الرئيسية / كتاب الانتفاضة / خولة دنيا / النظام يريد إسقاط الشعب…. فهل من أمل بحل هادئ؟

النظام يريد إسقاط الشعب…. فهل من أمل بحل هادئ؟

 


خولة دنيا

نعم أنا مع الحوار الهادئ.. ولست متشنجة أبداً لطرف على حساب آخر.. أريد الحقيقة فقط وأريد محاكمة القتلة من أي طرف كانوا.. بيان التهدئة ضروري ولكن لمن يوجه ؟.. للنظام أم لمن يتلاعب بأرواح الناس.. البعض يوجه طلبه للناس كي تكف عن التظاهر.. والكل بما فيه النظام يؤكدون أن المتظاهرين سلميين، إذن فأين المشكلة؟

نعم أنا مع التهدئة.. ولكن ليست التهدئة التي تؤكل فيها حقوق الناس… أنا مع التهدئة الصادرة من النظام السوري.. ولا أسمح لنفسي أن أطالب من أرقيت دماءهم واستبيحوا بهذا الشكل أن يهدأوا.

تتم مطالبة الناس بالتوقف عن التظاهر بحجة أنه السبب في إراقة الدماء.. واليوم ومع تصاعد وضع درعا، يتم الحديث عن الطلب من أهالي درعا بالتوقف علَّ توقف مظاهراتهم يوقف حمام الدم..!! ويمنع مايسمى بالعصابات المسلحة والمندسين والسلفيين…الخ من استغلال الوضع.

لا أظن أنني أو أياً كان يستطيع التقرير بالنيابة عن أهل درعا أو غيرها من المدن السورية المحاصرة.. فهم أصحاب الدم وهم الذين يقررون إن كانوا يريدون التهدئة أم لا.. وخاصة مع استمرار انقطاع الاتصالات والمواصلات في هذه المناطق، فهل الناس فعلاً  تسترخص دمها بهذا الشكل لمجرد التعنت ومجاكرة السلطة؟

من يعتقد هذا هو واهم بلا أدنى شك، كما أن من يعتقد أن توقف الناس عن التظاهر يشكل حلاً لهذه الإشكالية المعقدة التي نواجهها الآن.

كوجهة نظر شخصية أرى أن الكرة الآن في ملعب النظام.. كما كانت في كل الأوقات السابقة، ولم تبرح يده قط للأسف. فلقد مرت أوقات كثيرة لم يقم باستغلالها للتهدئة، كما أن الحلول التي قدمها جاءت متأخرة دوماً، فالقضية من البداية كانت تحمل الكثير من الاستفزاز ليس لأهل درعا فحسب، وإنما لكل سوري يشاهد ويراقب مايجري، بدءاً من قضية اعتقال الأطفال، إلى إطلاق النار على المطالبين بأولادهم، إلى التصعيد اللاحق وإطلاق الرصاص على المتظاهرين المتضامنين مع أهالي درعا في باقي البلدات والمدن السورية، وليس أدل من أن النظام لا يريد التهدئة سوى رؤيتنا لكثير من المظاهرات التي جرت بدون إراقة دماء، لأن الأمن والبلطجية لم يكونوا في الساحة…

الحل الآن إن كان مازال من إمكانية لحل هادئ يتمثل برأيي بسحب الجيش وإعادته إلى ثكناته فوراً، كما يجب سحب الأمن والبلطجية من شوارع المدن المنتفضة. بعدها وفقط بعدها يمكن الحديث عن حوار هادئ. وهنا يجب أن لا ننسَ أن حوار وجهاء درعا ضرب به عرض الحائط.. مع أنهم تحدثوا مع الرئيس مباشرة. كما يجب أن لا ننس حيثيات حقائق وقعت على الأرض، فهناك حديث عن مجازر ارتكبت وترتكب في درعا.. هناك حديث عن أكثر من 800 مفقود لم يعرف عنهم شيء حتى الآن ويتم تداول أنهم قتلوا وأحرقت جثثهم ودفنوا قرب سجن غرز في درعا.

القضية الآن لم تعد قضية متظاهرين ومطالب فحسب، القضية الآن في الاعتراف بالحقائق وحل الأزمة والمصالحة على أرضية الوقائع الموجودة على الأرض. وهذا ما يمتلك زمامه النظام فقط وليس الأهالي، أما التعتيم والكذب والتجييش الطائفي وما يقال على التلفزة فلا يمكن القبول به.. لقد سمعنا جميعاً حديث أهالي درعا بعد لقاء الرئيس على الإخبارية السورية، قالوها بالفم المليان نحن لسنا مندسين ولسنا طلاب تغيير، نحن نريد العدالة فقط لأبنائنا والاعتراف بما يجري وجرى في درعا.

وعلى السوريين الآن أن يتذكروا ويعودوا للوراء قليلاً، فدرعا ليست حماه، وماجرى في الثمانينات لا يمكن تكراره الآن، كما يجب أن لا ينس السوريين أن زيول ماجرى في حماه لم يحل حتى الآن، فما زال آلاف المفقودين لا يعرف عنهم شيء، ومازالت ملفات أحداث حماه عالقة بالأذهان وتحتاج لحل، وإن لم تحل فستبقى جرحاً في الذاكرة السورية يفتح المرة تلو الأخرى.

على السوريين أن لا يقبلوا بالمجازر ضد أبناء سورية كحل رادع المرة تلو الأخرى، فلا يمكن طي الصفحة والتسامح دائماً. فمن حقنا معرفة الحقيقة، نحن أبناء الوطن ولنا على السلطة حق.. كما للوطن علينا حق.

وعلى الرغم من عدم التفاؤل في حالة عدم رغبة النظام في التهدئة، خاصة وأن الحركة اليوم حركة شعبية، على عكس الثمانينات حيث كانت محددة وواضحة المعالم وفي أماكن محددة من سورية. غير أنه لا يمكن ضمان ماقد يحصل في حالة عدم رغبة النظام بالتهدئة. يبدو أن الشعار السائد الآن هو (النظام يريد إسقاط… الشعب) للأسف.. وأظن أن الأمور ستستمر في التصعيد في هذه الحالة، فالناس الذين ملوا القمع، والدماء التي سالت في أرجاء البلد استفزت الجميع، مما ينبئ بأن السوريين لم يعودوا يريدون السكوت بعد الآن، ومهما كان الثمن الذي سيتم دفعه لكسر حاجز الصمت.

نعم، يبدو الآن من الضروري الضغط على النظام، وهو واجب علينا جميعاً من أجل تغيير سياساته تجاه الشعب.. وإلا فدرعا ستتحول كما تفاخر أحد أزلام النظام، إلى مزرعة بطاطا على حد قوله، وبانياس إلى شاليهات.. ولا أدري ماذا سيخطط لحمص وحلب والقامشلي والرقة وغيرها من المدن المنتفضة أو من التي ستنتفض.

خولة دنيا

26/4/2011

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...