الرئيسية / صفحات سورية / النص الكامل لكلمة دي ميستورا في “الرياض-2”

النص الكامل لكلمة دي ميستورا في “الرياض-2”

 

 

أود أن أشكر المملكة العربية السعودية على الجهد الكبير التي بذلته في التحضير لهذا المؤتمر وعقده. لقد آن الأوان، وهو الوقت المناسب، وهو (الاجتماع) يتم بالطريقة التي يمكن أن تساعد عملية جنيف والأمم المتحدة، وأعتقد أن هذا الاجتماع سيدعم المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف استناداً إلى القرار 2254 للوصول إلى حل سياسي. كما أود أن أشكر الطيف الواسع من المعارضة السورية الحاضرة هنا، وإنه من الرائع جداً ولهو حدث تاريخي رؤية الحضور الكبير منكم هنا.

أعرف أنه لم يكن من السهل على البعض منكم أن يأتوا إلى هنا، كما أن الكثير منكم خاض مناقشات وسوف يخوض مناقشات صعبة بين بعضكم البعض. هذه هي الديمقراطية، وهو أمر متوقع عندما تحاول أن يكون لديك أرضية مشتركة في بيئة معقدة للغاية. إن هذا أمر طبيعي وفي الواقع ضروري. نريد أن نظهر ونريد أن نظهر من خلالكم أن هذه هي الطريقة التي بواسطتها يمكن تقرير مستقبل سوريا.

أعبر أن احترامي الكامل لكم، ففي نهاية الأمر أعتقد أن كل واحد منكم قرر وضع سوريا أولاً من خلال المجيء إلى هنا ومن أجل مستقبل أفضل لوطنكم والمنطقة. وأعتقد، ونحن جميعا كذلك – وأعلم أن الوزير لديه نفس الشعور فأنا عقدت لقاءً مفيداً معه – أنكم عازمون في الرياض على تحقيق ذلك والمساهمة في عملية جنيف.

إنكم تجتمعون في لحظة حاسمة جداً للبحث عن تسوية سياسية للنزاع، ويمكنكم رؤية ذلك: التاريخ يتحرك إلى الأمام، ونحن بحاجة إلى أن نجاري هذه التحرك.

لدينا أمام أعيننا الحطام الرهيب الناتج عن حرب مروعة أثرت على سوريا وعلى السوريين وعلى المنطقة.

ستظل الأمم المتحدة تسترشد بحزم بقرارات مجلس الأمن التي أصدرها بشأن سوريا، ولا سيما القرار 2254 الذي يوجهنا والذي سيظل يوجهنا والذي رسم لنا مساراً شديد الوضوح لتفعيل بيان جنيف وتحقيق تسوية سياسية.

إن كان بمقدوركم اليوم هنا في الرياض أن تشكلوا فريقاً متماسكاً وتمثيليا وحكيماً استراتيجياً وفعالاً يعكس تنوع المجتمع السوري ولديه الاستعداد لإحلال السلام في وطنكم وعلى استعداد للتفاوض دون شروط مسبقة؛ وهو ما نتوقع أن تقوم به الحكومة؛ وباستراتيجية تفاوض واضحة بشأن التوصل إلى حل سياسي، فإنكم ستغرسون دينامية جديدة في عملية السلام هذه التي سنقترب فيها من هدفنا المشترك وهو تنفيذ القرار 2254.

إن وجود فريق قوي وموحد هو بمثابة شريك مبدع في عملية جنيف، ونحن بحاجة إلى ذلك؛ أي بحاجة إلى فريق يمكنه أن يستكشف في الواقع أكثر من طريقة واحدة للوصول إلى الهدف الذي نصبوا إليه. ولا يمكننا أن نخدم الشعب السوري دون إبداع.

إن كنا أذكياء – وإن كنتم أذكياء – ففي غضون أيام قليلة في جنيف سنبدأ في وضع إطار للعملية السياسية وأية مبادرات أخرى قد تحصل أو لا في أماكن أخرى حيث سوف يتم تأطيرها وسوف تؤثر بتلك العملية.

وأعتزم عقد ليس جولة واحدة فحسب ولكن في الواقع جولتين هذا العام في شهر كانون الأول/ ديسمبر في جنيف، لكن لتحقيق ذلك أنا بحاجة إلى وفد (معارضة) سوري قوي ومبدع.

لذلك سوف أضغط بقوة لإجراء مفاوضات حقيقية استناداً إلى القرار 2254 ولجذب اهتمام خاص وواضح إلى وضع دستور جديد وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً للقرار 2254؛ وكل ذلك في سياق مواصلة العمل على الوصول إلى حُكم موثوق يشمل الجميع وغير طائفي وكذلك في سياق مواصلة العمل على مكافحة الإرهاب وفقاً للقرار 2254.

وسوف نضغط أيضاً – ولن نتخلى أبداً – عن المحنة المروعة للمعتقلين والمختطفين والمفقودين – وعن وصول المساعدات الإنسانية الكاملة لكافة المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها بما في ذلك هذه الأيام منطقة الغوطة.

إن من مصلحتنا المشتركة أن تقوموا اليوم بانتخاب أفضل فريق والأكثر شمولاً بين أنفسكم. اغتنموا هذه الفرصة لتشمل أيضاً تمثيلاً حقيقياً للنساء اللائي يشكلن 51 في المائة من سكان سوريا. أستطيع أن أرى أن هناك العديد منهم هنا، وبالتالي ليس هناك عذر لعدم تضمين عدد كبير من النساء. أظهروا التزاماً لا لبس فيه بالمسار السياسي ولا طريق آخر – فنحن لا نتحدث عن الحرب، نحن نتحدث عن بناء السلام الآن، واعملوا من أجل خير سوريا.

أعتقد أن التغيير سيكون حينها ممكناً وسيأتي إلى سوريا، وأكرر أننا في جنيف نستطيع أن نستنبط الوسائل التي بواسطتها يمكن أن يحدث ذلك حقاً.

أتمنى لكم كل التوفيق في هذين اليومين ونحن نعول عليكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأتمنى لكم التوفيق.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...