الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خولة دنيا / النضال السلمي في سورية مفهومه – آلياته – وسائل تفعيله – (بحث)

النضال السلمي في سورية مفهومه – آلياته – وسائل تفعيله – (بحث)


إعداد: خولة دنيا

في هذا البحث سنحاول عرض مجمل ماحدث على الأرض في سورية، وإمكانيات تفعيل النضال السلمي والارتقاء به وبآلياته، وكيف :يمكن عن طريقه بناء دولة ديمقراطية مدنية، كما سنحاول التأكيد على

–                العمل على تكريس حتمية انتصار الثورة

–                التأكيد على سلميتها

–                التأكيد على هدفها بإقامة دولة ديمقراطية مدنية

–                قدرة الثوار على خلق بديل ديمقراطي مدني عن النظام الحاليٍ

–                العمل ضد الأهداف التي الصقها النظام بالمحتجين:

–               الطائفية

–               السلفية

–               عدم السلمية

–               الخيانة الوطنية

مفهوم النضال السلمي: يعتمد على إظهار:

–                  التناقض بين استخدام اللاعنف من قبل المحتجين واستخدام العنف من قبل السلطة

–                  السلوك والفكر الحضاري للمحتجين كبديل عن السلوك الهمجي والعنيف للنظام

–                  الاعتماد على نقل مايحصل على الأرض إلى الرأي العام عبر كافة الوسائل

من المهم لنا الحفاظ على السلمية بكل الوسائل، على الرغم من نفاذ صبر الكثيرين بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الانتفاضة. ولكن يبق السؤال الذي يراود ذهن الكثيرين:هل الرد على العنف هو في صالح هذا الحراك الشعبي؟ أم أن الإبقاء على السلمية ذو فاعلية أعلى؟

فلماذا لا نتحول للعنف ونحمل السلاح في وجه النظام الذي يقمع ويقتل؟

أولاً: لأن ذلك يحدد شكل المستقبل: حيث ستستخدم المجتمعات في مطالبها في المستقبل وبعد الإطاحة بالديكتاتور نفس الوسيلة التي استخدمت في التغيير، لكن التمسك بالسلمية يرسم صورة للمستقبل ملامحها الأساسية دولة مدنية تحل مشاكلها بوسائل سلمية أو لا عنيفة.

ثانياً: لا توجد ضمانات نجاح للعنف أو اللاعنف.

ثالثاً: لأنه الملعب الذي يجيده النظام المستبد، فهو سيقتل دون مسئولية أو رحمة. وميزة اللا عنف أنه يضطر السلطة إلى استخدام آخر وسيلة تمتلكها وهي السلاح “ومن يستخدم السلاح أمام أعزل فهو مهزوم لأن العنف هو آخر أدوات القوة”.

رابعاً: اللاعنف هو المسار الذي اختارته الشعوب وهو ما دفعها للمشاركة في معركة مكافحة الظلم بالأساس، وهو خيار بين العنف والاستسلام.

خامساً: أن من استخدموا العنف والسلاح سيعتقدون أنهم أجدر بالحكم غدا. باعتبار أنهم ضحوا، وقتل منهم، وأنهم هم من أسقطوا المستبد، إلى آخر تلك الحجج وقد يصعب إقناعهم بعكس ذلك.

سادساً: اللاعنف هو ما يجلب التعاطف العام: سينشق أناس من معسكر النظام الحاكم حين يرون إطلاق الرصاص على العزل + الإعلام سيظهر الصور + المجتمع الدولي قد يتحرك + الإنسانية لن تسكت + والتاريخ سيسجل، في حين أن حمل السلاح قد يضعك موضع شك أمام من يرغبون في التعاطف معك أو في الانضمام إليك.

سابعاً: قطع مبررات القمع: إن الرد على المستبد بالسلاح تعطي المبرر المباشر لاستهدافك ولتوحد جبهة الخصم ضدك وتقلل الأمل في أي انشقاقات فتطلق النيران على المقاومة السلمية بعد القاء اتهامات مثل: “مندسون + عصابات مسلحة + جماعات متطرفة + مجموعة مجرمين..”

