الرئيسية / كتاب الانتفاضة / رستم محمود / الهباء السوري أو مقاطع مما قيل في حلقة تلفزيونية

الهباء السوري أو مقاطع مما قيل في حلقة تلفزيونية


رستم محمود

يتحدثون العربية نفسها، وبتلك اللهجة الدارجة في أوساط العامة كلهم، ومع ذلك، فلا يكاد أحد أن يفهم عليهم، هؤلاء الناطقون بلسان الخطاب الرسمي والعمومي للنظام السوري. ليس فقط الناطقون والمدافعون المباشرون والرسميون عن السلطة والنظام السوري، بل هو يشمل كل من يدخلون نطاق سيطرة ذلك الخطاب، من خلال مؤسساته الإعلامية والحواريّة. فأحاديثهم وتحليلاتهم وآرائهم ونتائجهم وتصوراتهم وخيالاتهم تبدو غريبة، ولا ينطبق عليها المنطق الطبيعي، تبدو فضفاضة غير قادرة على التماسك، تبدو مجردة غير قابلة على التعيّن، وتبدو خفية غير متناولة للتصور والمعرفة، وتبدو شحيحة يستصعب كشف أي معنى لها. حيث تحتاج مجتمعة إلى ترجمة عقلية لهضمها وإخضاعها للمنطق.

لأسباب كثيرة يخيّم على منطق الخطاب الرسمي المتداول، وقد زادت وقائع الثورة السورية من هشاشة ذلك الخطاب وغرابته، حيث أن صعوبة إيجاد أي منطق لموقف السلطة السورية وفعلها، أنعكس مباشرة على ذلك الخطاب، حيث بات من الصعوبة بمكان إيجاد أي منطق أو معنى للخطاب الناطق باسم ذلك الفعل. وفيما يلي سنعرض، بشكل حرفي، ما كان يجب أن يكون “حوارا تلفزيونياً” عرضته قناة الدنيا السورية، في برنامجها المسائي “ساعة حرة”. حيث تظهر بجلاء كل ملامح ما يمكن تسميته ب”هباء الحديث”، لشدة صعوبة أمكانية استنشاق أي معنى من الحوار.

المقابلة التي أجريت مع أربعة رياضيين سوريين معروفين ومهتمين بالشأن العام حول الانتخابات الأخيرة في البلاد. فبالإضافة للمذيع، فأن الرياضيين الأربعة كانوا كل من العميد فايز الحمود، رئيس فرع دمشق للاتحاد الرياضي العام، والسباح السوري العالمي فراس معلا، ومدرب المنتخب الوطني السوري لكرة القدم فجر إبراهيم، ولاعب نادي الوحدة لكرة السلة طريف قوطرش. وشهد الى كتابة تعليقات بين هلالين، اثناء عرضنا لهذا الحوار.

يبدأ البرنامج بسؤال من قبل المذيع عن أسباب الأوضاع التي آلت سوريا إليها في الفترة الماضية، فيجيب العميد حرفياً بـ “يتحمل مسؤولية ما يجري في سوريا مجلس الشعب، لأنه لم يكن على اتصال مع الشعب، فقد كانوا منقطعين عن الشعب. مجلس الشعب يصدر الأنظمة والقوانين والقوة التنفيذية مجرد أداة تنفيذ، لماذا لم يسألوا وزيراً أو مديراً عن أخطائه” ثم يتابع العميد في الجملة التي يليها مباشرة بـ ” يجب ان تمثل الرياضة في مجلس الشعب يا اخي، كل المنظمات ممثلة في مجلس الشعب، فلم تكن توجد مشاكل مثل المشاكل في الاتحاد الرياضي العام”. يقاطعه مدرب المنتخب الوطني ليجاوب على السؤال نفسه: “ما بدنا مجلس شعب يصفق، بدنا الناس يصفقوا لمجلس الشعب، وخصوصا بالشأن المعيشي” ثم يقفز من هنالك إلى الجملة الأخرى: ” مجلس الشعب إتخذ الكثير من القرارات الخاطئة، مثل العلاقات الاقتصادية مع تركيا، تضررت الصناعات الوطنية، والكثير من المشاغل والمحلات السورية تم قفلها”. المذيع : معقول الشعب تضرر من قرارات مجلس الشعب!! يجيب لاعب كرة القدم طريف قوطرش : نحنا محكومون بالأمل، نحنا جزء من المشكلة دوما، سيادة الرئيس بيقول عنا اخطاء، ويجب أن نصححها، فيجب بالضبط أن نقتدي بذلك” ثم يضيف مباشرة جملة أخرى لا علاقة لها بكل ما بدأ به رأيه: مؤتمر الحوار كان خاليا من الرياضيين، وفي مجلس الشعب لا يوجد رياضيين” ثم يضيف أيضا : ثمة صعوبة تنظيم سوريا للبطولات العالمية، والمشكلة ليست في التسمية، بل في آلية العمل بمنظمة الاتحاد الرياضي وآلية الانتخابات، أنا ترشحت لانتخابات كرة السلة ولم اربح، فاز شخص من درعا، بالرغم من ان درعا مشهورة بكرة اليد (السلام عليكم أخي القارئ).

