري لمخلوف إذ لا يعقل أن يتشارك المطعم مع عشرة آلاف منزل باطلالة شبيهة .. كان وقت الهدم المقرر لهذه المنازل في جادات المهاجرين وركن الدين من قاسيون وفق انذار الحكومة النهائي في هو 28 شباط لتبدأ مرحلة الهدم مع مرحلة بناء ” فيو ” بالتوازي وقد قررت الحكومة الرشيدة تعويض الأهالي بمبلغ 20 إلى 100 ألف ليرة لكل منزل (400 إلى 2000$ ) أي ما يكفيهم بالسعر الأعلى ألفين دولار لاستئجار بيت في المنطقة نفسها لمدة خمسة أشهر !!

أما الارض المستملكة والتي سيشرد قاطنوها فقد كشف عضو مجلس محافظة دمشق مهنا جبارة لسيريانيوز نفسها أنها كانت مخصصة للبيع لشركات قابضة وطبعا معروف أن المقصود بها شركة شام القابضة التي يملكها مخلوف نفسه والتي كانت ستطرح عليها مشروع تلفريك يخدم مطعم ” فيو” . وتجدر هنا الإشادة بالثورة السورية التي كان اندلاعها حماية وعامل وقف لهذا المشروع ونذكر أيضا أن حلولا طرحت فيما مضى لحل مشكلة هذه المنطقة العشوائية منها طرح الوليد بن طلال لتنظيمها بأبنية برجية تضمن بقاء الأهالي في بيوت حديثة مع مشاريع سياحية في المساحة المتبقية لكن من غير المعقول أن نفكر بمصلحة المواطن أو حقوقه في منطقة ” عين مخلوف عليها ” .

هذه التعديلات والاستملاكات والإصلاحات الحصرية في جوار أركاح آل مخلوف وظلالها ليست جديدة إذ لا تزال شبكات الجوال حكرا عليه إلى هذه اللحظات وبعد ان كانت كلتا شركتي الجوال ملكا خاصا بيعت شبكة 94 للجوال mtn” حاليا ” لاستدراك الفضيحة ولكن اشترط عليها مخلوف ألا تنافس سيريتل بأي عرض لذلك إلى الآن يلحظ السوريون انه لا يمكن لشركة mtn ان تقدم أي عرض تخفيض أو دقائق مجانية او انترنت إلا عقب ان تصدر سيريتل العرض نفسه إذ المنافسة خط احمر ولذلك يتندر السوريون إلى الآن بوصف سيريتل بشعار ” لسنا الأفضل ولكننا الوحيدون ” .

الأسواق الحرة التي يبيعها مخلوف اليوم أيضا حصرية لا يجوز لأحد منافسته في أرباحها المليونية وهي تحيط بالحدود السورية الجوية والبرية لتستقبل المواطن السوري والسائح بالدولارات التي يضع فيها أرزاق مخلوف قبل أن يدخل حدود سورية حتى .. وللعلم فإن هذه الأسواق ترفض أن تبيع أي شيء إلا بالدولار وهي تؤمن دخل عالي من القطع الأجنبي يوميا فلا ادري كيف استقام لمخلوف ان يعلن بيعها للحفاظ على سعر الدولار كما يقول بينما المفترض ان تكون احد المصادر الرئيسية للقطع الأجنبي في البلاد .

المدخل الغربي لدمشق بين السومرية واتوستراد المزة يشهد اليوم عملية إصلاح كاملة وتشق خلاله طرق جديدة تصل المحلقين الشمالي بالجنوبي لكن هذا ليس إصلاحا صرفا وإنما بدأت الإصلاحات و”نكت” المنطقة بالتزامن مع شراء رامي مخلوف بناء ” المروحية الأولى ” في اتوستراد المزة ليقيم مكانها فندق ياسمين روتانا وهنا لا بد من تزيين المنطقة لزبائنه .. ولكن لهذا الفندق قصص أخرى طريفة .. فهذه ” المروحية الأولى ” بنيت مع أخواتها العشر منذ أكثر من عشر سنوات ولكنها بقيت يتيمة بناء على العظم ولم يسمح لصاحبها بالاستفادة منها لأنها تطل على مطار المزة العسكري ويخشى استخدامها لأغراض “التجسس العسكري ” .. بعيدا عن نكتة التجسس خاصة مع ما هو معلوم من أن إسرائيل سرقت إحدى الطائرات جهارا من هذا المطار عن طريق تجنيد أحد ضباط النظام لتتجسس عليها براحتها .. ولكن يبقى السؤال لماذا يخشى من تجسس المواطنين السوريين في منازل سكنية ولا مشكلة في أن يصبح البناء فندقا لسواح قد يكون بعضهم إسرائيليين يحملون جوازات سفر أوروبية وأمريكية مع العلم أن ذريعة التجسس على المطار كانت ستلغى لو وافق صاحب المروحية السابق على عرض رئيس المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن والذي طلب فيه أن يعطى شخصيا أعلى طابقين في البناء مقابل السماح باستعماله ولكن رفض صاحب البناء للعرض حصر التجسس بالاوروبيين عقب بيعه لفندق ومنع السوريين عن شرف هذا التجسس .