ثامناً: إن اللاعنف هو ما يقلب طاولة الصراع ويخرج الناس من بيوتها للانضمام إليك

استراتيجية العمل:

العمل في سورية يبدو متباين بين مناطق تطالب بإسقاط النظام وأخرى تطالب بالإصلاح ومناطق لم يصلها الحراك بشكل واضح.

وهناك طابع يبدو عفوياً ليس على مستوى التواجد في الشارع فقط وإنما على مستوى الشكل والمضمون مما أعطى صورة سلبية للمتظاهرين في كثير من الأحيان أن في الداخل أو الخارج

أنواع أسلحة الثائر السلمي في مقاومته السلمية للأنظمة المستبدة:

ــ  أسلحة التواصل ونشر الأفكار:

–                  دورها: خلق تواصل مع الجمهور

–                  أشكالها: المنشورات والصحافة، الفضائيات، الانترنت، رفع الشعارات، الأنشطة الميدانية التي يتم من خلالها خلق حوار مع الجمهور.

ــ أسلحة بناء القدرة: (البنية التحتية للمقاومة)

–                  دورها: بناء قدرة المقاومة

–                  أشكالها: التمويل، التجنيد، القدرة الاعلامية الفائقة، جهاز الرصد.

ــ أسلحة هجومية:

–                  دورها: التهديد المباشر للنظام

–                  أشكالها: احتلال المباني بدون عنف

ــ أسلحة دفاعية: تهدف إلى حفظ موارد المقاومة

–                  دفاعية تتعلق بالأنشطة: ودورها الحفاظ على النشاط والنشطاء، مثل الدروع التي تحمي الجسد في التظاهرات.

–                  دفاعية بنيوية: كبناء علاقات قوية مع جهات لها ثقل استراتيجي.

تقييم العمل حتى الآن:

–                  يطالب المحتجون بمجموعة إصلاحات.. لايزال النظام يرى أن تطبيقها تنازلات

–                  المتظاهرون مازالوا يصروا على الطرق السلمية أما السلطة فتستخدم العنف

–                  منعت السلطة وسائل الأعلام من الدخول مما اضعف النضال السلمي.. واستطاع المتظاهرون نقل صورة جيدة لحد الآن

–                  كثير من الناس لازالوا تائهين في إيجاد مكانهم المناسب للانضمام للمتظاهرين

–                  ضرورة خلق مبادرات فردية وتشجيعها

–                  مازال هناك شعور لدى شريحة من المجتمع السوري بان النضال لا سلمي أو سيؤدي لإقامة دولة سلفية أو دينية تحرم الأقليات من حقوقها، إما الثوار فلم ينجحوا في إسقاط هذه الصورة حتى الآن.

–                  ضرورة ابتكار وسائل جديدة لدحض هذه السياسة.

–                  رفع لافتات تحيي المدن الصامتة حتى الآن.

–                  ضرورة خلق منابر أخرى إعلامياً مثل قصاصات الورق.. الصحف الالكترونية، المنشورات… الملصقات

–                  إيجاد حلول بديلة للانترنت.

–                  نشر سبل الأمان الرقمي وتحديد شكل لنقل المعلومات والفيديوهات شخصيا

–                  المظاهرات الطيارة من العديد من الأماكن دفعة واحدة

–                  ذكر مناطق التظاهر وليس أماكنها ليتسنى للكثير من الناس الخروج فيها

–                  محاربة الإشاعات الداعية لحمل السلاح والأشخاص الذين يروجون لها

–                  توحيد الشعارات.

–                  فتح صناديق تبرع من التنسيقيات وعدم الاعتماد على أي مال سياسي او خارجي

الخوف لدى الشرائح الاجتماعية وكيفية وكسره

هناك نوعان من الخوف:

–                  الخوف من البطش الأمني:

1-            على مستوى المتظاهرين:

2-            على مستوى الغالبية الرمادية:

– إكثار المظاهرات: لتشمل كل أيام الأسبوع وتوسيع المناطق

– توحيد الشعارات

– استخدام الوسائل الأخرى للنضال السلمي مثل رفع رموز الثورة – الاستماع لأغانيها – مشاهدة الأخبار الأخرى في الأماكن العامة

– استخدام الإعلام والتأكيد على حتمية انتصار الثورة

–                  الخوف من المستقبل:

يتم من خلال توضيح أهداف الثورة في إنشاء دولة ديمقراطية مدنية وتوضيح الطرق الدستورية لذلك وإعطاء التطمينات من خلال وجود لافتات وشعارات الثورة في المظاهرات والتحركات.

