انت والآخر


ان عددا كبيرا من الالوان تنحصر بين حدي الابيض والأسود , فاذا اعتبرنا اللون الأسود يمثل الظلام أو الباطل واللون الابيض يمثل الضياء أو الحق , علمنا أن بين الحق والباطل مقامات عديدة بعدد الالوان المحصورة بين الابيض والأسود .

ماذكرته أعلاه الا لأقدم لمبدأ في غاية الأهمية ألا وهو “قبول واحترام الآخر ” بما يقدم من اراء وأفكار تقترب من هذا الحد أو ذاك . ان تجاهل أو انكار الآخر ماهو الا انكار لذواتنا نحن , وكما قيل ” بأضدادها تعرف الأشياء “ومن عرف الحق عرف الباطل , لأن الحق والباطل أحد الازواج الموجودة في هذا الكون .

ان من الخطأ بمكان انكار أو تجاهل الآخر , أو تكوين أفكار مسبقة عنه , ووضع مرآة كف وحرمان لأفكاره , فلا زلنا نسمع هذه أفكار دينية متشددة !!أو أفكار رجعية وأخرى تقدمية !!وواحدة ظلامية وأخرى تنويرية !!وهذه جماعات دينية اقصائية واخرى مدنية تعددية !!وغيرها الكثير….الكثير

آن لنا أن نتعالى على هذه السفاسف وننفتح على عالم الفكر بعقول حرة تنصاع للحقائق وتنحني اجلالا لها .

آن لنا أن يكون هدفنا الحق أولا وأخيرا ولاشيئ غيرذلك فلا يرهبنا الدين والعلمانية والليبرالية والمدنية والشرق والغرب وهذه رابعة العدوية تناجي ربها وتقول ” والله ماعبدتك طمعا في جنتك أو خوفا من عقابك ولكن لأنك رب تستحق العبادة ”

ان كل شيئ مطروح عاى طاولة البحث والتدقيق فما تبين لنا صوابه وصدقه مقبول بأي صفة وصفوه بها , أو أي تصنيف جدولوه , هناك احترام واعتبار أولي للانسان والانسان فقط, وكل ماعدا هذا فهو قابل للأخذ والرد.

ياجماعة حتى الدين لم يكره أحدا على الايمان” لااكراه في الدين ” وما الدين الامجموعة من الافكار ملبوسة بثوب من القداسة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر , ولاننسى أن هناك الكثير من المجتمعات الخالية من الدين باعتباره تعاليم السماء.

آن لنا أن نستوعب التعدد والتنوع الاثني والمذهبي في مجتمعنا السوري , وآن لفكرة اقصاء الآخر أن تموت الى غيررجعة, وأن نصغي للصوت المعارض بكل رحابة صدر وحب وشفافية ,وأن التصنيف والتوصيف والتبويب وجدت لتسهيل الدراسة والفهم وليس لاعطاء الأحكام سلفا ولرفض هذا وقبول ذاك .

عمر بن الخطاب صاحب القول الماثور” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” رغم شدته وبأسه فقد كان قبل الاسلام صاحب فكر حر لم يقيده أي شيئ من أعراف المجتمع في ذاك الزمان , تصوروا ما أعظم هذا الموقف , رجل قادم ليضرب أخته وزوجها لاأنهما أسلما , وعندما يسمع شيئا من القرآن يشده فكره الحر لأن يقول هذا حق وصدق وأنا أنحني له.

هناك أفكار تقترب أو تبتعد عن الخطأ أو الصواب بدرجات متفاوتة كتفاوت الالوان بين الابيض والاسود , والحق المطلق هو الله ولاشيئ سواه.

والثورة السورية منتصرة لأنها ثورة الحق والعدل .

يحيى عبدالرحمن

http://the-syrian.com/archives/49868

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيينا تحذف سوتشي/ إياد الجعفري

    فشلت المقايضة بين فيينا وسوتشي، التي جرت بين الغرب وروسيا، في تحقيق تفاهم ...