الرئيسية / كتاب الانتفاضة / بدرالدين حسن قربي / النظام السوري في مواجهة قرارات الجامعة العربية

النظام السوري في مواجهة قرارات الجامعة العربية


بدرالدين حسن قربي

-1-

اتهام النظام السوري بأن قرارات الجامعة العربية الأخيرة بتعليق عضويته فيها مع غيرها من العقوبات هي مطية التدويل لأزمته ودعوة للتدخل الأجنبي، واستشهاده بقراري الجامعة بشأن عراق صدام حسين سابقاً، وليبيا القذافي لاحقاً لإقناعنا بذلك، هو أمر يفتقد الموضوعية والمصداقية، لأن النظامين ذهبا بأزمتهما إلى دائرة التدخل العربي والدولي مشياً بأرجلهم وسراعاً بأنفسهم ورعونةً في تصرفاتهم، وهو مالم يفعله النظامان التونسي والمصري البتة في مواجهة انتفاضة شعبيهما، بل أخذ كل منهما الطريق من قصيرها، وقد أحسّ أن ساعته دنت وأن أجله اقترب، فطار الأول وتنحّى الثاني، ولم يأخذ أي منهما بلده لا إلى الجامعة العربية ولا إلى الأمم المتحدة، على عكس النظام السوري الذي يصرّ إصراراً على شرب الكأس حتى الثمالة مع تهديدنا والمنطقة من حولنا بالحريق والدمار، والزلازل الماحقة والساحقة كما فعل صدام والقذافي.

ورغم أن قرارت الجامعة جاءت متأخرة ثمانية أشهر من مواصلة النظام السوري لأعمال القتل وإراقة الدماء مع عشرات الآلاف من الاعتقالات، وهو على خلاف ماكان منها مع ليبيبا حيث ألقت بثقلها من الأيام الأولى لثورة الشعب الليبي. وإنما أياً كانت أسباب هذا التأخر، فإن المؤكد أن النظام أخذ من الوقت الكثير ليخرج من معضلته لو أراد خيراً أو إصلاحاً، وأن الجامعة نالها عن تأخرها الكلام الأكثر من صراخ السوريين الذين تراق دماء أهلهم وأحبائهم كل يوم على الأرصفة وفي الطرقات. ولئن استطاع النظام خلال تلك المدة اختراع المبررات واستمر في قمع الانتفاضة العارمة، وأعرض عن الحل الآمن إلى الحل الأمني من ساعاته الأولى في المواجهة وأوغل في الدم، فإن الجامعة أيضاً لأسبابها العربية والدولية بل والأخلاقية والإنسانية لم يكن بمقدورها منحه كل الوقت للاستمرار في القمع والقتل.

إن عجز النظام أمام استحقاقات داخلية بحتة وفشله في مواجهة انتفاضة الحرية والكرامة الشعبية، دفعت به لاعتبار مايواجهه استحقاقاتٍ إقليمية وخارجية سببها خطه المقاوم والممانع، ومن ثم اتهامه للدول العربية وقرارهم بالصهينة في مقابل خطه، علماً أن السوريين الذين تتأكد مقاومتهم وممانعتهم مع صيحة ميلادهم، لم تكن انتفاضتهم إلا رفضاً لعشرات من السنين حكمت حياتهم بقمعٍ واستبدادٍ تدثّر بالمقاومة وفسادٍ ونهبٍ التحف بالممانعة.

أما كلام سفير سوريا لدى الجامعة عن عواصف قريبة وقادمة بسبب من قراراتها، وأن ماسوف يصيب سورية من شر سيطال الجميع ولن ينجو منه ومعه أحد، فإننا نعتقد بصحته. وكذلك توعدات شبيحة إعلام النظام وتهديداتهم أيضاً فهي أشد صحة على مايبدو لنا، بل ومن قبلهم جميعاً حديث بشار الأسد لصحيفة الصندي تلغراف البريطانية وللفضائية الروسية عن فالقه الأرضي الذي تقف فوقه سوريا ونظامها وعن تأثيراته الزلزالية دماراً وخراباً فيما لو مست سورية ( أي النظام)، فهو أثبت من كلام الجميع، لأنها عواصف ورعود وتهديدات رعيبه، وفوالق أرضية وزلازل وبراكين هي كما تكلموا لاشك فيها البتة، ولكنها ستزلزلهم وتحرقهم وتعصف بهم وتفلقهم، وتذهب بهم وتبتلعهم، فتطويهم الأرض وتطحنهم، ويرتاح منهم السورييون إلى الأبد.