أكثر من 60 وسيلة للمشاركة في تطوير الثورة ( عن أكاديمية التغيير).

من مزايا حرب اللاعنف ضد الديكتاتوريات أن جميع فئات الشعب بمختلف ثقافاته وأعماره بإمكانها أن تشارك، ليس بالضرورة عبر التظاهر، وإنما عبر أشكال متنوعة، نصنفها بحسب عدد القائمين عليها.

ــ وسائل يقوم بها فرد واحد:

1-    توفير الأطعمة والأدوية ووسائل الدعم للمرابطين في الميادين والساحات حين توفرها.

2-    المشاركة في البرامج التلفزيونية المشهورة جماهيرياً.

3-    التفاعل عبر الإنترنت وإقناع الناس بالمشاركة.

4-    الاتصال الهاتفي ب5 أشخاص يومياً وإقناعهم بالمشاركة.

5-    إلقاء الكلمات والأغاني للتوعية ورفع المعنويات.

6-    نقل الأخبار والمعلومات إلى المشاركين ميدانياً.

7-    إرسال رسائل بالمحمول للتوعية ورفع المعنويات.

8-    لصق بوسترات تدعو لدعم الثورة في محل سكنك.

9-    إقناع جيرانك بأهمية دعم الثورة.

10-    الرسوم والأعمال الفنية.

11-        ارتداء ملابس عليها شعار الثورة.

12-      رفع الأعلام.

13-    رفع الصور.

14- مصادقة الجيش والشرطة والتحاور مع الجنود والضباط.

15-    إقفال صاحب العمل لعمله، ودعوة الموظفين للمشاركة.

16-    توفير الدعم المالي لبعض الأنشطة أو لدعم الفقراء والمتضررين.

17-    المقاطعة الاجتماعية للمناهضين للثورة من أصدقائك.. بدون حدة.. المطلوب تحريك ضمائرهم.

18-    إرسال تقارير خطأ لصانع القرار في حال عمله في دائرة صنع قرار.

ــ وسائل تقوم بها مجموعات(بين 3-5 أشخاص):

1-    طلاء جدران بعض الأماكن المهمة بشكل احتجاجي.

2-    إرسال أغراض رمزية لجهات معينة مثل وضع جماجم أمام مقار المحافظات.

3-    تغيير أسماء الشوارع بأسماء تحمل شهداء وروح الثورة.

4-    إرسال جوائز استهزائية لبعض المسئولين (أوسكار أحسن تزوير) للإعلامي فلان.

5-    المسارح والفنون الشعبية.

6-    حملات لمخاطبة سكان الحي وتوعيتهم.

7-    عمل نسخة مزورة من إحدى الصحف الرسمية (تحمل أخباراً جديدة).

8-    تعليق لافتات الثورة في الميادين الكبرى.

9-    الغناء ومخاطبة الناس في وسائل المواصلات العامة.

10-  إطلاق المناطيد الهوائية خاصة فوق الأماكن المحظور الاقتراب منها.

11- سد بعض الشوارع بالسيارات.

12- تأليف حكومة ظل.

13- إعلان دستور جديد.

14- تعطيل المسئولين من الذهاب إلى أعمالهم.

ــ وسائل تقوم بها آلاف:

1-    سد بعض الشوارع بشكل رمزي.

2-    الاعتصام حول المباني التي تحمل دلالة مهمة.

3-    الاعتصام المتحرك.. دخول المبنى والتجول فيه ثم الخروج والدخول.

4-    عمل دروع بشرية تحول دون تقدم قوات القمع.

5-    مسيرات في الشوارع.

6-    نصب سرادقات العزاء للشهداء في الأحياء.

7-    الإضراب عن العمل في الشركات.

8-    التباطؤ في العمل في الدوائر الحكومية.

9-    ارتداء أقنعة (مثل قناع v).