بعد بيع البناء كادت صفقة البيع أن تلغى حين علم البائع أن مديرية المالية قد فرضت عليه ضريبة بيع تقارب 100 مليون ليرة ولكن هنا تدخل رامي مخلوف وقال له كم تستطيع ان تدفع فقرر الرجل ان قدرته التخلي عن 30 مليون فقط وطبعا وافقه مخلوف و الغى من العقد هذا المبلغ على ان تصبح الضريبة على المشتري .. وحين وفد مدير مالية دمشق لجلسة تحديد جديدة للضريبة بعد ان أصبحت العلاقة مع مخلوف كانت الجلسة أشبه بمناقصة علنية نزلت فيها الضريبة إلى 800 ألف ليرة فقط هي التي قرر مخلوف التنازل عنها أمام كلمات مدير المالية ” بأمرك سيدي ” .

وطبعا لن أنسى التذكير بأن بناء ياسمين روتانا و” على عينك يا تاجر ” زحف في أطرافه ليبنى فوق الرصيف الذي يبدو ان المحافظة تنازلت عنه للفندق بعقد عرفي اسمه” ما بنسترجي نسأل ليش “وأكيد كله واحد ففندق مخلوف ورصيف الدولة شيء واحد .. ولكن للأمانة فهذا ليس فعلا ينفرد به مخلوف فلعائلة الأسد مطعم في منتصف اتوستراد المزة نفسه اقتطع صاحبه الرصيف وأضافه للمطعم ثم بنى رصيفا جديدا في الاتوستراد ووضع عليه طاولات وأصبح جزءا ملحقا آخر ولا اعلم إذا كانت عائلة الأسد ستزحف إلى ان تقتطع الاتوتستراد كله وهو الطريق الذي يمر عليه يوميا عشرات الدبلوماسيين والصحفيين الذين تكثر سفاراتهم ومكاتبهم هنا ويمتعون أعينهم بهذا المظهر الحضاري لسرقة الرصيف والشارع لصالح مطعم وطبعا بما انه ” ماحدا احسن من حدا” فمخلوف له من الأتوتستراد حصة الأسد أيضا .

أريد أن اختم المقال بتصريحات لمخلوف أيضا جاء فيها ” نقول بالفم الملآن …سنقطع اليد الآثمة التي تحاول أن تمتد إلى الليرة السورية مهما كلفنا الأمر من تضحيات ،نعد هؤلاء المغرضين بتدفيعهم ثمن محاولاتهم و سوف يرتد سيفهم إلى نحرهم ولن يحققوا سوى الخيبة والخسران والإفلاس ، وسنجند كل ما نملك وسنضحي بكل ما في أيدينا لضرب المتلاعبين والمتآمرين في المجال الاقتصادي ” وهو يعني بذلك تجارا سوريون زعم أنهم سحبوا قطعا أجنبيا من السوق السوري أدت إلى ارتفاع سعر الدولار .. إذ لا يعقل أن يكون سبب ارتفاع الدولار هو حالة الثورة في البلاد لأن التلفزيون السوري الذي يتابعه مخلوف يؤكد أن المدن السورية هادئة وليس فيها إلا شكر السوريون ربهم على أمطار السماء .

لا نعلم بماذا سيضحي مخلوف وكيف سيجند ولكن هذا الإرهاب والتهديد الصريح بقطع الأيادي والإفلاس والضرب بهذه اللهجة لمن يتلاعبون باقتصاد مخلوف .. هو تهديد لا يمثل إلا نفسه كغيره من تصريحاته إذ هو ليس إلا “مواطنا عاديا” لا يملك أي منصب رسمي على حد وصف النظام السوري .

•إعلامي من سورية

القدس العربي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...