ثم يسأل المذيع: لماذا لا يجتمع الرياضيون، أو يجتمع مجلس الشعب ويختار ممثل للرياضيين في مجلس الشعب؟ يجيب السباح السوري فراس معلا: مجلس الشعب مهم ودوره مهم ايضا. يقاطعه مدرب المنتخب الوطني: ” يا أخي كيف يضم المجلس اتحاد الطلبة والطلائع ولا يضم الاتحاد الرياضي، فكيف قائمة الوحدة الوطنية الحزبية لا تحوي رياضيين، نحنا كلنا بنعرف كيف يأتي الضوء الاخضر، يقاطعه المذيع ويسأله: كيف كيف؟؟!! فيرتبك المدرب ويجيب: من الشعب يأتي الضوء الأخضر ، ثم يضيف فجر ابراهيم : أنا بعثي…( فيقول المذيع.. طبعا).. فيقول.. لو رشحت نفسي ولم اكن ضمن القائمة فسأكون كمستقل، فكل حزبي بغير قائمة حزبية يعتبر مستقلا. ثم يضيف اللاعب طريف قوطرش : أنو ثقافة الانتخابات مازالت ضعيفة والمواطن السوري بسيط… و95 في المئة من الرياضيين لا يملكون أمكانية مالية… فعلى الرياضي أن ينشر الوعي والثقافة في الرياضي السوري… خلينا نحكي بصراحة.. الأزمة أفرزت شيء جيد.. وهي جرأة الأعلام…. وجرأة الحكي.. فلا يمكن أن يتم التغيير بسنة… أو فترة قصيرة… لازم نحنا نوعي الشعب… المذيع :.. بالرغم من أنه هناك لوحات خاصة.. يضيف طريف قوطرش… مابدنا نرمي كل شيء على الدولة.. أنا بشوف انو تشوه شكل دمشق… مو هادا طموحنا.. البلد بحاجة لناس تحبو وتدافع عنو.. ودايما بقول.. نحن محكمون بالأمل… الله عاطينا نعمة النسيان ونعمة أن نبدأ من جديد.. (أقسم عزيزي القارئ هذا ما ورد حرفيا). فيضيف العقيد فايز: مررت بالقرب من باب شرقي ورأيت من ينشر صوره على باب.. ويجب ان نحاسبه على الصور.. فيبتسم المذيع :.. نحنا مستعدون لتنظيف الشوارع… اذا قدم المرشح بشكل منيح للشعب.(ما شاء الله)!

يسأل المذيع:.. هناك من يقول أنه ثمة خلل في آلية انتخابات مجلس الشعب ؟.. يجيب اللاعب طريف قوطرش : نعم يوجد خلل في آلية انتخابات الرياضيين.. يقاطعه المذيع: لا مجلس الرياضيين، تكلم عن مجلس الشعب.. فيقول طريف..: لا أفهم بآلية مجلس الشعب…لذا… سوف أتكلم في الرياضيين… فيقول العقيد رئيس فرع دمشق للاتحاد الرياضي العام… يوجد هناك ما يشبه مجلس الشعب في كل مدينة ومحافظة… وفي مجالس الإدارة المحلية في كتير جرأة…المجلس كتير مهم.. ويجب ان نقف معه.. ثم يضيف السباح فراس معلا.. : بكل العالم مش بس بيطلعوا الناس المناح.. نحنا على الكرة الأرضية.. وبكل دولة مرات بيطلعوا ناس مش كويسين… فمثلا لو قلنا سويسرا أو السويد.. مرات بيطلع ناس مش كتير كويسين.. وهنن عندون متل ما عنا.. وبانتخابات هيديك الدول.. بتصير متل ما عنا… فسوريا على وجه الأرض ولا يوجد استثناء.. كلنا متل بعض.. يضيف قوطرش…: ليش ما بنقارن نفسنا مع اليابان.. يقاطعه المعلا :.. الموضوع هو بالثقافة… المواطن السوري غير مثقف مثل الياباني… وثقافة السوري ليست كالياباني.. الثقافة لها دور مهم.. ولا يمكننا ان نقارن انفسنا مع اليابان.. لذلك.. سوريا بتساع الكل… بس المشكلة أنو المواطن السوري يبحث عن المادة.. ولا يمكن ان أقارن مدرب بسوريا بمدرب في الأرجنتين.. بس 100 ألف بسوريا احسن من مليون برى سوريا.. لأنو الغربة كتير صعبة وأنو ماراح نشوف متل سوريا وين ما رحنا.