10-   إرسال وفود إلى جهات مسئولة للضغط عليها ثم العودة.

11-   ملاحقة المسئولين (هاتفياً.. وفي أماكن عملهم وفي كل مكان).

12-   مقاطعة المسئولين والرموز المناهضين: يقوم به (الجيران – زملاء العمل- الباعة).

13-   الانطلاق في مسيرة طويلة تبدأ من مكان لتنتهي إلى مكان له دلالة.

14-   مسيرات سيارات.

15-   مسيرات دراجات هوائية وبخارية.

16-   مسيرات في النهر أو البحر (إن وجد) بواسطة المراكب.

17-   الإرهاق الإداري للخدمات: تجمع أعداد كبيرة لطلب خدمة محددة.

18-   كبار المودعين يطلبون سحب ودائعهم المصرفية.

19-   عصيان العاملين في المؤسسات الحكومية.

20-   محاكمات شعبية للمجرمين.

21-   عمل انتخابات (استهزائية رمزية) وتحديد أماكن اقتراع، وتعلن النتيجة.

22-   التوجه للمطار في شكل هجرة احتجاجية مع حمل حقائب السفر في شكل رمزي.

23-   امتناع التجار عن شراء السلع من رجال الأعمال الموالين للنظام.

24-   عدم البيع والتأجير للعقارات لمن يوالوا النظام.

25-   بدلاً من الإضرابات.. تسيير الأعمال لصالح المقاومة، فالاتصالات ترسل رسائل sms بدلاً من قطع الخدمة. وبدلاً من إضراب العاملين في التلفزيون يوجهون خطاباً لصالح الثورة.

ــ وسائل يقوم بها ملايين:

1-    الامتناع عن دفع فواتير الكهرباء والماء.

2-    إتلاف بعض الأوراق الشخصية التي لا تسبب فوضى لاحقاً .. كفواتير الكهرباء.

3-    الامتناع عن تسديد الأقساط أو دفع الضرائب.

4-    الاحتفال بأعياد جديدة من روح الثورة. (عيد الشهيد – عيد الثورة – ….)

5-    مقاطعة المناسبات الاجتماعية الرسمية.

6-    عصيان القوانين الجائرة.

7-    العصيان المدني الواسع في جميع المجالات.

8-    التحرك نحو أماكن مهمة ذات رمزية.

كيف نريد أن تكون نهاية ثورتنا السلمية؟

من أخطر ما يقوم به شعب أن يعود للقراءة في تاريخ الثورات ليقرر أنه يجب أن يسلك نفس الطريق، حتى يعتبر نفسه قام بثورة كاملة، دون أن ينظر لدوافع الثورات التي يقرأ فيها، وطبيعة الخصوم، والوسائل التي استخدمت للقيام بالثورة، والنتائج النهائية الفعلية لتلك الثورات..

يتوقف الأمر على هدف الثورة ووسائلها والقيم التي تصبغها، وهي القيم التي ينبغي أن تتمسك بها في كل مراحلها، لأن الحفاظ على هذه القيم يساهم بشكل كبير في صناعة المستقبل.

لو عاد الرسول (ص) ونقب في تاريخ الأنبياء من قبله واقتفى أثر النهايات لوجد نهايات من قبيل “فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا” (40: العنكبوت).. وهي نهايات تعني إبادة الخصوم.. لكنه كان على وعي أنه يؤسس لمجتمع جديد.. فكان خياره الأساس.. “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.. وأهدر دم أربعة فقط، ثم عفا عن اثنين منهم..

ومن مكة نذهب إلى جنوب أفريقيا.. حيث قرر مانديلا عدم الانتقام من البيض، واكتفى بعقد محاكمات مفتوحة هدفها إقرار البيض بخطأهم، مجرد جلسات اعتراف أقرب للتطهر النفسي، لم يعدم أحداً.. ولم ينتزع الأراضي من البيض بل تركها لهم.. حتى لا يوقع البلاد في فوضى.. كان يريد دولة جنوب أفريقيا بلا ثارات.. وكان بوسعه أن يتصفح كتب الثورات ليجد ألف سبب مقنع لأن يقتل ويفتك بخصومه، لكنه ربما لم يجد سبباً واحداً مقنعاً يمكنه من بناء جمهورية التسامح.. جنوب أفريقيا.

