الرئيسية / صفحات سورية / اهنؤوا بذلكم: كيف أصبح مهند قطيش خائناً وعوملت زوجته قمر خلف وطفلته كعائلة الخائن؟!

اهنؤوا بذلكم: كيف أصبح مهند قطيش خائناً وعوملت زوجته قمر خلف وطفلته كعائلة الخائن؟!

 


حكم البابا

تذكرني تهم الخيانة التي تلصق بفنانين وكتاب من قبل زملائهم في المهنة، لمجرد أنهم تضامنوا مع مدنيين أبرياء عزّل محاصرين في درعا، بقصة الممثل مهند قطيش الذي اعتقل منذ سنوات، وراحت الأجهزة الأمنية تروج إشاعات فظيعة عن خيانته وتعامله مع اسرائيل، إلى درجة مرعبة ومذلة لمهند وعائلته، ومهما نسيت لن أنسى القصص التي روتها الفنانة قمر خلف زوجته في جلسة ضمت عدداً من الصحفيين والفنانين بحضوره بعد خروجه، عن التعامل الفظيع معها كزوجة للخائن، إلى حد رفضت فيه إحدى المستشفيات معالجة طفلتهما الصغيرة، التي حملتها قمر ليلاً إلى المشفى في حالة اسعاف، كونها ابنة الخائن، فضلاً عن إهانات كثيرة تعرضت لها العائلة التي شوهت صورتها بطريقة وحشية تخلو من الانسانية، واستهدفت كرامتها، ثم خرج مهند قطيش من السجن، وعرفنا منه أنه سجن لمجرد إرساله انتقادات عن الوضع السوري لموقع الكتروني يديره صديق له في الامارات، وعاش محاصراً لفترة طويلة، وبطريقة ما قضي على مستقبله وخربت حياته، بسبب إشاعة قذرة من قبل أجهزة احترفت إذلال الناس والدعس على كراماتهم ورقابهم، ولم يعتذر منه أحد، ولم يوضح أحد للرأي العام، أن الرجل لم يكن خائناً، ولم يعبأ أحد بكرامته وسمعته وحياته..

وهاهم الفنانون اليوم يأخذون دور أجهزة المخابرات، ويخونون زملاءهم على شاشات الفضائية السورية والدنيا، لمجرد أنهم شعروا بوخزة ضمير لما يجري في درعا، ولمجرد أنهم أرادو التعاطف والمساعدة ولو بكلمة أو بيان..

هل من الممكن أن تعمي المصالح الشخصية أبصار وبصائر هذا الكورس الطويل العريض من الفنانين، الذين ينتقلون بين استديوهات التلفزيون السوري واستديو قناة الدنيا، ليشتموا ويخونوا ويتهموا بالعمالة ويطالبوا بالمحاسبة، وهم الذين يعرفون قصة زميلهم مهند قطيش، ومدى الحيف الذي تعرض له، والجور الذي وقع عليه؟!؟ وعلى أي شيء يخافون حتى تحولوا إلى ألسنة للاستبداد، وكرابيج تلسع بها أجساد زملائهم الفنانين الشرفاء الذين احتكموا إلى ضمائرهم ؟!؟ وألا يشعرون بالصغار وهم يعودون إلى بيوتهم بعد أن أفرغوا شحناتهم الانفعالية الحيوانية في تخوين زملائهم؟! وعن أي وطن يدافعون؟ هل هو الوطن الخالي من المواطنين الذين يتعرضون للقمع والذبح؟ أم هو الوطن الذي يتوجب عليهم فيه زيارة ضباط المخابرات، والجلوس أمامهم بأدب ومنافقتهم للحصول على فتات؟

إذا كانت هناك مؤامرة على البلد فهي المؤامرة المستمرة من قبل المخابرات لتحويل السوريين إلى شعب من الأذلاء لاعقي الأحذية، والمصفقين والمبتسمين ببلاهة، أهذا هو الوطن الذي تبحثون عن العيش فيه، اهنؤوا بذلكم، ولكن اتركوا هذا الشعب الذي يدافع بشراسة عن كرامته وتوقه للحرية يموت بسلام، في سبيل مستقبل محترم ومشرّف لأولاده ولأولادكم أنتم، ليعيشوا على الأقل بطريقة أكثر احتراماً مما عشتم أنتم!!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...