يتابع المذيع ليسأل : عن مسألة عمار عوض:.. لماذا لم يتم اختيار عمار عوض كنائب لرئيس الاتحاد؟؟. يجاوب رئيس فرع دمشق:.. ربما لأن رئيس أتحاد كرة القدم، السابق، لم يكن على مستوى عمار عوض.. فيقاطعه فجر أبراهيم ليقول:.. في محسوبيات…خلينا نكون صريحين.. وأنا ماني ضد المحسوبيات.. بس يعني صارت نسبتها كبيرة بآخر فترة.. قفزت من 20 بالمية لل70 بالمية. يقاطعه السباح فراس معلا:.. بعرف انو طريف وفجر حريصون على البلد.. وانا كمان هيك وكلنا هيك… بس بسوريا.. في الاقتصاد والرياضة والتعليم.. وسوريا هي حالة وسط بين الدول المتقدمة وبين الدول غير المتقدمة.. والمواطن السوري لديه موهبة.. وحينما يخرج فأنه يبدع.. ويصبح من خيرة المجتمع.. والرياضة ليست استثناء.. وتأخرنا في بعض الرياضات.. نتيجة أنو الجيل الجديد يبحث عن المادة.. وليس التمثيل العالي للوطن.. وبصراحة نحنا ما فينا نرمي كل شي عالسيد الرئيس.. يجب أن نجد الشخص المناسب بالمكان المناسب.. وبنحل وقتها نصف مشاكلنا.. فالسيد الرئيس حضر مباراة… وطلب من الرياضيين أن يعرفوا اين توجد أخطاء.. لماذا لا نقتدي بالسيد الرئيس ونعترف بأخطائنا… أطلب من مجلس الشعب الإقتداء بالسيد الرئيس والبلد يكون بألف خير.

ينهي المذيع اللقاء، بالسؤال عما يريد كل واحد من الضيوف من مجلس الشعب القادم. يجيب العقيد:..لازم كلنا نكون أيد وحدة.. وبتمنى انو ينجح الأفضل رياضيين وغير رياضيين. يضيف السباح فراس معلا : المرحلة صعبة جدا.. ونحنا بحاجة للرجال.. ولا حياة بدون أمل.. قوائم الوحدة الوطنية خرجت.. وهي يجب أن تكون ملبية بالكامل للشعب… ونتوسم بالمستقلين. سوريا من أعظم دول العالم.. خرجت الأطباء والمفكرين ورياضيين… ويجب ان يكون مجلس الشعب على المستوى. ثم يضيف المدرب فجر ابراهيم.. مرحلة حاسمة وحساسة وتتطلب رجال.. ويجب ان يشتغلو ضمن قناعاتهم.. ومصلحة سوريا.. كل شيء يعوض والوطن لا يعوض.. المواطن هو اساسي.. ويجب على عضو مجلس الشعب ان ينتبه. ثم يضيف اللاعب طريف قوطرش: أطلب أن يخفف المرشحون من الصور ولازم أن يحطوا رقم تلفون.. منشان الناس تطلع.. المذيع : يبتسم فقط.. يضيف العقيد :.. شكرا لتلفزيون الدنيا.. ألي كان جندي دفاع عن الوطن.. الكابتن فجر ابراهيم:.. فخور لأني سوري ولأنو بقناة الدنيا المقاومة. المذيع يبتسم ويضيف:.. سوريا بخير.. كونوا مطمئنين.

(ترجم عزيزي القارئ)

المستقبل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دعد حداد: مرآة أنثوية متشظية في عقود الخراب السوري/ مازن أكثم سليمان

    ■ إن أي فعلٍ تأويلي متمعنٍ ينبغي أن يقلب مستويات القراءة تقليبا مستمرا، ...