الرئيسية / صفحات سورية / النقاط التي يجب أن تُكتب وتُلفظ

النقاط التي يجب أن تُكتب وتُلفظ

فاضل الخطيب

جبل حوران ما توقّف تتفرج على حوران

يوم انتخوا بدار القريا رفاق سلطان

صوتهن وصل للغرب وما تخاذلوا رجال حوران

نحن سوى ومنبقى سوى نرفع صوت الكرامة

حتى تعود الكرامة ترفرف على سهل وجبل حوران.

…نحن الجنوب والشام قبلتنا وعلى جبينا أحلى شام.

ساحلنا يردد صدى النخوات من السهول والوديان.

كرد الجزيرة تفازعوا مع العرب والسريان

نبني بلادنا بعز وكرامة بعد ما نطرد الطغيان

 

ليس مطلوباً من أكثرية من يتغنى بإرث سلطان الأطرش أن يحمل تلك الأفكار والقِيَم، لكنه مطلوب منه وواجب عليه عدم الإساءة وتلويث تلك الكرامة وعزة النفس وحب الوطن. ليس مطلوباً من أكثرية حملة الشهادات أن يكونوا مبدعين، لكنه مطلوب منهم وواجب عليهم عدم إعطاء المثل بالأبتذال والوضاعة. على المتعلمين والذين لا يضعون على رؤوسهم عمامات، وعندما يجب عليهم “تهجاية” كلمة خرج، ألاّ يقولوا “خاء راء يعني حزا، خاء راء جيم خرج!” بل يجب عليهم ترك النقاط في أماكنها وهذا أقلّ ما يجب عليهم فعله. على الذين ورثوا ثروة أخلاقية من أقربائهم/ن ألاّ يفرطوا فيها بالرخص، أن يوّفروها ولا يصرفوها في دكاكين الصغار، وألاّ يجرهم/ن الآخرين لاتخاذ مواقف تُسيء لتلك التركة الأخلاقية والتي نعتز بها جميعنا، وكانت من أجل كرامتنا جميعاً وليس من أجل ورثة لا يملكون ما يُشبه ذلك الإرث منذ أكثر من قرنٍ من الزمن، بل العكس يُثبت ذلك. ألاّ تصبح تلك الأمانة شعارات رخيصة يُنظّمها عريف مخابراتي لا يعرف عن الوطن إلاّ تمثالاً وحنجرة، وكرامته تبدأ وتنتهي في سندويشة فلافل.

لماذا يُسمى النهب في جنوب البحر المتوسط فساداً، وفي بلاد أخرى شطارة وتوفيقة من الله. لماذا يُسمى الإذلال والقمع في جنوب المتوسط ديكتاتورية، وفي ضفافِ أخرى لنفس المتوسط تُسمى محبة ووفاء وزمرة دموية واحدة. لماذا يستطيع ضابطٌ توفير عشرة آلاف دولار شهرياً من راتب قدره ألف دولار، ولا يستطيع نصف الشعب أن يعيش إلاّ على حافة الفقر!

هناك أشخاص كلما أذلّوهم كلما زادوا وضاعة وبؤساً. الناس اللي مهيصة ورافعة بيعات وشروات تدعو للشفقة، وكأنهم عائدون من تحرير الجولان، أو صاروا قاب قوسين من استرداد اسكندرون، وكأنهم جعلوا من البطالة في سوريا أقل نسبة في المنطقة، وكأن هذا الخشب المتخشب استطاع أن يجعل حياة الغالبية كريمة لا يُنغصها عَوَز أو قمع. والحقيقة أنه عند اغتصاب السلطة والوطن كانت مساحة الوطن أكبر مما صارت يوم موته، أي أنه تصغر مساحة الوطن مع اتساع رقعة الشعارات والوعود والتوعد، ويقال عن جدٍّ أنه كان حريصاً على تقديم نداء للاستعمار الفرنسي من أجل البقاء في وطننا، في نفس الوقت الذي كان فيه سلطان باشا الأطرش وما يُمثله من فكرٍ وطني يقارع الاستعمار، واليوم نجد بعض البائسين من أبناء جبل سلطان الأطرش صاروا حناجر رخيصة تدافع عن سلعٍ رخيصة قد تصبح غالية أمام محاكم الوطن الحر المستقلة، الشيء الوحيد الذي لمسناه –خارج الهوبرات- لتحرير الجولان هو أن أهل الجولان صاروا أهلنا الصامدين –نيالهن. حوالي نصف الناس تعيش عند خط الفقر، يعني معيشة الفرد باليوم الواحد 2 دولار. السجون فيها من عمرها 18 سنة إلى محامي ومدافع عن حقوق الإنسان عمره فوق الثمانين، وبين الاثنين آلاف السجناء السياسيين.

لماذا لا يطرح البؤساء أرقاماً عن نتائج التطور والرخاء؟ –طبعاً ليس المقصود رخاء وثراء 5% من الحاشية، وهل يمكن صرف الشعارات خبزاً للشعب، كما يتم صرف تلك الشعارات ثروات للـ 5% من عناصر البلاط؟

غريب قصر عقل البعض، وما معنى الشعارات الخشبية التي يرددها من يعتبروا أنفسهم أحفاد الباشا ورفاقه..

بيتذكروا هالنشامى شو سوّت مخابرات النظام مع بنات السويداء؟

يحاول البعض تربية النعامة بين صخور السويداء، رغم معرفتهم أنه قلما يوجد رمال هنا، يحاول البعض “تقفير” المنسف بسمن مهّرب بدل السمن العربي ليس بسبب الفقر المادي، بل بسبب الفقر الأكثر إذلالاً…..

تشّوه فظيع..

هل الحديث هنا يُذكّر بتل الزعتر ومخيمات الفلسطينيين في لبنان، ثم إخراجهم؟ هل يُذكّر هذا بمشاركة قوات أميركا ضد نظام الرفيق البعثي صدام حسين.. حديث يطول، واستشهادات ووقائع ربما تطول كثيراً، لكن هؤلاء البؤساء من أبناء السويداء يدعون للخجل لأنهم يحاولون تصوير الجبل وكأنه قطيع غنم يقوده قاصر.

 

كم فرد من بني معروف قال لأكبر معروفي في سورية ومنذ أكثر من قرن بالروح بالدم نفديك يا باشا؟ كم معروفياً لبنانياً قال للقائد والمعلم الحقيقي كمال جنبلاط بالروح بالدم نفديك يا كمال؟ أي بني معروف هولاء الذين يبيعون تراث الأطرش وجنبلاط بسندويشة يحصلون عليها من عريفٍ مخابراتيٍ ملطخة يده بالفساد والتعذيب والتفريط بالوطن، وملطخة جمجمته بأمراض العبودية والإذلال. يخجل بكم سلطان الأطرش. أنتم أحفاد أسدكم البائس الذي فرّط بتراب الوطن، ولستم أحفاد القائد العام للثورة السورية الكبرى..

من لا يملك الشجاعة للنطق بنزاهة، على الأقل أن يصمت ولا يجعل أبناءه وأحفاده يخجلون به وباسمه. ليس مطلوباً من غالبية الناس أن يكون كل فردٍ فيها بطلاً، لكنه مطلوب منها أن لا توّسخ تاريخ وتراث الأبطال رضاءً لورثاء إسمهم يدعو للشفقة عند ذكر أسماء الوطنيين..

سلاماً سهل حوران.

فاضل الخطيب، 21 / 3 / 2011

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...