يتراوح التعامل مع الخصوم بين الصفح العام من جهة – والإبادة بدون محاكمة من جهة أخرى، ولكن بين هاتين الجهتين هناك طيف من الخيارات منها:

–                  المحاكمات الاستثنائية العاجلة

–                  المحاكمات العادية

–                  توقيع العقوبات السياسية والاجتماعية كالحرمان من ممارسة السياسية أو العمل العام لفترة محددة..

–                  كذلك قد يتم تحديد نطاق الأفراد الذين ستوقع عليهم العقوبات، هل كل الفاسدين ستتم محاكمتهم؟ أم أن ذلك يجعل آلاف المواطنين عرضة للمحاكمة في ظل نظام كان يجعل من الفساد سيداً وقانوناً؟؟ فإلى أي مستوى يجب نبش الملفات القديمة بدعوى التطهير؟!! ماذا عمن سفكوا الدماء؟؟ هل سيتم اللجوء إلى القضاء بهدف استصدار أحكام، أم أن من يعترف بجرمه تخفف عقوبته؟؟ هل سيتم التمييز بين من استسلموا للوضع الجديد وبين من يناهضون الثورة ويسعون في الأرض فسادا؟!.. هل لمن كانوا في النظام القديم مكان ليغيروا ولاءهم أم أنهم مستبعدون تماماً؟؟ كتب التاريخ لا تقرر تلك الأجوبة.. وإنما تصورنا عن شكل مجتمعنا الجديد هو الذي يجب الإصغاء له..

لذلك تتطلب طريقة التعامل مع الخصوم رؤية وحكمة، وهي رؤية تتجاوز النظر في بنود الدستور ونصوص القوانين المكتوبة، هي نظرة إلى روح الثورة وما تريد أن تؤسس عليه عالمها الجديد!! رؤية تميز بين رموز النظام وموظفيه، وبين المناهض للوضع الجديد والمتأقلم معه، وبين مناهض نشط وآخر مكتف بإعلان الكراهية.. ليسوا سواء في ميزان العدل!! ويصعب رسم هذه الرؤية قبل رسم شكل المجتمع الجديد، ومكان المنتسبين للنظام السابق فيه، ودرجة الرغبة في الاستفادة منهم وكيفية ذلك.

إن الهدف القريب الذي وضعته كل الثورات في اعتبارها وهي تتعامل مع خصومها-سواء كان ذلك على نمط جنوب أفريقيا أو فرنسا- كان التخلص من خطر مناهضي الثورة، كل فعل ذلك بطريقته بحسب ما تمكن من إعمال عقله وتخيل المستقبل. وبحسب شراسة خصومه وإصرارهم على المواجهة المضادة لثورته. لذلك لا توجد وصفة سحرية، أو خيارات محسومة.

بعض الخيارات قد يتطلب صبراً.. والصبر على طريق نهايات الثورة لا يقل أهمية عن الصبر على طريق الإطاحة بالديكتاتور. طالما أنه صبر في طريق معلوم، صبر من ينسجم مع روح ثورته لا من يضيق ذرعاً بها!!

والثورات المعاصرة في مرحلة انطلاقها كانت روحها العامة هي السلمية، ومحاصرة العنف بحيث لا يستخدم إلا في أضيق الحدود، وكذلك في مرحلة تثبيت الثورة يجب أن تكون الإجراءات الاستثنائية في أضيق الحدود، لإقرار روح الثورة، والفعل الحضاري والحرية والعدالة والقانون، حتى ينشأ مجتمع بلا ثارات وأحقاد.

إن مشهد النهاية يجب أن يصمم بإتقان وفن، تماماً مثل مشهد المتظاهرين العزل الذين يواجهون الرصاص بصدور عارية ببسالة وسلمية.

لذلك يجب التفكير ملياً بمانريده خاتمة لثورتنا وبداية لمجتمعنا المنشود.

المراجع:

–        أكاديمية اللاعنف (موقع الكتروني)

–        نصائح للثوار (موقع الكتروني)

–        وثيقة النضال السلمي عن تنسيقية أحياء دمشق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

72 − 71 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...