الرئيسية / صفحات سورية / النظام السوري و الحذاء الضيق

النظام السوري و الحذاء الضيق

 


علي الأمين

استطاع النظام السوري على مدى أربعين عاما خلت من البحث عن كلمات مميزة و بناء عبارات رنّانة طنانة تدغدغ جينات الفخر المتهالكة في المواطن العربي المسحوق سياسياً واقتصادياً لينسى همه و يرفع رأسه قليلاً ويثني على النظام السوري ليس حباً فيه بقدر ما هو أسلوب مواربٌ للعن نظامه بطريقة لا يُتهم فيها بأنه حشرة و لا يُسحل بعدها، استطاع النظام السوري أن يخلق عالماً خيالياً لا حدود له من أحلام مقاومة العدو(؟؟…؟؟؟) و قصص المقاومة (؟؟..؟؟؟) وبطولات عنقائية يتغنى بها جمهور المنحبكجية من الديماغوجية و القوموجية.

و كما يبحث الطبَّالُ عن نغمة تزيد من حماس الدبيّكة ليهزون أكتافهم وخصورهم بقوة متزايدة، و تصبح “خبطة قدمهم على الأرض هدارة”، حاكى النظامُ الطبَّالَ بالكلمات الجوفاء التي سرعان ما نكتشف حدوث نقيضها و سرعان ما نبتسم سخريةً من أنفسنا للسماح لتلك الكلمات بالدخول إلى آذاننا كما يأسى بعض الدبيكة بعد محاسبتهم لأنفسهم على الحماس الزائد الذي لبسهم ساعة غياب وعي.

و السؤال الملح لمن يجعجع منافحاً عن ممانعةِ ومقاومةِ النظام السوري دون أن يعمينا بأي غبار أو طحين هو ماذا أفعل، أنا السوري، باتساع العالم من حولي بينما حذائي ضيق جداً ينغِّص عليّ حياتي؟ ولهذا ولغيره ماذا نفعل بتغني بعض الأخوة العرب المخدوعين بممانعة النظام السوري الحنجورية، بينما نعيش في زجاجة قوامها أجهزة أمنٍ لا يعرف عناصرها كوعهم من بوعهم سوى التسبيح بحمد بشار؟

ماذا نفعل و شبيحة النظام يعدون علينا أنفاسنا، و ينهبون مَحَافِظَنا، ويسفّهون أحلامنا في دولة تواكب العصر، ويتهمنا رأس النظام بأننا شعب من القُصّر الذين يحتاجون أجيالاً لا يعرف عددها بالضبط، للدقة، كي يتمكن من الوصول إلى الحد الأدنى من الديمقراطية، وهو نفسه من خوننا، وهو نفسه من قال عنّا أننا مندسين، ثم أسبل علينا صبغة الجراثيم؟

فإن كنّا نحن الشعب السوري لسنا سوى مندسين، وعملاء لإسرائيل و أمريكا، و حثالة، و رعاع، و طائفيين و جراثيم فبأي شيء يقاوم هذا النظام؟

أين المقاومة والممانعة إن كانت إسرائيل تضرب سورية كلما راق لها جهاراً نهارا؟ً هل يكون الرد بأن النظام الأسدي يحتفظ بحق الرد، ممانعة و مقاومة؟

غير أن الأسد لم يحتفظ بحق الرد عندما كتب أطفال درعا على جدران مدرستهم عبارة “الشعب يريد إسقاط النظام”، فكان أسداً هصوراً هائجاً أكل بعض أعضاء الأطفال ولام الجراثيم في خطابه الأخير عن سوء تربيتهم لأطفال لا يحترمون المؤسسات. غضب فحرَّك دبابات أبيه الصدئة التي لم تتحرك من مرا بضها منذ مجازر مدينة حماه، وجيَّش جحافل مرتزقته الذين لا يعرفون غير التشبيح و القتل و التدمير دون مبرر و أعطاهم سلطة عليا على عناصر الجيش النظامي يقتلون منهم ما يشاءون بغير حساب ليتهموا جماعات إرهابية بمهاجمة الجيش.

ومن سَقْطَات النظام أنه حاول أن يصور بعض الممثلين وهم يدعون بأنهم يطلقون النار على عناصر الجيش، فيظن المشاهد انه في حضرة فيلم هندي أيام الأبيض و الأسود لشدة سذاجة المونتاج و الدبلجة.

ومن سقطات النظام أنه فشل في تفسير عدم مهاجمة المندسين المسلحين للمجبرين على الخروج في مسيرات تأييدية مع أن المنطق يقول أنه من المفترض أن تتم مهاجمتهم فهم تبع النظام و أبواقه و أذيتهم من أذية النظام. هذا لم يحدث ولن يحدث لأنه ببساطة لا يوجد مسلحون يقتلون الشعب وعناصر الجيش إلا جلاوزة ماهر الأسد و الشبيحة.

ويأتي الفصل الحاسم في إسقاط ورقة التوت عن آخر جزء يستحي النظام من إظهاره… إنه ممانعة التخلي عن أمن إسرائيل، عجباً، فالأسد أنطق وكيل أعماله الحاج رامي مخلوف قدس الله سره بما نطق به عميد الحكام العرب ملك ملوك إفريقيا حين شعر أنه سيلاحق من زنكة إلى زنكة علّ نتيناهو ينتشله من الزحف العظيم.

فأي ممانعة، وأي مقاومة؟ اعتقونا يا ناس! لقد قرفنا… قرفنا من كذب ودجل هذا النظام الاستبدادي وسئمنا من نفاق المنحبكجية الذين يزايدون غلواً في تحقير الشعب السوري على النظام نفسه. فبالله عليكم، أو استحلفكم بكل مقدس أو غير مقدس تؤمنون به يا قرائي الأحبة أن تجيبوا على سؤالي التاليين: ما نفع اتساع العالم إن كان حذاءك يقتل قدمك ضيقاً؟ وما هو أفضل حل لتنعم برحابة هذا العالم؟

مفردات للتوضيح

1.                   الدبيكة: جمع لمفردة دبيك، وهي صيغة مبالغة عامية لفعل الدبكة، والدبكة نوع من أنواع الرقص الرجالي والنسائي و المنتشر في العراق وبلاد الشام و الدبيك هو الذي يدبك.

2.                   المنحبكجية: اصل الكلمة هي “منحبك” وهي كلمة شامية استعملت للدلالة على حب قائلها لبشار الأسد، وقد جاءت على وزن السكرجية أو البلطجية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

80 − = 74

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...