ياجماعة..!! قال السورييون كلمتهم: الشعب يريد إسقاط النظام، وقال أهل حمص الكرام: ياأهالي الشام..!! عندنا في حمص ســـــــــــــقط النظام، وما يسقط في حمص فلن تقوم له قائمة، وأيامنا القادمات شهود.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=0S9ATYn28_Y

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=JPjO0YYt6AA

15 تشرين الأول/نوفمبر 2011

-2-

يبدو أن قرارات الجامعة بجملتها كانت مفاجئةً للنظام السوري النائم في عسل الوهم بقدرة استمراره في خداع العرب ومخاتلتهم، ومن ثم مواصلته قمع الانتفاضة الشعبية تحت غطاء من سكوتهم الرسمي. فقوله عنها أنها لاتعني سوريا في شيء ولا قيمة له البتة بل لاتساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، لم يستطع التغطية به على حالة هياج هستيرية تجلت في جهات عدة، أصابت غطرسته وصَلَفَه عندما وجد العرب بعموم إجماعهم غير مقتنعين بروايات ضعيفة بل وملفقة.

منها ما قاله صهر آل الأسد وسفيرهم لدى الجامعة، من العبارات النابية والبذيئة وجُمَل الطزطزة، وما كاله من السباب العام والشخصي وبالجملة والمفرّق خلال الاجتماع لرئيس الوزراء القطري والأمين العام للجامعة العربية والوفود الأخرى التي وافقت على القرارات واتهامهم بالعمالة والخيانة والصهينة خروجاً عن كل اللياقات الدبلوماسية المعهودة، والذي يضع العالم وجهاً لوجه أمام طبيعة نظامٍ من خلال سفير يستخدم هذه اللغة السوقية، ويأخذنا إلى طبيعة تعامله وعلاقته مع شعب مغلوب ليس له من أمره شيئا سوى تظاهرات وهتافات وشعارات.

ومنها ماكان في الداخل السوري من تسييرٍ للمظاهرات المعلّبة في العديد من المدن السورية، والاعتداء على العديد من القنصليات والسفارات العربية والأجنبية وحرق أعلامها، ثم خروج العديد من شبيحة إعلام قناة الدنيا والفضائية السورية للمطالبة بقصف مدن سورية رئيسة تكثر فيها التظاهرات والاحتجاجات، وبعضهم طالب بتحريك الخلايا النائمة في دول عربية في المنطقة أو الشيعة في السعودية، ووصل الأمر ببعضهم التوعد بالزلازل وحظر الطيران فوق المتوسط.

إن عموم ردود الفعل يشير إلى تلقي النظام صفعة عربية تعبيراً عن صبر طال ونفد مع كثرة المرواغات والمناورات، أفقدته صوابه فشتم وسبّ وزاد في وتيرة القتل اليومي، بل ووصف الجامعة العربية بالعبرية. فليس سرّاً أن العرب تحملوا من النظام السوري الكثير، وصبروا عليه وجاملوه، وأن النظام بين والدٍ وولدٍ قتل من شعبه عشرات الآلاف واعتقل أضعاف أضعافهم وهجر أضعاف أضعاف المعتقلين. وقد وصل الجميع إلى استحقاقات توجب على العرب أن يُكّفروا عن صمتهم على مجازر النظام وممارساته بحق إخوانهم السوريين بالأخذ على يديه، وتقضي على النظام بالخروج من حياتهم وإلى الأبد.

طبيعة تعامل النظام السوري مع المبادرة العربية وتصريحاته تؤكد أنه ماضٍ بأزمته في اتجاه التدويل لاتأخذه لومة لائم في آلاف من قتل، وعشرات الآلاف ممن اعتَقل، ولايرعبه مصير القذافي. كما تؤكد أنه لم يفهم بعد أن العرب بقراراتهم قد طوّطوووا له بعد أن بقي السورييون يطوّطون لأكثر من ثمانية أشهر تساقطت بفعلها كل أوراق توته، وبانت للعُمي من الناس كل قباحاته، وأن أيامه باتت معدودة وأنه مصرّ على عناده ومستمسك بحلوله الأمنية في وجه المطالبين بحقوقهم المشروعة في التغيير الديمقراطي، واسترداد كرامتهم المفقودة لأكثر من أربعة عقود من الديكتاتورية والقمع وانتهاك حقوق الانسان.

النظام وشبيحته في مواجهة الشعب السوري الأعزل وقرارات الجامعة العربية وعلى إيقاع التطويط والرحيل وانكشاف السوآت يريدون إقناعنا أن النظام باقٍ وأن الراحل هو الشعب المنتفض، فيتوعدوننا بمئات الآلاف من الصورايخ وهم عاجزون عن تأمين بعض المازوت والغاز لطوابير المواطنين بالمئات على محطات الوقود، ، ويتهدوننا بكل وقاحة بعواصف ورعود ودمار، وزلازل وبراكين وخراب ديار، بواسطة فالقهم السوري الحارق والعابر للمنطقةا. قد قال مثل هذا الكلام من قبلهم القذافي الراحل وزاد فيه أنها حرب إلى يوم القيامة. وإنما أين القذافي وأسرته ونظامه، بل وأين المعتبروووون.!!؟

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=jFWEehJsSoM

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=U2aVuTbn2-g

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=s9qy5OBBIUQ

http://www.youtube.com/watch?v=mc52vbMuVlQ&feature=related

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...