بيان

 


الازمة السورية حلّها سياسي وليس أمنيّا

يا أبناء شعبنا السوري العظيم

أيها المناضلون من اجل الحرية والكرامة

أعلن النظام الشموليّ الحاكم بلادنا بالاستبداد والقهر أن مجلس

الوزراء قد أعدّ مشروع مرسوم يلغي حالة الطوارئ المفروضة منذ 1963

وأصدر مرسوما جمهوريا بألغائها .

أن هذا الاعلان والمرسوم مماطلة تخفي وراءها تدليسا لأن الغاءها

وفرضها هو من صلاحيات رئيس الجمهورية حصرا , في حين أن مجلس

الوزراء هو هيئة تنفيذية وأدارية ويشرف على تنفيذ القوانين كما نصت

المادة 115 من دستور 1973 المعطّل .

أن الغاء حالة الطوارئ ونوايا استبدالها بقانون آخر يعني بقاءها

فعلا , وهذا تلاعب بمصير الوطن والمواطن ومضيعة للوقت , ولا يحل

الأزمة التي هي في جوهرها أزمة سياسية وبنيوية ولّدت أزمات

اجتماعية واستبدادا وفسادا . لهذا فأن الحل السياسي الجذري هو

الوسيلة الوحيدة لأنقاذ البلاد خاصة بعد ان تحولت سياسات النظام

الشمولي المستبد الى قواعد دستورية وقانونية , وهذا يفرض الغاء

الدستور العاطل والمعطل أو اصدار تشريعات وتعديلات على بعضها

والغاء أخرى , تهيئ لمرحلة انتقالية , كألغاء المواد 8 – 84 – 91 –

93 – 94 – 99 -109 – 111 …… ألخ . وتحديد مدة الرئاسة وأنهاء

فكرة الجهورية الوراثية . فهذا النهج هو الوسيلة الوحيدة القادرة

على انقاذ البلاد والعباد في حين ان الحل الأمني وسياسة استخدام

العنف المفرط من قبل اجهزة النظام يسهم في تعقيد الأزمة ومزيد من

التضحيات والخسائر يتحمل النظام الحاكم تبعاتها . فلذلك فأن عقد

مؤتمر وطني اصبح واجبا وضروريا لينبثق عنه حكومة انتقالية لأقرار

مشروع وثيقة دستورية تهيئ الاوضاع لأنتخابات حرة , والانتقال

السلمي الى الديمقراطية ونظام برلماني دستوري يقوم على تداول

السلطة والتعددية الفكرية والسياسية والحرية والعدالة والمساواة

امام القانون وفصل السلطات وتوازنها واستقلال القضاء وتحريره من

هيمنة الاجهزة الامنية لأن الشعب يريد نظاما جمهوريا بعيدا عن

تركيز السلطات التنفيذية والتشريعية واصدار المراسيم والتشريعات في

اثناء أو خارج انعقاد مجلس الشعب وتعيين الموظفين والعسكريين

وتسمية أعضاء المحكمة الدستورية ورئاسة مجلس القضاء الاعلى . هذه

الصلاحيات كلها يتمتع بها الرئيس حاليا مما أدى الى فقدان القضاء

لاستقلاله واخضع السلطة التشريعية للرئيس ووضع البلاد والعباد تحت

حكم الفرد والاستبداد . أن احتكار الوطنية والأدعاء تارة بالفتنة

والمؤامرة والتحدث تارة اخرى عن تمرد عصابات مسلحة وتنظيمات سلفية

وارهابية هو هراء يقصد به الاصرارعلى الاستمرار على العنف والقتل

ولأيجاد المسوغات والمبررات للحل الامني فلقد شاهد العالم التظاهر

في مدن وأرياف سورية وخاصة في مدن درعا وبانياس وحمص والتي ضمت

عشرات الألوف لايحمل أي منهم عصا ويهتفون ( سلمية سلمية نريد كرامة

وحرية ) .

أن ما ذكر في بيان وزارة الداخلية عن عصابات وتمرد مسلح هو كذب

وتزييف وأفتراء على الحقيقة , والواقع هو ان العصابات من شبيحة

وقناصة وفرق اغتيالات هي من صنع الاجهزة الامنية , تهدف الى ارهاب

المتظاهرين ومن جهة اخرى لتبرير استخدام القوى المفرطة والقتل

ولأستعداء الجيش والمؤسسة العسكرية على الشعب , و نهيب بالجيش

والمؤسسة العسكرية الوطنية الأنتباه وتجنب استغلال النظام له فلقد

احترف هذا النظام سياسة العنف والقتل مما يعيد للذاكرة الوطنية

مآسي وجرائم النظام الفاشي في ثمانينات القرن الماضي وعليه ان يدرك

ان الزمن والاوضاع قد تبدلت وان عهد الانظمة الشمولية والظلم قد

ذهب الى غير رجعة , وحل ربيع الديمقراطية واسترداد الشعوب حقوقها

المصادرة .

وعليه فأن الغاء حالة الطوارئ ومحكمة أمن الدولة مع تشريعات

ومؤسسات ديمقراطية جديدة وتحديد مهام الاجهزة الامنية والغاء كافة

القوانين الاستثنائية التي تصادر الحريات وتمنح هذه الاجهزة

الحصانة التي تعفيها من المساءلة على الجرائم التي تقترفها والعودة

الى قانون العقوبات المدني . ويجب اصدار عفو عام عن سجناء الرأي

والمنفيين والاعلان الفوري عن مصير آلاف المفقودين , وأحالة جميع

المجرمين الذين استخدموا القوة المفرطة والقتل ضد المتظاهرين الى

المحاكم . ويجب اعادة النظر سريعا في مهام الاجهزة الامنية وحصرها

في حفظ أمن الوطن والمواطن وليس أداة للقمع والاضطهاد وسلب الحريات

وسلطة فوق السلطات .

أن اللجنة السورية للعمل الديمقراطي تستنكر وتدين استخدام القوة

والعنف والقتل ضد ابناء شعبنا الأبيّ , وتحمّل مرتكبيها المسؤولية

الجنائية امام المحاكم الوطنية والدولية وتدعو العناصر الوطنية في

هذه الاجهزة الى رفض اوامر السلطة بأستخدام العنف , وتناشد الجيش

السوري ان يحذو حذو شقيقيه الجيشين التونسي والمصري بأن يكون مع

الشعب ويمارس دوره في الحفاظ على سلامة البلاد ووحدتها وعلى نسيجها

الاجتماعي وحماية المواطنين المطالبين بحريتهم وحقوقهم في هذا

المنعطف الخطير من تاريخ وطننا العزيز ويعلن وقوفه وتضامنه مع

المطالب المشروعة في الحرية والكرامة وأقامة نظام ديمقراطي .

وتناشد قادة التظاهرات في المدن وكافة المناطق السورية وفاءا لدماء

الشهداء ولتحقيق اهدافها التنسيق والتعاون وتشكيل مجلس وطني بقيادة

الانتفاضة لتحقيق اهدافها بالتغيير الجذري والانتقال الى

الديمقراطية واقامة دولة القانون والمساواة والعدالة.

الرحمة والمجد للشهداء عاش الشعب السوري المناضل .

اللجنة السورية للعمل الديمقراطي

دمشق 22-4-20011

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

628 مثقفاً من مختلف أنحاء العالم يدينون التّحريض في الإعلام المصري

بلغ عدد الموقعين على بيان الإدانة للممارسات التحريضية التي تقوم بها بعض وسائل الإعلام المصرية ...